Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

٥٤٣ - كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي قال: بلغنا أن معاوية قال لهيثم بن الأسود وكان عثمانيا وكانت امرأته علوية الرأي تحب عليا وتكتب بأخبار معاوية في أعنة الخيل فتدفعها بعسكره [عليه السلام] في صفين فقال معاوية: يا هيثم أهل العراق كانوا أنصح لعلي أم أهل الشام لي قال: أهل العراق قبل أن يضربوا بالبلاء كانوا أنصح لصاحبهم من أهل الشام. قال: ولم ذلك؟ قال: لان القوم ناصحوا عليا عليه السلام على الدين وناصحك أهل الشام على الدنيا وأهل الدين أصبروهم أهل بصيرة ونصر وأهل الدنيا أهل يأس وطمع ثم والله ما لبث أهل العراق أن نبذوا الدين وراء ظهورهم ونظروا إلى الدنيا [التي] في يدك فما أصابها منهم إلا الذي لحق

bihar-14525

كشف الغمة: من كتاب لطف التدبير لمحمد بن عبد الله الخطيب قال:

Show clickable narrator chain

حكي أن معاوية بن أبي سفيان قال لجلسائه بعد الحكومة: كيف لنا أن نعلم ما تؤل إليه العاقبة في أمرنا؟ قال جلساؤه ما نعلم لذلك وجها. قال: فأنا استخرج علم ذلك من علي صلوات الله عليه فإنه لا يقول الباطل فدعا ثلاثة رجال من ثقاته وقال لهم: امضوا حتى تصيروا جميعا من الكوفة على مرحلة ثم تواطؤا على أن تنعوني بالكوفة وليكن حديثكم واحدا في ذكر العلة واليوم والوقت وموضع القبر ومن تولى الصلاة عليه وغير ذلك حتى لا تختلفوا في شئ ثم ليدخل أحدكم فليخبر بوفاتي ثم ليدخل الثاني فيخبر بمثله ثم

الهوامش1

[٥٤٤]رواه علي بن عيسى الأربلي رحمه الله في أواخر عنوان: " ذكر كراماته وما جرى على لسانه من إخباره بالمغيبات " من كتاب كشف الغمة: ج ١، ص ٢٨٤ ط بيروت.ص 279

bihar-14526

٥٤٦ - إرشاد القلوب بإسناده إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

بينما أمير المؤمنين عليه السلام يتجهز إلى معاوية ويحرض الناس على قتاله إذ اختصم إليه رجلان في فعل فعجل أحدهما في الكلام وزاد فيه فالتفت إليه أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: اخسأ. فإذا رأسه رأس الكلب فبهت من حوله وأقبل الرجل بإصبعه المسبحة يتضرع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ويسأله الإقالة فنظر إليه وحرك شفتيه فعاد كما كان خلقا سويا فوثب إليه بعض أصحابه فقال له: يا أمير المؤمنين هذه القدرة لك كما رأينا وأنت تجهز إلى معاوية فما بالك لا تكفيناه ببعض ما أعطاك الله من هذه القدرة؟ فأطرق قليلا ورفع رأسه إليهم وقال: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة في طول هذه الفيافي والفلوات والجبال والأودية حتى أضرب بها صدر معاوية على سريره فأقلبه على أم رأسه لفعلت ولو أقسمت على الله عز وجل أن أوتي به قبل أن أقوم من مجلسي هذا وقبل أن يرتد إلى أحد منكم طرفه لفعلت ولكنا كما وصف الله تعالى في كتابه: * (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) *. إرشاد القلوب بإسناده إلى ميثم التمار قال: خطب بنا أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة فأطال في خطبته وأعجب الناس تطويلها وحسن وعظها وترغيبها وترهيبها وإذ دخل نذير من ناحية الأنبار مستغيثا يقول: الله الله يا أمير المؤمنين في رعيتك وشيعتك هذه خيل معاوية قد شنت علينا الغارة في سواد الفرات ما بين هيت والأنبار. فقطع أمير المؤمنين عليه السلام الخطبة وقال: ويحك بعض خيل معاوية قد دخل الدسكرة التي تلي جدران الأنبار فقتلوا فيها سبع نسوة وسبعة من الأطفال ذكرانا وسبعة إناثا وشهروا بهم ووطؤهم بحوافر الخيل وقالوا هذه مراغمة لأبي تراب. فقام إبراهيم بن الحسن الأزدي بين يدي المنبر فقال: يا أمير المؤمنين هذه القدرة التي رأيت بها وأنت على منبرك أن في دارك خيل معاوية بن آكلة الأكباد وما فعل بشيعتك ولم يعلم بها هذا فلم تغضي عن معاوية؟. فقال له: ويحك يا إبراهيم * (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) * فصاح الناس من جوانب المسجد: يا أمير المؤمنين فإلى متى يهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وشيعتك تهلك؟! فقال لهم: ليقضي الله أمرا كان مفعولا. فصاح زيد بن كثير المرادي وقال: يا أمير المؤمنين تقول بالأمس وأنت تجهز إلى معاوية وتحرضنا على قتاله ويحتكم إليك الرجلان في الفعل فتعجل عليك أحدهما في الكلام فتجعل رأسه رأس الكلب فيستجير بك فترده بشرا سويا!! ونقول لك: ما بال هذه القدرة لا تبلغ معاوية فتكفينا شره فتقول لنا: وفالق الحبة وبارئ النسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة صدر معاوية فأقلبه على أم رأسه لفعلت فما بالك لا تفعل؟ ما تريد إلا أن تضعف نفوسنا فنشك فيك فندخل النار. فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأفعلن ذلك ولأعجلنه على ابن هند. فمد رجله على منبره فخرجت عن أبواب المسجد وردها إلى فخذه وقال: معاشر الناس أقيموا تاريخ الوقت وأعلموه فقد ضربت برجلي هذه الساعة صدر معاوية فقلبته عن سريره على أم رأسه فظن أنه قد أحيط به فصاح يا أمير المؤمنين فأين النظرة فرددت رجلي عنه وتوقع الناس ورود الخبر من الشام وعلموا أن أمير المؤمنين لا يقول إلا حقا. فوردت الاخبار والكتب بتاريخ تلك الساعة بعينها من ذلك اليوم بعينه أن رجلا جاءت من ناحية الكوفة ممدودة متصلة فدخلت من إيوان معاوية والناس ينظرون حتى ضربت صدره فقلبته عن سريره على أم رأسه فصاح: يا أمير المؤمنين وأين النظرة؟ وردت تلك الرجل عنه وعلم الناس ما قال أمير المؤمنين عليه السلام حقا.

الهوامش1

[٥٤٥]٥٤٦ - رواهما الديلمي رحمه الله في كتاب إرشاد القلوب، ح ٣٠ في عنوان (فضائله عليه - السلام من طريق أهل البيت) ج ٢، ص ٢٧٢.ص 280

bihar-14527

بشارة المصطفى: الحسن بن الحسين بن بابويه عن عمه محمد بن الحسن عن

bihar-14528

رواه الشيخ الصدوق رفع الله مقامه وفسر غريبه في الحديث: (٩) من الباب:

bihar-14529

الكافي: علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

ان مولى لأمير المؤمنين عليه السلام سأله مالا فقال: يخرج عطائي فأقاسمكه. فقال: لا أكتفي وخرج إلى معاوية فوصله فكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام يخبره بما أصاب من المال فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام: أما بعد فإن ما في يدك من المال قد كان له أهل قبلك وهو صائر إلى أهل بعدك وإنما لك منه ما مهدت لنفسك فآثر نفسك عن إصلاح ولدك فإنما أنت جامع لاحد رجلين: إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له، وليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك ولا تبرد له على ظهرك فارج لمن مضى رحمة الله وثق لمن بقي يرزق الله.

الهوامش1

[٥٤٨]رواه ثقة الاسلام الكليني في الحديث: (٢٨) من روضة الكافي ص ٧٢ ورواه السيد الرضي في المختار: (٤١٦) من الباب الثالث من نهج البلاغة.ص 285

bihar-14530

الاختصاص: كتب معاوية لعنه الله إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا علي لأضربنك بشهاب قاطع لا يذكيه الريح ولا يطفيه الماء إذا اهتز وقع وإذا وقع نقب والسلام. فلما قرأ علي عليه السلام كتابه دعا بدواة وقرطاس ثم كتب: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا معاوية فقد كذبت أنا علي بن أبي طالب عليه السلام وأنا أبو الحسن والحسين قاتل جدك وعمك وخالك وأبيك وأنا الذي أفنيت قومك في يوم بدر ويوم فتح ويوم أحد وذلك السيف بيدي يحمله ساعدي بجرأة قلبي كما خلفه النبي صلى الله عليه وآله بكف الوصي لم أستبدل بالله ربا وبمحمد نبيا وبالسيف بدلا والسلام على من اتبع الهدى. ثم طوى الكتاب ودعا الطرماح بن عدي الطائي وكان رجلا مفوها طوالا فقال

Show clickable narrator chain

له: خذ كتابي هذا فانطلق به إلى معاوية ورد جوابه فأخذ الطرماح الكتاب ودعا بعمامة فلبسها فوق قلنسوته ثم ركب جملا بازلا فتيقا مشرفا عاليا في الهواء فسار حتى نزل مدينة دمشق فسأل عن قواد معاوية فقيل له: من تريد منهم فقال أريد جرولا وجهضما وصلادة وقلادة وسوادة وصاعقة وأبا المنايا وأبا الحتوف وأبا الأعور السلمي وعمرو بن العاص وشمر بن ذي الجوشن والهدى بن محمد بن الأشعث الكندي فقيل إنهم مجتمعون عند باب الخضراء فنزل وعقل بعيره وتركهم حتى اجتمعوا فركب إليهم فلما بصروا به قاموا إليه يهزئون به فقال واحد منهم يا أعرابي عندك خبر من السماء قال: نعم جبرائيل في السماء وملك الموت في الهواء وعلي في القفاء فقال له: يا أعرابي من أين أقبلت؟ قال: من عند التقي النقي إلى المنافق الردي قال له: يا أعرابي فما تنزل إلى الأرض حتى نشاورك. قال: والله ما في مشاورتكم بركة ولا مثلي يشاور أمثالكم قالوا: يا أعرابي فإنا نكتب إلى يزيد بخبرك وكان يزيد يومئذ ولي عهدهم فكتبوا إليه أما بعد يا يزيد فقد قدم علينا من عند علي بن أبي طالب عليه السلام أعرابي له لسان يقول فما يمل ويكثر فلا يكل والسلام. فلما قرأ يزيد الكتاب أمر أن يهول عليه وأن يقام له سماطان بالباب بأيديهم أعمدة الحديد فلما توسطهم الطرماح قال: من هؤلاء كأنهم زبانية مالك في ضيق المسالك عند تلك الهوالك؟ قالوا: اسكت هؤلاء أعدوا ليزيد فلم يلبث أن خرج يزيد فلما نظر إليه قال: السلام عليك يا أعرابي قال: الله السلام المؤمن المهيمن على ولد أمير المؤمنين قال: إن أمير المؤمنين يقرء عليك السلام قال: سلامه معي من الكوفة قال: إنه يعرض عليك الحوائج قال: أما أول حاجتي إليه فنزع روحه من بين جنبيه وأن يقوم من مجلسه حتى يجلس فيه من هو أحق به وأولى منه قال له: يا أعرابي فإنا ندخل عليه فما فيك حيلة قال: لذلك قدمت فاستأذن له على أبيه. فلما دخل على معاوية ونظر إلى معاوية والسرير قال: السلام عليك أيها الملك قال: وما منعك أن تقول يا أمير المؤمنين قال: نحن المؤمنون فمن أمرك علينا؟ فقال: ناولني كتابك قال إني لاكره أن أطأ بساطك قال: فناوله وزيري قال: خان الوزير وظلم الأمير قال: فناوله غلامي قال: غلام سوء اشتراه مولاه من غير حل واستخدمه في غير طاعة الله قال: فما الحيلة يا أعرابي؟ قال: ما يحتال مؤمن مثلي لمنافق مثلك قم صاغرا فخذه. فقام معاوية صاغرا فتناول منه ثم فضه وقرأه ثم قال: يا أعرابي كيف خلفت عليا قال: خلفته والله جلدا حربا ضابطا كريما شجاعا جودا لم يلق جيشا إلا هزمه ولا قرنا إلا أراده ولا قصرا إلا هدمه قال: فكيف خلفت الحسن والحسين؟ قال: خلفتهما صلوات الله عليهما صحيحين فصيحين كريمين شجاعين جوادين شابين طريين يصلحان للدنيا والآخرة قال: فكيف خلفت أصحاب علي؟ قال: خلفتهم وعلي بينهم كالبدر وهم كالنجوم إن أمرهم ابتدروا وإن نهاهم ارتدعوا فقال له: يا أعرابي ما أظن بباب علي أحدا أعلم منك قال: ويلك استغفر ربك وصم سنة كفارة لما قلت كيف لو رأيت الفصحاء الأدباء النطقاء ووقعت في بحر علومهم غرقت يا شقي. قال: الويل لامك قال: بل طوبى لها ولدت مؤمنا يغمز منافقا مثلك قال له: يا أعرابي هل لك في جائزة قال: أرى استنقاص روحك فكيف لا أرى استنقاص مالك فأمر له بمائة ألف درهم فقال: أزيدك يا أعرابي قال: أسد يدا سد أبدا. فأمر له بمائة ألف أخرى فقال: ثلثها فإن الله فرد ثم ثلثها فقال: الآن ما تقول؟ قال: أحمد الله وأذمك. قال: ولم ويلك؟ قال: لأنه لم يكن لك ولا لأبيك ميراثا إنما هو من بيت مال المسلمين أعطيتنيه. ثم أقبل معاوية على كاتبه فقال: اكتب للاعرابي جوابا فلا طاقة لنا به فكتب أما بعد يا علي فلأوجهن إليك بأربعين حملا من خردل مع كل خردلة ألف مقاتل يشربون الدجلة ويسقون الفرات. فلما نظر الطرماح إلى ما كتب به الكاتب أقبل على معاوية فقال: سوءة لك يا معاوية فلا أدري أيكما أقل حياة أنت أم كاتبك؟ ويلك لو جمعت الجن والإنس وأهل الزبور والفرقان كانوا لا يقولون بما قلت قال: ما كتبه عن أمري قال: إن لم يكن كتبه عن أمرك فقد استضعفك في سلطانك وإن كان كتبه بأمرك فقد استحييت لك من الكذب أمن أيهما تعتذر ومن أيهما تعتبر أما إن لعلي صلوات الله عليه ديكا اشتر جيدا أخضر يلتقط الخردل بجيشه فيجمعه في حوصلته. قال: ومن ذلك يا أعرابي قال: ذلك مالك بن الحارث الأشتر. ثم أخذ الكتاب والجائزة وانطلق به إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأقبل معاوية على أصحابه فقال: نرى لو وجهتكم بأجمعكم في كل ما وجه به صاحبه ما كنتم تؤدون عني عشر عشير ما أدى هذا عن صاحبه. فطرنا به أي انشق فهو بازل ذكرا كان أو أنثى وذلك في السنة التاسعة وربما بزل في السنة الثامنة وقال: يقال: جمل فتيق إذا انفتق سمنا. وفي بعض النسخ بالنون قال الجوهري الفنيق: الفحل المكرم. وقال الجرول: الحجارة. والجهضم: الضخم الهامة المستدير الوجه. والأسد. والصلد والصلب: الأملس. ويحتمل أن تكون تلك أسامي خدمه وأن يكون قال ذلك نبزا واستهزاءا. والسماط بالكسر: الصف من الناس. والنخل والجلد: الصلابة والجلادة. تقول منه جلد الرجل بالضم فهو جلد ذكره الجوهري وقال: حرب الرجل بالكسر: اشتد غضبه. ورجل حرب وأسد حرب. " أسد يدا سد أبدا " أي أعط نعمة تكون أبدا سيدا للقوم. والأجيد: الحسن العنق أو طويله. والأعسر هو الذي يعمل باليد اليسرى. ويقال: إنه أشد شئ رميا.

الهوامش1

[٥٤٩]الحديث موجود في كتاب الاختصاص - المنسوب إلى الشيخ المفيد رحمه الله - ص ١٣٨، ط ٢، وفي ط النجف ص ١٣٢.ص 285

bihar-14531

أقول: وجدت الرواية بخط بعض الأفاضل باختلاف ما فأحببت إيرادها على هذا الوجه أيضا قال: قال الشيخ الأديب أبو بكر بن عبد العزيز البستي بالأسانيد الصحاح أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لما رجع من وقعة الجمل كتب إليه معاوية بن أبي سفيان عليه اللعنة بسم الله الرحمان الرحيم من عبد الله وابن عبد الله معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب أما بعد فقد اتبعت ما يضرك وتركت ما ينفعك وخالفت كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وقد انتهى إلي ما فعلت بحواري رسول الله صلى الله عليه وآله طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة فوالله لأرمينك بشهاب لا تطفيه المياه ولا تزعزعه الرياح إذا وقع وقب، وإذا وقب ثقب، وإذا ثقب نقب، وإذا نقب التهب، فلا تغرنك الجيوش واستعد للحرب فإني ملاقيك بجنود لا قبل لك بها والسلام. فلما وصل الكتاب إلى أمير المؤمنين عليه السلام فكه وقرأه ودعى بدواة وقرطاس وكتب إليه. بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله وابن عبده علي بن أبي طالب أخي رسول الله وابن عمه ووصيه ومغسله ومكفنه وقاضي دينه وزوج ابنته البتول وأبي سبطيه الحسن والحسين إلى معاوية بن أبي سفيان. أما بعد فإني أفنيت قومك يوم بدر وقتلت عمك وخالك وجدك والسيف الذي قتلتهم به معي يحمله ساعدي بثبات من صدري وقوة من بدني ونصرة من ربي كما جعله النبي صلى الله عليه وآله في كفي فوالله ما اخترت على الله ربا ولا على الاسلام دينا ولا على محمد نبيا ولا على السيف بدلا فبالغ من رأيك فاجتهد ولا تقصر فقد استحوذ عليك الشيطان واستفزك الجهل والطغيان وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والسلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى. ثم طوى الكتاب وختمه ودعى رجلا من أصحابه يقال له الطرماح بن عدي بن حاتم الطائي وكان رجلا جسيما طويلا أديبا لبيبا فصيحا لسنا متكلما لا يكل لسانه ولا يعيى عن الجواب فعممه بعمامته ودعى له بجمل بازل وثيق فائق أحمر فسوى راحلته ووجهه إلى دمشق فقال له: يا طرماح انطلق بكتابي هذا إلى معاوية بن أبي سفيان وخذ الجواب. فأخذ الطرماح الكتاب وكور بعمامته وركب مطيته وانطلق حتى دخل دمشق فسأل عن دار الامارة فلما وصل إلى الباب قال له الحجاب من بغيتك؟ قال: أريد أصحاب الأمير أولا ثم الأمير ثانيا فقالوا له: من تريد منهم؟ قال: أريد جعشما وجرولا ومجاشعا وباقعا - وكان أراد أبا الأعور السلمي وأبا هريرة الدوسي وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم - فقالوا: هم بباب الخضراء يتنزهون في بستان. فانطلق وسار حتى أشرف على ذلك الموضع فإذا قوم ببابه فقالوا: جاءنا أعرابي بدوي دوين إلى السماء تعالوا نستهزئ به فلما وقف عليهم قالوا: يا أعرابي هل عندك من السماء خبر؟ فقال: بلى الله تعالى في السماء وملك الموت في الهواء وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب في القفاء فاستعدوا لما ينزل عليكم من البلاء يا أهل الشقاوة والشقاء. قالوا: من أين أقبلت؟ قال: من عند حر تقي نقي زكي مؤمن رضي مرضي. فقالوا: وأي شئ تريد؟ فقال: أريد هذا الدعي الردي المنافق المردي الذي تزعمون أنه أميركم فعلموا أنه رسول أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى معاوية فقالوا: هو في هذا الوقت مشغول. قال: بماذا بوعد أو وعيد؟ قالوا: لا ولكنه يشاور أصحابه فيما يلقيه غدا قال: فسحقا له وبعدا. فكتبوا إلى معاوية بخبره: أما بعد فقد ورد من عند علي بن أبي طالب رجل أعرابي بدوي فصيح لسن طلق ذلق يتكلم فلا يكل ويطيل فلا يمل فأعد لكلامه جوابا بالغا ولا تكن عنه غافلا ولا ساهيا والسلام. فلما علم الطرماح بذلك أناخ راحلته ونزل عنها وعقلها وجلس مع القوم الذين يتحدثون. فلما بلغ الخبر إلى معاوية أمر ابنه يزيد أن يخرج ويضرب المصاف على باب داره فخرج يزيد وكان على وجهه أثر ضربة فإذا تكلم كان جهير الصوت فأمر بضرب المصاف ففعلوا ذلك وقالوا للطرماح: هل لك أن تدخل على باب أمير المؤمنين فقال: لهذا جئت وبه أمرت فقام إليه ومشى فلما رأى أصحاب المصاف وعليهم ثياب سود فقال: من هؤلاء القوم كأنهم زبانية لمالك على ضيق المسالك فلما دنى من يزيد نظر إليه فقال: من هذا الميشوم ابن الميشوم الواسع الحلقوم المضروب على الخرطوم؟! فقالوا: مه يا أعرابي ابن الملك يزيد فقال: ومن يزيد لا زاد الله مزاده ولا بلغه مراده ومن أبوه؟ كانا قدما غائصين في بحر الجلافة واليوم استويا على سرير الخلافة فسمع [يزيد] ذلك واستشاط وهم بقتله غضبا ثم كره أن يحدث دون إذن أبيه فلم يقتله خوفا منه وكظم غيظه وخبا ناره وسلم عليه فقال: يا أعرابي إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام فقال: سلامه معي من الكوفة فقال يزيد: سلني عما شئت فقد أمرني أمير المؤمنين بقضاء حاجتك فقال: حاجتي إليه أن يقوم من مقامه حتى يجلس من هو أولى منه بهذا الامر!! قال: فماذا تريد آنفا قال: الدخول عليه فأمر برفع الحجاب وأدخله إلى معاوية وصواحبه. فلما دخل الطرماح وهو متنعل قالوا له: اخلع نعليك فالتفت يمينا وشمالا ثم قال: هذا رب الواد المقدس فأخلع نعلي فنظر فإذا هو معاوية قاعد على السرير مع قواعده وخاصته ومثل بين يديه خدمه فقال: السلام عليك أيها الملك العاصي فقرب إليه عمرو بن العاص فقال: ويحك يا أعرابي ما منعك أن تدعوه بأمير المؤمنين؟ فقال الاعرابي: ثكلتك أمك يا أحمق نحن المؤمنون فمن أمره علينا بالخلافة. فقال معاوية: ما معك يا أعرابي؟ فقال: كتاب مختوم من إمام معصوم فقال: ناولنيه. قال: أكره أن أطأ بساطك. قال: ناوله وزيري هذا وأشار إلى عمرو بن العاص. فقال: هيهات هيهات ظلم الأمير وخان الوزير. فقال: ناوله ولدي هذا وأشار إلى يزيد. فقال: ما نرضى بإبليس فكيف بأولاده؟ فقال: ناوله مملوكي هذا وأشار إلى غلام له قائم على رأسه. فقال الاعرابي: مملوك اشتريته [من] غير حل وتستعمله في غير حق!! قال: ويحك يا أعرابي فما الحيلة وكيف نأخذ الكتاب؟ فقال الاعرابي: أن تقوم من مقامك وتأخذه بيدك على غير كره منك فإنه كتاب رجل كريم وسيد عليم وحبر حليم بالمؤمنين رؤوف رحيم. فلما سمع منه معاوية وثب من مكانه وأخذ منه الكتاب بغضب وفكه وقرأه ووضعه تحت ركبتيه ثم قال: كيف خلفت أبا الحسن والحسين؟ قال: خلفته بحمد الله كالبدر الطالع حواليه أصحابه كالنجوم الثواقب اللوامع إذا أمرهم بأمر ابتدروا إليه وإذا نهاهم عن شئ لم يتجاسروا عليه وهو من بأسه يا معاوية في تجلد بطل شجاع سيد سميدع إن لقي جيشا هزمه وأراده وإن لقي قرنا سلبه وأفناه وإن لقي عدوا قتله وجزاه. قال معاوية: كيف خلفت الحسن والحسين؟ قال: خلفتهما بحمد الله شابين نقيين تقيين زكيين عفيفين صحيحين سيدين طيبين فاضلين عاقلين عالمين مصلحين في الدنيا والآخرة. فسكت معاوية ساعة فقال: ما أفصحك يا اعرابي؟ قال: لو بلغت باب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لوجدت الأدباء الفصحاء البلغاء الفقهاء النجباء الأتقياء الأصفياء ولرأيت رجالا سيماهم في وجوههم من أثر السجود حتى إذا استعرت نار الوغى قذفوا بأنفسهم في تلك الشعل لابسين القلوب على مدارعهم قائمين ليلهم صائمين نهارهم لا تأخذهم في الله ولا في ولي الله علي لومة لائم فإذا أنت يا معاوية رأيتهم على هذه الحال غرقت في بحر عميق لا تنجو من لجته. فقال عمرو بن العاص لمعاوية سرا: هذا رجل أعرابي بدوي لو أرضيته بالمال لتكلم فيك بخير. فقال معاوية: يا أعرابي ما تقول في الجائزة أتأخذها مني أم لا؟ قال: بل آخذها فوالله أنا أريد استقباض روحك من جسدك فكيف باستقباض مالك من خزانتك فأمر له بعشرة آلاف درهم ثم قال: أتحب أن أزيدك؟ قال: زد فإنك لا تعطيه من مال أبيك وإن الله تعالى ولي من يزيد قال: أعطوه عشرين ألفا قال الطرماح: اجعلها وترا فإن الله تعالى هو الوتر ويحب الوتر قال: أعطوه ثلاثين ألفا فمد الطرماح بصره إلى إيراده فأبطأ عليه ساعة فقال: يا ملك تستهزئ بي على فراشك؟ فقال: لماذا يا أعرابي؟ قال: إنك أمرت لي بجائزة لا أراها ولا تراها فإنها بمنزلة الريح التي تهب من قلل الجبال!! فأحضر المال ووضع بين يدي الطرماح فلما قبض المال سكت ولم يتكلم بشئ. [ف‌] قال عمرو بن العاص: يا أعرابي كيف ترى جائزة أمير المؤمنين فقال الاعرابي: هذا مال المسلمين من خزانة رب العالمين أخذه عبد من عباد الله الصالحين. فالتفت معاوية إلى كاتبه وقال: اكتب جوابه فوالله لقد أظلمت الدنيا علي وما لي طاقة فأخذ الكاتب القرطاس فكتب. بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله وابن عبده معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب أما بعد فإني أوجه إليك جندا من جنود الشام مقدمته بالكوفة وساقته بساحل البحر ولأرمينك بألف حمل من خردل تحت كل خردل ألف مقاتل فإن أطفأت نار الفتنة وسلمت إلينا قتلة عثمان وإلا فلا تقل غال ابن أبي سفيان ولا يغرنك شجاعة أهل العراق واتفاقهم فإن اتفاقهم نفاق فمثلهم كمثل الحمار الناهق يميلون مع كل ناعق والسلام. فلما نظر الطرماح إلى ما يخرج تحت قلمه قال: سبحان الله لا أدري أيكما أكذب أنت بادعائك أم كاتبك فيما كتب!! لو اجتمع أهل الشرق والغرب من الجن والإنس لم يقدروا به على ذلك فنظر معاوية فقال: والله لقد كتب من غير أمري فقال: ان كنت لم تأمره فقد استضعفك وإن كنت أمرته فقد استفضحك. أو قال: إن كتب من تلقاء نفسه فقد خانك، وإن أمرته بذلك فأنتما خائنان كاذبان في الدنيا والآخرة ثم قال الطرماح: يا معاوية أظنك تهدد البط بالشط. فدع الوعيد فما وعيدك ضائر * أطنين أجنحة الذباب يضير والله إن لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لديكا علي الصوت عظيم المنقار يلتقط الجيش بخيشومه ويصرفه إلى قانصته ويحطه إلى حوصلته فقال معاوية: والله كذلك هو مالك بن الأشتر النخعي ثم قال: ارجع بسلام مني. وفي رواية أخرى: خذ المال والكتاب وانصرف فجزاك الله عن صاحبك خيرا فأخذ الطرماح الكتاب وحمل المال وخرج من عنده وركب مطيته وسار. ثم التفت معاوية إلى أصحابه فقال: لو أعطيت جميع ما أملك لرجل منكم لم يؤد عني عشر عشير ما أدى هذا الاعرابي عن صاحبه. فقال عمرو بن العاص: لو أن لك قرابة كقرابة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكان معك الحق كما هو معه لأدينا عنك أفضل من ذلك أضعافا مضاعفة فقال معاوية: فض الله فاك وقطع شفتيك والله لكلامك علي أشد من كلام الاعرابي ولقد ضاقت علي الدنيا بحذافيرها. المحكم. والمصاف: جمع المصف وهو موضع الصف. والسميدع بفتح السين والميم بعدها مثناة تحتانية: السيد الكريم الشريف السخي الموطأ الأكتاف والشجاع. وفي الصحاح: ضاره يضوره ويضيره ضورا وضيرا أي ضره. ٥٥١ -

bihar-14532

أقول: نقل من خط الشهيد قدس سره أنه قال: [قال] معاوية لأبي المرقع الهمداني: اشتم عليا. قال: بل أشتم شاتمه وظالمه. قال: أهو مولاك؟ قال: ومولاك إن كنت من المسلمين! قال: فادع عليه قال: بل أدعو على من هو دونه. قال: ما تقول في قاتله؟ قال: هو في النار مع من سره ذلك قال: من قومك؟ قال: الزرق من همدان الذين أسحبوك يوم صفين. ومن خطه أيضا قال: روى أبو عمر الزاهد في كتاب فائت الجمهرة أن رجلا سأل معاوية يوم صفين عن مسألة فقال له: سل عليا فإنه أعلم مني قال: فقال له الرجل: جوابك أحب إلي من جوابه فقال له: لقد كرهت رجلا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يغره [بالعلم غرا] ولقد رأيت عمر إذا أشكل عليه الشئ قال:

Show clickable narrator chain

أهاهنا أبو الحسن؟ قم لا أقام الله رجليك ومحا اسمه من الديوان. قال ابن عباس: فكنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام فجاءنا الرجل وقد سبقه خبره إلينا فقال: يا أمير المؤمنين قد جئتك مستأمنا فقال له: أنت صاحب الكلام أنت تعرف معاوية من أنا؟ فكيف رأيت جواب المنافق قم لا أقام الله رجليك. فبقي مذبذبا. وذكر ابن النديم في الفهرست أن هذا أبا عمر كان نهاية في النصب والميل على علي عليه السلام. اين صفحه در كتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة [الباب الواحد والعشرون] باب بدو قصة التحكيم والحكمين وحكمهما بالجور رأي العين وقد مر بعض ذلك فيما مضى من قصص صفين ٥٥٣ - قال ابن أبي الحديد: قال نصر: روى عمر بن سعد عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر أن عليا عليه السلام بعث أربع مائة عليهم شريح بن هانئ ومعه عبد الله بن العباس يصلي بهم ومعهم أبو موسى الأشعري وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربع مائة ثم إنهم خلوا بين الحكمين فكان رأي عبد الله بن قيس في [عبد الله بن] عمر بن الخطاب وكان يقول: والله إن استطعت لأحيين سنه عمر. قال نصر: وفي حديث محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال: لما أراد أبو موسى المسير قام إليه شريح بن هانئ فأخذ بيده وقال: يا أبا موسى إنك قد نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه ولا يستقال فتنته ومهما تقل من شئ عليك أو لك تثبت حقه وترى صحته وإن كان باطلا وإنه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية ولا بأس على أهل الشام إن ملكهم علي وقد كانت منك تثبيطه أيام الكوفة والجمل وإن تشفعها بمثلها يكن الظن بك يقينا والرجاء منك يأسا. فقال أبو موسى: ما ينبغي لقوم اتهموني أن يرسلوني لأدفع عنهم باطلا أو أجر إليهم حقا. وروى المدائني في كتاب صفين قال: لما اجتمع أهل العراق على طلب أبي موسى وأحضروه للتحكيم على كره من علي عليه السلام له أتاه عبد الله بن العباس وعنده وجوه الناس والاشراف فقال له: يا أبا موسى إن الناس لم يرضوا بك و [لم] يجتمعوا عليك لفضل لا تشارك فيه وما أكثر أشباهك من المهاجرين والأنصار المتقدمين قبلك ولكن أهل العراق أبوا إلا أن يكون الحكم يمانيا ورأوا أن معظم أهل الشام يمان وأيم الله إني لأظن ذلك شرا لك ولنا فإنه قد ضم إليك داهية العرب وليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة فإن تقذف بحقك على باطله تدرك حاجتك منه وإن يطمع باطله في حقك يدرك حاجته منك. واعلم يا أبا موسى أن معاوية طليق الاسلام وأن أباه رأس الأحزاب وأنه يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة فإن زعم لك أن عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق استعمله عمر وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ويوجره ما يكره ثم استعمله عثمان برأي عمر، وما أكثر ما استعملا ممن لم يدع الخلافة واعلم أن لعمرو مع كل شئ يسرك خبيئا يسؤك، ومهما نسيت فلا تنس أن عليا عليه السلام بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وإنها بيعة هدى وأنه لم يقاتل إلا العاصين والناكثين. فقال أبو موسى: رحمك الله والله مالي إمام غير علي وإني لواقف عندما رآى وإن حق الله أحب إلي من رضا معاوية وأهل الشام وما أنت وأنا إلا بالله. وروى البلاذري في كتاب أنساب الأشراف قال: قيل لعبد الله بن العباس: ما منع عليا أن يبعثك مع عمرو يوم التحكيم قال: منعه حاجز القدر ومحنة الابتلاء وقصر المدة أما والله لو كنت لقعدت على مدارج أنفاسه ناقضا ما أبرم ومبرما ما نقض أطير إذا أسف وأسف إذا طار ولكن سبق قدر وبقي أسف ومع اليوم غد والآخرة خير لأمير المؤمنين. قال نصر: وفي حديث عمرو بن شمر قال: أقبل أبو موسى إلى عمرو فقال: يا عمرو هل لك في أمر هو للأمة صلاح، ولصلحاء الناس رضا نولي هذا الامر عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي لم يدخل في شئ من هذه الفتنة ولا في هذه الفرقة قال: وكان عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير قريبين يسمعان الكلام فقال عمرو: فأين أنت يا أبا موسى عن معاوية فأبى عليه أبو موسى فقال عمرو: ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما ومعاوية ولي عثمان وقد قال الله: * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) * [٣٣ / الاسراء: ١٧] ثم إن بيت معاوية في قريش ما قد علمت وهو أخو أم حبيبة أم المؤمنين وزوج النبي صلى الله عليه وآله وقد صحبه وهو أحد الصحابة ثم عرض له بالسلطان فقال له: إن هو ولي الأمر أكرمك كرامة لم يكرمك أحد قط بمثلها. فقال أبو موسى: اتق الله يا عمرو فإن هذا الامر ليس على الشرف إنما هو لأهل الدين والفضل مع أني لو كنت أعطيته أفضل قريش شرفا لأعطيته علي بن أبي طالب. وأما قولك إنه ولي عثمان فإني لم أكن أوليه إياه لنسبه من عثمان وادع المهاجرين الأولين. وأما تعريضك لي بالامرة والسلطان فوالله لو خرج لي من سلطانه ما وليته ولا كنت أرتشي في الله ولكنك إن شئت أحيينا سنة عمر بن الخطاب. وروى أنه كان يقول غير مرة: والله إن استطعت لأحيين اسم عمر بن الخطاب. فقال عمرو بن العاص: إن كنت إنما تريد أن تبايع ابن عمر لدينه فما يمنعك من ابني عبد الله وأنت تعرف فضله وصلاحه!! فقال: إن ابنك لرجل صدق ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة. قال نصر وروي عن النضر بن صالح قال: كنت مع شريح بن هانئ في غزوة سجستان فحدثني أن عليا عليه السلام أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص وقال له: قل لعمرو إذا لقيته إن عليا يقول لك: إن أفضل الخلق عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه وأن أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحب إليه وإن زاده والله يا عمرو إنك لتعلم أين موضع الحق فلم تتجاهل أبأن أوتيت طمعا يسيرا صرت لله ولأوليائه عدوا فكأن ما أوتيت قد زال عنك فلا تكن للخائنين خصيما ولا للظالمين ظهيرا أما إني أعلم أن يومك الذي أنت فيه نادم هو يوم وفاتك، وسوف تتمنى أنك لم تظهر لي عداوة ولم تأخذ على حكم الله رشوة. قال شريح: فأبلغته ذلك يوم لقيته فتمعر وجهه وقال: متى كنت قابلا مشورة علي أو منيبا إلى رأيه أو معتدا بأمره!!!. فقلت: وما يمنعك يا ابن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشير انه ويعملان برأيه فقال: إن مثلي لا يكلم مثلك فقلت بأي أبويك ترغب عن كلامي بأبيك الوشيظ أم بأمك النابغة فقام من مكانه وقمت. قال نصر: وروى أبو جناب الكلبي أن عمرا وأبا موسى لما التقيا بدومة الجندل أخذ عمرو يقدم أبا موسى في الكلام ويقول: إنك صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله قبلي وأنت أكبر مني سنا فتكلم أنت ثم أتكلم أنا فجعل ذلك سنة وعادة بينهما وإنما كان مكرا وخديعة واغترارا له بأن يقدمه فيبدأ بخلع علي ثم يرى رأيه. قال ابن ديزيل في كتاب صفين: أعطاه عمرو صدر المجلس وكان لا يتكلم قبله وأعطاه النقدم في الصلاة وفي الطعام لا يأكل حتى يأكل وإذا خاطبه فإنما يخاطبه بأجل الأسماء ويقول له: يا صاحب رسول الله حتى اطمأن إليه وظن أنه لا يغشه فلما انمخضت الزبدة بينهما قال له عمرو: أخبرني ما رأيك يا أبا موسى قال: أرى أن أخلع هذين الرجلين ونجعل الامر شورى بين المسلمين يختارون من يشاؤون!! فقال عمرو: الرأي والله ما رأيت. فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون فتكلم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن رأيي ورأي عمرو قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله به شأن هذه الأمة فقال عمرو: صدق ثم قال له: تقدم يا أبا موسى فتكلم. فقام [أبو موسى] ليتكلم فدعاه ابن عباس فقال: ويحك والله إني لأظنه خدعك إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه قبلك ليتكلم به ثم تكلم أنت بعده فإنه رجل غدار ولا آمن أن يكون أعطاك الرضا فيما بينك وبينه فإذا قمت به في الناس خالفك - وكان أبو موسى رجلا مغفلا - فقال: إيها عنك إنا قد اتفقنا. فتقدم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمر هؤلاء ولا ألم لشعثها من أن لا يبين أمورها وقد اجتمع رأيي ورأي صاحبي على خلع علي ومعاوية وأن يستقبل هذا الامر فيكون شورى بين المسلمين يولون أمورهم من أحبوا وإني قد خلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا أموركم وولوا من رأيتموه لهذا الامر أهلا. [ثم تنحى]. فقام عمرو بن العاص في مقامه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية في الخلافة فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه. فقال له أبو موسى: مالك لا وفقك الله قد غدرت وفجرت إنما مثلك ج ١، ص ٤٥١: " من أن لا تتباين أمورها ". كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث. فقال له عمرو: إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا. وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط وحمل ابن لعمرو على شريح فقنعه بالسوط وقام الناس فحجزوا بينهما فكان شريح بعد ذلك يقول: ما ندمت على شئ ندامتي أن لا أكون ضربت عمرا بالسيف بدل السوط لكن أتى الدهر بما أتى به. والتمس أصحاب علي عليه السلام أبا موسى فركب ناقته ولحق بمكة فكان ابن عباس يقول: قبح الله أبا موسى لقد حذرته وهديته إلى الرأي فما عقل وكان أبو موسى يقول: لقد حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ولكن اطمأننت إليه [وظننت] أنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الأمة. قال نصر: ورجع عمرو إلى منزله من دومة الجندل فكتب إلى معاوية: أتتك الخلافة مزفوفة * هنيئا مريئا تقر العيونا تزف إليك زفاف العروس * بأهون من طعنك الدار عينا إلى آخر الأبيات. فقام سعيد بن قيس الهمداني وقال: والله لو اجتمعتما على الهدى ما زدتما على ما نحن الآن عليه وما ضلالكما بلازم لنا وما رجعتما إلا بما بدأتما به وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس. وقام كردوس بن هانئ مغضبا وأنشد أبياتا في الرضا بخلافة علي عليه السلام وإنكار خلافة معاوية وحكم الحكمين وتكلم جماعة أخرى بمثل ذلك قال نصر: وكان علي عليه السلام لما سمع ما خدع به عمرو أبا موسى غمه ذلك وساءه وخطب الناس وقال: الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل. إلى آخر ما سيأتي برواية السيد [الرضي] رضي الله عنه وقال: ألا ان هذين الرجلين الذين اخترتموهما قد نبذا حكم الكتاب وأحييا ما أمات واتبع كل واحد منهما هواه وحكم بغير حجة ولا بينة ولا سنة ماضية واختلفا فيما حكما فكلاهما لم يرشد الله فاستعدوا للجهاد وتأهبوا للمسير وأصبحوا في معسكركم يوم كذا . قال نصر: فكان علي عليه السلام بعد الحكومة إذا صلى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة وسلم قال: اللهم العن معاوية وعمرا وأبا موسى وحبيب بن مسلمة وعبد الرحمان بن خالد والضحاك بن قيس والوليد بن عقبة فبلغ ذلك معاوية فكان إذا صلى لعن عليا وحسنا وحسينا وابن عباس وقيس بن سعد بن عبادة والأشتر. وزاد ابن ديزيل في أصحاب معاوية أبا الأعور السلمي. وروى ابن ديزيل أيضا أن أبا موسى كتب من مكة إلى علي عليه السلام أما بعد فإني قد بلغني أنك تلعنني في الصلاة ويؤمن خلفك الجاهلون وإني أقول كما قال موسى عليه السلام " رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ". الوشيظ كأمير: الاتباع والخدم والأجلاف ولفيف من الناس ليس أصلهم واحدا. وهم وشيظة في قومهم: حشوفهم. وقال: غفل عنه غفولا: تركه وسها عنه كأغفله والمغفل كمعظم: من لا فطنته له. وقال: إيها بالفتح وبالنصب أمر بالسكوت. وقال: قنع رأسه بالسوط: غشاه بها. والحديث رواه ابن أبي الحديد في أواخر شرحه على المختار: (٣٥) من نهج البلاغة ج ١، ص ٤٥٤.

الهوامش3

[٥٥٢]للحديث - عدا بعض خصوصياته - مصادر كثيرة وأسانيد يجد الباحث كثيرا منها تحت الرقم: (٤٠١) وتاليه وتعليقهما من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج ١، ص ٣٦٩ ط ٢.ص 294

[١]كذا في ط الكمباني من الأصل، وفي طبع الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد:ص 301

[١]وهذا هو المختار: (٣٥) من كتاب نهج البلاغة، وله مصادر كثيرة ذكر بعضها في المختار (٢٥٩) وما قبله من نهج السعادة: ج ٢ ص ٣٥٦ ط ١.ص 303

bihar-14533

نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام أجاب به أبا موسى الأشعري عن كتاب كتبه إليه من المكان الذي اتعدوا فيه للحكومة وذكر هذا الكتاب سعيد بن يحيى الأموي في كتاب المغازي فإن الناس قد تغير كثير منهم عن كثير من حظهم فمالوا مع الدنيا ونطقوا بالهوى وإني نزلت من هذا الامر منزلا معجبا اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم فإني أداوي منهم قرحا أخاف

Show clickable narrator chain

أن يعود علقا وليس رجل - فاعلم - أحرص على جماعة أمة محمد صلى الله عليه وآله وألفتها مني أبتغي بذلك حسن الثواب وكرم المآب وسأفي بالذي وأيت على نفسي وإن تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه فإن الشقي من حرم نفع ما أوتي من العقل والتجربة وإني لأعبد أن يقول قائل بباطل وأن أفسد أمرا قد أصلحه الله فدع ما لا تعرف فإن شرار الناس طائرون إليك بأقاويل السوء والسلام. [قوله عليه السلام] " من حظهم " أي من الآخرة. [وقوله عليه السلام]: " منزلا قال ابن أبي الحديد: أي يعجب من رآه أي يجعله متعجبا منه وهذا الكلام شكوى من أصحابه وأنصاره من أهل العراق فإنه كان اختلافهم عليه واضطرابهم شديدا جدا. والمنزل والنزول هاهنا مجاز واستعارة والمعنى إني حصلت في هذا الامر الذي حصلت فيه على حال معجبة لمن تأملها. وقال الجوهري: العجيب: الامر يتعجب منه وعجبت من كذا وتعجبت بمعنى وأعجبني هذا الشئ لحسنه وقد أعجب فلان بنفسه فهو معجب بنفسه

bihar-14534

رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار ما قبل الأخير من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. وبرأيه والاسم: العجب بالضم انتهى. فإني أداوي منهم قرحا قال ابن ميثم: استعار لفظ القرح لما فسد من حاله باجتماعهم على التحكيم ولفظ المداواة لاجتهاده في إصلاحهم وروي " أداري " وكذلك استعار لفظ العلق وهو الدم الغليظ لما يخاف من تفاقم أمرهم وقوله: " فاعلم " اعتراض حسن بين " ليس " وخبرها. بالذي وأيت أي وعدت وضمنت من شرط الصلح على ما وقع عليه. عن صالح ما فارقتني عليه أي من وجوب الحكم بكتاب الله وعدم اتباع الهوى والاغترار بمقارنة الأشرار. وقال ابن أبي الحديد: يجوز أن يكون قوله عليه السلام:

Show clickable narrator chain

" وإن تغيرت " من جملة قوله عليه السلام فيما بعد: " فإن الشقي " كما تقول: إن خالفتني فإن الشقي من يخالف الحق لكن تعلقه بالسابق أحسن لأنه أدخل في مدح أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كأنه يقول: أنا أفي وإن كنت لا تقي والضد يظهر حسن الضد " وإني لأعبد " أي إني لآنف من أن يقول غيري قولا باطلا فكيف لا آنف ذلك أنا من نفسي. وقال الجوهري: قال أبو زيد: العبد بالتحريك: الغضب والأنف والاسم: العبدة مثل الانفة وقد عبد أي أنف. " فدع مالا تعرف " أي لا تبن أمرك إلا على اليقين. " فإن شرار الناس " أي لا تصغ إلى أقوال الوشاة فإن الكذب يخالط أقوالهم كثيرا فلا تصدق ما عساه يبلغك عني فإنهم سراع إلى أقاويل السوء.

bihar-14535

أمالي الطوسي: المفيد عن علي بن مالك النحوي عن جعفر بن محمد الحسني عن عيسى بن مهران عن يحيى بن عبد الحميد عن شريك عن عمران بن طفيل عن أبي نجبة قال:

Show clickable narrator chain

سمعت عمار بن ياسر رحمه الله يعاتب أبا موسى الأشعري

bihar-14536

رواه الشيخ الطوسي رفع الله مقامه في الحديث: (٦) من الجزء السابع من أماليه:. ج ١، ص ١٨٤، ط بيروت. ويوبخه على تأخره عن علي بن أبي طالب عليه السلام وقعوده عن الدخول

Show clickable narrator chain

في بيعته ويقول له: يا با موسى ما الذي أخرك عن أمير المؤمنين عليه السلام فوالله لئن شككت فيه لتخرجن عن الاسلام وأبو موسى يقول له: لا تفعل ودع عتابك لي فإنما أنا أخوك فقال له عمار رحمه الله: ما نالك بأخ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يلعنك ليلة العقبة وقد هممت مع القوم بما هممت فقال له أبو موسى: أفليس قد استغفر لي؟ قال عمار: قد سمعت اللعن ولم أسمع الاستغفار.

bihar-14537

نهج البلاغة: [و] من كلامه عليه السلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة: أيها الناس إنه لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى نهكتكم الحرب وقد والله أخذت منكم وتركت وهي لعدوكم أنهك ولقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون.

الهوامش1

[٥٥٦]رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٢٠٦) من كتاب نهج البلاغة. ورويناه عن مصادر في المختار: (٢٢٣) من نهج السعادة: ج ٢ ص ٢٥٤ ط ١.ص 306

bihar-14538

نهج البلاغة: [و] من كتاب له عليه السلام إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين: وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد ودعوتنا في الاسلام واحدة لا نستزيدهم في الايمان بالله والتصديق لرسوله صلى الله عليه وآله ولا يستزيدوننا الامر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء فقلنا: تعالوا نداوي مالا يدرك اليوم بإطفاء النائرة وتسكين العامة حتى يشتد الامر ويستجمع فتقوى على وضع الحق في مواضعه فقالوا: بل نداويه بالمكابرة فأبوا حتى جنحت الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمشت فلما ضرستنا وإياهم ووضعت مخالبها فينا وفيهم أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه فأجبناهم إلى ما دعوا وسارعناهم إلى ما طلبوا حتى استبانت عليهم الحجة وانقطعت منهم المعذرة فمن تم على ذلك منهم فهو الذي أنقذه الله من الهلكة ومن لج وتمادى فهو الراكس الذي ران الله على قلبه وصارت دائرة السوء على رأسه. " ولا نستزيدهم " أي لا نطلب منهم زيادة في الايمان في الظاهر " حتى يشتد الامر " أي يستحكم بأن يتمهد قواعد الخلافة. وقال الجوهري: جنوح الليل: إقباله. وركدت أي دامت وثبتت. ووقدت كوعدت أي اشتعلت. وحمشت أي استقرت وثبتت. وروى " واستحمشت " وهو أصح ذكره ابن أبي الحديد وقال: ومن رواها بالسين المهملة أراد اشتدت وصلبت.

bihar-14539

رواه السيد الرضي قدس الله سره في المختار: (٥٦) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج البلاغة. وقال الجوهري:

Show clickable narrator chain

أحمشت القدر: أشبعت وقودها. وقال: الأحمس: الشديد الصلب وقد حمس بالكسر. " فلما ضرستتنا " أي عضتنا بأضراسها ويقال: ضرسهم الدهر أي اشتد عليهم والضرس: العض بالأضراس ولعل التشديد هاهنا للمبالغة ويقال: ضرسته الحرب أي جربته وأحكمته. وأنفذت فلانا من الشر واستنقذنه وتنقذته وانتقذته خلصته. فنقذ كفرح. والركس رد الشئ مقلوبا [و] " ران الله على قلبه " أي طبع وختم. و [قال الطبرسي] في مجمع البيان: الدائرة هي الراجعة بخير أو شر ودائرة السوء: العذاب والهلاك. وقال ابن أبي الحديد: السوء المصدر والسوء الاسم والدوائر أيضا: الدواهي.

bihar-14540

نهج البلاغة: [و] من كتاب له عليه السلام إلى معاوية: وإن البغي والزور يوتغان المرء في دينه ودنياه ويبديان خلله عند من يعيبه وقد علمت أنك غير مدرك ما قد قضي فواته وقد رام أقوام أمرا بغير الحق فتأولوا على الله فأكذبهم. فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه. وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ولست من أهله ولسنا إياك أجبنا ولكن أجبنا القرآن إلى حكمه.

bihar-14541

رواه السيد الرضي رضوان الله عليه في المختار: (٤٧) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. الأمة فتأولوا القرآن كقوله تعالى: * (وأولي الأمر منكم) * فسموا من نصبوه من الامراء أولي الأمر متحكمين على الله فأكذبهم الله بكونهم ظالمين بغاة ولا يكون الوالي من قبل الله كذلك. وقال ابن ميثم بغوا على سلطان الله وهي الخلافة الحقة فجعلوا لخروجهم وبغيهم تأويلا وهو الطلب بدم عثمان ونحوه من الشبه الباطلة فأكذبهم الله بنصره عليهم ورد مقتضى شبههم والاكذاب كما يكون بالقول يكون بالفعل. وقال ابن أبي الحديد: في بعض النسخ: " فتألوا على الله " أي حلفوا أي من أقسم تجبرا واقتدارا لأفعلن كذا أكذبه الله ولم يبلغه أمله. وروي " تأولوا على الله " أي حرفوا الكلام عن مواضعه وتعلقوا بشبهة في تأويل القرآن انتصارا لمذاهبهم فأكذبهم الله بأن ظهر للعقلاء فساد تأويلاتهم والأول أصح. قوله عليه السلام: يغتبط فيه. أي يتمنى مثل حاله. من أحمد عاقبة عمله أي وجدها محمودة وقياد الدابة: ما تقاد به. وقال ابن ميثم: كتب عليه السلام هذا الكتاب بعد التحكيم أو عند إجابته للتحكيم.

bihar-14542

الإرشاد: من كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه حين رجع أصحابه عن القتال بصفين لما - اغترهم - معاوية برفع المصاحف فانصرفوا عن الحرب:

Show clickable narrator chain

لقد فعلتم فعلة ضعضعت من الاسلام قواه وأسقطت منته، وأورثت وهنا وذلة، لما كنتم الأعلين وخاف عدوكم الاجتياح واستحر بهم القتل ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف ودعوكم إلى ما فيها ليفثؤكم عنها، ويقطعوا الحرب فيما بينكم وبينهم ويتربصوا بكم ريب المنون خديعة ومكيدة فما أنتم

الهوامش1

[٥٥٩]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل: (٣٦) من مختار كلام أمير المؤمنين في كتاب الارشاد ص ١٤٣.ص 309

bihar-14543

الإرشاد: ومن كلامه عليه السلام بعد كتب صحيفة الموادعة والتحكيم وقد اختلف عليه أهل العراق على ذلك فقال: والله ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا فإذا أبيتم إلا أن ترضوا فقد رضيت وإذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا ولا التبديل بعد الاقرار إلا أن يعصى الله بنقض العهد ويتعدى كتابه بحل العقد فقاتلوا حينئذ من ترك أمر الله. وأما الذي أنكرتم على الأشتر من تركه أمري بخط يده في الكتاب وخلافه ما أنا عليه فليس من أولئك ولا أخافه على ذلك وليت فيكم مثله اثنين بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوكم ما يرى إذا لخفت علي مؤونتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم وقد نهيتكم عما أتيتم وعصيتموني فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن: وهل أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد

الهوامش1

[٥٦٠]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل: (٣٧) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٤٣.ص 310

bihar-14544

الخرائج، الإرشاد: قال أمير المؤمنين عليه السلام عندما رفع أهل الشام المصاحف وشك فريق من أصحابه ولجؤا إلى المسالمة ودعوه إليها: ويلكم إن هذه خديعة وما يريد القوم القرآن لأنهم ليسوا بأهل قرآن فاتقوا الله وامضوا على بصائركم في قتالهم فإن لم تفعلوا تفرقت بكم السبل وندمتم حيث لا تنفعكم الندامة. وكان الامر كما قال وكفر القوم بعد التحكيم وندموا على ما فرط منهم في الإجابة إليه وتفرق بهم السبل وكان عاقبتهم الدمار.

الهوامش1

[٥٦١]رواه الشيخ المفيد رفع الله مقامه في الفصل الثاني من فصول إخبار أمير المؤمنين عليه السلام عن الغائبات قبل تحققها من كتاب الارشاد، ص ١٦٥.ص 311

bihar-14545

مناقب ابن شهرآشوب: روي في معنى قوله تعالى: " ومن الناس من يعبد الله على حرف " أنه كان أبو موسى وعمرو. وروي ابن مردويه بأسانيده عن سويد بن غفلة

Show clickable narrator chain

أنه قال: كنت مع أبي موسى على شاطئ الفرات فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل الاختلاف بينهم حتى بعثوا حكمين ضالين ضال من اتبعهما ولا تنفك أموركم تختلف حتى تبعثوا حكمين يضلان ويضل من تبعهما. [قال سويد:] فقلت: أعيذك بالله أن تكون أحدهما. قال: فخلع قميصه

الهوامش1

[٥٦٢]رواه ابن شهر أشوب رفع الله مقامه في عنوان " الحكمين والخوارج " من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٣٦٣ ط النجف.ص 311

bihar-14546

رجال الكشي: روت بعض العامة عن الحسن البصري قال:

Show clickable narrator chain

حدثني الأحنف أن عليا عليه السلام كان يأذن لبني هاشم وكان يأذن لي معهم قال: فلما كتب إليه معاوية إن كنت تريد الصلح فامح عنك اسم الخلافة. فاستشار بني هاشم فقال له رجل منهم انزح هذا الاسم الذي نزحه الله. قال: فإن كفار قريش لما كان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبينهم ما كان وكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله أهل مكة كرهوا ذلك وقالوا: لو نعلم أنك لرسول الله ما منعناك أن تطوف بالبيت قال: فكيف إذا قالوا: أكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أهل مكة فرضي. [قال الأحنف:] فقلت لذلك الرجل كلمة فيها غلظة وقلت لعلي: أيها الرجل والله مالك ما قال رسول الله إنا ما حابيناك في بيعتنا ولو نعلم أحدا في الأرض اليوم أحق بهذا الامر منك لبايعناه ولقاتلناك معه أقسم بالله إن محوت عنك هذا الاسم الذي دعوت الناس إليه وبايعتهم عليه لا نرجع إليه أبدا. وقراءته بصيغة الماضي على الاستفهام الانكاري فيكون المرفوع في الأول والمنصوب في الثاني راجعين إلى معاوية بعيدة. ويمكن أن يكون بالباء الموحدة والراء المهملة أي عظمه وأكرمه أو بالياء والجيم أي أظهره فيكون غلظة الأحنف على القائل الثاني. والظاهر أنه هو ما رواه الطبري بسياق أجود في آخر حرب صفين من تاريخه: ج ٥ ص ٥٣ ط بيروت قال: حدثني علي بن مسلم الطوسي قال: حدثنا حبان، قال حدثنا مبارك عن الحسن قال: أخبرني الأحنف...

الهوامش2

[٥٦٣]رواه أبو عمرو الكشي رحمه الله تحت الرقم: (٢٨) في ترجمة الأحنف بن قيس من رجاله ص ٨٥ ط النجف.ص 315

[١]أي " برحه الله " وهكذا أثبت في تاريخ الطبري في حديثه الذي أشرنا إليه.ص 315

bihar-14547

أمالي الطوسي: المفيد عن محمد بن عمران عن محمد بن [موسى عن محمد بن] أبي السرى عن هشام عن أبي مخنف عن عبد الرحمان بن جندب عن أبيه قال:

Show clickable narrator chain

لما وقع الاتفاق على كتب القصة [القضية " خ ل "] بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين معاوية بن أبي سفيان حضر عمرو بن العاص في رجال من أهل الشام وعبد الله بن عباس في رجال من أهل العراق فقال أمير المؤمنين عليه السلام للكاتب أكتب هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. فقال عمرو بن العاص: أكتب اسمه واسم أبيه ولا تسمه بإمرة المؤمنين فإنما هو أمير هؤلاء وليس هو بأميرنا. فقال الأحنف بن قيس: لا تمح هذا الاسم فإني أتخوف إن محوته لا يرجع إليك أبدا. فامتنع أمير المؤمنين عليه السلام [من] محوه فتراجع الخطاب فيه مليا من النهار فقال الأشعث بن قيس: امح هذا الاسم نزحه الله. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله أكبر سنة بسنة ومثل بمثل والله إني لكاتب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية وقد أملى على: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو. فقال له سهيل: امح رسول الله فإنا لا نقر لك بذلك ولا نشهد لك به اكتب اسمك واسم أبيك فامتنعت من محوه فقال النبي صلى الله عليه وآله: امحه يا علي وستدعى في مثلها فتجيب وأنت على مضض. فقال عمرو [بن العاص]: سبحان الله ومثل هذا يشبه بذلك ونحن مؤمنون وأولئك كانوا كفارا؟! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا ابن النابغة ومتى لم تكن للفاسقين

bihar-14548

رواه الشيخ الطوسي رفع الله مقامه في الحديث: (١٨) من الجزء السابع من أماليه: ج ١، ص ١٩٠، ط بيروت.

bihar-14549

تفسير علي بن إبراهيم: في قصة الحديبية قال

Show clickable narrator chain

رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إنك أبيت أن تمحوا اسمي من النبوة فوالذي بعثني بالحق نبيا لتجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد. فلما كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فقال عمرو بن العاص: لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما حاربناك ولكن أكتب: هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه صدق الله وصدق رسوله أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك.

bihar-14550

الخصال: فيما أجاب به أمير المؤمنين عليه السلام اليهودي السائل عما فيه من خصال الأوصياء قال عليه السلام: وأما السادسة يا أخا اليهود فتحكيمهم ومحاربة ابن آكلة الأكباد وهو طليق بن طليق معاند لله عز وجل ولرسوله وللمؤمنين منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله إلى أن فتح الله عليه مكة عنوة فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعده وأبوه بالأمس أول من سلم علي بإمرة المؤمنين وجعل يحثني على النهوض في أخذ حقي من الماضين قبلي يجدد لي بيعته كلما أتاني. وأعجب العجب أنه لما رآى ربي تبارك وتعالى قد رد إلي حقي وأقره في معدنه وانقطع طمعه أن يصير في دين الله رابعا وفي أمانة حملناها حاكما كر على

الهوامش1

[٥٦٦]رواه الشيخ الصدوق رفع الله مقامه في الحديث: (٥٨) من باب السبعة من كتاب الخصال: ج ١، ص ٣٦٤ ط ٢.ص 317

bihar-14551

رواه علي بن إبراهيم في تفسيره. العاصي بن العاص فاستماله فمال إليه ثم أقبل به بعد إذ أطمعه مصر وحرام عليه أن يأخذ من الفئ دون قسمه درهما وحرام على الراعي إيصال درهم إليه فوق حقه فأقبل يخبط البلاد بالظلم ويطأها بالغشم فمن بايعه أرضاه ومن خالفه ناواه. ثم توجه إلي ناكثا علينا مغيرا في البلاد شرقا وغربا ويمينا وشمالا والانباء تأتيني والاخبار ترد علي بذلك. فأتاني أعور ثقيف فأشار علي أن أوليه البلاد التي هو بها لأداريه بما أوليه عنها وفي الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا لو وجدت عند الله عز وجل في توليته لي مخرجا وأصبت لنفسي في ذلك عذرا فأعملت الرأي في ذلك وشاورت من أثق بنصيحته لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله ولي وللمؤمنين فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي ينهاني عن توليته ويحذرني أن أدخل في أمر المسلمين يده ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا فوجهت إليه أخا بجيلة مرة وأخا الأشعريين مرة كلاهما ركن إلى الدنيا وتابع هواه فيما أرضاه فلما لم أره يزداد فيما انتهك من محارم الله إلا تماديا شاورت من معي من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله البدريين والذين ارتضى الله عز وجل أمرهم ورضي عنهم بعد بيعتهم وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين فكل يوافق رأيه رأيي في غزوه ومحاربته ومنعه مما نالت معه يده. وإني نهضت إليه بأصحابي أنفذ إليه من كل موضع كتبي وأوجه إليه رسلي وأدعوه إلى الرجوع عما هو فيه والدخول فيما فيه الناس معي فكتب [إلي] يتحكم علي ويتمنى علي الأماني ويشترط علي شروطا لا يرضاها الله عز وجل ورسوله ولا المسلمون ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أبرارا فيهم عمار بن ياسر وأين مثل عمار؟ والله لقد رأيتنا مع النبي صلى الله عليه وآله ما يعد منا خمسة إلا كان سادسهم ولا أربعة إلا كان خامسهم اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان ولعمر والله ما ألب على عثمان ولا جمع الناس على قتلة إلا هو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن. فلما لم أجب إلى ما اشترط من ذلك كر مستعليا في نفسه بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر فموه لهم أمرا فاتبعوه وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه فناجزناهم وحاكمناهم إلى الله عز وجل بعد إلا عذار والانذار. فلما لم يزده ذلك إلا تماديا وبغيا لقيناه بعادة الله التي عودنا من النصر على أعدائه وعدونا وراية رسول الله بأيدينا لم يزل الله تبارك وتعالى يفل حزب الشيطان بها حتى يقضي الموت عليه وهو معلم رايات أبيه التي لم أزل أقاتلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله في كل المواطن فلم يجد من الموت منجا إلا الهرب فركب فرسه وقلب رايته ولا يدري كيف يحتال. فاستعان برأي ابن العاص فأشار عليه بإظهار المصاحف ورفعها على الاعلام والدعاء إلى ما فيها وقال إن ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة وبقيا وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم مجيبوك إليه آخرا فأطاعه فيما أشار به عليه إذ رأى أنه لا منجا له من القتل أو الهرب غيره فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه. فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجهدهم في جهاد أعداء الله وأعدائهم على بصائرهم فظنوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في إجابته فأعلمتهم أن ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه وأنهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري وأبوا إلا إجابته كرهت أم هويت شئت أو أبيت حتى أخذ بعضهم يقول لبعض: إن لم يفعل فألحقوه بابن عفان أو ادفعوه إلى ابن هند برمته. فجهدت - علم الله جهدي ولم أدع علة في نفسي إلا بلغتها - في أن يخلوني ورأيي فلم يفعلوا وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ - وأومئ بيده إلى الأشتر - وعصبة من أهل بيتي فوالله ما منعني أن أمضى على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان - وأومئ بيده إلى الحسن والحسين - فينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وذريته من أمته ومخافة أن يقتل هذا وهذا وأومئ بيده إلى عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية رضي الله عنهما فإني أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم الله عز وجل. فلما رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الأمور وتخيروا الاحكام والآراء وتركوا المصاحف وما دعوا إليه من حكم القرآن وما كنت أحكم في دين الله أحدا إذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شك فيه ولا امتراء. فلما أبوا إلا ذلك أردت أن أحكم رجلا من أهل بيتي أو رجلا ممن أرضى رأيه وعقله وأثق بنصيحته ومودته ودينه وأقبلت لا أسمي أحدا الا امتنع منه ابن هند ولا أدعوه إلى شئ من الحق إلا أدبر عنه، وأقبل ابن عند يسومنا عسفا وما ذاك إلا باتباع أصحابي له على ذلك. فلما أبوا إلا غلبتي على التحكيم تبرأت إلى الله عز وجل منهم وفوضت ذلك إليهم فقلدوه امرءا فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها وأظهر المخدوع عليها ندما. وأما الحسن والحسين عليهما السلام بما أنهما كانا غصني شجرة النبوة ونسل رسول الله منحصر فيهما وهما أبو الأئمة من ذرية رسول الله فأمير المؤمنين كان مأمورا بحفظهما ووقايتهما عن التلف حتى لا ينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله عن صفحة العالم كي يتم بهم حجة الله على الأولين والآخرين. يكون بمشورته وكون الامر شورى كما كان يظهر كثيرا " وخبط البعير الأرض بيده خبطا " ضربها ومنه قيل: خبط عشواء وهي الناقة التي في بصرها ضعف تخبط إذا مشت لا تتوقى شيئا. والغشم: الظلم. ويقال: أبقيت على فلان إذا رعيت عليه ورحمته والاسم منه البقيا قاله الجوهري وقال: الرمة: قطعة من الحبل بالية ومنه قولهم: دفع إليه الشئ برمته وأصله أن رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه فقيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته. ويقال: سامه خسفا أي أورده عليه والعسف: الاخذ على غير الطريق والظلم.

الهوامش1

[١]قد ذكرنا في بعض تحقيقاتنا أن إرجاع الإشارة في قوله عليه السلام ثانيا: " هذا وهذا " إلى ابن جعفر وابن الحنفية من سهو الرواة، إذ لو كان لأمير المؤمنين عليه السلام ملا الدنيا مثل عبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية لكان يفادي بهم في سبيل الله ويحارب بهم أعداء الله ولو يهلكون في تلك الحروب ويقطع شافتهم!!!ص 320