Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ١٠ ) * ( قصص ايوب عليه السلام ) * الايات ، الانبياء « ٢١ » وأيوب إذنادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه وأهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ٨٣ ـ ٨٤. ص « ٣٨ » واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب * اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولي الالباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ٤١ ـ ٤٤. [١]مفاتيح الغيب ٥ : ٢٤٤ ـ ٢٤٧. م

bihar-5458

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن عثمان النوا ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله 7

Show clickable narrator chain

أنه قال : إن الله عزوجل يبتلي المؤمن بكل بلية ويميته بكل ميتة ، ولا يبتليه بذهاب عقله ، أما ترى أيوب كيف سلط إبليس على ماله وعلى ولده و على أهله وعلى كل شئ منه ولم يسلط على عقله ، ترك له ليوحد الله به. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان مثله.

bihar-5459

كا : حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبان بن عثمان ، عن عبدالاعلى مولى آل سام قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله (ع) يقول : تؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها ، فتقول : يا رب حسنت خلقي حتى لقيت مالقيت ، فيجاء بمريم / فيقال : أنت أحسن أو هذه؟ قد حسناها فلم تفتتن ، ويجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه ، فيقول : يا رب حسنت خلقي حتى لقيت من النساء مالقيت ; فيجاء بيوسف ويقال : أنت أحسن أو هذا؟ قد حسناه فلم يفتتن ، و يجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول : يارب شددت علي البلاء حتى افتتنت فيؤتى بأيوب فيقال : أبليتك أشد أو بلية هذا؟ فقد ابتلي فلم يفتتن.

الهوامش · 1

[٢]من لا يحضره الفقيه : ٤٧٣. مص 341

bihar-5460

وفيه : ترك ما يوحد الله عزوجل به. م عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

سألته عن بلية أيوب 7 التي ابتلي بها في الدنيا لاي علة كانت؟ قال : لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وأدى شكرها ، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس عن دون العرش ، فلما صعد ورأى شكر نعمة أيوب حسده إبليس فقال : يارب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ، ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا ، فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي إليك شكر نعمة أبدا ، فقيل له : قد سلطتك على ماله وولده ، قال : فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا إلا أعطبه ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : فسلطني على زرعه يارب ، قال : قد فعلت ، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يارب سلطني على غنمه ، فسلطه على غنمه فأهلكها فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يارب سلطني على بدنه ، فسلطه على بدنه ماخلا عقله وعينيه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه ، فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود ، و كانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها : ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ، ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية وألقوه على المزبلة خارج القرية ، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله صلى الله عليهم وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده. قال : فلما طال عليه البلاء ورأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته ، فركبوا بغالا شهبا وجاؤوا ، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه ، فقرنوا بعضا إلى بعض ثم مشوا [١]في نسخة : من دون العرش. م إليه ، وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا إليه فقالوا : يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يتبل به أحد إلا من أمر كنت تستره ، فقال أيوب : وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا ويتيم أوضعيف يأكل معي ، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني ، فقال الشاب : سوأة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظره من عبادة ربه [١] ما كان يسترها؟ فقال أيوب : يارب لو جلست مجلس الحكم منك لادليت بحجتي ، فبعث الله إليه غمامة فقال : يا أيوب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أناذا قريب ولم أزل ، فقال : يارب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي ، ألم أحمدك؟ ألم أشكرك؟ ألن اسبحك؟ قال : فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان : يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون؟ وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون؟ أتمن على الله بما لله المن فيه عليك؟. قال : فأخذ أيوب التراب فوضعه في فيه ، ثم قال : لك العتبى يارب أنت الذي فعلت ذلك بي ، قال : فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء ، فعاد أحسن ما كان وأطرأ ، وأنبت الله عليه روضة خضراء ، ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه ، وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه ، فأقبلت امرأته ومعها الكسر فلما انتهت إلى الموضع إذا الموضع متغير وإذا رجلان جالسان ، فبكت وصاحت وقالت : يا أيوب مادهاك؟ فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته سجدت لله شكرا ، فرأى ذوائبها مقطوعة ، وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ماتحمله إلى أيوب من الطعام وكانت حسنة الذؤابة فقالوا لها : تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك ، فقطعتها و [١]في نسخة : حتى اظهر من عبادة الله. دفعتها إليهم ، وأخذت منهم طعاما لايوب ، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن يضربها مائة ، فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت [١] فاغتم أيوب من ذلك ، فأوحى الله إليه : « وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث » فأخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة ، فخرج من يمينه. ثم قال : « ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولي الالباب » قال : فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلية ، ورد عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله تعالى له فعاشوا معه. وسئل أيوب بعد ما عافاه الله : أي شئ كان أشد عليك مما مر عليك؟ قال : شماتة الاعداء ، قال فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب وكان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشئ عدا خلفه فرده ، فقال له جبرئيل : ما تشبع ياأيوب؟ قال : ومن يشبع من رزق ربه؟.

الهوامش · 15

[٢]في نسخة : شكر هذه النعم.ص 342

[٣]في نسخة : أعنى أيوب.ص 342

[٤]أى أهلكه.ص 342

[٥]في نسخة : فكانت ترخج من بدنه.ص 342

[٦]في نسخة : حتى أخرجوه أهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة.ص 342

[٧]في نسخة : رحمة بنت افرائيم بن يوسف بن يعقوب ، وهو الاظهر.ص 342

[٨]في نسخة : فقربوا بعضا إلى بعض.ص 342

[٢]في نسخة : فقد أقعدتك مقعد الخصم.ص 343

[٣]في نسخة : وفى المصدر : بمالله فيه المنة عليك. مص 343

[٤]الكسر : الجزء من العضو. أو جزء من العظم مع ما عليه من اللحم.ص 343

[٥]في نسخة : فرأى ذؤابتها مقطوعة.ص 343

[١]بالفتح وقد يكسر يكنى بهما عن الحديث والخبر ، ويستعملان بلا واو أيضا ، ولا يستعملان الا مكررين.ص 344

[٢]في نسخة : فخرج عن يمينه.ص 344

[٣]في نسخة : فكان اذا ذهب.ص 344

[٤]تفسير القمى : ٥٦٩ ـ ٥٧١. مص 344

bihar-5461

ع : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إنما كانت بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا [١] لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها ، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش فلما سعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس فقال : يارب إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ، فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة ، فسلطني على دنياه تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة ، فقال : قد سلطتك على دنياه فلم يدع له دنيا ولا ولدا إلا أهلك كل ذلك وهو يحمد الله عزوجل ، ثم رجع إليه فقال : يارب إن أيوب يعلم أنك سترد إليه دنياه التي أخذتها منه ، فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة ، [١] قال عزوجل : قد سلطتك على بدنه ما عدا عينيه وقلبه ولسانه و سمعه ، فقال أبوبصير : قال أبوعبدالله 7 : فانقض مبادرا خشية آن تدركه رحمة الله عزوجل فيحول بينه وبينه فنفخ في منخريه من نارالسموم فصار جسده نقطا نقطا.

الهوامش · 2

[٢]في نسخة : ما عدا عينه.ص 345

[٣]علل الشرائع : ٣٦ ـ ٣٧. مص 345

bihar-5462

ع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبدالله بن يحيى البصري ، عن عبدالله بن مسكان ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا الحسن الماضي 7 عن بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لاية علة كانت؟ قال : لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا فأدى شكرها ، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش فلما صعد أداء شكر نعمة أيوب حسده إبليس فقال : يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ، ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا ، قال : فقيل له : إني قد سلطتك على ماله وولده ، قال : فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا إلا أعطبه ، فلما رأى إبليس أنه لايصل إلى شئ من أمره قال : يارب إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه فسلطني على بدنه ، قال : فقيل له : إني قد سلطتك على بدنه ما خلا قلبه ولسانه و عينيه وسمعه ، قال : فانحدر إبليس متعجلا مخافة أن تدركه رحمة الرب عزوجل فتحول بينه وبين أيوب ، فلما اشتد به البلاء وكان في آخر بليه جاءه أصحابه فقالوا له : يا أيوب [١]في نسخة : لا يؤدى شكر نعمته. ما نعلم أحدا ابتلي بمثل هذه البلية إلا لسريرة سوء ، [١] فعلك أسررت سوءا في الذي تبدي لنا ، قال : فعند ذلك ناجى أيوب ربه عزوجل فقال : رب ابتليتني بهذه البليه وأنت أعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا ألزمت أخشنهما على بدني ، ولم آكل اكلة قط إلا وعلى خواني يتيم ، فلو أن لي منك مقعد الخصم لادليت بحجتي ، قال فعرضت له سحابة فنطق فيها ناطق فقال : يا أيوب أدل بحجتك ، قال : فشد عليه مئزره وجثا على ركبتيه فقال : ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم أنه لم يعرض لي امران قط إلا ألزمت أخشنهما على بدني ، ولم آكل اكلة من طعام إلا وعلى خوانى يتيم ، قال : فقيل له : يا أيوب من حبب إليك الطاعة؟ قال : فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه ثم قال : أنت يارب.

الهوامش · 4

[٢]في نسخة : تعرضت له سحابة.ص 346

[٣]أى قام على ركبتيه أو قام على اطراف أصابعه.ص 346

[٤]في نسخة : فوضعه على رأسه.ص 346

[٥]علل الشرائع : ٣٧. والظاهر أن روايات أبى بصير متحدة وان رويت مفصلا ومختصرا.ص 346

bihar-5463

فس : محمد بن جعفر ، عن محمد بن عيسى بن زياد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير وغيره ، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله : « وآتيناه أهله ومثلهم معهم » قال

Show clickable narrator chain

أحيى الله له أهله الذين كانوا قبل البلية ، وأحيى له أهله الذين ماتوا وهو في بلية.

الهوامش · 1

[٦]تفسير القمى : ٥٧٠ وفيه : ما توا قبل البلية الخ. مص 346

bihar-5464

كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله عزوجل : « وآتيناه أهله ومثلهم معهم » قلت :

Show clickable narrator chain

ولده كيف أوتي مثلهم معهم؟ قال : احيي له من ولده الذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الذين هلكوا يومئذ.

الهوامش · 1

[٧]انوار التنزيل ٢ : ٣٤. مص 347

bihar-5465

ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن درست قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 : إن أيوب ابتلي من غير ذنب.

bihar-5466

ع : بهذا الاسناد عن الوشاء ، عن فضل الاشعري ، عن الحسين بن مختار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

ابتلي أيوب سبع سنين بلا ذنب. [٥] ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء مثله. [٦]

bihar-5467

ع : بهذا الاسناد عن فضل الاشعري ، عن الحسن بن الربيع ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن الله تبارك وتعالى ابتلى أيوب 7 بلا ذنب ، فصبر حتى عير وإن الانبياء لا يصبرون على التعيير.

bihar-5468

والنافلة : ولد الولد. تدري ما ذنبك إلي حين أصابك البلاء؟ قال : لا ، قال : إنك دخلت على فرعون فداهنت في كلمتين.

bihar-5469

وعن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت

Show clickable narrator chain

له يوما : لو دعوت الله أن يشفيك ، فقال : ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلم نصبر في الضراء مثلها ، قال : فلم يمكث بعد. ذلك إلا يسيرا حتى عوفي.

bihar-5470

ل : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه (ع) قال :

Show clickable narrator chain

إن أيوب ابتلي سبع سنين من غير ذنب ، وإن الانبياء لا يذنبون ، لانهم معصومون مطهرون لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا. وقال 7 : إن أيوب من جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ، ولا قبحت له صورة ، ولا خرجت منه مدة من دم ولاقيح ، ولا استقذره أحد رآه ، ولا استوحش منه أحد شاهده ، ولاتدود شئ من جسده ، وهكذا يصنع الله عزوجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه ، وإنما أجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره لجهلهم بماله عند ربه تعالى ذكره من التأييد والفرج ، وقد قال النبي (ص) : أعظم الناس بلاء الانبياء ، ثم الامثل فالامثل ، وإنما ابتلاه الله عزوجل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعلاى متى شاهدوه ، وليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين : استحقاق واختصاص ، ولئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه ، ولا فقيرا لفقره ، [١]مخطوط. ويعارضه ما سبق وما يأتى من انه ابتلى بلاذنب ، مع أن الحديث في نفسه لم يثبت حجيته لانه مرسل. ولا مريضا لمرضه ، وليعلموا أنه يسقم من يشاء ، ويشفي من يشاء متى شاء كيف شاء بأي سبب شاء ، [١] ويجعل ذلك عبرة لمن شاء ، وشقاوة لمن شاء ، وسعادة لمن شاء ، وهو عز وجل في جميع ذلك عدل في قضائه وحكيم في أفعاله ، لا يفعل بعباده إلا الاصلح لهم ، ولا قوة لهم إلا به.

الهوامش · 6

[٣]في نسخة : بغير ذنب.ص 348

[٤]في نسخة : إن أيوب مع جميع ما ابتلى به.ص 348

[٥]الامثل : الافضل.ص 348

[٦]في نسخة : لكيلا يدعوا.ص 348

[٧]في نسخة : ولكيلا يحتقروا.ص 348

[٢]الخصال ج ٢ : ٣٤. مص 349

bihar-5471

ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين 7 قال :

Show clickable narrator chain

أخذ الناس ثلاثة من ثلاثة : أخذوا الصبر عن أيوب ، والشكر عن نوح ، والحسد عن بني يعقوب. [١]في نسخة : بأى شئ شاء.

الهوامش · 1

[٥]العيون : ٢٠٩ وفيه : من بنى يعقوب. مص 349

bihar-5472

ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال أيوب النبي 7 حين دعا ربه : يارب كيف ابتليتني بهذا البلاء الذي لم تبتل به أحدا؟ فوعزتك إنك تعلم أنه ما عرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا عملت بأشدهما على بدني ، قال : فنودي : ومن فعل ذلك بك يا أيوب؟ قال فأخذ التراب فوضعه على رأسه ثم قال : أنت يا رب.

bihar-5473

كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن رفاعة قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله (ع) يقول : إن الله عزوجل لما عافى أيوب (ع) نظر إلى بني إسرائيل قد ازدرعت ، فرفع طرفه إلى السماء فقال : إلهي وسيدي عبدك أيوب المبتلى عافيته ولم يزدرع شيئا ، وهذا لبني إسرائيل زرع ، فأوحى الله عزوجل إليه يا أيوب خذ من سبحتك كفا فابذره ، وكانت سبحته فيها ملح ، فأخذ أيوب (ع) كفا منها فبذره فخرج هذا العدس ، وأنتم تسمونه الحمص ونحن نسميه العدس.

الهوامش · 1

[٢]فروع الكافى ٢ : ١٧٦. مص 350

bihar-5474

مع : معنى أيوب من آب يؤوب وهو أنه يرجع إلى العافية والنعمة والاهل والمال والولد بعد البلاء.

bihar-5476

ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن الحسن ابن علي ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبدالله (ع) قال :

Show clickable narrator chain

ذكر أيوب (ع) فقال : قال الله جل جلاله : إن عبدي أيوب ما انعم عليه بنعمة إلا ازداد شكرا ، فقال الشيطان لو نصبت عليه [١]امالى بن الشيخ : ٦٠. م البلاء [١] فابتليته كيف صبره؟ فسلطه على إبله ورقيقه فلم يترك له شيئا غير غلام واحد ، فأتاه الغلام فقال : يا أيوب ما بقي من إبلك ولا من رقيقك أحد إلا وقدمات ، فقال أيوب : الحمد لله الذي أعطاه ، والحمد لله الذي أخذه ; فقال الشيطان : إن خيله أعجب إليه فسلط عليها فلم يبق منها شئ إلا هلك ، فقال أيوب : الحمد لله الذي أعطى والحمد لله الذي أخذ ، وكذلك ببقره وغنمه ومزراعه وأرضه وأهله وولده حتى مرض مرضا شديدا فأتاه أصحاب له فقالوا يا أيوب ما كان أحد من الناس في أنفسنا ولا خير علانية خيرا عندنا منك ، فلعل هذاالشئ كنت أسررته فيما بينك وبين ربك لم تطلع عليه أحدا فابتلاك الله من أجله؟ فجزع جزعا شديدا ودعا ربه فشفاه الله تعالى ورد عليه ما كان له من قليل أو كثير في الدنيا. قال : و سألته عن قوله تعالى : « ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة » فقال : الذين كانوا ماتوا.

الهوامش · 1

[٢]في نسخة : فلعل هذا الشئ.ص 351

bihar-5477

ل ، ع ، ن : في أسئلة الشامي عن أمير المؤمنين 7 أنه قال

Show clickable narrator chain

يوم الاربعاء يعني آخر الشهر ابتلى الله أيوب بذهاب ماله وولده.

bihar-5478

ص : بالاسناد إلى الصدوق عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما طال بلاء أيوب ورأى إبليس صبره أتى إلى أصحاب له كانوا رهبانا في الجبال ، فقال لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى نسأله عن بليته ، قال : فركبوا وجاؤوه فلما قربوا منه نفرت بغالهم فقربوها بعضا إلى بعض ثم مشوا إليه ، وكان فيهم شاب حدث فسلموا على أيوب وقعدوا وقالوا : يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك فلا نرى تبتلي بهذا البلاء إلا لامر كنت تسره ، قال أيوب 7 : وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما قط إلا ومعي يتيم أو ضعيف يأكل معي ، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة إلا أخذت بأشدهما على بدني ، فقال الشاب : سوءة لكم عمدتم إلى نبي الله فعنفتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يستره ; فعند ذلك دعا ربه وقال : « رب إني مسني الشيطان بنصب وعذاب » وقال : قيل [١]في نسخة : لو صببت عليه البلاء. لايوب 7 بعد ما عافاه الله تعالى : أي شئ أشد ما مر عليك؟ قال : شماتة الاعداء.

bihar-5479

ص : بهذا الاسناد عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

أمطر الله على أيوب من السماء فراشا من ذهب ، فجعل أيوب يأخذ ما كان خارجا من داره فيدخله داره ، فقال جبرئيل 7 : أما تشبع يا أيوب؟ قال : ومن يشبع من فضل ربه.

bihar-5480

ص : بالاسناد عن الصدوق ، بإسناده عن وهب بن منبه

Show clickable narrator chain

إن أيوب كان في زمن يعقوب بن إسحاق صلوات الله عليهم وكان صهرا له تحته ابنة يعقوب يقال لها إليا ، وكان أبوه ممن آمن بإبراهيم (ع) ، وكانت أم أيوب ابنة لوط ، وكان لوط جد أيوب صلوات الله عليهما أبا امه ، ولما استحكم البلاء على أيوب من كل وجه صبرت عليه امرأته ، فحسد إبليس على ملازمتها بالخدمة ، وكانت بنت يعقوب ، فقال لها : ألست أخت يوسف الصديق 7 قالت : بلى ، قال : فما هذا الجهد؟ وما هذه البلية التي أراكم فيها؟ قالت : هو الذي فعل بنا ليؤجر نابفضله علينا ، لانه أعطاه بفضله منعما ، ثم أخذه ليبتلينا ، فهل رأيت منعما أفضل منه؟ فعلى إعطائه نشكره ، وعلى ابتلائه نحمده ، فقد جعل لنا الحسنيين كلتيهما ، فابتلاه ليرى صبرنا ، ولا نجد على الصبر قوة إلا بمعونته وتوفيقه ، فله الحمد والمنة ما أولانا وأبلانا ، فقال لها : أخطأت خطاء عظيما ليس من ههنا ألح عليكم البلاء ، وأدخل عليها شبها دفعتها كلها ، وانصرفت إلى أيوب 7 مسرعة وحكت له ما قال اللعين ، فقال أيوب : القائل إبليس ، لقد حرص على قتلي إني لاقسم بالله لاجلدنك مائة ـ لم أصغيت إليه ـ إن شفاني الله. قال وهب : قال ابن عباس : فأحيى الله لهما أولادهما وأموالهما ورد عليه كل شئ لهما بعينه ، وأوحى الله تعالى إليه : « وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث » فأخذ ضغثا من قضبان دقاق من شجرة يقال لها الثمام فبر به يمينه وضربها ضربة واحدة ، وقيل : أخذ عشرة منها فضربها بها عشر مرات ، و كان عمر أيوب ثلاثا وسبعين قبل أن يصيبها البلاء فزادها الله مثلها ثلاثا وسبعين سنة اخرى. [٣]

bihar-5481

ضا : روي أن أيوب 7 لما جهده البلاء قال :

Show clickable narrator chain

لاقعدن مقعد الخصم ، فأوحى الله إليه : تكلم ، فجثا على الرماد فقال : يا رب إنك تعلم أنه ماعرض لي أمران قط كلاهما لك رضى إلا اخترت أشدهما على بدني ، فنودي من غمامة بيضاء بستة آلاف ألف لغة : فلمن المن؟ فوضع الرماد على رأسه وخر ساجدا ينادي : لك المن سيدي و مولاي ، فكشف الله ضره.

bihar-5482

ين : الحسن بن علي الخزاز ، عن أبي الحسن 7 قال :

Show clickable narrator chain

سمعته يقول : إن أيوب النبي (ع) قال : يا رب ما سألتك شيئا من الدنيا قط ـ وداخله شئ ـ فأقبلت إليه سحابة حتى نادته : يا أيوب من وفقك لذلك؟ قال : أنت يارب. تذييل : قال السيد 1 في كتاب تنزيه الانبياء ـ فإن قيل ـ فما قولكم في الامراض والمحن التي لحقت نبي الله أيوب 7 أوليس قد نطق القرآن بأنها كانت جزاء على ذنب في قوله : « إني مسني الشيطان بنصب وعذاب » والعذاب لا يكون إلا جزاء كالعقاب ، والآلام الواقعة على سبيل الامتحان لا تسمى عذابا ولا عقابا أوليس قد روى جميع المفسرين أن الله تعالى إنما عاقبه بذلك البلاء لتركه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقصته مشهورة يطول شرحها؟ الجواب : قلنا : أما ظاهر القرآن قليس يدل على أن أيوب 7 عوقب بما نزل به من المضار ، وليس في ظاهره شئ مما ظنه السائل لانه تعالى قال : « واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب » والنصب هو التعب ، وفيه لغتان : فتح النون والصاد ، وضم النون وتسكين الصاد ، والتعب هو المضرة التي لا تختص بها العقاب ، وقد تكون على سبيل الاختبار والامتحان ، فأما العذاب فهو أيضا يجري [١]انوار التنزيل ١ : ٣٤. م مجرى المضار التي لايختص إطلاق ذكرها بجهة دون جهة ، ولهذا يقال للظالم المبتدي بالظلم : إنه معذب ومضر ومولم ، وربما قيل : معاقب على سبيل المجاز ، وليس لفظة العذاب بجارية مجرى لفظة العقاب ، لان لفظة العقاب يقتضي بظاهرها الجزاء ، لانها من التعقيب والمعاقبة ، ولفظة العذاب ليست كذلك ، فأما إضافته ذلك إلى الشيطان وإنما ابتلاه الله تعالى به فله وجه صحيح ، لانه لم يضف المرض والسقم إلى الشيطان وإنما أضاف إليه ماكان يستضر من وسوسته ويتعب به من تذكيره له ما كان فيه من النعم و العافية والرخاء ، ودعائه له إلى التضجر والتبرم [١] بما هو عليه ، ولانه كان أيضا يوسوس إلى قومه بأن يستفذروه ويتجنبوه لما كان عليه من الامراض البشعة المنظر ويخرجوه من بينهم ، وكل هذا ضرر من جهة اللعين إبليس. وقد روي أن زوجته 7 كانت تخدم الناس في منازلهم وتصير إليه بما يأكله و يشربه وكان الشيطان يلقي إليهم أن داءه يعدي ، ويحسن إليهم تجنب خدمة زوجته من حيث كانت تباشر قروحه وتمس جسده ، وهذه مضار لاشبهة فيها ، فأما قوله تعالى في سورة الانبياء : « وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين » فلا ظاهر لها أيضا يقتضي ما ذكروه ، لان الضر هو الضرر الذي قد يكون محنة كما يكون عقوبة فأما ما روي في هذا الباب عن جملة المفسرين فمما لا يلتفت إلى مثله ، لان هؤلاء لا يزالون يضيفون إلى ربهم تعالى وإلى رسله : كل قبيح ، ويقرفونهم بكل عظيم ، وفي روايتهم هذه السخيفة ما إذا تأمله المتأمل علم أنه موضوع باطل مصنوع ، لانهم رووا أن الله تعالى سلط إبليس على مال أيوب 7 وغنمه وأهله ، فلما أهلكهم ودمر عليهم ورأى صبره وتماسكه قال إبليس لربه : يارب إن أيوب قد علم أنه ستخلف له ماله و ولده فسلطني على جسده ، فقال : قد سلطتك على جسده إلا قلبه وبصره ، قال : فأتاه فنفخه من لدن قرنه إلى قدمه فصار قرحة واحدة ، فقذف على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين و [١]التبرم : التضجر. أشهرا يختلف الدواب في جسده إلى شرح طويل نصون كتابنا عن ذكر تفصيله ، فمن يقبل عقله هذا الجهل والكفر كيف يوثق بروايته؟ ومن لايعلم أن الله تعالى لايسلط إبليس على خلقه وأن إبليس لا يقدر على أن يقرح الاجساد ولا أن يفعل الامراض كيف يعتمد روايته؟ فأما هذه الامراض النازلة بأيوب 7 فلم يكن إلا اختبارا وامتحانا وتعريضا للثواب بالصبر عليها والعوض العظيم النفيس في مقابلتها ، وهذه سنة الله تعالى في أصفيائه وأوليائه ، فقد روي عن الرسول (ص) أنه قال ـ وقد سئل أي الناس أشد بلاء؟ ـ فقال : الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل من الناس. فظهر من صبره على محنته وتماسكه ما صار إلى الآن مثلا حتى روي أنه كان في خلال ذلك كله شاكرا محتسبا ناطقا بماله فيه من المنفعة والفائدة ، وأنه ما سمعت له شكوى ولا تفوه بتضجر ولا تبرم ، فعوضه الله تعالى مع نعيم الآخرة العظيم الدائم أن رد عليه ماله وأهله وضاعف عددهم في قوله : « وآتيناه أهله ومثلهم معهم » وفي سورة ص : « ووهبنا له أهله ومثلهم معهم » ثم مسح ما به و شفاه وعافاه ، وأمره على ماوردت به الرواية يركض رجله الارض فظهرت عين اغتسل منها فتساقط ما كان على جسده من الداء ، قال الله : « اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب » والركض هو التحريك ، ومنه ركضت الدابة. انتهى كلامه أعلى الله مقامه. [١] اقول : لا أعرف وجها لهذا الانكار الفظيع والتشنيع على تلك الرواية ، ولا أعرف فرقا بين ماصدر من أشقياء الانس بالنسبة إلى الانبياء حيث خلاهم الله مع إرادتهم بمقتضى حكمته الكاملة ولم يمنعهم عنها وبين ما نقل من تسليط إبليس في تلك الواقعة ، والجواب مشترك ، نعم لا يجوز أن يتسلط الشيطان على أديانهم كما دلت عليه الآيات ، وأما الابدان فلم يقم دليل على نفي تسلطه عليها أحيانا لضرب من المصلحة ، وكيف لاوهو الذي يغري جميع الاشرار في قتل الاخيار وإضرارهم ، وأيضا أي دليل قام على امتناع قدرة إبليس على فعل يوجب تقريح الاجساد وحدوث الامراض ، وأي فرق بين الشياطين والانس في ذلك؟ نعم لو قيل بعدم ثبوت بعض الخصوصيات من جهة الاخبار لامكن ذلك لكن الحكم بنفيها بمجرد الاستبعاد غير موجه والله يعلم. [١]تنزيه الانبياء : ٦١ ـ ٦٣. م تكملة : قال الثعلبي في العرائس : قال وهب وكعب وغيرهما من أهل الكتاب : كان أيوب النبي 7 رجلا من الروم ، وكان رجلا طويلا عظيم الرأس ، جعد الشعر ، حسن العينين والخلق ، قصير العنق ، غليظ الساقين والساعدين ، وكان مكتوبا على جبهته : المبتلى الصابر ، وهو أيوب بن أموص بن رازخ [١] بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ; وكانت امه من ولد لوط بن هاران 7 ، وكان الله تعالى قد اصطفاه ونبأه وبسط عليه الدنيا ، وكانت له البثنة من أرض الشام كلها سهلها وجبلها بما فيها ، وكان له فيها من أصناف المال كله من الابل والبقر والخيل والغنم والحمر ما لا يكون للرجل أفضل منه في العدة والكثرة ، وكان له بها خمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد ، لكل عبد امرأة وولد ومال ، وتحمل آلة كل فدان أتان ، لكل أتان ولد من اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك ، وكان الله تعالى أعطاه أهلا وولدا من رجال ونساء وكان برا تقيا رحيما بالمساكين ، يكفل الارامل والايتام ، ويكرم الضيف ، ويبلغ ابن السبيل ، وكان شاكرا لانعم الله تعالى ، مؤديا لحق الله تعالى ، قد امتنع من عدو الله إبليس أن يصييب منه ما يصيب من أهل الغنى من الغرة والغفلة والسهو والتشاغل من أمر الله تعالى بما هو فيه من الدنيا وكان معه ثلاثة قد آمنوا به وصدقوه وعرفوا فضله : رحل من أهل اليمن يقال له اليفن ، ورجلان من أهل بلاده يقال لاحدهما بلدد ، ولآخر صافن ، وكانو كهولا. [١]في المصدر : تارخ. قال وهب : إن لجبرئيل 7 بين يدي الله تعالى مقاما ليس لاحد من الملائكة في القربة والفضيلة ، وإن جبرئيل هو الذي يتلقى الكلام ، فإذا ذكر الله تعالى عبدا بخير تلقاه جبرئيل ، ثم لقاه ميكائيل وحوله الملائكة المقربون حافين من حول العرش ، [١] فإذا شاع ذلك في الملائكة المقربين شاعت الصلوات على ذلك العبد من أهل السماوات ، فإذا صلت عليه ملائكة السماوات هبطت عليه بالصلوات إلى ملائكة الارض وكان إبليس لعنه الله لا يحجب عن شئ من السماوات ، وكان يقف فيهن حيثما أراد ، ومن هناك وصل إلى آدم حين أخرجه من الجنة ، فلم يزل على ذلك يصعد في السماوات حتى رفع الله تعالى عيسى بن مريم (ع) فحجب من أربع ، وكان يصعد في ثلاث فلما بعث الله تعالى محمدا (ص) جب من الثلاث الباقية فهو وجنوده محجوبون من جميع السماوات إلى يوم القيامة إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب ، قال : فلما سمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلوات على أيوب 7 وذلك حين ذكره الله تعالى وأثنى عليه فأدركه البغي والحسد فصعد سريعا حتى وقف من السماء موقفا كان يقفه ، فقال : يا إلهي نظرت في أمر عبدك أيوب فوجدته عبدا أنعمت عليه فشكرك ، وعافيته فحمدك ، ثم لم تجر به بشدة وبلاء و أنا لك زعيم لئن ضربته ببلاء ليكفرن بك ولينسينك ، فقال الله تعالى : انطلق فقد سلطتك على ماله ، فانقض عليه عدو الله حتى وقع إلى الارض ، ثم جمع عفاريت الشياطين وعظماءهم فقال لهم : ماذا عندكم من القوة والمعرفة فإني قد سلطت على مال أيوب وهي المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر عليها الرجال؟ قال عفريت من الشياطين : أعطيت من القوة ما إذا شئت تحولت إعصارا من نار وأحرقت كل شئ آتي عليه ، فقال له إبليس فأت الابل ورعاءها ، فانطلق يؤم الابل وذلك حين وضعت رؤوسها وثبتت في مراعيها فلم يشعر الناس حتى ثار من تحت الارض إعصار من ـ نار تنفح منها أرواح السموم لا يدنو منها أحد [١]في المصدر : ثم من حوله من الملائكة المقربين والحافين من حول العرش. إلا احترق ، فلم يزل يحرقها ورعاءها حتى أتى على آخرها ، فلما فرغ منها تمثل إبليس براعيها ثم انطلق يؤم أيوب حتى وجده قائما يصلي ، فقال : يا أيوب ، قال : لبيك ، قال : هل تدري ما الذي صنع ربك الذي اخترته وعبدته بإبلك ورعائها؟ قال أيوب : أيها إنها ماله أعارنيه وهو أولى به إذا شاء تركه ، وإن شاء نزعه ، وقديما ماوطنت نفسى ومالي على الفناء. فقال إبليس : فإن ربك أرسل عليها نارا من السماء فاحترقت كلها فترك الناس مبهوتين وقوفا عليها بتعجبون منها ، منهم من يقول : ماكان أيوب يعبد شيئا وما كان إلا في غرور ، ومنهم من يقول : لوكان إله أيوب يقدر على أن يصنع شيئا لمنع وليه ; [١] ومنهم من يقول : بل هو الذي فعل مافعل يشمت به عدوه ويفجع به صديقه. قال أيوب : الحمد لله حين أعطاني وحين نزع مني ، عريانا خرجت من بطن امي ، وعريانا أعود في التراب ، و عريانا أحشر إلى الله تعالى ، ليس ينبغي لك أن تفرح حين أعارك الله وتجزع حين قبض عاريته ، الله أولى بك وبما أعطاك ، ولو علم الله فيك أيها العبد خيرا لقبل روحك مع تلك الارواح ، فآجرني فيك وصرت شهيدا ، ولكنه علم منك شرا فأخرك الله وخلصك من البلاء كما يخلص الزؤان من القمح الخالص ; فرجع إبليس لعنه الله إلى أصحابه خاسئا ذليلا فقال لهم : ماذا عندكم من القوة فإني لم أكلم قلبه؟ قال عفريت من عظمائهم : عندي من القوة ما إذا شئت صحت صوتا لا يسمعه ذو روح إلا خرجت مهجة نفسه ، قال له إبليس فأت الغنم ورعاءها ، فانطلق يؤم الغنم ورعاءها حتى إذا توسطها صاح صوتا تجثمت أمواتا من عند آخرها ومات رعاؤها ، ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الرعاء حتى جاء أيوب وهو قائم يصلي فقال له القول الاول ورد عليه أيوب الرد الاول. ثم إن إبليس رجع إلى أصحابه فقال لهم : ماذا عندكم من القوة فإني لم أكلم [١]في المصدر : لمنع وليه من حريق مواشيه. قلب أيوب؟ فقال عفريت من عظمائهم : عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحا عاصفا تنسف كل شئ فآتي عليه [١] حتى لا أبقي منها شيئا ، قال له إبليس : فأت الفدادين و الحرث ، فانطلق يؤمهم وذلك حين قرنوا الفدادين وأنشؤوا في الحرث وأولادها رتوع فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شئ من ذلك حتى كأنه لم يكن ، ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الحرث حتى جاء أيوب وهو قائم يصلي فقال له مثل قوله الاول ، ورد عليه أيوب مثل رده الاول ، فجعل إبليس يصيب ماله مالا مالا حتى مر على آخره ، كلما انتهى إليه هلاك مال من ماله حمدالله وأحسن عليه الثناء ورضي بالقضاء و وطن نفسه للصبر على البلاء حتى لم يبق له مال ، فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله ولم ينجح منه بشئ صعد سريعا حتى وقف الموقف الذي كان يقفه فقال : إلهي إن أيوب يرى أنك ما متعته بنفسه وولده فأنت معطيه المال فهل أنت مسلطي على ولده فإنها الفتنة المضلة والمصيبة التي لا يقوم لها قلوب الرجال ، ولا يقوى عليها صبرهم؟ فقال الله تعالى : انطلق فقد سلطتك على ولده. فانقض عدو الله حتى جاء بني أيوب 7 وهم في قصرهم ، فلم يزل يزلزل بهم حتى تداعى من قواعده ، ثم جعل يناطح جدره بعضها ببعض ويرميهم بالخشب والجندل حيت إذا مثل بهم كل مثلة رفع بهم القصر وقلبه فصاروا منكبين وانطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة وهو جريح مشدوخ الوجه [١]في المصدر : تأتى عليه حتى لا يبقى منه شئ. يسيل دمه ودماغه وأخبره بذلك ، وقال : يا أيوب لو رأيت بنيك كيف عذبوا وكيف قلبوا؟ فكانوا منكسين على رؤوسهم يسيل دماؤهم ودماغهم من أنوفهم وأشفارهم وأجوافهم [١]ولو رأيت كيف شقت بطونهم فتناثرت أمعاؤهم لتقطع قلبك ، فلم يزل يقول هذا ونحوه ويرققه حتى رق أيوب 7 فبكى وقبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه ، فاغتنم إبليس ذلك فصعد سريعا بالذي كان من جزع أيوب مسرورا به ، ثم لم يلبث أيوب أن فاء وأبصر فاستغفر وصعد قرناؤه من الملائكة بتوبته ، فبدروا إبليس إلى الله تعالى ـ وهو أعلم ـ فوقف إبليس خاسئا ذليلا فقال : يا إلهي إنما هون على أيوب خطر المال والولد أنه يرى أنك ما متعته بنفسه فأنت تعيد له المال والولد ، فهل أنت مسلطي على جسده فإني لك زعيم لئن ابتليته في جسده لينسينك وليكفرن بك وليجحدن نعمتك ، فقال الله عزوجل : انطلق فقد سلطتك على جسده ، ولكن ليس لك سلطان على لسانه ولا على قلبه ولا على عقله ، وكان الله هو أعلم به لم يسلطه عليه إلا رحمة ليعظم له الثواب وجعله عبرة للصابرين ، وذكرى للعابدين ، في كل بلاء نزل ليأنسوا به بالصبر ورجاء الثواب. فانقض عدو الله تعالى سريعا فوجد أيوب 7 ساجدا فعجل قبل أن يرفع رأسه فأتاه من قبل الارض في موضع وجهه ، فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده ، فرهل وخرج به من فرقة إلى قدمه ثآليل مثل أليات الغنم ، ووقعت فيه حكة لا يملكها ، فحك بأظفاره حتى سقطت كلها ، ثم حكها بالمسوح الخشنة حتى قطعها ، ثم حكها بالفخار [١]في المصدر : وكيف قلب بهم القصر ، وكيف نكسوا على رؤوسهم تسيل دماؤهم وأدمغتهم من انوفهم وشفاهم. والحجارة الخشنة فلم يزل يحكها حتى نغل لحمه [١] وتقطع وتغير وأنتن ، فأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة وجعلوا له عريشا ، ورفضه خلق الله كلهم غير امرأتة وهي رحمة بنت افرائيم بن يوسف ين يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله تعالى وسلامه على نبينا وعليهم ، وكانت تختلف إليه بما يصلحه وتلزمه ، فلما رأت الثلاثة من أصحابه وهم يفن وبلدد وصافن ما ابتلاه الله تعالى به اتهموه ورفضوه من غير أن يتركوا دينه ، فلما طال به البلاء انطلقوا إليه وهو في بلائه فبكتوه ولاموه وقالوا له : تب إلى الله عز وجل من الذنب الذي عوقبت به. قالا : وحضره معهم فتى حديث السن وكان قد آمن به وصدقه فقال لهم : إنكم تكلمتم أيها الكهول وكنتم أحق بالكلام لاسنانكم ، ولكن قد تر كتم من القول أحسن من الذي قلتم ، ومن الرأي أصوب من الذي رأيتم ، ومن الامر أجمل من الذي أتيتم ، وقد كان لايوب 7 عليكم من الحق والذمام أفضل من الذي وصفتم ، فهل تدرون أيها الكهول حق من انتقصتم؟ وحرمة من انهتكتم؟ ومن الرجل الذي عبتم واتهمتم؟ ألم تعلموا أن أيوب نبي الله وخيرته وصفوته من أهل الارض يومكم هذا؟ ثم لم تعلموا ولم يطلعكم الله تعالى على أنه سخط شيئا من أمره منذ أتاه ما أتاه إلى يومكم هذا ، ولا على أنه نزع منه شيئا من الكرامة التى أكرمه بها ، ولا أن أيوب فعل غير الحق في طول ما صحبتموه إلى يومكم هذا ، فإن كان البلاء هو الذي أزرى عندكم ووضعه في أنفسكم فقد علمتم أن الله تعالى يبتلي النبيين والشهداء والصالحين ، ثم ليس بلاؤه [١]أى أفسد. لاولئك بدليل على سخطه عليهم ولا لهوانه لهم ، [١] ولكنها كرامة وخيرة لهم ، ولو كان أيوب ليس من الله تعالى بهذه المنزلة إلا أنه أخ آخيتموه على وجه الصحبة لكان لايجمل يالحليم أن يعذل أخاه عند البلاء ، ولا يعيره بالمصيبة ، ولايعيبه بمالا يعلم وهو مكروب حزين ، ولكنه يرحمه ويبكي معه ويتسغفر له ويحزن لحزنه ، ويدل على مراشد أمره ، وليس بحكيم ولا رشيد من جهل هذا ، فالله الله أيها الكهول وقد كان في عظمة الله وجلاله وذكر الموت ما يقطع ألسنتكم ويكسر قلوبكم ، ألم تعلموا أن الله تعالى عبادا أسكتتهم خشيته من غير عي ولا بكم ، وإنهم لهم الفصحاء والبلغاء والاولياء النبلاء الالباء العالمون بالله وبآياته ، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انقطعت ألسنتهم ، واقشعرت جلودهم ، وانكسرت قلوبهم وطاشت عقولهم إعظاما لله وإعزازا وإجلالا فإذا استفاقوا استبقوا إلى الله تعالى بالاعمال الزاكية يعدون أنفسهم مع الخاطئين والظالمين وإنهم لابرار ، ومع المقصرين المفرطين وإنهم لاكياس أقوياء ولكنهم لا يستكثرون لله الكثير ، ولا يرضون له بالقليل ، ولا يدلون عليه بالاعمال ، فهم مروعون خاشعون مستكينون. فقال أيوب 7 : إن الله تعالى يزرع الحكمة بالرحمة في قلب الصغير والكبير ، فمتى تنبت في القلب يظهر الله تعالى على اللسان ، وليست تكون الحكمة من قبل السن والشيبة ولا طول التجربة ، وإذا جعل الله تعالى العبد حكيما في الصغر لم تسقط منزلته عند الحكماء وهم يرون من الله تعالى عليه نور الكرامة. ثم أقبل أيوب 7 على الثلاثة فقال : أتيتموني غضابا ، رهبتم قبل أن تسترهبوا ، [١]في المصدر : ثم ان بلاءهم ليس دليلا على سخطه عليهم ولاهوانهم عليه. وبكيتم قبل أن تضربوا ، كيف بي [١] لو قلت لكم : تصدقوا عني بأموالكم لعل الله تعالى أن يخلصني؟ وقربوا عني قربانا لعل الله تعالى يتقبله ويرضى عني؟ وإنكم قد أعجبتكم أنفسكم وظننتم أنكم قد عوفيتم بإحسانكم فهنا لك بغيتم وتعززتم ، ولو نظرتم فيما بينكم وبين ربكم ثم صدقتم لوجدتم لكم عيوبا سترها الله تعالى بالعافية التي ألبسكم ، وقد كنت فيما خلا والرجال يوقرونني وأنا مسموع كلامي ، معروف حقي ، منتقم من خصمي ، فأصبحت اليوم وليس لي رأي ولا كلام معكم ، فإنكم كنتم أشد علي من مصيبتي. ثم أعرض عنهم وأقبل على ربه تعالى مستغيثا به متضرعا إليه فقال : رب لاي شئ خلقتني؟ ليتني إذ كرهتني لم تخلقني ، ياليتني كنت حيضة ألقتني أمي ، وياليتني عرفت الذنب الذي أذنبت والعمل الذي عملت فصرفت وجهك الكريم عني ، لو كنت أمتني فألحقتني بآبائي فالموت كان أجمل إلي ، ألم أكن للغريب دارا؟ وللمسكين قرارا؟ ولليتيم وليا؟ وللارملة قيما؟ إلهي أنا عبد ذليل إن أحسنت فالمن لك ، وإن أسأت فبيدك عقوبتي ، جعلتني للبلاء غرضا ، وللفتنة نصبا ، وقد وقع علي بلاء لو سلطته على جبل ضعف عن حمله ، فكيف يحمله ضعفي؟ إلهي تقطعت أصابعي فإني لارفع الاكلة من الطعام بيدي جميعا فما تبلغان فمي إلا على الجهد مني ، تساقطت لهواتي ولحم رأسي ، فما بين أذني من سداد حتى أن أحد هما يرى من الآخر ، وإن دماغي ليسيل من فمي ، تساقط شعر عيني ، فكأنما حرق بالنار وجهي ، وحد قتاي متدليتان على خدي ، وورم لساني حتى ملا فمي ، فما أدخل منه طعاما إلا غصني ، وورمت شفتاي حتى غطت العليا أنفي والسفلى ذقني ، وتقطعت أمعائي في بطني ، فإني لادخله الطعام فيخرج كما [١]في المصدر : كيف بكم. دخل ما أحسه ولا ينفعني ، ذهبت قوه رجلي فكأنهما قربتا ماء لاأطيق حملهما ، ذهب المال فصرت أسأل بكفي فيطعمني من كنت أعوله اللقمة الواحدة فيمنها علي ويعيرني ، هلك أولادي [١] ولو بقي أحد منهم أعانني على بلائي ونفعني ، وقد ملني أهلي ، وعقني أرحامي ، وتنكرت معارفي ، ورغب عني صديقي ، وقطعني أصحابي ، وجحدت حقوقي ، ونسيت صنائعي ، أصرخ فلا يصرخونني ، وأعتذر فلا يعذرونني ، دعوت غلامي فلم يجبني ، وتضرعت لامتي فلم ترحمني ، وإن قضاءك هو الذي أذلني وأقمأني ، وإن سلطانك هو الذي أسقمني وانحل جسمي ، ولو أن ربي نزع الهيبة التي في صدري وأطلق لساني حتى أتكلم بملء فمي بمكان ينبغي للعبد أن يحاج عن نفسه لرجوت أن يعافيني عند ذلك ممابي ، ولكنه ألقاني وتعالى عني فهو يراني ولا أراه ، ويسمعني ولا أسمعه ، لا نظر إلي فرحمني ، ولا دنا مني ولا أدناني فأتكلم ببراءتي وأخاصم عن نفسي. فلما قال ذلك أيوب 7 وأصحابه عنده أظله غمام حتى ظن أصحابه أنه عذاب ثم نودي : يا أيوب إن الله عزوجل يقول لك : ها أنا قد دنوت منك ولم أزل منك قريبا فقم فأدل بعذرك ، وتكلم ببراءتك ، وخاصم عن نفسك ، واشدد إزارك ، وقم مقام جبار فإنه لا ينبغي أن يخاصمني إلا جبار مثلي ، ولا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل الزيار في فم الاسد ، والسحال في فم العنقاء ، واللجام في فم التنين ، ويكيل مكيالا من النور ، ويزن مثقالا من الريح ، ويصر صرة من الشمس ، ويرد أمس ، لقد منتك نفسك أمرا ما تبلغ بمثل قوتك ، ولو كنت إذ منتك ذلك ودعتك إليه تذكرت أي مرام [١]في المصدر : الهى هلك أولادي. رام بك أردت أن تخاصمني بعيك؟ أو أردت أن تحاجني بخطابك؟ أم أردت أن تكابرني [١] بضعفك؟ أين أنت مني يوم خلقت الارض فوضعتها على أساسها؟ هل علمت بأي مقدرا قدرتها؟ أم كنت معي تمد بأطرافها؟ أم تعلم مابعد زواياها؟ أم على أي شئ وضعت أكنافها؟ أبطاعتك حمل الماء الارض؟ أم بحكمتك كانت الارض للماء غطاء أين كنت مني يوم رفعت السماء سقفا في الهواء؟ لا بعلائق سببت ، ولا تحملها دعم من تحتها ، هل يبلغ من حكمتك أن تجري نورها؟ أو تسير نجومها؟ أو تختلف بأمرك ليلها ونهارها؟ أين أنت مني يوم سجرت البحار ، وأنبعت الانهار؟ أقدرتك حبست أمواج البحار على حدودها؟ أم قدرتك فتحت الارحام حين بلغت مدتها؟ أين أنت مني يوم صببت الماء على التراب؟ ونصبت شوامخ الجبال؟ هل لك من ذراع تطيق حملها؟ أم هل تدري كم من مثقال فيها؟ أم أين الماء الذي أنزلت من السماء؟ هل تدري ام تلد أو أب يولده؟ أحكمتك أحصت القطر ، وقسمت الارزاق؟ أم قدرتك تثير السحاب وتجري الماء؟ هل تدري ما أصوات الرعود؟ أم من أي شئ لهب البرق؟ وهل رأيت عمق البحر؟ هل تدري مابعد الهواء؟ أم هل خزنت أرواح الاموات؟ أم هل تدري أين خزانة الثلج؟ وأين خزانة البرد؟ أم أين جبال البرد؟ أم هل تدري أين خزانة الليل والنهار؟ وأين طريق النور؟ وبأي لغة تتكلم الاشجار؟ وأين خزانة الريح؟ وكيف تحبسه؟ ومن جعل العقول في أجواف الرجال؟ ومن شق الاسماع والابصار؟ ومن ذلت الملائكة لملكه وقهر الجبارين بجبروته؟ وقسم أرزاق الدواب بحكمته؟ من قسم للاسد أرزاقها؟ وعرف الطير معائشها؟ وعطفها على أفراخها؟ من أعتق الوحش من الخدمة؟ و جعل مساكنها البرية؟ لا تستأنس بالاصوات ، ولا تهاب المسلطين! أم من حكمتك عطفت امهاتها عليها حتى أخرجت لها الطعام من بطونها ، وآثرتها بالعيش على نفوسها؟ [١]في المصدر : تكاثرنى. أم من حكمتك تبصر العقاب الصيد البعيد ، وأصبح في أماكن القتلى؟ [١] فقال أيوب 7 : قصرت عن هذا الامر الذي تعرض علي ، ليت الارض انشقت لي فذهبت فيها ولم أتكلم بشئ يسخط ربي اجتمع علي البلاء إلهي قد جعلتني لك مثل العدو ، وقد كنت تكرمني ، وتعرف نصحي ، وقد علمت أن كل الذي ذكرت صنع يديك وتدبير حكمتك ، وأعظم من هذا لو شئت عملت ، لا يعجزك شئ ، ولايخفى عليك خافية ، ولا يغيب عنك غائبة ، من هذا الذي يظن أن يسر عنك سرا وأنت تعلم ما تخطر على القلوب؟ وإنما تكلمت لتعذرني ، وسكت حين سكت لترحمني ، كلمة زلت عن لساني فلن أعود ، وقد وضعت يدي على فمي ، وعضضت على لساني ، وألصقت بالتراب خدي ودمست فيه وجهي لصغاري ، وسكت كما أسكتتني خطيئتي ، فاغفر لي ما قلت فلن أعود لشئ تكرهه مني. فقال الله تعالى : يا أيوب نفذ فيك علمي ، وسبقت رحمتي غضبي ، إذا خطئت فقد غفرت لك ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم لتكون لمن خلفك آية ، وتكون عبرة لاهل البلاء ، وعزا للصابرين ، اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، فيه شفاء ، وقرب عن صحابتك قربانا ، واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك. فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها فاغتسل فأذهب الله تعالى عنه كل ما كان به من البلاء ، ثم خرج فجلس وأقبلت امرأته فقامت تلتمسه في مضجعه فلم تجده ، فقامت مترددة كالواله ثم قالت : يا عبدالله هل لك علم بالرجل المبتلى الذي كان ههنا؟ فقال لها : فهل تعرفينه إذا رأيته؟ قالت : نعم ، ومالي لا أعرفه ، فتبسم وقال : أنا هو ، فعرفته بمضحكه [١]قد أسقط المصنف من هنا قطعة يطول ذكرها فمن شاء فليراجع المصدر. فاعتنقته. [١] وقال ابن عباس : فوالذي نفس عبدالله بيده مافارقته من عناقه حتى مر بهما كل مال لهماوولد فذلك قوله : « وأيوب إذا نادى ربه أني مسني الضر ». واختلف العلماء في وقت ندائه ومدة بلائه والسبب الذي قال لاجله « مسني الضر » فعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (ص) : إن أيوب نبي الله لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ، فقال له صاحبه : وما ذاك؟ قال : منذ ثمانية عشر سنة لم يرحمه الله عزوجل فيكشف ما به ، فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك ، فقال أيوب : ما أدري ما تقولان غير أن الله تعالى يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله تعالى فأرجع إلى بيتي فاكفر عنهما ، كراهية أن يذكر الله تعالى إلا في حق ، قال : وكان يخرج لحاجته ، فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ. فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحى إلى أيوب في مكانه : أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، فاستبطأته فتلقته تنظر وأقبل عليها وقد أذهب الله عزوجل ما به من البلاء وهو أحسن ما كان ، فلما رأته قالت : هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟ قال : إني أنا هو ، وكان له أندران : أندر للقمح وأندر للشعير ، فبعث الله تعالى سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض ، وأفرغت الاخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض. ويروى أن الله تعالى أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يحثى منها في ثوبه ، فناداه ربه : ألم أغنك عما [١]في المصدر : وكيف لا أعرفه؟ فتبسم وقال : ها أنا هو ، فعرفته لما ضحك فاعتنقته. أرى؟ قال : بلى يارب ولكن لاغنى بي [١] عن فضلك ورحمتك ، ومن يشبع من نعمك؟ وقال الحسن : مكث أيوب مطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا يختلف فيه الدواب ; وقال وهب : لم يكن بأيوب اكلة إنما يخرج منه مثل ثدي النساء ثم تتفقا ; قال الحسن : ولم يبق له مال ولا ولد ولا صديق ولا أحد يقربه غير رحمة صبرت معه تصدق وتأتيه بطعام وتحمد الله تعالى معه إذا حمد ، وأيوب على ذلك لا يفتر من ذكر الله والثناء عليه والصبر على ما ابتلاه ، فصرخ عدو الله إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطار الارض جزعا من صبر أيوب ، فلما اجتمعوا إليه قالوا : ما أحزنك؟ قال : أعياني هذا العبد الذي سألت الله أن يسلطني على ماله وولده ، فلم أدع له مالا ولا ولدا فلم يزد بذلك إلا صبرا وثناء على الله تعالى ، ثم سلطت على جسده وتركته قرحة ملقاة على كناسة بني إسرائيل لا يقربه إلا امرأته فقد افتضحت بربي فاستغثت بكم لتعينوني عليه ، فقالوا له : أين مكرك؟ أين علمك الذي أهلكت به من مضى؟ قال : بطل ذلك كله في أمر أيوب فأشيروا علي ، قالوا : نشير عليك ، أرأيت آدم حين أخرجته من الجنة من أين آتيته؟ قال : من قبل امرأته ، قالوا : فأته من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها وليس أحد يقربه غيرها ، قال : أصبتم ، فانطلق حتى أتى امرأته وهي تصدق ، فتمثل لها في صورة رجل فقال : أين بعلك ياأمة الله؟ قالت : هو ذلك يحك قروحه ويتردد الدواب في جسده ، فلما سمعها طمع أن يكون كلمة جزع فوسوس إليها فذكرها ما كانت فيه من النعيم والمال ، وذكرها جمال أيوب وشبابه وما هو فيه من الضر وأن ذلك لاينقطع عنهم أبدا. قال الحسن : فصرخت فلما صرخت علم أن قد جزعت فأتاه بسخلة فقال : ليذبح هذا لي أيوب ولا يذكر عليه اسم الله عزوجل فإنه يبرء ، قال : فجاءت تصرخ : يا أيوب حتى متى يعذبك ربك؟ ألا يرحمك؟ أين المال؟ أين الماشية؟ أين الولد؟ أين الصديق [١]في المصدر : لا غنى لى. أين لونك الحسن قد تغير وصار مثل الرماد؟ أين جسمك الحسن الذى قد بلى وتردد فيه الدواب؟ اذبح هذه السخلة واسترح ، قال أيوب : « أتاك عدو الله فنفخ فيك وأجبته ، ويلك أرأيت ما كنا فيه من المال والولد والصحة؟ من أعطانيه؟ قالت : الله ، قال : فكم متعنا به؟ قالت : ثمانين سنة ، قال : فمذكم ابتلاني الله تعالى بهذا البلاء؟ قالت : منذ سبع سنين وأشهر ، قال : ويلك والله ما عدلت ولا أنصفت ربك ، إلا صبرت في البلاء الذي ابتلانا الله به ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة؟ والله لئن شفاني الله عزوجل لاجلدنك مائة جلدة حين أمرتني أن أذبح لغير الله ، طعامك وشرابك الذي أتيتني به علي حرام أن أذوق مما تأتيني بعد إذ قلت لي هذا ، فاعزبي عني [١] فلا أراك : فطردها فذهبت ، فلما نظر أيوب إلى امرأته قد طردها وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خر ساجدا فقال » : رب إني مسني الضر « ثم رد ذلك إلى ربه فقال » : وأنت أرحم الراحمين فقيل له : ارفع رأسك فقد استجيب لك ، اركض برجلك ، فركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها فلم يبق عليه من دائه شئ ظاهر إلى سقط ، فأذهب الله تعالى عنه كل ألم وكل سقم وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ماكان وأفضل ماكان ، ثم ضرب برجله فنبعت عين اخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج فقام صحيحا وكسى حلة ، قال : فجعل يلتقت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا وقد أضعفه الله تعالى له فخرج حتى جلس على مكان مشرف ثم إن امرأتك قالت : أرأيت إن كان طردني إلى من أكله؟ أدعه يموت جوعا و يضيع فتأكله السباع؟! لارجعن إليه ، فرجعت فلا كناسة ترى ولا تلك الحال التي كانت ، وإذا الامور تغيرت ، فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي على أيوب ، قال : وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله عنه ، فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال : ما تريدين [١]عزب : بعد وغاب وخفى. يا أمة الله؟ فبكت وقالت : أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على الكناسة ، لا أدري أضاع أم ما فعل ، [١] قال لها أيوب : ما كان منك؟ فبكت فقالت : بعلي فهل رأيته؟ قال : وهل تعرفينه إذا رأيته؟ قالت : وهل يخفى على أحد ربه؟ ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه ، ثم قالت : أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا ، قال : فإني أنا أيوب الذي أمرتني أن أذبح لابليس ، وإني أطعت الله تعالى وعصيت الشيطان ودعوت الله تعالى فرد علي ما ترين. وقال كعب : كان أيوب في بلائه سبع سنين ; وقال وهب : لبث أيوب في ذلك البلاء ثلاث سنين لم يزد يوما واحدا ، فلما غلب أيوب إبليس ولم يستطع منه شيئا اعترض امرأته في هيئة ليست كهيئة بني آدم في العظم والجسم والجمال على مركب ليس من مراكب الناس له عظم وبهاء وجمال ، فقال : أنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى؟ قالت : نعم ، قال : فهل تعرفيني؟ قالت : لا ، قال : فأنا إله الارض ، وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت وذلك أنه عبد إله السماء وتركني فأغضبني ، ولو سجد لي واحدة رددت عليه وعليك كل ماكان لكما من مال وولد فإنه عندي ، ثم أراها إياهم فيما ترى ببطن الوادي الذي لقيها فيه ; قال وهب : وقد سمعت أنه قال : لو أن صاحبك أكل طعاما ولم يسم عليه لعوفي مما به من البلاء ، والله أعلم ، وأراد عدو الله أن يأتيه من قبلها. ورأيت في بعض الكتب أن إبليس لعنه الله قال لرحمة : وإن شئت فاسجدي لي سجدة واحدة حتى أرد عليك المال والاولاد وأعافي زوجك ، فرجعت إلى أيوب عليه الصلاة و السلام فأخبرته بما قال لها وما أرها ، قال : لقد أتاك عدو الله لنفتنك عن دينك ، ثم أقسم إن عافاه الله تعالى ليضربنها مائة جلدة ، وقال عند ذلك : « مسني الضر » في طمع إبليس في سجود رحمة له ودعائه إياها وإياي إلى الكفر ، قالوا : ثم إن الله تعالى رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على البلاء وخفف عنها ، وأراد أن يبر يمين أيوب فأمره أن يأخذ جماعة من الشجرة يبلغ مائة قضيب خفافا لطافا فيضربها بها ضربة واحدة ، كما قال [١]في المصدر : أم ماذا فعل به؟ الله تعالى : وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث « وقال : كانت امرأة أيوب تكتسب له وتعمل للناس وتجيئه بقوته ، فلما طال عليها البلاء وسئمها الناس فلم يستعملها التمست له يوما من الايام ماتطعمه فما وجدت شيئا ، فجزت قرنا من رأسها فباعته برغيف فأتته به ، فقال لها : أين قرنك؟ فأخبرته فقال عند ذلك » : مسني الضر. وقيل : إنما قال ذلك حين قصدت الدود قلبه ولسانه فخشي أن يبقى خاليا عن الذكر والفكر ; وقيل : إنما قال ذلك حين وقعت دودة من فخذه فرفعها وردها إلى موضعها فقال لها : قد جعلني الله طعامك ، فعضته عضة زاد ألمها على جميع ما قاسى من عض الديدان. وقال عبدالله بن عبيد الله بن عمير : [١] كان لايوب (ع) أخوان فأتياه فقاما من بعيد لا يقدران الدنو منه من ريحه ، فقال أحدهما لصاحبه : لو كان الله تعالى علم في أيوب خيرا ما ابتلاه بمانرى ، قال : فلم يسمع أيوب شيئا كان أشد عليه من هذه الكلمة ، وما جزع من شئ أصابه جزعه من تلك الكلمة ، فعند ذلك قال : « مسني الضر » ثم قال : اللهم إنك تعلم أني لم أبت ليلة شبعان قط وأنا أعلم مكان جائع ، فصدقني ، فصدق و هما يسمعان ، ثم قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أتخذ قميصي قط وأنا أعلم مكان عارفصد قني ، فصدق وهما يسمعان ، فخر ساجدا. وقيل : معناه : مسني الضر من شماتة الاعداء ، يدل عليه ما روي أنه قيل بعد ما عوفي : ما كان أشد عليك في بلائك؟ قال : شماتة الاعداء. قوله تعالى : « فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة » اختلف العلماء في كيفية ذلك ، فقال : إنما أتى الله أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا ، فأما الذين هلكوا فإنهم لم يردوا عليه في الدنيا ، وإنما وعدالله تعالى أيوب أن يؤتيه إياهم في الآخرة. قال وهب : كان له سبع بنات وثلاثة بنين ; وقال آخرون : بل ردهم الله تعالى [١]في المصدر : قال عبدالله بن عمر. إليه بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وقتادة وكعب ، قال : أحياهم الله تعالى وآتاه مثلهم ، وهذا القول أشبه بظاهر الآية ، وذكر أن عمر أيوب (ع) كان ثلاثا وتسعين سنة ، [١] وأنه أوصى عند موته إلى ابنه حومل ، وأن الله تعالى بعث بعده ابنه بشر بن أيوب نبيا وسماه ذاالكفل ، وأمره بالدعاء إلى توحيده ، وإنه كان مقيما بالشام عمره حتى مات ، وكان مبلغ عمره خمسا وتسعين سنة ، وإن بشرا أوصى إلى ابنه عبدان ، وإن الله تعالى بعث بعده شعيبا نبيا.

الهوامش · 73

[٣]مخطوط. مص 353

[٢]أقرفه : ذكره بسوء.ص 354

[٢]في تاريخ اليعقوبى : هو أيوب بن أموص بن زارح بن رعوئيل بن عيصو بن اسحاق بن ابراهيم وفى المحبر : أيوب بن زارح بن أموص بن ليفرز بن العيص بن إسحاق.ص 356

[٣]قال ياقوت في المعجم : البثنة بالفتح ثم السكون ونون هو اسم ناحية من نواحى دمشق ، وهى البثنية ، وقيل : هى قرية بين دمشق وأذرعات وكان أيوب النبى 7 منها.ص 356

[٤]الفدان : الثوران يقرن بينهما للحرث.ص 356

[٥]في المصدر : ماأصاب من أهل الغنى.ص 356

[٦]في المصدر : والتشاغل والسهو عن أمر الله.ص 356

[٧]في المصدر : يقال لاحدهما مالك وللاخر ظافر.ص 356

[٢]في المصدر : ثم لم تختبره لا بشدة ولا بلاء.ص 357

[٣]الفادح : الصعب المثقل.ص 357

[٤]الاعصار : الريح الشديدة المثيرة للغبار فيرتفع إلى السماء مستديرا كانه عمود.ص 357

[٢]في المصدر : لنقل روحك.ص 358

[٣]الزؤان : ما ينبت غالبا بنى الحنطة : وحبه يشبه حبها الا انه أصغر ، واذا اكل يجلب النوم.ص 358

[٤]في المصدر : صاح صوتا ماتت منه الغنم جميعا. قلت : تجثم الطائر او الرجل او الحيوان تلبد بالارض.ص 358

[٥]القهرمان : الوكيل أوأمين الدخل والخرج.ص 358

[٢]الرتوع جمع الراتع : الذى يتبع بابله المراتع الخصبة.ص 359

[٣]في المصدر : فلما رأى ابليس انه قدافنى ماله ولم ينل منه شيئا ولا نجح في شئ من أفعاله شق عليه ذلك وصعد سريعا ووقف.ص 359

[٤]في المصدر : مهما متعته من نفسه وولده.ص 359

[٥]أى تهادمت وتصادعت من غير أن تسقط.ص 359

[٦]ناطحه الثور : أصابه بقرنه.ص 359

[٧]الجندل : الصخر العظيم.ص 359

[٨]في المصدر : ثم رفع بهم القصر.ص 359

[٩]في المصدر : فصاروا منكسين.ص 359

[٢]أى رجع وتاب.ص 360

[٣]في المصدر : فاستغفر وشكر.ص 360

[٤]في المصدر : فبادروا ابليس وسبقوه إلى الله والله أعلم بما كان ، فوقف اه.ص 360

[٥]في المصدر : يجعله عبرة للصابرين.ص 360

[٦]هكذا في الكتاب ، والصحيح كما في المصدر : ليتأسوا به.ص 360

[٧]في الصحاح : رهل لحمه أى اضطرب واسترخى. وفى المصدر : ذهل وهو مصحف.ص 360

[٨]المسح : الكساء من شعر.ص 360

[٢]في المصدر : فلما رأى أصحابه له ثلاثة ما ابتلاه الله. قلت : تقدم أن اسمهم يفن ومالك وظافر.ص 361

[٣]أى عنفوه وقرعوه.ص 361

[٤]في المصدر : أن أيوب نبى الله وحبيبه وصفوته.ص 361

[٥]في المصدر : ولا علمتم انه نزع منه شيئا.ص 361

[٦]أزرى بالامر : تهاون. أزرى به وأزراه عابه ووضع من حقه ،. وفى المصدر : أزرى به عندكم.ص 361

[٢]عذله : لامه.ص 362

[٣]في المصدر : وانهم لهم الفصحاء النبلاء البلغاء الالباء.ص 362

[٤]أى ذهبت عقولهم.ص 362

[٥]في المصدر : وإنهم برآء ويعدون انفسهم مع المفرطين المقصرين.ص 362

[٦]أى لا يمنون ولا يفتخرون عليه بأعمالهم.ص 362

[٧]في المصدر : في قلب المؤمن الكبير والصغير.ص 362

[٢]في المصدر : وقد كنتم فيما خلا الرجال توقروننى.ص 363

[٣]في المصدر : منتصف من خصمى.ص 363

[٤]في المصدر : فانتم اليوم أشد على من مصيبتى.ص 363

[٥]في المصدر : أجمل لى. يا الهى اه.ص 363

[٢]في المصدر : أذلنى وادنانى وأهاننى وأقامنى.ص 364

[٣]في المصدر : ولو كان ينبغى للعبد.ص 364

[٤]في المصدر : وتخلى عنى.ص 364

[٥]أى احضره واحتج به.ص 364

[٦]في المصدر : الامن يجعل الزمام في فم الاسد. قلت : الزيأر : خشبتان يضغط بهما البيطار جحفلة الفرس أى شفتيه فيذل فيتمكن من بيطرته. والسحال : اللجام.ص 364

[٧]التنين كسكين : حية عظيمة.ص 364

[٢]في المصدر : تمر باطرافها.ص 365

[٣]في المصدر : لا معاليق تمسكها ولا تحملها دعائيم من تحتها. قلت : المعاليق جمع المعلاق : كل مايعلق به. والدعائم جمع الدعامة : عماد البيت. الخشب المنصوب للعريش.ص 365

[٤]في المصدر : كم مثقال مافيها.ص 365

[٢]في المصدر : حين اجتمع على البلاء.ص 366

[٣]في المصدر زيادة وهى هذه وقد علمت منك في بلائى هذا مالم أكن أعلم ، وخفت أن يكون أمر أكثر مما كنت أخاف ، انما كنت أسمع بصوتك فاما الان فهو نظر العين.ص 366

[٤]في المصدر : فقد غفرت لك ماقلت ورحمتك ورددت.ص 366

[٥]في المصدر : وعزاء للصابرين ، فاركض اه.ص 366

[٦]في المصدر : فقامت متكدرة كالوالهة فمرت به فقالت : يا عبدالله.ص 366

[٢]في المصدر : كل ما كان لهما من المال والولد.ص 367

[٣]أسقط المصنف اسناد الحديث للاختصار ، وهو هكذا : حدثنا الامام ابوالحسين محمد بن على بن سهل املاء في شهر ربيع الاول سنة ٣٨٤ ، اخبرنا ابوطالب عمر بن الربيع بن سليمان الخشاب بمصر ، أخبرنا يحيى بن أيوب العلاف ، أخبرنا سعيد بن أبى مريم ، أخبرنا نافع بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك.ص 367

[٤]في المصدر : وما أدراك؟ قال : منذ ثمانى عشرة سنة له في البلاء لم يرحمه الله.ص 367

[٥]في المصدر : فاستبطأته فذهبت لتنظر ما شأنه فأقبل عليها.ص 367

[٦]في المصدر : ولعل الصحيح : يحشى منها ثوبه أى يملاء. وفى المصدر : يحثو.ص 367

[٢]أى تشقق.ص 368

[٣]في المصدر : غير رحمة امرأته صبرت معه تخدمه وتأتيه بطعام.ص 368

[٢]في المصدر : الاسقط أثره وأذهب الله.ص 369

[٣]في المصدر : وأفضل مما مضى ،ص 369

[٤]في المصدر : وتبكى وأيوب ينظرها.ص 369

[٢]في المصدر : وهل يخفى على؟ انها جعلت تنظر اليه.ص 370

[٢]في المصدر : اللهم ان كنت تعلم.ص 371

[٣]في المصدر : فقال قوم اه.ص 371

[٢]العرائس : ٩٦ ـ ١٠٣. مص 372