Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

118 - كتاب الوصية للمسعودي بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: خطب فقال: الحمد لله الذي توحد بصنع الأشياء، وفطر أجناس البرايا على غير أصل ولا مثال سبقه في إنشائها، ولا إعانة معين على ابتدائها، بل ابتدعها بلطف قدرته فامتثلت بمشيته [1] خاضعة ذليلة مستحدثة لامره، الواحد الأحد الدائم بغير حد ولا أمد، ولا زوال ولا نفاد، وكذلك لم يزل ولا يزال، لا تغيره الأزمنة، ولا تحيط به الأمكنة، ولا تبلغ صفاته الألسنة، ولا تأخذه نوم ولا سنة لم تره العيون فتخبر عنه برؤية، ولم تهجم عليه العقول فتوهم كنه صفته، ولم تدر كيف هو إلا بما أخبر عن نفسه، ليس لقضائه مرد ولا لقوله مكذب، ابتدع الأشياء بغير تفكر ولا معين، ولا ظهير ولا وزير، فطرها بقدرته، وصيرها إلى مشيته، فصاغ [2] أشباحها، وبرأ أرواحها، واستنبط أجناسها، خلقا مبروءا مذروءا في أقطار السماوات والأرضين، لم يأت بشئ على غير ما أراد أن يأتي عليه ليري عباده آيات جلاله و آلائه، فسبحانه لا إله إلا هو الواحد القهار، وصلى الله عليه محمد وآله وسلم تسليما.

bihar-23264

الكافي: عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة ، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

الهوامش1

[3]هو عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن أذينة بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة و تقديم الياء على النون قال الكشي: قال حمدويه: سمعت أشياخي منهم العبيدي وغيره ان ابن أذينة كوفي هرب من المهدى ومات باليمن ولذلك لم يرو عنه كثير، ويقال اسمه (محمد بن عمر بن أذينة) غلب عليه اسم أبيه وهو كوفي مولى عبد القيس (انتهى) وعده الشيخ تارة من أصحاب الصادق وأخرى من أصحاب الكاظم عليهما السلام ويوجد له الرواية عنهما ولا شبهة في وثاقته ولا غمز لأحد فيه.ص 171

bihar-23265

المتهجد: في دعاء يوم الأحد: أنت الله الحي الأول، الكائن قبل جميع الأمور، والمكون لها بقدرتك، والعالم بمصادرها كيف تكون، أنت الذي سموت بعرشك في الهواء لعلو مكانك، وسددت الابصار عنه بتلألؤ نورك، واحتجبت عنهم بعظيم ملكك، وتوحدت فوق عرشك بقهرك وسلطانك، ثم دعوت السماوات إلى طاعة أمرك، فأجبن مذعنات إلى دعوتك، واستقرت على غير عمد من خيفتك وزينتها للناظرين، وأسكنتها العباد المسبحين، وفتقت الأرضين فسطحتها لمن فيها مهادا وأرسيتها بالجبال أوتادا، فرسخ سخنها في الثرى، وعلت ذراها في الهواء فاستقرت على الرواسي الشامخات، وزينتها بالنبات وخففت عنها بالاحياء والأموات (إلى آخر الدعاء).

bihar-23266

وفي دعاء ليلة الاثنين: وعلوت بعرشك على العالمين، وأعمرت سماواتك بالملائكة المقربين، وعلمت تسبيحك الأولين والآخرين، وانقادت لك الدنيا والآخرة بأزمتها ، وحفظت السماوات والأرض بمقاليدهما، وأذعنت لك بالطاعة ومن فوقها، وأبت حمل الأمانة من شفقتها، وقامت بكلماتك في قرارها، واستقام البحران مكانهما، واختلف الليل والنهار كما أمرتهما، وأحصيت كل شئ منهما عددا، وأحطت بهما علما، خالق الخلق ومصطفيه ومهيمنه ومنشئه وبارئه وذرائه أنت كنت وحدك لا شريك لك إلها واحدا، وكان عرشك على الماء من قبل أن تكون أرض ولا سماء، ولا شئ مما خلقت فيهما بعزتك كنت تدعى بديعا مبتدعا كينونا كائنا مكونا كما سميت نفسك، ابتدأت الخلق بعظمتك ودبرت أمورهم بعلمك (إلى آخر الدعاء).

الهوامش3

[2]بأزمتهما (خ).ص 172

[3]في المخطوطة: واستقر.ص 172

[1]في المخطوطة: فيها.ص 173

bihar-23267

وفي دعاء ليلة الثلاثاء: يجول حول أركان عرشك النور والوقار من قبل أن تخلق السماوات والأرض، وكان عرشك على الماء، وكرسيك يتوقد نورا، وسرادقك سرادق النور والعظمة، والإكليل المحيط به هيكل السلطان والعزة والمدحة، لا إله إلا أنت رب العرش العظيم (إلى آخر الدعاء).

الهوامش1

[2]في المخطوطة: يحول.ص 173

bihar-23268

وفي دعاء ليلة الخميس: خلقت خلقك فكل مشيتك أتتك بلا لغوب وكان عرشك على الماء، والظلمة على الهواء، والملائكة يحملون عرشك عرش النور والكرامة، يسبحون بحمدك إلى قوله كنت قبل جميع خلقك.

bihar-23269

الاقبال: في دعاء ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان: لا إله إلا الله مدبر الأمور، ومصرف الدهور، وخالق الأشياء جميعا بحكمته دالة على أزليته وقدمه (الدعاء) .

الهوامش2

[3]في المصدر: جميعها.ص 173

[4]الاقبال: 196.ص 173

bihar-23270

وفي وداع شهر رمضان نقلا من كتب الدعوات: الحمد لله الذي لا يدرك العلماء علمه إلى قوله خلق خلقه من غير أصل ولا مثال، بلا تعب ولا نصب ولا تعليم ورفع السماوات الموطودات بلا أصحاب ولا أعوان، وبسط الأرض على الماء بغير أركان، علم بغير تعليم وخلق بلا مثال، علمه بخلقه قبل أن يكونهم كعلمه بهم بعد تكوينه لهم - إلى قوله - الحمد لله الذي كان إذ لم تكن أرض مدحية، ولا سماء مبنية ولا جبال مرسية، ولا شمس تجري، ولا قمر يسري، ولا ليل يدجى، ولا نهار يضحى (إلى آخر الدعاء) .

الهوامش2

[5]في المصدر: على الهواء.ص 173

[1]الاقبال: 256.ص 174

bihar-23271

وبإسناده عن التلعكبري بإسناده إلى أيامن بن سلمة عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام في دعاء يوم العرفة:

Show clickable narrator chain

أنت الكائن قبل كل شئ، والمكون لكل شئ - إلى قوله - الحمد لله الذي كان عرشه على الماء، حين لا شمس تضيئ، ولا قمر يسري، ولا بحر يجري، ولا رياح تذري، ولا سماء مبنية، ولا أرض مدحية ولا ليل يجن، ولا نهار يكن، ولا عين تنبع، ولا صوت يسمع، ولا جبل مرسى، ولا سحاب منشأ، ولا إنس مبروء، ولا جن مذروء، ولا ملك كريم، ولا شيطان رجيم، ولا ظل ممدود، ولا شئ معدود [3]. وفي دعاء آخر ليوم عرفة: ولك الحمد قبل أن تخلق شيئا من خلقك، وعلى بدء ما خلقت إلى انقضاء خلقك .

الهوامش2

[2]في المصدر (أياس بن سلمة الأكوع عن أبيه) ولم نجد له ذكرا في كتب التراجم [3] الاقبال: 271.ص 174

[4]الاقبال: 403.ص 174

bihar-23272

وفي دعاء الأضحى برواية مرسلة: وأنت البديع قبل كل شئ .

الهوامش1

[5]في المصدر: فإنك بديع لم يكن قبلك شئ [433].ص 174

bihar-23273

البلد الأمين من أدعية الأسبوع للسجاد عليه السلام: الحمد لله الأول قبل الأشياء والاحياء.

bihar-23274

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: الحمد لله الذي لا من شئ كان، ولا من شئ كون ما كان، مستشهدا بحدوث الأشياء على أزليته، وبفطورها على قدمته، كفى بإتقان الصنع له آية، وبحدوث الفطر عليه قدمة.

الهوامش1

[١]في المخطوطة: مستشهد.ص 175

bihar-23275

وفي دعاء ليلة السبت. الأول الكائن ولم يكن شئ من خلقك، أو يعاين شئ من ملكك - إلى قوله - خلقت السماوات والأرض فراشا وبناء، فسويت السماء منزلا رضيته لجلالك ووقارك وعزتك وسلطانك، ثم جعلت فيها كرسيك وعرشك - إلى قوله - وأنت الله الحي قبل كل شئ ، والقديم قبل كل قديم.

الهوامش1

[٢]في بعض النسخ (كل حي) وهو الأظهر.ص 175

bihar-23276

المهج والبلد: عن الكاظم عليه السلام كنت إذ لم تكن شئ، وكان عرشك على الماء، إذ لا سماء مبنية، ولا أرض مدحية. ولا شمس تضيئ، ولا قمر يجري ولا كوكب دري، ولا نجم يسري، ولا سحابة منشأة، ولا دين معلومة، ولا آخره مفهومة، وتبقى وحدك كما كنت وحدك، علمت ما كان قبل أن يكون.

bihar-23277

الخصال ومعاني الأخبار: بإسناده المتصل إلى سفيان الثوري، عن الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد قبل أن يخلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار، وقبل أن يخلق آدم ونوحا وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان، وقبل أن يخلق الأنبياء كلهم بأربعمائة ألف سنة وأربع وعشرين ألف سنة (إلى آخر الخبر) .

الهوامش1

[٣]معاني الأخبار. 306.ص 175

bihar-23278

العلل للصدوق: بإسناده إلى معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:

Show clickable narrator chain

إن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام، قلت: فأين كنتم يا رسول الله؟ قال: قدام العرش نسبح الله ونحمده ونقدسه ونمجده، قلت: على أي مثال؟ قال: أشباح نور (الخبر) .

الهوامش1

[1]قد مر الحديث بعينه تحت الرقم [16].ص 176

bihar-23279

تفسير فرات بن إبراهيم: بإسناده عن أبي ذر - ره - في خبر طويل في وصف المعراج، ساقه إلى

Show clickable narrator chain

أن قال: قلت: يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا نبي الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أول ما خلق الله ؟ خلقكم أشباح نور من نوره، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه، وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبينة، والأرض مدحية، ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم رفع العرش إلى السماء السابعة، فاستوى على عرشه وأنتم أمام عرشه تسبحون وتقدسون وتكبرون، ثم خلق الملائكة من بدو ما أراد من أنوار شتى (الخبر) .

الهوامش3

[2]في المصدر: أول خلق الله.ص 176

[3]في المصدر: والأرضين.ص 176

[4]تفسير فرات: 134.ص 176

bihar-23280

النهج: فمن خطبة له عليه السلام يذكر فيه ابتداء خلق السماوات والأرض وخلق آدم عليه السلام: الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعمه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفتن، الذي ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود ولا أجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان أرضه. أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الاخلاص له، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن قال (فيم؟) فقد ضمنه، ومن قال (على م؟) فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شئ لا بمقارنة، وغير كل شئ لا بمزايلة، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده، أنشأ الخلق إنشاء وابتدأه ابتداء، بلا روية أجالها، ولا تجربة استفادها، ولا حركة أحدثها، ولا همامة نفس اضطراب فيها أحال الأشياء لأوقاتها ولاءم بين مختلفاتها، وغرز غرائزها وألزمها أشباحها، عالما (بها) قبل ابتدائها، ومحيطا بحدودها وانتهائها، عارفا بقرائنها وأحنائها، ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء، وشق الارجاء، وسكائك الهواء فأجرى فيها ماء متلاطما تياره، متراكما زخاره، حمله على متن الريح العاصفة والزعزع القاصفة، فأمرها برده، وسلطها على شده، وقرنها على حده: الهواء من تحتها فتيق، والماء من فوقها دفيق ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها وأدام مربها وأعصف مجريها، وأبعد منشأها، فأمرها بتصفيق الماء الزخار وإثارة موج البحار فمخضته مخض السقاء، وعصفت به عصفها بالفضاء، ترد أوله على آخره، وساجيه على مائره حتى عب عبابه ورمى بالزبد ركامه، فرفعه في هواء منفتق، وجو منفهق فسوى منه سبع سماوات جعل سفلاهن موجا مكفوفا، وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها، ولا دسار ينتظمها، ثم زينها بزينة الكواكب، وضياء الثواقب فأجرى فيها سراجا مستطيرا، وقمرا منيرا، في فلك دائر، وسقف سائر، ورقيم مائر، ثم فتق ما بين السماوات العلى، فملأهن أطوارا من ملائكته، منهم سجود لا يركعون، وركوع لا ينتصبون، وصافون لا يتزايلون، ومسبحون لا يسأمون لا يغشاهم نون العيون ، ولا سهو العقول، ولا فترة الأبدان، ولا غفلة النسيان ومنهم امناء على وحيه، وألسنة إلى رسله، ومختلفون بقضائه وأمره، ومنهم الحفظة لعباده، والسدنة لأبواب جنانه، ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم، و المارقة من السماء العليا أعناقهم، والخارجة من الأقطار أركانهم، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ناكسة دونهم أبصارهم، متلفعون تحته بأجنحتهم مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة، وأستار القدرة، لا يتوهمون ربهم بالتصوير، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين، ولا يحدونه بالأماكن ولا يشيرون إليه بالنظائر . مطالب السؤول: لابن طلحة مثله بأدنى تغيير. ايضاح: قد مضى شرح أكثر فقرات هذه الخطبة في كتاب التوحيد، ونشير هنا إلى بعض ما يناسب المقام. المدحة بالكسر: الحالة التي تكون المادح عليها في مدحه، والإضافة للاختصاص الخاص أي المدحة اللائقة بعزة جلاله، ولعل المراد عجز جميع القائلين وإن اجتمعوا. والاجتهاد: السعي البليغ في العبادة، و ظاهر قوله (ولا وقت معدود ولا أجل ممدود) نفي الزمان مطلقا عنه تعالى كالمكان ويمكن حملهما على الأزمنة المعدودة المتناهية، ولعل الأول للماضي والثاني للمستقبل والفطر: الابتداء والاختراع، وأصله الشق، ونشر الرياح: بسطها، وكل ما جاء في القرآن بلفظ الرياح فهو للرحمة وما ورد في العذاب فهو بلفظ المفرد، ولعله إشارة إلى قلة العذاب وسعة الرحمة، ويمكن أن يراد بالرحمة هذا المطر، كما قال سبحانه (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) وقرئ بالباء والنون، وقيل: زعمت العرب أن السحاب لا تلقح إلا من رياح مختلفة، فيمكن أن يكون المراد بالنشر ذلك، وقال الفراء: النشر من الرياح الطيبة اللينة التي تنشئ السحاب والتعميم أولى لان رياح الرحمة كثيرة منها اللواقح، ومهيجة السحب الماطرة، و الحابسة لها بين السماء والأرض، والعاصرة لها حتى تمطر، والمجرية للجواري في البحار وغيرها. ووتد الشئ: بالتخفيف أي جعله محكما مثبتا بالوتد، و الصخور: جمع الصخرة، وهي الحجر العظيم الصلب، والميدان بالتحريك: التحرك والاضطراب، وقد مر تحقيق ذلك وسيأتي بعضه. (وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه) لعل مناسبة الاخلاص لنفي الصفات أن الاخلاص في العبادة بالنظر إلى عامة الخلق هو أن لا يقصدوا في عبادتهم غيره تعالى من المخلوقين، وبالنظر إلى الخواص أن يعرفوا الله بحسب وسعهم وطاقتهم بالوحدانية ثم يعبدونه ، فمن عبد الله وحده بزعمه وزعم أن له صفات زائدة فلم يعبد إلها واحدا بل آلهة كثيرة، بل لم يعبد الله أصلا كما مر في الخبر (من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سر أمره وعلانيته فأولئك أصحاب أمير المؤمنين حقا) وقال ابن ميثم: المراد بالمعرفة المعرفة التامة التي هي غاية العارف في مراتب السلوك، وأوليتها في العقل لكونها علة غائية، وبين الترتيب بأن المعرفة تزاد بالعبارة وتلقي الأوامر بالقبول، فيستعد السالك أولا بسببها للتصديق بوجوده يقينا، ثم لتوحيده، ثم للاخلاص له، ثم لنفي ما عداه عنه، فيغرق في تيار بحار العظمة، وكل مرتبة كمال لما قبلها إلى أن تتم المعرفة المطلوبة له بحسب ما في وسعه، وبكمال المعرفة يتم الدين وينتهي السفر إلى الله تعالى. وما ذكرنا أنسب كما لا يخفى. كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم) ظاهره الاختصاص به سبحانه وحدوث ما سواه، وكذا قوله عليه السلام (متوحد إذ لا سكن يستأنس به) يدل على حدوث العالم، والانشاء: الخلق، والفرق بينه وبين الابتداء بأن الانشاء كالخلق أعم من الابتداء، قال تعالى (خلق الانسان من صلصال ) والابتداء: الخلق من غير سبق مادة ومثال، وإن لم يفهم هذا الفرق من اللغة لحسن التقابل حينئذ وإن أمكن التأكيد. وهمامة النفس: اهتمامها بالأمور وقصدها إليها، والاضطراب: الحركة، والحركة في الهمامة: الانتقال من رأي إلى رأي أو من قصد أمر إلى قصد أمر آخر بحصول صورة، وفي بعض النسخ (ولا همة نفس) بالكسر. (أحال الأشياء لأوقاتها) في أكثر النسخ بالحاء المهملة إما من الإحالة بمعنى التحويل أي نقل كلا منها إلى وقتها، فاللام بمعنى إلى والتعليل كما قيل بعيد، وإما من قولهم (حال في متن فرسه) أي وثب، فعدي بالهمزة أي أقر الأشياء في أوقاتها كمن أحال غيره على فرسه كما قيل ولا يخفى بعده، ولعله بمعنى الحوالة المعروفة أظهر، وفي بعض النسخ الصحيحة بالجيم كأنه سبحان حرك الأشياء ورددها في العدم حتى حضر وقتها، وفي الاحتجاج (أجل) بالجيم المشددة أي أخر، (ولاءم بين مختلفاتها) أي جعلها ملتئمة مؤتلفة كما ألف بين العناصر المتخالفة في الطباع وبين النفوس والأبدان. (وغرز غرائزها وألزمها أسناخها) الغريزة: الخلق والطبيعة، والسنخ بكسر السين وسكون النون: الأصل وفي بعض النسخ (أشباحها) جمع الشبح محركة أي أشخاصها، وتغريز الغرائز: إيجادها أو تخصيص كل بغريزة خاصة لها أو من تغريز العود في الأرض ليثمر على ما قيل، والضمير المنصوب في (ألزمها) راجع إلى الأشياء كالسوابق، والمعنى : جعلها بحيث لا يفارقها أصولها، أو جعل الاشخاص لازمة للكليات على النسخة الأخيرة، أو راجع إلى الغرائز أي جعل كل ذي غريزة أو كل شخص بحيث لا تفارقه غريزته غالبا أو مطلقا. (عالما بها قبل ابتدائها) العامل في (عالما) وما بعدها إما (ألزم) أو الأفعال الثلاثة الأخيرة على الترتيب أو الأربعة، أو العامل في الجميع قوله (أنشأ وابتدء) بقرينة قوله (قبل ابتدائها). (محيطا بحدودها وانتهائها) لعل المراد بالحدود الأطراف والتشخصات أو الحدود الذهنية، وبالانتهاء الانتهاء اللازم للمحدود أو انقطاع الوجود. (عارفا بقرائنها) أي ما يقترن بها على وجه التركيب أو المجاورة أو العروض وأحنائها: هي جمع (حنو) أي الجانب، وأحناء الوادي: معاطفه، ويدل على جواز إطلاق العارف عليه سبحانه ومنعه بعضهم. (ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء وشق الارجاء وسكائك الهواء) الفتق بالفتح: الشق، والجو: ما بين السماء والأرض وقيل: الفضاء الواسع، والارجاء: جمع (الرجا) مقصورا، وهي الناحية، والسكاك والسكاكة بضمهما: الهواء الملاقي عنان السماء وقال في النهاية: السكاك والسكاكة: الجو، وهو ما بين السماء والأرض، ومنه حديث علي عليه السلام (شق الارجاء وسكائك الهواء). وسكائك جمع (سكاكة) كذؤابة وذوائب، والهواء بالمد: ما بين السماء والأرض، ويقال: كل خال هواء، ومنه قوله تعالى (وأفئدتهم هواء ) وكلمة (ثم) هنا إما للترتيب الذكري والتدرج في الكلام يكون لوجوه منها الانتقال من الاجمال إلى التفصيل، ومنها الاهتمام بتقديم المؤخر أو المقارن لوجه آخر، ويستعمل الفاء أيضا كذلك كما مر مرارا، وإما بمعنى الواو المفيدة لمطلق الجمع كما قيل في قوله تعالى (ثم اهتدى ) وعلى التقديرين لا ينافي كون الماء أول المخلوقات كما سيأتي، والمراد بفتق الأجواء إيجاد الأجسام في الأمكنة الخالية بناء على وجود المكان بمعنى البعد وجواز الخلاء، أو المراد بالجو البعد الموهوم، أو أحد العناصر بناء على تقدم خلق الهواء كما هو الظاهر مما سنورده من تفسير علي بن إبراهيم، وهذا الكلام لا تصريح فيه بالصادر الأول وسيأتي الكلام فيه انشاء الله. وقوله (وشق الارجاء) كالتفسير لفتق الأجواء أو المراد بالارجاء الأمكنة والأفضية، وبالأجواء عنصر الهواء، وقوله (وسكائك الهواء) بالنصب كما في كثير من النسخ معطوف على (فتق الأجواء) أي أنشأ سبحانه سكائك الهواء، والجر كما في بعض النسخ أظهر عطفا على الأجواء أي أنشأ فتق سكائك الهواء. قال ابن ميثم: فإن قلت: إن الأجواء والارجاء وسكائك الهواء أمور عدمية فكيف تصح نسبتها إلى الانشاء عن القدرة؟ قلت: إن هذه الأشياء عبارة عن الخلا والأحياز، والخلاف في أن الخلا والحيز والمكان هل هي أمور وجودية أو عدمية مشهور، فإن كانت وجودية كانت نسبتها إلى القدرة ظاهرة، ويكون معنى فتقها وشقها شق العدم عنها، وإن كانت عدمية كان معنى فتقها وشقها ونسبتها إلى القدرة تقديرها وجعلها أحيازا للماء ومقرا لها لأنه لما كان تميزها عن مطلق الهواء والخلاء بإيجاد الله فيها الماء صار تعينها بسبب قدرته تعالى فتصح نسبتها إلى إنشائه، فكان سبحانه شقها وفتقها بحصول الجسم فيها. وروي أن زرارة وهشاما اختلفا في الهواء أهو مخلوق أم لا، فرفع بعض موالي جعفر بن محمد عليهما السلام إليه ذلك، فقال له: إني متحير وأرى أصحابنا يختلفون فيه. فقال عليه السلام: ليس هذا بخلاف يؤدي إلى الكفر والضلال: واعلم أنه عليه السلام إنما أعرض عن بيان ذلك لان أولياء الله الموكلين بإيضاح سبله وتثبيت خلقه على صراطه المستقيم لا يلتفتون بالذات إلا إلى أحد أمرين: أحدهما ما يؤدي إلى الهدى أداء ظاهرا واضحا والثاني ما يصرف عن الضلال ويرد إلى سواء السبيل. وبيان أن الهواء مخلوق أو غير مخلوق لا يفيد كثير فائدة في أمر المعاد، فلا يكون الجهل به مما يضر في ذلك، فكان تركه والاشتغال بما هو أهم منه أولى . (فأجرى فيها ماء متلاطما تياره متراكما زخاره) اللطم في الأصل: الضرب على الوجه بباطن الراحة، وتلاطمت الأمواج: ضرب بعضها بعضا كأنه يلطمه والتيار: موج البحر ولجته، وتراكم الشئ: اجتمع، وزخر البحر: مد و كثر ماؤه وارتفعت أمواجه، أي إنه سبحانه خلق الماء المتلاطم الزخار في الأمواج وخلاه وطبعه أولا، فجرى في الهواء، ثم أمر الريح برده وشده كما يدل عليه قوله عليه السلام بعد ذلك (حتى تظهر قدرته). (حمله على متن الريح العاصفة والزعزع القاصفة) المتن من كل شئ: ما ظهر منه، والمتن من الأرض: ما ارتفع منه وصلب، وعصفت الريح: اشتد هبوبها والزعزعة: تحريك الشئ ليقلعه ويزيله، وريح زعزع وزعازع أي يزعزع الأشياء، وقصفه - كضربه - قصفا: كسره، وقصف الرعد وغيره: اشتد صوته أي جعل الريح حال قصفها حاملة له، فكان متحركا بحركتها، أو جعل الريح التي من شأنها العصف والقصف. وهذه الريح غير الهواء المذكور أولا كما سيأتي في قول الصادق عليه السلام في جواب الزنديق (الريح على الهواء والهواء تمسكه القدرة) فيمكن أن تكون مقدمة في الخلق عليه أو متأخرة عنه أو مقارنة له، ويمكن أن يكون المراد بها ما تحرك منه كما هو المشهور . (فأمرها برده وسلطها على شده وقرنها إلى حده) أي أمر الريح أن تحفظ الماء وترده بالمنع عن الجري الذي سبقت الإشارة إليه بقوله (فأجرى فيها ماء) فكان قبل الرد قد خلي وطبعه أي عن الجري الذي يقتضيه طبعه، وقواها على ضبطه كالشئ المشدود، وجعلها مقرونة إلى انتهائه محيطة به. ولعل المراد بالأمر هنا الامر التكويني كما في قوله (كن فيكون ) وقوله (كونوا قردة ) قال الكيدري: قوله (فأمرها) مجازا لان الحكيم لا يأمر الجماد به. (الهواء من تحتها فتيق والماء من فوقها دفيق) أي الهواء الذي هو محل الريح مفتوق أي مفتوح منبسط من تحت الريح الحاملة للماء، والماء دفيق من فوقها أي (مصبوب) مندفق، والغرض أنه سبحانه بقدرته ضبط الماء المصبوب بالريح الحاملة له كما ضبط الريح بالهواء المنبسط وهو موضع العجب (ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها وأدام مربها) الظاهر أن هذه الريح غير ما جعلها الله محلا للماء بل هي مخلوقة من الماء كما سيأتي في الرواية، والاعتقام: أن تحفر البئر فإذا قربت من الماء احتفرت بئرا صغيرا بقدر ما تجد طعم الماء، فإن كان عذبا حفرت بقيتها ويكون اعتقم بمعنى صار عقيما، ومنه الريح العقيم، وفي العين: الاعتقام الدخول في الامر، وقال ابن ميثم تبعا للكيدري: الاعتقام الشد والعقد، ولم نجده في كتب اللغة. والمهب: مصدر بمعنى الهبوب، أو اسم مكان، و على الأول في الاسناد توسع، و (رب) يأتي بمعنى جمع وزاد ولزم وأقام، قيل: المعنى أن الله تعالى أرسلها بمقدار مخصوص تقتضيه الحكمة ولم يرسلها مطلقا بل جعل مهبها ضيقا كما يحتفر البئر الصغير في الكبير، وقيل: المعنى جعلها عقيمة لا تلقح وهذا إنما يصح لو كان الاعتقام بهذا المعنى متعديا، أو كان مهبها مرفوعا وفي النسخ منصوب، وقيل: وروي (أعقم) فيصح، ويحتمل أن يكون بمعنى شد مهبها وعقده على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة، وقيل: على تقدير كون اعتقم بالتاء المراد أنه أخلى مهبها من العوائق وأنه أرسلها بحيث لا يعرف مهبها من مربها. وهو كما ترى، و معنى إدامة مربها جعلها ملازمة لتحريك الماء وإدامة هبوبها، وفي بعض النسخ (مدبها) بالدال أي جريها. و (أعصف مجراها) أي جريانها، أو أسند إلى المحل مجازا. (وأبعد منشاها) أي أنشأها من مبدء بعيد، ولعله أدخل في شدتها و (المنشأ) في بعض النسخ بالهمزة على الأصل وفي بعضها بالألف للازدواج. (فأمرها بتصفيق الماء الزخار) الصفق: الضرب الذي يسمع له صوت، والتصفيق أيضا كذلك لكن مع شدة، وإثارة موج البحر أي تهييجه. (فمخضته مخض السقاء) المخض: تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبده، عصفها بالفضاء أي عصفا شديدا لان العصف بالفضاء يكون أشد لعدم المانع، والساجي: الساكن، والمائر: المتحرك، يقال: مار الشئ، مورا أي تحرك، وجاء، وذهب، وبه فسر قوله تعالى (يوم تمور السماء مورا ) وقال الضحاك: أي تموج موجا. والعباب بالضم: معظم الماء وكثرته و ارتفاعه، وعب عبابه أي ارتفع، وعب النبت إذا طال. وركام الماء بالضم: ما تراكم منه واجتمع بعضه فوق بعض. (فرفعه في هواء منفتق) أي رفع الله ذلك الزبد بأن جعل بعضه دخانا في هواء مفتوق مفتوح بخلق ما خلق سابقا، أو برفع ذلك الدخان (وفي جو منفهق) والانفهاق: الاتساع والانفتاح. قال ابن ميثم: إن القرآن الكريم نطق بأن السماء تكونت من الدخان، وكلامه عليه السلام ناطق بأنها تكونت من الزبد، وما ورد في الخبر أن ذلك الزبد هو الذي تكونت منه الأرض، فلا بد من بيان وجه الجمع بين هذه الإشارات، فنقول: وجه الجمع بين كلامه عليه السلام وبين لفظ القرآن الكريم ما ذكره الباقر عليه السلام وهو قوله (فخرج من ذلك الموج والزبد دخان ساطع من وسطه من غير نار) فخلق منه السماء، ولا شك أن القرآن الكريم لا يريد بلفظ الدخان حقيقته، لان ذلك إنما يكون عن النار، واتفق المفسرون على أن هذا الدخان لم يكن عن نار بل عن تنفس الماء وتبخيره بسبب تموجه، فهو إذا استعارة للبخار الصاعد من الماء، وإذا كان كذلك فنقول: إن كلامه عليه السلام مطابق للفظ القرآن الكريم، وذلك أن الزبد بخار يتصاعد على وجه الماء عن حرارة حركته إلا أنه ما دامت الكثافة غالبة عليه وهو باق على وجه الماء لم ينفصل فإنه يخص باسم الزبد وما لطف وغلب عليه الاجزاء الهوائية فانفصل خص باسم البخار وإذا كان الزبد بخارا والبخار هو المراد بالدخان في القرآن الكريم كان مقصده ومقصد القرآن واحدا، فكان البخار المنفصل هو الذي تكونت عنه الأرض وهو الزبد، وأما وجه المشابهة بين الدخان والبخار الذي صحت لأجله استعارة لفظه له فهو أمران: أحدهما حسي وهو الصورة المشاهدة من الدخان والبخار حتى لا يكاد يفرق بينهما في الحس البصري، والثاني معنوي وهو كون البخار أجزاء مائية خالطت الهواء بسبب لطافتها عن حرارة الحركة كما أن الدخان كذلك ولكن عن حرارة النار، فإن الدخان أيضا أجزاء مائية انفصلت عن جرم المحترق بسبب لطافتها عن حر النار فكان الاختلاف بينهما ليس إلا بالسبب، فلذلك صح استعارة اسم أحدهما للآخر (وبالله التوفيق ). (جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا) الكف: المنع، والسقف: معروف، وقال الجوهري وغيره: السقف اسم للسماء. والمعروف ههنا أنسب، وسمك البيت: سقفه، وسمك الله السماء سمكا: رفعها، والمسموكات: السماوات أي جعل السماء السفلى موجا ممنوعا من السلان إما بإمساكه بقدرته أو بأن خلق تحته وحوله جسما جامدا يمنعه عن الانتشار والسيلان، أو بأن أجمدها بعد ما كانت سيالة. وظاهر هذا الكلام وغيره من الاخبار اختصاص الحكم بالسماء الدنيا، قال الكيدري، رحمه الله: شبه السماء الدنيا بالموج لصفائها وارتفاعها، أو أراد أنها كانت في الأول موجا ثم عقدها، والمكفوف: الممنوع من السقوط. وقال ابن ميثم: شبهها بالموج في الارتفاع واللون الموهوم، وقيل: شبهت به لارتعاد الكواكب حسا: ولعل المراد بحفظ العليا إمساكها عن النقص والهدم والسقوط والخرق إلا بأمره سبحانه وقال أكثر الشارحين: أي عن الشياطين وهو لا يناسب العليا بل السفلى، ويناسب أن يكون المراد بقوله تعالى (وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) السماء العليا، ويخطر بالبال وجه آخر، وهو أن يكون المراد أنه تعالى جعل الجهة السفلى من كل من السماوات مواجة متحركة واقعا أو في النظر، والجهة العليا منها سقفا محفوظا نستقر عليه الملائكة ولا يمكن للشياطين خرقها، فيكون ضمير زينها وسائر الضمائر راجعة إلى المجموع، فيناسب الآية المتقدمة وهو قوله سبحانه (وحفظا من كل شيطان مارد ) وقد يمر بالخاطر وجه آخر يناسب قواعد الهيئة وهو أنه عليه السلام شبه السماء الدنيا بالموج المكفوف لكون الحركة الخاصة للقمر أسرع من جميع الكواكب، فكأنه دائما في الموج ومع ذلك لا تسقط، ووصف العليا بالمحفوظية لأنه أبطأها بالحركة الخاصة فكأنها محفوظة ثابتة، وعلى الطريقة السابقة يمكن أن يكون المراد بالسفلى من كل منها خوارج مراكزها وتداويرها، وبالعليا منها متمثلاتها، فالأول مواجة لسرعة حركتها والبواقي محفوظة لبطؤها، لكن هذان الوجهان بعيدان عن لسان الشرع ومقاصد أهله، والوجه الأول مما أبدعنا لا يخلو من قوة ولطافة. (بغير عمد يدعمها ولا دسار ينظمها) العمد بالتحريك: جمع كثرة لعمود البيت، وكذا (العمد) بضمتين، وجمع القلة (أعمدة) وقال الخليل في العين: العمد بضمتين: جمع عماد، والأعمدة: جمع عمود من حديد أو خشب، ويظهر من تذكير الفعل أنه من أسماء الجمع، والدعم بالفتح: أن يميل الشئ فتدعمه بدعام، كما تدعم عروش الكرم، ونحوه ليصير له مساكا، والدعامة: الخشبة التي يدعم بها، وفي أكثر النسخ على بناء المجرد مفتوحة العين وهو أظهر، وفي بعضها (يدعمها) بتشديد الدال على بناء الافتعال من الادعام بمعنى الاتكاء. و الدسار - بالكسر -: المسمار، وجمعه (دسر) ونظم اللؤلؤ: جمعه في السلك، وفي بعض النسخ (ينتظمها) وهو أيضا جاء متعديا، والضميران المنصوبان راجعان إلى السماوات أو إلى العليا أو إلى السفلى بقرينة قوله (ثم زينها بزينة الكواكب) حيث إن الظاهر إرجاع الضمير فيه إلى السفلى ليكون أوفق بقوله تعالى (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ) لكنه بعيد لفظا، وإرجاع الضمير إلى الجميع أظهر، وتزيين البعض تزيين للجميع، وهذا مما يقرب الوجه الذي ذكرنا أولا، والزينة إما مصدر أو اسم ما يزان به كالليقة لما يلاق به أي يصلح به المداد. قال في الكشاف: قوله تعالى (بزينة الكواكب) يحتملهما فعلى الأول إما من إضافة المصدر إلى الفاعل بأن تكون الكواكب مزينة للأفلاك، أو إلى المفعول، بأن زين الله الكواكب وحسنها لأنها إنما زينت السماء لحسنها في أنفسها، وعلى الثاني فإضافتها إلى الكواكب بيانية وتنوين الزينة كما قرئت الآية به ليس موجودا في النسخ، وزينة الكواكب للسماء إما لضوئها أو للاشكال الحاصلة منها كالثريا والجوزاء ونحوهما، أو باختلاف أوضاعها بحركتها أو لرؤية الناس إياها مضيئة في الليلة الظلماء أو للجميع. وقوله تعالى (بمصابيح) في موضع آخر مما يؤيد بعض الوجوه، وسيأتي القول في محال الكواكب في محله. (وضياء الثواقب) المراد بها إما الكواكب، فيكون كالتفسير لزينة الكواكب والكواكب ثواقب أي مضيئة كأنها تثقب الظلمة بضوئها، أو الشهب التي ترمى بها الشياطين فتثقب الهواء بحركتها والظلمة بنورها. (فأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا) وفي بعض النسخ (وأجرى) بالواو، والمراد بالسراج الشمس، كما قال تعالى (سراجا وقمرا منيرا) قيل: لما كان الليل عبارة عن ظل الأرض وكانت الشمس سببا لزواله كان شبيها بالسراج في ارتفاع الظلمة به، والمستطير: المنتشر الضوء، واستطار: تفرق وسطح، وأنار الشئ واستنار: أي أضاء، وقيل ما بالذات من النور ضوء، وما بالعرض نور. كما قال سبحانه (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقيل: لان النور أضعف من الضوء، والاحتمالات في الضمائر السابقة جارية هنا وإن كان الأظهر عند الأكثر رجوعه إلى السفلى. (في فلك دائر) الظرف إما بدل عن (فيها) فيفيد حركة السفلى أو العليا أو الجميع على تقادير إرجاع الضمير بالحركة اليومية أو الخاصة أو الأعم، وإما في موضع حال عن المنصوبين، فيمكن أن يكون المراد بالفلك الدائر الأفلاك الجزئية. والفلك بالتحريك: كل شئ دائر، ومنه (فلكة المغزل) بالتسكين ويقال: فلك ثدي المرأة تفليكا إذا استدار. (وسقف سائر ورقيم مائر) الرقيم: في الأصل الكتاب، فعيل بمعنى مفعول قال ابن الأثير: منه حديث علي رضي الله عنه في صفة السماء (سقف سائر ورقيم مائر) يريد به وشئ السماء بالنجوم. والمائر: المتحرك، وليس هذا بالمور الذي قال الله تعالى ﴿يوم تمور السماء مورا﴾ وهاتان الفقرتان أيضا تدلان على حركة السماء لكن لا تنافي حركة الكواكب بنفسها أيضا كما هو ظاهر الآية. (ثم فتق ما بين السماوات العلى فملأهن أطوارا من ملائكته) الظاهر أن كلمة (ثم) للترتيب المعنوي، فيكون فتق السماوات بعد خلق الشمس والقمر بل بعد جعلها سبعا وخلق الكواكب فيه، ويحتمل أن يكون للترتيب الذكري والظاهر أن المراد بفتقها فصل بعضها عن بعض فيؤيد بعض محتملات الآية كما أشرنا إليه سابقا. ويدل على بطلان ما ذهبت الفلاسفة إليه من تماس الأفلاك وعدم الفصل بينها بهواء ونحوه. والأطوار: جمع طور بالفتح، وهو في الأصل التارة، قال الله تعالى ﴿وقد خلقكم أطوارا﴾ قيل: أي طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا مضغة. وقيل: أي حالا بعد حال، وقيل: أي خلقكم مختلفين في الصفات: أغنياء وفقراء، وزمنى وأصحاء. ولعل الأخير هنا أنسب. ولو كانت الملائكة مخلوقة قبل السماوات كما هو ظاهر بعض الأخبار الآتية فقبل فتقها كانوا في مكان آخر يعلمه الله . (منهم سجود لا يركعون، وركوع لا ينتصبون، وصافون لا يتزايلون ومسبحون لا يسأمون السجود والركوع هنا جمع (ساجد) و (راكع) وفاعل الصفة يجمع على فعول إذا جاء مصدره عليه أيضا، والانتصاب: القيام، والصف: ترتيب الجمع على خط، كالصف في الصلاة والحرب، وقال أبو عبيدة: كل شئ بين السماء والأرض لم يضم قطريه فهو صاف، ومنه قوله تعالى ﴿والطير صافات﴾ أي نشرت أجنحتها، وبالوجهين فسرق قوله تعالى (والصافات صفا ) والتزايل: التباين والتفارق، والسأمة: الملالة والضجر. (لا يغشاهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان) غشيه كعلمه إذا جاءه، أي لا يعرضهم، والفترة: الانكسار والضعف، وظاهر الكلام اختصاص الأوصاف بهذا الصنف، ويمكن أن يكون التخصيص بها جميعا أو ببعضها لأمر آخر غير الاختصاص. (ومنهم امناء على وحيه) الوحي في الأصل أن يلقي الانسان إلى صاحبه شيئا بالاستتار والاخفاء، ويكون بمعنى الكتابة والإشارة والرسالة. (وألسنة إلى رسله) أي رسلا إليهم، كما قال تعالى ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا﴾ (ومختلفون بقضائه) أي مقتضياته كما يأتون به في ليلة القدر وغيرها، (وأمره) أي أحكامه، أو الأمور المقدرة، كما قال تعالى ﴿بإذن ربهم من كل أمر﴾ فالاحكام داخلة في السابقتين، ويمكن تخصيص الأخير بغير الوحي أي يختلفون لتمشية قضائه وأمره وتسبيب أسبابهما. (ومنهم الحفظة لعباده) لعل المراد غير الحافظين عليهم الذين ذكرهم الله في قوله (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ) بل من ذكرهم بقوله سبحانه (له معقبات من بين يديه ومن خلقه يحفظونه من أمر الله ) ويمكن أن يكون المراد في كلامه الكاتبين للأعمال بتقدير مضاف، وربما يفهم من بعض الأخبار اتحاد الصنفين. والسدنة لأبواب الجنان هم المتولون لأمور الجنان وفتح أبوابها وإغلاقها. وأصل السدانة في الكعبة وبيت الأصنام. (ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم) وفي بعض النسخ (في الأرض أقدامهم) وهو أظهر. والجمع على الأول إما باعتبار القطعات والبقاع، أو لان كلا من الأرضين السبع موضع قدم بعضهم، والوصف على الأول بالقياس على سائر الطبقات، وعلى الثاني بالقياس إلى السماء. (والمارقة) أي الخارجة، يقال: مرق السهم من الرمية إذ اخرج من الجانب الآخر (من السماء العليا) أي السابعة (أعناقهم والخارجة من الأقطار) أي من جوانب الأرض أو جوانب السماء (أركانهم) أي جوارحهم، فهذا بيان لضخامتهم وعرضهم (والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم) لعل المراد بالمناسبة القرب والشباهة في العظم، ويمكن أن يراد بها التماس، فالمراد بهم حملة العرش (ناكسة دونه) أي دون العرش (أبصارهم) والناكس: المطاطئ رأسه) وفي إسناده إلى الابصار دلالة على عدم التفاتهم في النكس يمينا وشمالا (متلفعون تحته بأجنحتهم) اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيره وتلفع بالثوب إذا اشتمل به (وبين من دونهم) أي سائر الملائكة: أو البشر أو الجن أو الأعم، وفي بعض النسخ (ناكسة) و (مضروبة) و (متلفعين) بنصف الجميع. (لا يتوهمون ربهم بالتصوير) أي بأن يثبتوا لله صورة، والغرض تقديس الملائكة عن إثباتهم لوازم الجسمية والامكان له سبحانه، والتعريض والتوبيخ للمشبهين من البشر. والنظائر: جميع نظيرة وهي المثل والشبه في الاشكال والأخلاق والأفعال، والنظير: المثل في كل شئ، وفي بعض النسخ (بالنواظر) أي بالابصار أي لا يجوزون عليه الرؤية، وفي بعضها (بالمواطن) أي الأمكنة.

الهوامش50

[5]في المصدر: السماء.ص 176

[6]في المصدر: نعماءه.ص 176

[7]في المصدر: ومن جهله فقد أشار إليه ومن أشار...ص 176

[1]وبائن عن كل شئ (خ).ص 177

[2]في المصدر: فأجاز.ص 177

[3]كذا في المصدر وهو الصحيح ظاهرا: وفي المخطوطة (رقيق) وفي أخرى (دقيق).ص 177

[4]في المصدر: العين.ص 177

[١]في المخطوطة: أكنافهم.ص 178

[٢]في بعض النسخ (دونه) وهو الظاهر.ص 178

[٣]نهج البلاغة: ج ١، ١٤ ٢٠.ص 178

[٤]الأعراف: ٥٦.ص 178

[1]والتشديد.ص 179

[2]في بعض النسخ: ثم يعبدوه.ص 179

[١]الرحمن: ١٤.ص 180

[2]في بعض النسخ: بها.ص 180

[3]في بعض النسخ: فالمعنى.ص 180

[١]في بعض النسخ: أو التشخصات.ص 181

[٢]في بعض النسخ: للحدود.ص 181

[٣]عنان السماء بالفتح: ما ارتفع منها أو ما بدا للناظر.ص 181

[٤]إبراهيم: ٤٣.ص 181

[٥]طه: ٨٢.ص 181

[1]ترك بيانه (خ).ص 182

[2]انتهى كلام ابن ميثم رحمه الله.ص 182

[١]في بعض النسخ: عصفها.ص 183

[٢]وحينئذ فالمراد بكونها على الهواء عروضها له.ص 183

[٣]يس: ٨١.ص 183

[٤]البقرة: ٦٥.ص 183

[١]الطور: ٩.ص 185

[١]انتهى كلام ابن ميثم رحمه الله.ص 186

[٢]الأنبياء: ٣٢.ص 186

[١]الصافات: ٧.ص 187

[٢]الصافات: ٦.ص 187

[١]في بعض النسخ: لما يزان.ص 188

[٢]انتهى كلام الزمخشري.ص 188

[٣]الفرقان: ٦١.ص 188

[٤]يونس: ٥.ص 188

[١]الطور: ٩.ص 189

[٢]يعنى الفلكيين.ص 189

[٣]نوح: ١٤.ص 189

[4]الزمنى وزان مرضى جمع (الزمين) وهو المبتلى بالزمانة وهي آفة تتعطل بها القوى.ص 189

[١]هذا على فرض وجود مكان غير السماوات والأرض وأما على فرض عدمه كما لا يبعد استظهاره من الآيات والروايات فلا محيص عن الالتزام بتجرد الملائكة.ص 190

[٢]النور: ٤١.ص 190

[٣]الصافات: ١.ص 190

[٤]الحج: ٧٥.ص 190

[٥]في بعض النسخ: ومقضياته.ص 190

[٦]القدر: ٤.ص 190

[١]في بعض النسخ: قضاء وأمر.ص 191

[٢]الانفطار: ١٠ - ١١.ص 191

[٣]الرعد: ١١.ص 191

[4]إلى (خ).ص 191

bihar-23281

النهج: في وصية أمير المؤمنين للحسن عليهما السلام قال: ولكنه إله واحد كما وصف نفسه و لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبدا، ولم يزل أولا قبل الأشياء بلا أولية، وآخرا بعد الأشياء بلا نهاية .

الهوامش4

[١]في المصدر: لا يضاده.ص 192

[٢]في المصدر: أول.ص 192

[٣]في المصدر: آخر.ص 192

[٤]نهج البلاغة: ج ٢، ص 44.ص 192

bihar-23282

تأويل الآيات الظاهرة نقلا من كتاب الواحدة عن الحسن بن عبد الله الكوفي، عن جعفر بن محمد البجلي، عن أحمد بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق بذلك النور محمدا صلى الله عليه وآله وخلقني وذريتي، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا، فأسكنه الله في ذلك النور، وأسكنه في أبداننا، فنحن روح الله وكلماته، وبنا احتجب عن خلقه فما زلنا في ظلة خضراء، حيث لا شمس ولا قمر، ولا ليل ولا نهار، ولا عين تطرف نعبده ونقدسه ونمجده ونسبحه قبل أن يخلق الخق (الخبر).

الهوامش1

[5]في بعض النسخ: من ذلك.ص 192

bihar-23283

مصباح الأنوار: بإسناده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال:

Show clickable narrator chain

إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم حين لا سماء مبنية ولا أرض مدحية، ولا ظلمة ولا نور، ولا شمس ولا قمر، ولا نار. فقال العباس: فكيف كان بدء خلقكم يا رسول الله؟ فقال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة فخلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة أخرى فخلق منها روحا، ثم خلط النور بالروح فخلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ خلقه [2] فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري، ونوري من نور الله، ونوري أفضل من العرش، ثم فتق نور أخي على، فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور علي ونور علي من نور الله وعلى أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والأرض فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة ونور ابنتي فاطمة من نور الله، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض ثم فتق نور ولدي الحسن، وخلق منه الشمس والقمر، فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن، ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس والقمر، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي الحسين أفضل من نور الجنة والحور العين (الخبر).

الهوامش1

[1]في بعض النسخ: خلق [2] في المخطوطة: خلقا.ص 193

bihar-23284

الكافي: عن أحمد بن إدريس، عن حسين بن عبيد الله ، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن عبد الله . عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال الله تبارك وتعالى: يا محمد إني خلقتك وعليا نورا يعني روحا بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري، فلم تزل تهللني وتمجدني، ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة، فكانت تمجدني وتقدسني وتهللني، ثم قسمتها ثنتين، وقسمت الثنتين ثنتين، فصارت أربعة: محمد واحد، وعلي واحد، والحسن والحسين ثنتان. ثم خلق الله، فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن ثم مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا .

الهوامش3

[3]في المصدر: الحسين بن عبد الله.ص 193

[4]في المصدر (محمد بن عبد الرحمن) والظاهر أن ما في نسخ البحار هو الصحيح وهو محمد بن عبد الله بن زرارة بن أعين قال في جامع الرواة (ج 2 ص 141) والعلامة ره قد وثق رواية هي في طريقها (انتهى) ونقل في تنقيح المقال (ج 3 ص 143) انه أوصى بجميع ماله إلى أبي الحسن عليه السلام فقبضه وترحم عليه.ص 193

[١]الكافي: ج ١، ص 440.ص 194

bihar-23285

الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن سنان، قال:

Show clickable narrator chain

كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها. وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم فهم يحلون ما يشاؤن، ويحرمون ما يشاؤن ولن يشاؤا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى. ثم قال: يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق. خذها إليك يا محمد .

الهوامش1

[1]الكافي، ج 1، 440.ص 196

bihar-23286

ومنه: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي بن إبراهيم، عن علي بن حماد، عن المفضل، قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف كنتم حيث كنتم في الأظلة؟ فقال: يا مفضل كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا في ظلة خضراء، نسبحه ونقدسه ونهلله ونمجده، ولا من ملك مقرب ولا ذي روح غيرنا. حتى بدا له في خلق الأشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم، ثم أنهى علم ذلك إلينا .

الهوامش2

[2]في بعض النسخ وكذا في المصدر: وما من.ص 196

[3]الكافي، ج 1، ص 441.ص 196

bihar-23287

الكافي: عن أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد الله الصغير، عن محمد ابن إبراهيم الجعفري، عن أحمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبي عبد الله عليهما السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الله كان إذ لا كان، فخلق الكان والمكان وخلق نور الأنوار الذي نورت منه الأنوار، وأجرى فيه من نور الذي نورت منه الأنوار، وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليا، فلم يزالا نورين أولين إذ لا شئ كون قبلهما، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الأصلاب الطاهرة حتى افترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب .

الهوامش1

[١]الكافي: ج ١، ص 441.ص 197

bihar-23288

الكافي: عن أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن يزيد، قال:

Show clickable narrator chain

قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا جابر إن الله أول ما خلق خلق محمدا وعترته الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي الله. قلت: وما الأشباح؟ قال: ظل النور، أبدان نورانية بلا أرواح، وكان مؤيدا بنور واحد وهي روح القدس ، فبه كان يعبد الله وعترته، ولذلك خلقهم حلماء علماء بررة أصفياء، يعبدون الله بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ويصلون الصلوات ويحجون ويصومون .

الهوامش3

[2]في المصدر: بروح واحدة.ص 197

[3]الظاهران ما يضاهى هذه الرواية في التعبير بالأشباح والأظلة ناظر إلى مرتبة أخرى من الوجود غير المرتبة المذكورة في سائر الروايات فإنها تدل على أن أول ما خلق الله نور واحد بسيط هو نور النبي صلى الله عليه وآله وهو بعينه نور عترته وذلك النور كان بين يدي الله يسبح ويهلل، ولم يفرض عندئذ شبح وظل وبدن وعرش وزمان ومكان ولا أي شئ آخر، لكن هذه الرواية تدل على وجود روح القدس قبل وجودهم وتأيدهم بها فالمراد بالأولية ههنا الأولية الإضافية دون الحقيقية وكذا ما ورد في روايات أخرى من كونهم حينئذ حول العرش أو في الضلال إلى غير ذلك مما يدل على وجود شئ آخر غير نورهم.ص 197

[١]الكافي: ج ١، ص 442.ص 198

bihar-23289

وقال أبو الحسن البكري أستاذ الشهيد الثاني ره في كتاب الأنوار: روي عن أمير المؤمنين أنه قال:

Show clickable narrator chain

كان الله ولا شئ معه فأول ما خلق نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات والأرض واللوح والقلم والجنة والنار والملائكة وآدم وحواء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام، فلما خلق الله تعالى نور نبينا محمد صلى الله عليه وآله بقي ألف عام بين يدي الله عز وجل واقفا يسبحه ويحمده والحق تبارك وتعالى ينظر إليه ويقول: يا عبدي أنت المراد والمريد، وأنت خيرتي من خلقي، وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت الأفلاك، من أحبك أحببته ومن أبغضك أبغضته، فتلألأ نوره وارتفع شعاعه، فخلق الله منه اثني عشر حجابا أولها حجاب القدرة، ثم حجاب العظمة، ثم حجاب العزة، ثم حجاب الهيبة، ثم حجاب الجبروت، ثم حجاب الرحمة، ثم حجاب النبوة، ثم حجاب الكبرياء، ثم حجاب المنزلة، ثم حجاب الرفعة، ثم حجاب السعادة، ثم حجاب الشفاعة، ثم إن الله تعالى أمر نور رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدخل في حجاب القدرة، فدخل وهو يقول: سبحان العلي الأعلى وبقي على ذلك اثني عشر ألف عام، ثم أمره أن يدخل في حجاب العظمة، فدخل وهو يقول: سبحان عالم السر وأخفى، أحد عشر ألف عام، ثم دخل في حجاب العزة وهو يقول: سبحان الملك المنان، عشرة آلاف عام ثم دخل في حجاب الهيبة وهو يقول: سبحان من هو غني لا يفتقر، تسعة آلاف عام، ثم دخل في حجاب الجبروت وهو يقول: سبحان الكريم الأكرم، ثمانية آلاف عام، ثم دخل في حجاب الرحمة وهو يقول: سبحان رب العرش العظيم، سبعة آلاف عام، ثم دخل في حجاب النبوة وهو يقول: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، ستة آلاف عام، ثم دخل في حجاب الكبرياء وهو يقول: سبحان العظيم الأعظم، خمسة آلاف عام، ثم دخل في حجاب المنزلة وهو يقول: سبحان العليم الكريم، أربعة آلاف عام، ثم دخل في حجاب الرفعة وهو يقول: سبحان ذي الملك والملكوت، ثلاثة آلاف عام، ثم دخل في حجاب السعادة وهو يقول: سبحان من يزيل الأشياء ولا يزول، ألفي عام، ثم دخل في حجاب الشفاعة وهو يقول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، ألف عام. قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: ثم إن الله تعالى خلق من نور محمد صلى الله عليه وآله عشرين بحرا من نور، في كل بحر علوم لا يعلمها إلا الله تعالى ثم قال لنور محمد صلى الله عليه وآله: انزل في بحر العز فنزل، ثم في بحر الصبر، ثم في بحر الخشوع، ثم في بحر التواضع، ثم في بحر الرضا، ثم في بحر الوفاء، ثم في بحر الحلم، ثم في بحر التقى، ثم في بحر الخشية، ثم في بحر الإنابة، ثم في بحر العمل، ثم في بحر المزيد، ثم في بحر الهدى، ثم في بحر الصيانة، ثم في بحر الحياء، حتى تقلب في عشرين بحرا، فلما خرج من آخر الأبحر قال الله تعالى: يا حبيبي ويا سيد رسلي ويا أول مخلوقاتي ويا آخر رسلي، أنت الشفيع يوم المحشر فخر النور ساجدا. ثم قال : فقطرت منه قطرات كان عددها مائة ألف وأربعة وعشرين ألف قطرة، فخلق الله تعالى من كل قطرة من نوره نبيا من الأنبياء فلما تكاملت الأنوار صارت تطوف حول نور محمد صلى الله عليه وآله كما تطوف الحجاج حول بيت الله الحرام، وهم يسبحون الله ويحمدونه ويقولون: سبحان من هو عالم لا يجهل، سبحان من هو عليم لا يعجل، سبحان من هو غني لا يفتقر. فناداهم الله تعالى: تعرفون من أنا؟ فسبق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل الأنوار ونادى: أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، رب الأرباب، وملك الملوك. فإذا بالنداء من قبل الحق: أنت صفيي، وأنت حبيبي، وأنت خير خلقي، أمتك خير أمة أخرجت للناس. ثم خلق من نور محمد صلى الله عليه وآله جوهرة وقسمها قسمين، فنظر إلى القسم الأول بعين الهيبة فصار ماء عذبا، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منه العرش فاستوى على وجه الماء، فخلق الكرسي من نور العرش، وخلق من نور الكرسي اللوح، وخلق من نور اللوح القلم، وقال له: اكتب توحيدي، فبقي القلم ألف عام سكران من كلام الله تعالى، فلما أفاق قال: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فلما سمع القلم اسم محمد صلى الله عليه وآله خر ساجدا وقال: سبحان الواحد القهار، سبحان العظيم الأعظم، ثم رفع رأسه من السجود وكتب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. ثم قال: يا رب ومن محمد الذي قرنت اسمه باسمك، وذكره بذكرك؟ قال الله تعالى له: يا قلم، فلولاه ما خلقتك، ولا خلقت خلقي إلا لأجله، فهو بشير ونذير، وسراج منير، وشفيع وحبيب، فعند ذلك انشق القلم من حلاوة ذكر محمد، ثم قال القلم: السلام عليك يا رسول الله، فقال الله تعالى: وعليك السلام مني ورحمة الله وبركاته، فلأجل هذا صار السلام سنة والرد فريضة، ثم قال الله تعالى: اكتب قضائي وقدري وما أنا خالقه إلى يوم القيامة. ثم خلق الله ملائكة يصلون على محمد وآل محمد، ويستغفرون لامته إلى يوم القيامة، ثم خلق الله تعالى من نور محمد صلى الله عليه وآله الجنة وزينها بأربعة أشياء: التعظيم والجلالة والسخاء والأمانة، وجعلها لأوليائه وأهل طاعته، ثم نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت، فخلق من دخانها السماوات، ومن زبدها الأرضين فلما خلق الله تبارك وتعالى الأرض صارت تموج بأهلها كالسفينة فخلق الله الجبال فأرساها بها، ثم خلق ملكا من أعظم ما يكون في القوة فدخل تحت الأرض، ثم لم يكن لقدمي الملك قرار، فخلق الله صخرة عظيمة وجعلها تحت قدمي الملك، ثم لم يكن للصخرة قرار، فخلق لها ثورا عظيما لم يقدر أحد ينظر إليه لعظم خلقته وبريق عيونه، حتى لو وضعت البحار كلها في إحدى منخريه ما كانت إلا كخردلة ملقاة في أرض فلاة، فدخل الثور تحت الصخرة وحملها على ظهره وقرونه واسم ذلك الثور (لهوتا) ثم لم يكن لذلك الثور قرار فخلق الله له حوتا عظيما واسم ذلك الحوت (به موت) فدخل الحوت تحت قدمي الثور فاستقر الثور على ظهر الحوت فالأرض كلها على كاهل الملك، والملك على الصخرة، والصخرة على الثور، والثور على الحوت، والحوت على الماء، والماء على الهواء، والهواء على الظلمة، ثم انقطع علم الخلائق عما تحت الظلمة. ثم خلق الله تعالى العرش من ضيائين: أحدهما الفضل، والثاني العدل، ثم أمر الضيائين فانتفسا بنفسين فخلق منهما أربعة أشياء: العقل والحلم والعلم والسخاء ثم خلق من العقل الخوف، وخلق من العلم الرضا، ومن الحلم المودة، ومن السخاء المحبة، ثم عجن هذه الأشياء في طينة محمد صلى الله عليه وآله ثم خلق من بعدهم أرواح المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وآله ثم خلق الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والضياء والظلام وسائر الملائكة من نور محمد صلى الله عليه وآله فلما تكاملت الأنوار سكن نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم تحت العرش ثلاثة وسبعين ألف عام، ثم انتقل نوره إلى الجنة فبقي سبعين ألف عام، ثم انتقل إلى سدرة المنتهى، فبقي سبعين ألف عام، ثم انتقل نوره إلى السماء السابعة، ثم إلى السماء السادسة، ثم إلى السماء الخامسة ثم إلى السماء الرابعة، ثم إلى السماء الثالثة، ثم إلى السماء الثانية، ثم إلى السماء الدنيا، فبقي نوره في السماء الدنيا إلى أن أراد [الله] أن يخلق آدم عليه السلام إلى آخر ما مر في المجلد السادس.

الهوامش3

[2]هو الشيخ الجليل أحمد بن عبد الله بن محمد البكري صاحب كتاب الأنوار في مولد النبي صلى الله عليه وآله وكتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السلام وكتاب وفاة فاطمة الزهراء عليها السلام أحد مشايخ الشهيد الثاني، سمع عليه بمصر جملة من الكتب في الفقه والتفسير وبعض شرحه على المنهاج، كان كثير الأبهة والمهابة عند العوام والدولة، وكان إذا حج يجاور سنة ويقيم بمصر سنة، ويحج ومعه من الكتب عدة أحمال. توفى رحمه الله سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة بمصر، وكان يوم موته يوما عظيما لكثرة الجمع، ودفن بجانب قبر الشافعي، وبنو أعليه قبة عظيمة.ص 198

[1]في بعض النسخ: ثم قام.ص 200

[2]في المخطوطة: (حليم) وهو الأظهر.ص 200