Show clickable narrator chain
قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: ما الزهد في الدنيا؟ قال تنكب حرامها .
الهوامش1
[٢]معاني الأخبار ص ٢٥١.ص 310
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: ما الزهد في الدنيا؟ قال تنكب حرامها .
[٢]معاني الأخبار ص ٢٥١.ص 310
سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: الزهد في الدنيا قصر الأمل، وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله عليك .
[٣]معاني الأخبار ص ٢٥١.ص 310
قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال، ولا بتحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله عز وجل .
[٤]معاني الأخبار ص ٢٥١.ص 310
أن رجلا سأله عن الزهد فقال: الزهد عشرة أشياء وأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع، وأعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا، ألا وإن الزهد في آية من كتاب الله عز وجل " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " . دعوات الراوندي: عن علي بن الحسين عليهما السلام مثله.
[٥]معاني الأخبار ص ٢٥٢.ص 310
سئل الصادق عليه السلام عن الزاهد في الدنيا، قال: الذي يترك حلالها مخافة حسابه، ويترك حرامها مخافة عذابه .
[٦]معاني الأخبار ص ٢٨٧.ص 310
[١]أمالي الصدوق ص ٢١٥، عيون أخبار الرضا عليه السلام ج ٢ ص ٥٢.ص 311
أمالي الصدوق: قد مضى في باب اليقين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، وهلاك آخرها بالشح والأمل .
[٢]أمالي الصدوق ص ١٣٧ راجع ص ١٧٣ فيما سبق.ص 311
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما حد الزهد في الدنيا؟ فقال: فقد حده الله في كتابه فقال عز وجل: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " إن أعلم الناس بالله أخوفهم بالله، وأخوفهم له أعلمهم به، وأعلمهم به أزهدهم فيها . الخصال، أمالي الصدوق: أبي ، عن سعد، عن الأصبهاني إلى قوله بما آتيكم .
[٣]تفسير القمي ص ٤٩٣ وتراه في الكافي ج ٢ ص ١٢٨.ص 311
[4]في الأمالي: محمد بن موسى المتوكل عن سعد الخ.ص 311
[5]أمالي الصدوق ص 367.ص 311
روضة الواعظين: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا رأيتم الرجل قد أعطي الزهد في الدنيا فاقتربوا منه، فإنه يلقي الحكمة. وقال صلى الله عليه وآله: المؤمن بيته قصب، وطعامه كسر، ورأسه شعث وثيابه خلق، وقلبه خاشع، ولا يعدل بالسلامة شيئا.
قال رجل لعلي بن الحسين عليه السلام: ما الزهد؟ قال: الزهد عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضا، ألا وإن الزهد في آية من كتاب الله " ليكلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم " .
[6]تفسير القمي 587 والآية في الحديد: 23.ص 311
كونوا على قبول العمل أشد عناية منكم على العمل، الزهد في الدنيا قصر الأمل، وشكر كل نعمة الورع عما حرم الله عز وجل، من أسخط بدنه أرضى ربه، ومن لم يسخط بدنه عصى ربه .
[٢]الخصال ج ١ ص ١١.ص 312
قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله يا رسول الله علمني شيئا إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء وأحبني الناس من الأرض، فقال له: ارغب فيما عند الله عز وجل يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس .
[٣]الخصال ج ١ ص ٣٢.ص 312
يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، أولئك الذين اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن دثارا والدعاء شعارا وقرضوا من الدنيا تقريضا على منهاج عيسى بن مريم عليه السلام الخبر .
[٤]الخصال ج 1 ص 164.ص 312
سأل النبي صلى الله عليه وآله جبرئيل عليه السلام عن تفسير الزهد قال: الزاهد يحب من يحب خالقه، ويبغض من يبغض خالقه، ويتحرج من حلال الدنيا، ولا يلتفت إلى حرامها، فان حلالها حساب، وحرامها عقاب، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه ويتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها، ويتحرج عن حطام الدنيا وزينتها، كما يتجنب النار أن يغشاها، وأن يقصر أمله، وكان بين عينيه أجله .
[١]معاني الأخبار ص ٢٦١.ص 313
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أصبح معافى في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت يومه فكأنما خيرت له الدنيا يا ابن خثعم يكفيك منها ما سد جوعك، ووارى عورتك فان يكن بيت يكنك فذاك، وإن تكن دابة تركبها فبخ بخ، وإلا فالخبز وماء الجر، وما بعد ذلك حساب عليك أو عذاب .
[٢]الخصال ج ١ ص ٧٧.ص 313
[٣]أمالي الصدوق ص ٢٣٢.ص 313
من لم يستحي من طلب المعاش خفت مؤنته، ورخي باله، ونعم عياله، ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام .
[٤]ثواب الأعمال ص ١٥١.ص 313
كان فيما ناجى الله به موسى عليه السلام على الطور أن يا موسى أبلغ قومك أنه ما يتقرب إلي المتقربون بمثل البكاء من خشيتي، وما تعبد لي المتعبدون بمثل الورع عن محارمي، ولاتزين لي المتزينون بمثل الزهد في الدنيا عما بهم الغنا عنه. قال: فقال موسى عليه السلام: يا أكرم الأكرمين فماذا أثبتهم على ذلك؟ فقال: يا موسى أما المتقربون إلي بالبكاء من خشيتي، فهم في الرفيق الاعلى لا يشركهم فيه أحد وأما المتعبدون لي بالورع عن محارمي فاني أفتش الناس عن أعمالهم ولا أفتشهم حياء منهم، وأما المتقربون إلي بالزهد في الدنيا فاني أبيحهم الجنة بحذافيرها، يتبوؤن منها حيث يشاؤن .
[١]ثواب الأعمال ص ١٥٦.ص 314
المحاسن: أبي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لرجل: أحكم أهل الآخرة [أمر آخرتهم] كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم فإنما جعلت الدنيا شاهدا يعرف بها ما غاب عنها من الآخرة، فاعرف الآخرة بها، ولا تنظر إلى الدنيا إلا باعتبار .
[2]المحاسن ص 299 وفيه أحكم أمر الآخرة كما الخ.ص 314
إن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحد منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، لان الزاهدين اتخذوا الأرض بساطا، والتراب فراشا، والماء طيبا وقرضوا الدنيا تقريضا. ألا من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، ألا إن لله عبادا شرورهم مأمونة [وقلوبهم] محزونة وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما فصارت لهم العقبى راحة طويلة أما آناء الليل، فصافوا على أقدامهم، وآناء النهار فخلصوا مخلصا وهم عابدون يسعون في فكاك رقابهم، بررة أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى. وروي عن المسيح عليه السلام أنه قال للحواريين: أكلي ما أنبتته الأرض للبهايم وشربي ماء الفرات بكفي، وسراجي القمر، وفراشي التراب، ووسادتي المدر ولبسي الشعر، ليس لي ولد يموت، ولا لي امرأة تحزن، ولا بيت يخرب، ولا مال يتلف، فأنا أغنى ولد آدم. وأروي عن العالم عليه السلام أنه سئل عن قول الله تبارك وتعالى: " وكان تحته كنز لهما " فقال والله: ما كان ذهبا ولا فضة، ولكنه كان لوح من ذهب، مكتوب عليه أربعة أحرف: أنا الله لا إله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنه، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر علم أنه لا يصيبه إلا ما قدر عليه. وأروي من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب، وإذا اشتهى وإذا غضب، حرم الله جسده على النار. وسألت العالم عليه السلام عن أزهد الناس قال: الذي لا يطلب المعدوم حتى ينفد الموجود.
[١]الكهف: ٨٢.ص 315
حب الدنيا رأس كل خطيئة، ألا ترى كيف أحب ما أبغضه الله، وأي خطأ أشد جرما من هذا. وقال بعض أهل البيت عليهم السلام: لو كانت الدنيا بأجمعها لقمة في فم طفل لرجمناه، فكيف حال من نبذ حدود الله وراء ظهره في طلبها، والحرص عليها والدنيا دار لو أحسنت إلى ساكنها لرحمتك وأحسنت وداعك. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما خلق الله الدنيا أمرها بطاعته، فأطاعت ربها فقال لها: خالفي من طلبك، ووافقي من خالفك، فهي على ما عهد إليها الله، وطبعها عليه .
[٢]مصباح الشريعة ص ٢٢ و 23.ص 315
رفع عيسى بن مريم عليه السلام بمدرعة صوف من غزل مريم، ومن نسج مريم، ومن خياطة مريم، فلما انتهى إلى السماء نودي يا عيسى ألق عنك زينة الدنيا .
[١]تفسير العياشي ج ١ ص ١٧٥.ص 316
بت [ليلة عند] أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فرأيته يكثر الاختلاف من منزله وينظر إلى السماء قال: فدخل كبعض ما كان يدخل، قال: أنائم أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين ما زلت أرمقك منذ الليلة بعيني وأنظر ما تصنع، فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، قوم يتخذون أرض الله بساطا، وترابه وسادا، وكتابه شعارا ودعاءه دثارا، وماءه طيبا، يقرضون الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام. ان الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام يا عيسى عليك بالمنهاج الأول تلحق ملاحق المرسلين، قل لقومك: يا أخا المنذرين أن لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأيد نقية، وأبصار خاشعة، فاني لا أسمع من داع دعاءه، ولاحد من عبادي عنده مظلمة، ولا أستجيب له دعوة ولي قبله حق لم يرده إلي. فان استطعت يا نوف ألا تكون عريفا ولا شاعرا ولا صاحب كوبة ولا صاحب عرطبة فافعل، فان داود عليه السلام رسول رب العالمين خرج ليلة من الليالي فنظر في نواحي السماء ثم قال: والله رب داود إن هذه الساعة لساعة ما يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه، إلا أن يكون عريفا أو شاعرا أو صاحب كوبة أو صاحب عرطبة .
[2]مجالس المفيد ص 85.ص 316
روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين عليه السلام: الزهد ثروة، والورع جنة، وأفضل الزهد إخفاء الزهد، الزهد يخلق الأبدان، ويحدد الآمال، ويقرب المنية ويباعد الأمنية، من ظفر به نصب، ومن فاته تعب، ولا كرم كالتقوى، ولا تجارة كالعمل الصالح، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة، ولا زهد كالزهد في الحرام. الزهد كلمة بين كلمتين قال الله تعالى: " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم " فمن لم يأس على الماضي، ولم يفرح بالآتي، فقد أخذ الزهد بطرفيه، أيها الناس الزهادة قصر الأمل، والشكر عند النعم، والورع عند المحارم فان عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم، ولا تنسوا عند النعم شكركم، فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة، وكتب بارزة العذر واضحة.
[١]الحديد: ٢٣.ص 317
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استحيوا من الله حق الحياء، فقيل: يا رسول الله ومن يستحيي من الله حق الحيا؟ فقال: من استحيى من الله حق الحياء فليكتب أجله بين عينيه، وليزهد في الدنيا وزينتها، ويحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، ولا ينسى المقابر والبلى.
لما نزلت هذه الآية " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " استوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ثم قال: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا، ومن اتبع بصره ما في أيدي الناس طال همه ولم يشف غيظه، ومن لم يعرف لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب قصر علمه، ودنا عذابه.
[٢]طه: ١٣١.ص 317
قيل له: ما الزهد في الدنيا؟ قال: حرامها فتنكبه.
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنا لنحب الدنيا وأن لان عطاها خير لنا، وما أعطي أحد منها شيئا إلا نقص من حظه من الآخرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني ملك فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة رضراض ذهب، قال: فرفع النبي صلى الله عليه وآله رأسه إلى السماء فقال: يا رب أشبع يوما فأحمدك، وأجوع يوما فأسألك.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أصبح والآخرة همه استغنى بغير مال واستأنس بغير أهل وعز بغير عشيرة .
[1]أمالي الطوسي ج 2 ص 192.ص 318
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما ابن آدم ليومه، فمن أصبح آمنا في سربه معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما خيرت له الدنيا .
[2]أمالي الطوسي ج 2 ص 201.ص 318
قلت: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام قط قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أكله قط قلت: فأي شئ كان يأكل؟ قال: كان طعام رسول الله صلى الله عليه وآله الشعير إذا وجده، وحلواه التمر، ووقوده السعف .
[3]أمالي الطوسي ج 2 ص 276.ص 318
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوصني فقال: أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه، وانظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك فكثيرا ما قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله " ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم " وقال عز ذكره: " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " فان نازعتك نفسك إلى شئ من ذلك فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قوته الشعير، وحلواه التمر، ووقوده السعف، وإذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله فان الناس لم يصابوا بمثله أبدا .
[١]براءة: ٨٥.ص 319
[٢]طه: ١٣١.ص 319
[٣]أمالي الطوسي ج ٢ ص ٢٩٤.ص 319
متبلغ بدون قوته، مستعد ليوم موته، متبرم بحياته.
نهج البلاغة: قال عليه السلام: أفضل الزهد إخفاء الزهد. وقال عليه السلام: أزهد في الدنيا يبصرك الله عوراتها، ولا تغفل فلست بمغفول عنك .
[٤]نهج البلاغة ج ٢ ص ١٤٨.ص 319
رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه، فنظر إلى النجوم فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين، فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن شعارا والدعاء دثارا، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح عليه السلام. يا نوف إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال: إنها ساعة لا يدعو فيها عبد ربه إلا استجيب له، إلا أن يكون عشارا أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة، وهي الطنبور أو صاحب كوبة وهي الطبل، وقد قيل أيضا: إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور . وقال عليه السلام: الزهد كلمة بين كلمتين من القرآن قال الله سبحانه " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " فلم لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه . وقال عليه السلام: أيها الناس الزهادة قصر الأمل، والشكر عند النعم، والورع عند المحارم، فان عزب عنكم ذلك فلا يغلب الحرام صبركم، ولا تنسوا عند النعم شكركم، فقد أعذر الله إليكم بحجج سافرة ظاهرة، وكتب بارزة العذر واضحة .
[١]نهج البلاغة ج ٢ ص ١٦٥.ص 320
[٢]الحديد: ٢٣.ص 320
[٣]نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٤٨.ص 320
[٤]نهج البلاغة ج ١ ص ١٤١.ص 320
من خطبة له عليه السلام: في صفة الزهاد: كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها، فكانوا فيها كمن ليس منها، عملوا فيها بما يبصرون، وبادروا فيها ما يحذرون، تقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة، يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم، وهم أشد إعظاما لموت قلوب أحبائهم.
القائل: وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد إلى آخر ما مر مشروحا في كتاب الفتن .
[١]نهج البلاغة ج ٢ ص ٧٢.ص 321
لا أمسي وإذا أمسى يقول: لا أصبح، وكذلك نبينا صلى الله عليه وآله خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة. وأما إبراهيم عليه السلام فكان لباسه الصوف وأكله الشعير، وأما يحيى عليه السلام فكان لباسه الليف وأكله ورق الشجر، وأما سليمان عليه السلام فقد كان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر، وإذا جنه الليل شد يديه إلى عنقه فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا، وكان قوته من سفائف الخوص، يعملها بيده. وروي أن نبينا صلى الله عليه وآله أصابه يوما الجوع، فوضع صخرة على بطنه، ثم قال: ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا رب نفس كاسية ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا رب متخوض متنعم فيما أفاء الله على رسوله ماله في الآخرة من خلاق، ألا إن عمل أهل الجنة حزنة بربوة ألا إن عمل أهل النار كلمة سهلاء بشهوة، ألا رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا يوم القيامة. وقال سويد بن غفلة: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بعد ما بويع بالخلافة وهو جالس على حصير صغير، وليس في البيت غيره، فقلت: يا أمير المؤمنين بيدك بيت المال ولست أرى في بيتك شيئا مما يحتاج إليه البيت؟ فقال عليه السلام: يا ابن غفلة إن اللبيب لا يتأثث في دار النقلة، ولنا دار أمن قد نقلنا إليها خير متاعنا، وإنا عن قليل إليها صائرون. وكان عليه السلام إذا أراد أن يكتسي دخل السوق فيشتري الثوبين فيخير قنبرا أجودهما، ويلبس الآخر، ثم يأتي النجار فيمد له إحدى كميه ويقول: خذه بقدومك، ويقول: هذه تخرج في مصلحة أخرى ويبقي الكم الأخرى بحالها، ويقول: هذه تأخذ فيها من السوق للحسن والحسين عليهما السلام . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تعبدوا لله بشئ مثل الزهد في الدنيا. وقال عيسى عليه السلام للحواريين: ارضوا بدني الدنيا مع سلامة دينكم، كما رضي أهل الدنيا بدني الدين مع سلامة دنياهم، وتحببوا إلى الله بالبعد منهم وأرضوا الله في سخطهم، فقالوا: فمن نجالس يا روح الله؟ قال: من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله . 59. * (باب) * * " (الخوف والرجاء وحسن الظن بالله تعالى) " * الآيات: البقرة: وإياي فارهبون وقال تعالى: وإياي فاتقون . وقال سبحانه: إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله . آل عمران: ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير . وقال: ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد . وقال سبحانه: يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية . وقال سبحانه: إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين . النساء: وترجون من الله ما لا يرجون . المائدة: وقال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب . وقال تعالى حاكيا عن ابن آدم عليه السلام: إني أخاف الله رب العالمين . وقال تعالى: ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شئ قدير . وقال تعالى: فلا تخشوا الناس واخشون . وقال: ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين . وقال سبحانه: اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم * ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون . الأنعام: قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين . وقال: وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون . وقال حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون . الأعراف: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون * أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون . وقال: وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون . وقال تعالى: قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون * الذين يتبعون الرسول النبي الأمي إلى قوله: أولئك هم المفلحون . الأنفال: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب . التوبة: أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . وقال تعالى: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين . هود: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد * إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة . يوسف: أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون . الرعد: وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب . وقال تعالى: ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب . وقال تعالى: أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب . إبراهيم: ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد . الحجر: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي لهو العذاب الأليم . وقال سبحانه: وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين * فأخذتهم الصيحة مصبحين * فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون . النحل: أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فان ربكم لرؤف رحيم . وقال تعالى: ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون * وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون * وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون . اسرى: عسى ربكم أن يرحكم وان عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا * إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما . وقال تعالى: ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا - إلى قوله تعالى: ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا . طه: إلا تذكرة لمن يخشى . وقال تعالى: أولم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى . الأنبياء: وهم من خشيته مشفقون . وقال تعالى: قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون - إلى قوله تعالى: أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون . وقال سبحانه: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين * الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون . وقال تعالى: وكانوا لنا خاشعين . الحج: وبشر المخبتين * الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم . المؤمنون: إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون إلى قوله تعالى: والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون . النور: يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار . وقال تعالى: ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون . الشعراء: إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين . وقال تعالى: والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين . النمل: يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدى المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فاني غفور رحيم القصص: يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين . العنكبوت: من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لآت وهو السميع العليم . وقال تعالى: يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون * وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير * والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم . لقمان: يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق . الأحزاب: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا . وقال تعالى: وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه . وقال سبحانه: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا . فاطر: إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة . وقال تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء . يس: إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم . ص: إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار . الزمر: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه . وقال تعالى: قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم إلى قوله تعالى: ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون إلى قوله تعالى: مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله . السجدة: إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم . حمعسق: تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم . وقال تعالى: وما يدريك لعل الساعة قريب * يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق . الفتح: الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جنهم وساءت مصيرا . ق: من خشي الرحمن بالغيب وقال تعالى: فذكر بالقرآن من يخاف وعيد . الذاريات: وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم . الطور: قالوا إنا كنا من قبل في أهلنا مشفقين * فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم . الرحمن: سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان إلى قوله تعالى: ولمن خاف مقام ربه جنتان . الحشر: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله . الملك: إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير إلى قوله تعالى: أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير * أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير * أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور * أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور . المعارج: والذين هم من عذاب ربهم مشفقون * إن عذاب ربهم غير مأمون . نوح: مالكم لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوار . المدثر: كلا بل لا يخافون الآخرة - إلى قوله تعالى: هو أهل التقوى وأهل المغفرة . الدهر: ويخافون يوما كان شره مستطيرا إلى قوله تعالى: إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقيهم نضرة وسرورا إلى قوله تعالى: نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا إلى قوله تعالى: يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما . النازعات: وأهديك إلى ربك فتخشى إلى قوله تعالى: إن في ذلك لعبرة لمن يخشى . وقال تعالى: وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فان الجنة هي المأوى . الانفطار: علمت نفس ما قدمت وأخرت * يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك * فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك . البروج: إن بطش ربك لشديد إلى قوله تعالى: وهو الغفور الودود . الاعلى: سيذكر من يخشى * ويتجنبها الأشقى * الذي يصلى النار الكبرى * ثم لا يموت فيها ولا يحيى . البينة: رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه . تفسير: " وإياي فارهبون " قيل: الرهبة خوف معه تحرز ويدل على أن المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحدا إلا الله " وإياي فاتقون " أي بالايمان واتباع الحق والاعراض عن الدنيا وقيل: الرهبة مقدمة التقوى. " أولئك يرجون رحمة الله " أقول كأن فيه دلالة على أن الرجاء لا يكون إلا مع العمل، وبدونه غرة، وقيل: أثبت لهم الرجاء إشعارا بأن العمل غير موجب و لا قاطع في الدلالة سيما والعبرة بالخواتيم. " ويحذركم الله نفسه " قيل: هو تهديد عظيم مشعر بتناهي المنهي في القبح وذكر النفس ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة وكرره ثانيا للتوكيد والتذكير " والله رؤوف بالعباد " إشارة إلى أنه تعالى إنما نهاهم وحذرهم رأفة بهم، ومراعاة لصلاحهم، أو أنه لذو مغفرة وذو عقاب فترجى رحمته ويخشى عذابه. " يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية " هذا وصف لحال المنافقين في غزوة أحد، قيل أي يظنون بالله غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به، وظن الجاهلية بدله، وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها، أقول: ويدل على حرمة سوء الظن بالله واليأس من رحمته. " إنما ذلكم الشيطان " يعني من يعوقهم عن العود إلى قتال الكفار بعد غزوة أحد، وهو نعيم بن مسعود " وخافون " أي في مخالفة أمري " إن كنتم مؤمنين " فان الايمان يقتضي إيثار خوف الله على خوف الناس. " وترجون " أي أيها المؤمنون " من الله " الرحمة والنصرة " مالا يرجون " أي الكفار فيدل على فضل الرجاء وأنه من صفات المؤمنين. " من الذين يخافون " أي يخافون الله ويتقونه، ويدل على مدح الخوف " ألم تعلم " الخطاب للنبي أو لكل أحد، وفيها تخويف وتبشير " فلا تخشو الناس واخشون " قيل: نهي للحكام أن يخشوا غير الله في حكوماتهم. " وأنذر " أي عظ وخوف " به " أي بالقرآن أو بالله " الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم " في المجمع يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من شدة الأهوال، وقيل: معناه يعلمون، وقال الصادق عليه السلام: أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده فان القرآن شافع مشفع " ليس لهم من دونه " أي غير الله " لعلهم يتقون " أي كي يخافوا في الدنيا وينتهوا عما نهيتهم عنه . " وكيف أخاف ما أشركتم " ولا يتعلق به ضرر " ولا تخافون أنكم أشركتم بالله " وهو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف لأنه إشراك للمصنوع بالصانع وتسوية بين المقدور العاجز والقادر الضار النافع، " سلطانا " أي حجة والحاصل أن الكفر والخطايا مظنة الخوف فلا ينبغي معه الامن. " أفأمن أهل القرى " أي المكذبون لنبينا " أن يأتيهم بأسنا ضحى " أي ضحوة النهار، وهو في الأصل اسم لضوء الشمس إذا أشرقت وارتفعت " وهم يلعبون " أي يشتغلون بما لا ينفعهم " أفأمنوا مكر الله " مكر الله استعارة لاستدراجه العبد والاخذ من حيث لا يحتسب وقال علي بن إبراهيم: المكر من الله العذاب . وقال الطبرسي رحمه الله: أي أفبعد هذا كله أمنوا عذاب الله أن يأتيهم من حيث لا يشعرون، وسمى العذاب مكرا لنزوله بهم من حيث لا يعلمون كما أن المكر ينزل بالممكور به من جهة الماكر من حيث لا يعلمه، وقيل إن مكر الله استدراجه إياهم بالصحة والسلامة، وطول العمر وتظاهر النعمة، " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ". يسئل عن هذا فيقال إن الأنبياء والمعصومين أمنوا مكر الله وليسوا بخاسرين وجوابه من وجوه أحدها أن معناه لا يأمن مكر الله من المذنبين إلا القوم الخاسرون بدلالة قوله سبحانه " إن المتقين في مقام أمين " وثانيها أن معناه لا يأمن عذاب الله للعصاة إلا الخاسرون، والمعصومون لا يؤمنون عذاب الله للعصاة، ولهذا سلموا من مواقعة الذنوب، وثالثها لا يأمن عقاب الله جهلا بحكمته إلا الخاسرون ومعنى الآية الإبانة عما يجب أن يكون عليه المكلف من الخوف لعقاب الله ليسارع إلى طاعته واجتناب معاصيه، ولا يستشعر الامن من ذلك فيكون قد خسر في دنياه وآخرته بالتهالك في القبائح . " أو لم يهد للذين يرثون الأرض " أي يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم وإنما عدى يهد باللام لأنه بمعنى يبين " أن لو نشاء " أي أنه لو نشاء " أصبناهم بذنوبهم " أي بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم " ونطبع على قلوبهم " مستأنف يعني ونحن نطبع على قلوبهم " فهم لا يسمعون " سماع تفهم واعتبار. " للذين هم لربهم يرهبون " أي يخشون ربهم فلا يعصونه ويعملون بما فيها . " عذابي أصيب به من أشاء " قال في المجمع: أي ممن عصاني واستحقه بعصيانه، وإنما علقه بالمشية لجواز الغفران " ورحمتي وسعت كل شئ " قال الحسن وقتادة إن رحمته في الدنيا وسعت البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين خاصة، وقال العوفي وسعت كل شئ ولكن لا تجب إلا للذين يتقون، وذلك أن الكافر يرزق ويدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن، فيعيش فيها، فإذا صار في الآخرة وجب للمؤمنين خاصة كالمستضئ بنار غيره، إذا ذهب صاحب السراج بسراجه، وقيل: معناه أنها تسع كل شئ إن دخلوها، فلو دخل الجميع فيها لوسعتهم إلا أن فيهم من لا يدخل فيها لضلاله " فسأكتبها للذين يتقون " أي فسأوجب رحمتي للذين يتقون الشرك أي يجتنبونه، وقيل: يجتنبون الكبائر والمعاصي . " لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " قيل: بل يعمهم وغيرهم كالمداهنة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وافتراق الكلمة وظهور البدع، وروى العياشي في هذه الآية قال: أصابت الناس فتنة بعد ما قبض الله نبيه حتى تركوا عليا وبايعوا غيره وهي الفتنة التي فتنوا بها، وقد أمرهم رسول الله باتباع علي والأوصياء من آل محمد عليهم السلام وفي المجمع عن علي والباقر عليهما السلام أنهما قرءا " لتصيبن " . " فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين " بعقاب الله وثوابه ويدل على أن خشية الله تعالى من لوازم الايمان " ولم يخش إلا الله " قيل يعني في أبواب الدين، وأن لا يختار على رضا الله رضا غيره، فان الخشية عن المحاذير جبلية لا يكاد العاقل يتمالك عنها، وفي المجمع: أي لم يخف سوى الله أحدا من المخلوقين وهذا راجع إلى قوله " أتخشونهم " أي إن خشيتموهم فقد ساويتموهم في الاشراك كما قال " فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله " الآية . " وكذلك " أي ومثل ذلك الاخذ " أخذ ربك إذا أخذ القرى " أي أهلها " وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد " أي وجيع صعب، وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله أن الله يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم تلا هذه الآية " إن في ذلك " أي فيما نزل بالأمم الهالكة " لآية " أي لعبرة " لمن خاف عذاب الآخرة " لعلمه بأنه أنموذج منه. " غاشية من عذاب الله " أي عقوبة تغشاهم وتشملهم " بغتة " أي فجاءة من غير سابقة علامة " وهم لا يشعرون " باتيانها غير مستعدين لها. " ويخافون سوء الحساب " خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا وروي علي بن إبراهيم والكليني والصدوق والعياشي عن الصادق عليه السلام: أنه تلا هذه الآية حين وافى رجلا استقصى حقه من أخيه وقال أتراهم يخافون أن يظلمهم أو يجور عليهم، ولكنهم خافوا الاستقصاء والمداقة فسماه الله سوء الحساب، فمن استقصى فقد أساء، وفي المجمع والعياشي عنه عليه السلام أن تحسب عليهم السيئات، وتحسب لهم الحسنات، وهو الاستقصاء. " ننقصها من أطرافها " قيل: أي بذهاب أهلها، وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام: يعني بذلك ما يهلك من القرون فسماه إتيانا، وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال: فقد العلماء، وقال علي بن إبراهيم هو موت علمائها وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إنه يسخي نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول الله تعالى " أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " وهو ذهاب العلماء " لا معقب لحكمه " أي لا راد له، والمعقب الذي يعقب الشئ فيبطله " وهو سريع الحساب " فيحاسبهم عما قليل. " ذلك " أي إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين " لمن خاف مقامي " أي موقفي للحساب " وخاف وعيد " أي وعيدي بالعذاب. " نبئ عبادي " الآية فيها حث على الرجاء والخوف معا لكن في توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب ترجيح الرجاء. " آمنين " من الانهدام، ونقب اللصوص، وتخريب الأعداء لوثاقتها أو من العذاب لفرط غفلتهم " ما كانوا يكسبون " أي من بناء البيوت الوثيقة، واستكثار الأموال والعدد. " مكروا السيئات " أي المكرات السيئات قيل: هم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء والذين مكروا رسول الله صلى الله عليه وآله وراموا صد أصحابه عن الايمان " أن يخسف الله بهم الأرض " كما خسف بقارون " أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون " بغتة من جانب السماء، كما فعل بقوم لوط " أو يأخذهم في تقلبهم " إذا جاؤوا وذهبوا في متاجرهم وأعمالهم " فما هم بمعجزين " أي فليسوا بفائتين وما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه " أو يأخذهم على تخوف " قيل أي على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوفون، أو على تنقص بأن ينقصهم شيئا بعد شئ في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا، من تخوفته إذا تنقصته، وقال علي بن إبراهيم: أي على تيقظ وبالجملة هو خلاف قوله " من حيث لا يشعرون ". وروى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه قال: هم أعداء الله وهم يمسخون ويقذفون ويسيخون في الأرض وفي الكافي عن السجاد عليه السلام في كلام له في الوعظ والزهد في الدنيا ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الدنيا الذين مكروا السيئات، فان الله يقول: في محكم كتابه " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض " الآية فاحذروا ما حذركم الله بما فعل بالظلمة في كتابه لئلا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما توعد به القوم الظالمين في الكتاب، والله لقد وعظكم الله في كتابه بغيركم، فان السعيد من وعظ بغيره . " وهم لا يستكبرون " أي عن عبادته " يخافون ربهم من فوقهم " أي يخافونه وهو فوقهم بالقهر " وهو القاهر فوق عباده " " ويفعلون ما يؤمرون " في المجمع قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله أن لله ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة، ترعد فرائصهم من مخافة الله، لا تقطر من دموعهم قطرة إلا صار ملكا فإذا كان يوم القيامة، رفعوا رؤوسهم وقالوا: ما عبدناك حق عبادتك . قال بعض أهل المعرفة: إن أمثال هذه الآيات تدل على أن العالم كله في مقام الشهود والعبادة إلا كل مخلوق له قوة التفكر، وليس إلا النفوس الناطقة الانسانية والحيوانية خاصة من حيث أعيان أنفسهم لا من حيث هياكلهم فان هياكلهم كسائر العالم في التسبيح له والسجود، فأعضاء البدن كلها مسبحة ناطقة ألا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم القيامة من الجلود والأيدي والأرجل، والألسنة، والسمع والبصر، وجميع القوى فالحكم لله العلي الكبير. " إنما هو إله واحد " أكد العدد في الموضعين دلالة على العناية به فإنك لو قلت إنما هو إله لخيل أنك أثبت الإلهية لا الوحدانية " فإياي فارهبون " كأنه قيل وأنا هو فإياي فارهبون لا غير " وله ما في السماوات والأرض " خلقا وملكا " وله الدين " أي الطاعة " واصبا " قيل أي لازما وروى العياشي عن الصادق عليه السلام قال: واجبا " أفغير الله تتقون " ولا ضار سواه كما لا نافع غيره كما قال: " وما بكم من نعمة فمن الله " . " حصيرا " أي محبسا لا يقدرون على الخروج منها أبدا " للتي هي أقوم " أي للطريقة التي هي أقوم الطرق، وأشد استقامة، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أي يدعو وعنه عليه السلام يهدي إلى الامام وروى العياشي عن الباقر عليه السلام يهدي إلى الولاية " وأن الذين " أي يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم. " وما أرسلناك عليهم وكيلا " أي موكولا إليك أمرهم، تجبرهم على الايمان، وإنما أرسلناك مبشرا ونذيرا فدارهم ومر أصحابك بالاحتمال منهم " كان محذورا " أي حقيقا بأن يحذره كل أحد حتى الملائكة والرسل. " لمن يخشى " أي لمن في قلبه خشية ورقة يتأثر بالانذار. " أفلم يهد لهم " قال علي بن إبراهيم: أي يبين لهم " يمشون في مساكنهم " أي يشاهدون آثار هلاكهم " لأولي النهى " أي لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي. " وهم من خشيته " أي من عظمته ومهابته " مشفقون " أي مرتعدون وأصل الخشية خوف مع تعظيم، ولذلك خص بها العلماء والاشفاق خوف مع اعتناء فان عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، وإن عدي بعلى فبالعكس. " قل من يكلؤكم " أي يحفظكم " من الرحمن " أي من بأسه " إن أراد بكم " وفي لفظ الرحمن تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة وأن اندفاعه بها مهلة " بل هم عن ذكر ربهم معرضون " لا يخطرونه ببالهم فضلا أن يخافوا بأسه. " أنا نأتي الأرض " قيل: أرض الكفرة " ننقصها من أطرافها " قيل: أي بتسلط المسلمين عليها، وهو تصوير لما يجريه الله على أيدي المسلمين " أفهم الغالبون " رسول الله والمؤمنين، وفي الكافي والمجمع عن الصادق عليه السلام ننقصها يعني بموت العلماء، قال: نقصانها ذهاب عالمها، وقد مر الكلام فيه. " الفرقان " أي الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل، وضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة، وذكرا يتعظ به المتقون " بالغيب " حال من الفاعل أو المفعول " مشقون " أي خائفون. " وكانوا لنا خاشعين " أي مخبتين أو دائمي الوجل. " وبشر المخبتين " قيل: أي المتواضعين أو المخلصين فان الاخبات صفتهم، قال علي بن إبراهيم: أي العابد " وجلت قلوبهم " هيبة منه، لاشراق أشعة جلاله عليها. " من خشية ربهم مشفقون " قيل: أي من خوف عذابه حذرون " والذين يؤتون ما آتوا " قيل: يعطون ما اعطوه من الصدقات وقال علي بن إبراهيم: من العبادة والطاعة، ويؤيده قراءة يأتون ما أتوا في الشواذ وما يأتي من الروايات " وقلوبهم وجلة " أي خائفة أن لا يقبل منهم، وأن لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذ به " أنهم إلى ربهم راجعون " أي لان مرجعهم إليه أو من أن مرجعهم إليه، وهو يعلم ما يخفى عليهم، وقد روى الكليني في الروضة باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " قال: هي أشفاقهم ورجاؤهم، يخافون أن ترد عليهم أعمالهم إن لم يطيعوا الله عز ذكره، ويرجون أن تقبل منهم . وفي الأصول باسناده عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في حديث: ألا ومن عرف حقنا، ورجا الثواب فينا، ورضي بقوته نصف مد في كل يوم، وما ستر عورته، وما أكن رأسه، وهم والله في ذلك خائفون وجلون ودوا أنه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم الله تعالى فقال: " والذين يؤتون " الآية فقال: ما الذي أتوا أتوا والله الطاعة مع المحبة والولاية، وهم في ذلك خائفون ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا . وفي المجمع قال أبو عبد الله عليه السلام: معناه خائفة أن لا يقبل منهم وفي رواية أخرى يؤتي ما آتي وهو خائف راج . " يخافون يوما " أي مع ما هم عليه من الذكر والطاعة " تتقلب فيه القلوب والابصار " قيل أي تضطرب وتتغير من الهول أو تتقلب أحوالها فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه، وتبصر الابصار ما لم تكن تبصر، أو تتقلب القلوب من توقع النجاة وخوف الهلاك، والابصار من أي ناحية يؤخذ بهم ويؤتى كتابهم. " ومن يطع الله ورسوله " فيما يأمرانه " ويخشى الله " على ما صدر عنه من الذنوب " ويتقه " فيما بقي من عمره " فأولئك هم الفائزون " بالنعيم المقيم. " أن كنا " أي لان كنا " أول المؤمنين " من أتباع فرعون أو من أهل المشهد. " أن يغفر لي خطيئتي " قيل ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر، وطلب لان يغفر لهم ما يفرط منهم، و استغفارا لما عسى يندر منه من ترك الأولى. " لا تخف " قيل أي من غيري ثقة بي أو مطلقا لقوله " إني لا يخاف لدي المرسلون " حين يوحى إليهم من فرط الاستغراق، فإنهم أخوف الناس أي من الله أولا يكون لهم عندي سوء عاقبة، فيخافون منه " إلا من ظلم " المشهور أن الاستثناء منقطع وقال علي بن إبراهيم: معنى " إلا من ظلم " لا من ظلم فوضع حرف مكان حرف، وقيل عاطفة قال في القاموس: وتكون عاطفة بمنزلة الواو " لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم " وقرئ في الشواذ " ألا " بالفتح والتخفيف. " إنك من الآمنين " أي من المخاوف كما مر " من كان يرجو لقاء الله " قيل المراد بلقاء الله الوصول إلى ثوابه أو إلى العاقبة من الموت والبعث والحساب والجزاء على تمثيل حاله بحال عبد قدم على سيده بعد زمان مديد وقد اطلع السيد على أحواله فاما أن يلقاه ببشر لما رضي من أفعاله أو بسخط لما سخطه منها، وقال علي بن إبراهيم: قال: من أحب لقاء الله جاءه الاجل وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام يعني من كان يؤمن بأنه مبعوث فان وعد الله لآت من الثواب والعقاب، قال: فاللقاء ههنا ليس بالرؤية، واللقاء هو البعث " وهو السميع " لأقوال العباد " العليم " بعقائدهم وأعمالهم. " وإليه تقلبون " أي تردون " وما أنتم بمعجزين " ربكم عن إدراككم " في الأرض ولا في السماء " إن فررتم من قضائه بالتواري في إحداهما " من ولي ولا نصير " يحرسكم عن بلائه ولقائه بالبعث " أولئك يئسوا من رحمتي " لانكارهم البعث والجزاء " وأولئك لهم عذاب أليم " بكفرهم. " لا يجزي والد عن ولده " أي لا يقضي عنه، وقرئ لا يجزئ من أجزأ أي لا يغني " إن وعد الله حق " بالثواب والعقاب. " أسوة حسنة " قيل: أي خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد " لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر " أي ثواب الله أو لقاءه ونعيم الآخرة أو أيام الله واليوم الآخر خصوصا والرجاء يحتمل الأصل والخوف وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة فان المؤتسي بالرسول من كان كذلك. " وتخشى الناس " أي تعييرهم إياك " والله أحق أن تخشاه " إن كان فيه ما يخشى " وكفى بالله حسيبا " فينبغي أن لا يخشى إلا منه. " الذين يخشون ربهم بالغيب " قيل: أي غائبين عن عذابه أو عن الناس في خلواتهم، أو غائبا عنهم عذابه " إنما يخشى الله من عباده العلماء " إذ شرط الخشية معرفة المخشي، والعلم بصفاته وأفعاله، فمن كان أعلم به كان أخشى منه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله: إني أخشاكم لله وأتقاكم له، " إن الله عزيز غفور " تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه، غفور للتائب عن عصيانه، وفي المجمع عن الصادق عليه السلام يعني بالعلماء من صدق قوله فعله، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم، وفي الحديث أعلمكم بالله أخوفكم لله وفي الكافي عن السجاد عليه السلام: وما العلم بالله والعمل إلا إلفان مؤتلفان، فمن عرف الله خافه، وحثه الخوف على العمل بطاعة الله، وإن أرباب العلم وأتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه، وقد قال الله: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وعن الصادق عليه السلام إن من العباد شدة الخوف من الله، ثم تلا هذه الآية، وفي مصباح الشريعة عنه عليه السلام: دليل الخشية التعظيم لله والتمسك بخالص الطاعة، وأوامره، والخوف والحذر، ودليلهما العلم ثم تلا هذه الآية . " إنما تنذر " أي إنذارا يترتب عليه الأثر " من اتبع الذكر " قيل: هو القرآن وفي الحديث أنه علي عليه السلام " وخشي الرحمن بالغيب " قيل: أي خاف عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله، أو في سريرية ولا يغتر برحمته، فإنه كما هو رحمن منتقم قهار. " إنا أخلصناهم بخالصة " أي جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها هي " ذكرى الدار " تذكرهم للآخرة دائما، فان خلوصهم في الطاعة بسببها وذلك لأنه كان مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون، جوار الله والفوز بلقائه، وإطلاق الدار للاشعار بأنها الدار الحقيقية والدنيا معبر. " أم من هو قانت " أي قائم بوظائف الطاعات، " آناء الليل " أي ساعاته " يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه " يدل على مدح الجمع بين الخوف والرجاء. " ذلك يخوف الله به عباده " أي ذلك العذاب هو الذي يخوفهم به ليجتنبوا ما يوقعهم فيه " يا عباد فاتقون " ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي. " مثاني " في المجمع سمي بذلك لأنه يثنى فيه القصص والاخبار والاحكام والمواعظ، بتصريفها في ضروب البيان، ويثنى أيضا في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم " أي يأخذهم قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد " ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب والرحمة، والمعنى أن قلوبهم تطمئن وتسكن إلى ذكر الله الجنة والثواب فحذف مفعول الذكر للعلم به. وروي عن العباس بن عبد المطلب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما تتحات عن الشجرة اليابسة ورقها، وقال قتادة: هذا نعت لأولياء الله نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم، إنما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان . " تكاد السماوات يتفطرن " أي يتشققن من عظمة الله وروى علي بن إبراهيم عن الباقر عليه السلام أي يتصد عن " من فوقهن " أي من جهتهن الفوقانية أو من فوق الأرضين " لمن في الأرض " قال: للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصة ولفظ الآية عام والمعنى خاص وفي الجوامع عن الصادق عليه السلام: ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين. " قريب " أي إتيانها " يستعجل بها " أي استهزاء " مشفقون " منها أي خائفون منها مع اعتناء بها لتوقع الثواب " ويعلمون أنها الحق " الكائن لا محالة. " الظانين بالله ظن السوء " وهو أن لا ينصر رسوله والمؤمنين " عليهم دائرة السوء " أي دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم. " من يخاف وعيد " فإنه لا ينتفع به غيره. " آية " أي علامة " للذين يخافون " فإنهم المعتبرون بها. " مشفقين " قال علي بن إبراهيم: أي خائفين من العذاب " فمن الله علينا " بالرحمة " عذاب السموم " أي عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم، وقال علي بن إبراهيم: السموم الحر الشديد . " سنفرغ لكم " قيل أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم وذلك يوم القيامة فإنه ينتهي يومئذ شؤون الخلق كلها فلا يبقى إلا شأن واحد وهو الجزاء، فجعل ذلك فراغا على سبيل التمثيل، وقيل تهديد مستعار من قولك لمن تهدده سأفرغ لك فان المتجرد للشئ كان أقوى عليه وأجد فيه، والثقلان الجن والإنس " إن استطعتم أن تنفذوا " أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من الله فارين من قضائه " فانفذوا " فاخرجوا " لا تنفذون " أي لا تقدرون على النفوذ " إلا بسلطان " قيل أي إلا بقوة وقهر، وأنى لكم ذلك أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات والأرض فانفذوا لتعلموا، لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلا ببينة نصبها الله فتعرجون عليها بأفكاركم. وأقول: قد مرت الأخبار في ذلك في كتاب المعاد. " ولمن خاف مقام ربه " قال البيضاوي أي موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين، فأضاف إلى الرب تفخيما وتهويلا أو ربه ومقام مقحم للمبالغة " جنتان " جنة للخائف الانسي والأخرى للخائف الجني فان الخطاب للفريقين والمعنى لكل خائفين منكما، أو لكل واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله، أو جنة لفعل الطاعات، وأخرى لترك المعاصي، أو جنة يثاب بها، وأخرى يتفضل بها عليه، أو روحانية وجسمانية. " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل " الآية في المجمع: تقديره لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن ويشعر به مع غلظه وجفاء طبعه وكبر جسمه لخشع لمنزله وانصدع من خشيته، تعظيما لشأنه، فالانسان أحق بهذا لو عقل الاحكام التي فيه، وقيل: معناه لو كان الكلام ببلاغته يصدع الجبل لكان هذا القرآن يصدعه وقيل إن المراد ما يقتضيه الظاهر بدلالة قوله " وإن منها لما يهبط من خشية الله " وهذا وصف للكافر بالقسوة، حيث لم يلن قلبه بمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشع ويدل على أن هذا تمثيل قوله " وتلك الأمثال " الخ . " بالغيب " أي يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه بعد، أو غائبين عنه أو عن أعين الناس، أو بالمخفي فيهم، وهو قلوبهم " لهم مغفرة " لذنوبهم " وأجر كبير " يصغر دونه لذائذ الدنيا " أأمنتم من في السماء " يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم " أن يخسف بكم الأرض " فيغيبكم فيها كما فعل بقارون " فإذا هي تمور " أي تضطرب " أن يرسل عليكم حاصبا " أي يمطر عليكم حصباء " فستعلمون كيف نذير " أي كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به، ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ " فكيف كان نكير " أي إنكاري عليهم بانزال العذاب، وهو تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وتهديد لقومه " صافات " أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطتها صففن قوادمها " ويقبضن " أي وإذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستعانة به على التحريك " ما يمسكهن " في الجو على خلاف الطبع " إلا الرحمن " الواسع رحمته كل شئ " إنه بكل شئ بصير " يعلم كيف ينبغي أن يخلقه. " أم من هذا الذي هو جند لكم " يعني أو لم تنظروا في أمثال هذه الصنايع، فتعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف وإرسال حاصب، أم هذا الذي تعبدونه من دون الله لكم جند ينصركم من دون الله أن يرسل عليكم عذابه، فهو كقوله " أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا " وفيه إشعار بأنهم اعتقدوا القسم الثاني حيث أخرج مخرج الاستفهام عن تعيين من ينصرهم " إلا في غرور " أي لا معتمد لهم " إن أمسك رزقه " أي بامساك المطر وسائر الأسباب المحصلة و الموصلة له إليكم " بل لجوا " أي تمادوا " في عتو " أي عناد " ونفور " أي شراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه. " مشفقون " أي خائفون على أنفسهم " إن عذاب ربهم " اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لاحد أن يأمن من عذاب الله، وإن بالغ في طاعته. " لا ترجون لله وقارا " قال البيضاوي: أي لا تأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده وأطاعه، فتكونون على حال تأملون فيها تعظيمه إياكم أولا تعتقدون له عظمة فتخافوا عصيانه، وإنما عبر عن الاعتقاد التابع لأدنى الظن مبالغة " وقد خلقكم أطوارا " حال مقدرة للانكار من حيث إنها موجبة للرجاء فان خلقهم أطوارا أي تارات إذ خلقهم أولا عناصر، ثم مركبات تغذي الانسان ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأهم خلقا آخر يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب وعلى أنه تعالى عظيم القدرة تام الحكمة . وقال علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " لا ترجون لله وقارا " يقول لا تخافون لله عظمة، وقال علي بن إبراهيم في قوله " وقد خلقكم أطوارا " قال على اختلاف الأهواء والإرادات والمشيات " كلا " قيل ردع عن اقتراحهم الآيات " بل لا يخافون الآخرة " فلذلك أعرضوا عن التذكرة " هو أهل التقوى " أي حقيق بأن يتقى عقابه " وأهل المغفرة " أي حقيق بأن يغفر عباده، وفي التوحيد عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال: قال الله تعالى: أنا أهل أن اتقى ولا يشرك بي عبدي شيئا، وأنا أهل إن لم يشرك بي أن ادخله الجنة. " كان شره " قيل: أي شدائده " مستطيرا " أي فاشيا منتشرا غاية الانتشار وفيه إشعار بحسن عقيدتهم، واجتنابهم عن المعاصي، وفي المجالس للصدوق عن الباقر عليه السلام يقول: كلوحا عابسا وقال علي بن إبراهيم: المستطير العظيم " يوما " أي عذاب يوم " عبوسا " أي يعبس فيه الوجوه أو يشبه الأسد العبوس في ضراوته " قمطريرا " شديد العبوس كالذي يجمع ما بين عينيه، وقال علي بن إبراهيم: القمطرير الشديد " ولقيهم نضرة وسرورا " عن الباقر عليه السلام نضرة في الوجوه وسرورا في القلوب " وشددنا أسرهم " أي وأحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب وقال علي بن إبراهيم: أي خلقهم " بدلنا أمثالهم تبديلا " أي أهلكناهم وبدلنا أمثالهم في الخلقة وشدة الأسر يعني النشأة الآخرة أو المراد تبديلهم بغيرهم ممن يطيع في الدنيا " في رحمته " بالهداية والتوفيق للطاعة وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام في ولايتنا. " وأهديك إلى ربك " قيل: أي وأرشدك إلى معرفته " فتخشى " بأداء الواجبات وترك المحرمات إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة " لمن يخشى " لمن كان شأنه الخشية " مقام ربه " أي مقامه بين يديه لعلمه بالمبدء والمعاد " ونهى النفس عن الهوى " لعلمه بأن الهوى يرديه قال علي بن إبراهيم: هو العبد إذا وقف على معصية الله وقدر عليها ثم تركها مخافة الله ونهى النفس عنها فمكافأته الجنة . " علمت نفس ما قدمت وأخرت " أي من خير وشر وقيل: وما أخرت من سنة حسنة استن بها بعده، أو سنة سيئة استن بها بعده " ما غرك بربك الكريم " أي أي شئ خدعك وجرأك على عصيانه قيل: ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار، والاشعار بما به يغره الشيطان، فإنه يقول: افعل ما شئت فان ربك كريم لا يعذب أحدا وقيل: إنما قال سبحانه: " الكريم " دون سائر أسمائه وصفاته، لأنه كأنه لقنه الجواب حتى يقول: غرني كرم الكريم، وفي المجمع روي أن النبي صلى الله عليه وآله لما تلا هذه الآية قال: غره جهله " فسواك " جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها " فعدلك " جعل بنيتك معتدلة متناسبة الأعضاء " في أي صورة ما شاء ركبك " أي ركبك في أي صورة شاء، وما مزيدة وفي المجمع عن الصادق عليه السلام قال: لو شاء ركبك على غير هذه الصورة . " إن بطش ربك لشديد " مضاعف عنفه فان البطش أخذ بعنف " وهو الغفور الودود " لمن تاب وأطاع. " سيذكر من يخشى " أي سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله " ويتجنبها " أي يتجنب الذكرى " النار الكبرى " قال: نار يوم القيامة " ثم لا يموت فيها " فيستريح " ولا يحيى " حياة تنفعه، فيكون كما قال الله: " ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت " . " ورضوا عنه " لأنه بلغهم أقصى أمانيهم " ذلك لمن خشي ربه " فان الخشية ملاك الامر والباعث على كل خير.
[١]يعنى لا يتخذ أثاثا للبيت يقال: تأثث فلان، أصاب خيرا وفي الصحاح: أصاب رياشا وفي المفردات: أصاب أثاثا، والأثاث متاع البيت بلا واحد وقيل هو ما يتخذ للاستعمال والمتاع لا للتجارة.ص 322
[٢]يعنى أنه عليه السلام كان يخيط من إحدى كميه كيسا ليشترى فيه من السوق.ص 322
[٣]عدة الداعي ص ٨٧.ص 322
[١]البقرة: ٤٠ - ٤١.ص 323
[٢]البقرة: ٤٠ - ٤١.ص 323
[٣]البقرة: ٢١٨.ص 323
[٤]آل عمران: ٢٨ و ٢٩.ص 323
[٥]آل عمران: ٢٨ و ٢٩.ص 323
[٦]آل عمران: ١٥٤.ص 323
[٧]آل عمران: ١٧٥.ص 323
[٨]النساء: ١٠٤.ص 323
[٩]المائدة: ٢٣.ص 323
[١٠]المائدة: ٢٨.ص 323
[١]المائدة: ٤٠.ص 324
[٢]المائدة: ٤٤.ص 324
[٣]المائدة: ٨٤.ص 324
[٤]المائدة: ٩٩.ص 324
[٥]الأنعام: ١٥ و ١٦.ص 324
[٦]الأنعام: ٥١.ص 324
[٧]الأنعام: ٨١.ص 324
[٨]الأعراف: ٩٧ - ٩٩.ص 324
[٩]الأعراف: ١٥٤.ص 324
[١]الأعراف: ١٥٦ و ١٥٧.ص 325
[٢]الأنفال: ٢٥.ص 325
[٣]براءة: ١٣.ص 325
[٤]براءة: ١٨.ص 325
[٥]هود: ١٠٢ و ١٠٣.ص 325
[٦]يوسف: ١٠٧.ص 325
[٧]الرعد: ٦.ص 325
[٨]الرعد: ٢١.ص 325
[٩]الرعد: ٤١.ص 325
[10]إبراهيم: 14.ص 325
[١]الحجر: ٤٩ و ٥٠.ص 326
[٢]الحجر: ٨٢ و ٨٤.ص 326
[٣]النحل: ٤٥ - ٤٧.ص 326
[٤]النحل: ٤٩ - ٥٢.ص 326
[٥]أسرى: ٨ - ١٠.ص 326
[٦]أسرى: ٥٤ - ٥٧.ص 326
[٧]طه: ٣.ص 326
[١]طه: ١٢٨.ص 327
[٢]الأنبياء: ٢٨.ص 327
[٣]الأنبياء: ٤٢ - ٤٤.ص 327
[٤]الأنبياء: ٤٧ - ٤٨.ص 327
[٥]الأنبياء: ٩٠، وفي نسخة الأصل وهكذا نسخة الكمباني ههنا تكرار.ص 327
[٦]الحج: ٣٤.ص 327
[٧]المؤمنون: ٥٧ - ٦٠.ص 327
[٨]النور: ٣٧.ص 327
[٩]النور: ٥٢.ص 327
[١٠]الشعراء: ٥١.ص 327
[١١]الشعراء: ٨٢.ص 327
[١]النمل: ١١ - ١٠.ص 328
[٢]القصص: ٣١.ص 328
[٣]العنكبوت: ٥.ص 328
[٤]العنكبوت: ٢٣.ص 328
[٥]لقمان: ٣٣.ص 328
[٦]الأحزاب: ٢١.ص 328
[٧]الأحزاب: ٣٧.ص 328
[٨]الأحزاب: ٣٩.ص 328
[٩]فاطر: ١٨.ص 328
[١٠]فاطر: ٢٨.ص 328
[١]يس: ١١.ص 329
[٢]ص: ٤٦.ص 329
[٣]الزمر: ٩.ص 329
[٤]الزمر: ١٣، ١٦، ٢٣.ص 329
[٥]السجدة: ٤٣.ص 329
[٦]الشورى: ٥.ص 329
[٧]الشورى: ١٧ - ١٨.ص 329
[٨]الفتح: ٦.ص 329
[٩]ق: ٣٣، ٤٥.ص 329
[١٠]الذاريات: ٣٧.ص 329
[١]الطور: ٢٦ و ٢٧.ص 330
[٢]الرحمن: ٣١ - ٣٤.ص 330
[٣]الحشر: ٢١.ص 330
[٤]الملك: ١٢ - ٢١.ص 330
[٥]المعارج: ٢٧ و ٢٨.ص 330
[٦]نوح: ١٣ - و ١٤.ص 330
[٧]المدثر: ٥٣ - 56.ص 330
[١]الدهر: ٧ - ١٠ - ١١ - ٢٨ - ٣١.ص 331
[٢]النازعات: ١٩ - ٢٦.ص 331
[٣]النازعات: ٤٠ - ٤١.ص 331
[٤]الانفطار: ٥ - ٨.ص 331
[٥]البروج: ١٢ - ١٤.ص 331
[٦]الاعلى: ١٠ - ١٣.ص 331
[٧]البينة: ٨.ص 331
[٨]البقرة: ٤٠ و ٤١.ص 331
[٩]البقرة: ٤٠ و 41.ص 331
[١]البقرة: ٢١٨.ص 332
[٢]آل عمران: ٢٨ و ٢٩.ص 332
[٣]آل عمران: ٢٨ و ٢٩.ص 332
[٤]آل عمران، ١٥٤.ص 332
[٥]آل عمران: ١٧٥.ص 332
[٦]النساء: ١٠٤.ص 332
[١]المائدة: ٢٣.ص 333
[٢]المائدة: ٤٠.ص 333
[٣]المائدة: ٤٤.ص 333
[٤]الأنعام: ٥١.ص 333
[٥]مجمع البيان ج ٣ ص ٣٠٤ و ٣٠٥.ص 333
[٦]الأنعام: ٨١.ص 333
[٧]الأعراف: ٩٧ - 99.ص 333
[8]تفسير القمي ص 219.ص 333
[١]الدخان: ٥١.ص 334
[٢]مجمع البيان ج ٤ ص ٤٥٣.ص 334
[٣]الأعراف: ١٥٤.ص 334
[4]يعني التوراة.ص 334
[١]مجمع البيان ج ٤ ص ٤٨٦.ص 335
[٢]الأنفال: ٢٥.ص 335
[٣]تفسير العياشي ج ٢ ص ٥٣.ص 335
[4]مجمع البيان ج 4 ص 532.ص 335
[5]براءة: 13.ص 335
[6]براءة: 18.ص 335
[١]مجمع البيان ج ٥ ص ١٤.ص 336
[٢]هود: ١٠٢ و ١٠٣.ص 336
[٣]مجمع البيان ج ١٠ ص ١٩١.ص 336
[٤]يوسف: ١٠٧.ص 336
[٥]الرعد: ٢١.ص 336
[٦]تفسير القمي ص ٣٤٠.ص 336
[٧]الكافي ج ٥ ص ١٠٠.ص 336
[٨]معاني الأخبار ص ٢٤٦.ص 336
[٩]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢١٠.ص 336
[١٠]مجمع البيان ج ٦ ص ٢٨٩.ص 336
[١١]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢١٠.ص 336
[١٢]الرعد: ٤١.ص 336
[١]تفسير القمي ص ٣٤٣.ص 337
[٢]الكافي ج ١ ص ٣٨.ص 337
[٣]إبراهيم: ١٤.ص 337
[٤]الحجر: ٤٩.ص 337
[٥]الحجر: ٨٢.ص 337
[٦]النحل: ٨٤.ص 337
[١]تفسير القمي ص ٣٦١.ص 338
[٢]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٦١.ص 338
[٣]الكافي ج ٨ ص ٧٤.ص 338
[٤]النحل: ٤٩.ص 338
[٥]الأنعام: ١٨ و 61.ص 338
[6]مجمع البيان ج 6 ص 365.ص 338
[١]النحل: ٥١.ص 339
[٢]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٦٢.ص 339
[٣]النحل: ٥٣.ص 339
[٤]أسرى: ٨ - ١٠.ص 339
[٥]الكافي ج ١ ص ٢١٦.ص 339
[٦]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٨٣.ص 339
[7]أسرى: 54 - 57.ص 339
[١]طه: ٣.ص 340
[٢]طه: ١٢٨.ص 340
[٣]الأنبياء: ٢٨.ص 340
[٤]الأنبياء: ٤٢ و ٤٤.ص 340
[٥]الأنبياء: ٤٧ و ٤٨.ص 340
[٦]الأنبياء: ٩٠.ص 340
[١]الحج: ٣٤.ص 341
[٢]تفسير القمي: ٤٤٠.ص 341
[٣]المؤمنون: ٥٧.ص 341
[٤]في الشواذ قراءة النبي صلى الله عليه وآله وعائشة وابن عباس وقتادة والأعمش يأتون ما أتوا مقصورا.ص 341
[٥]الكافي ج ٨ ص ٢٢٩.ص 341
[٦]الكافي ج ٢ ص ٤٥٧.ص 341
[١]مجمع البيان ج ٧ ص ١١٠.ص 342
[٢]النور: ٣٧.ص 342
[٣]النور: ٥٢.ص 342
[٤]الشعراء: ٥١.ص 342
[٥]الشعراء: ٨٢.ص 342
[٦]النمل: ١٠، 11.ص 342
[7]تفسير القمي ص 476.ص 342
[١]القصص: ٣١.ص 343
[٢]العنكبوت: ٥.ص 343
[٣]تفسير القمي ص ٤٩٤.ص 343
[٤]العنكبوت: ٢٣.ص 343
[٥]لقمان: ٣٣.ص 343
[٦]الأحزاب: ٢١.ص 343
[١]الأحزاب: ٣٧.ص 344
[٢]الأحزاب: ٣٩.ص 344
[٣]فاطر: ١٨.ص 344
[٤]فاطر: ٢٨.ص 344
[٥]مجمع البيان ج ٨ ص ٤٠٧، وتراه في الكافي ج ١ ص ٣٦.ص 344
[٦]الكافي ج ٨ ص ١٦.ص 344
[٧]مصباح الشريعة ص ٤.ص 344
[١]يس: ١١.ص 345
[٢]ص: ٤٦.ص 345
[٣]الزمر: ٩.ص 345
[٤]الزمر: ١٦.ص 345
[٥]الزمر: ٢٣.ص 345
[١]مجمع البيان ج ٨ ص ٤٩٥.ص 346
[٢]الشورى: ٥.ص 346
[٣]تفسير القمي ص ٥٩٥.ص 346
[٤]الشورى: ١٧.ص 346
[٥]الفتح: ٦.ص 346
[٦]ق: ٤٥.ص 346
[٧]الذاريات: ٣٧.ص 346
[٨]الطور: ٢٦.ص 346
[١]تفسير القمي ص ٦٥٠.ص 347
[٢]الرحمن: ٣١ - ٣٦.ص 347
[٣]أنوار التنزيل ص ٤١٩.ص 347
[٤]الحشر: ٢١.ص 347
[١]مجمع البيان ج ٩ ص ٢٦٦.ص 348
[٢]الملك: ١٢.ص 348
[٣]الملك: ٢١.ص 348
[١]الأنبياء: ٤٣.ص 349
[٢]المعارج: ٢٧ و ٢٨.ص 349
[٣]نوح: ١٣ و ١٤.ص 349
[٤]أنوار التنزيل: ٤٤٣.ص 349
[٥]تفسير القمي ص ٦٩٧.ص 349
[٦]المدثر: ٥٣ - 56.ص 349
[١]الانسان: ٧ إلى آخر السورة.ص 350
[٢]أمالي الصدوق ص ١٥٥ - ١٥٧.ص 350
[٣]تفسير القمي ص ٧٠٧.ص 350
[٤]النازعات: ١٩ - 26.ص 350
[١]تفسير القمي ص ٧١١.ص 351
[٢]الانفطار: ٥ - ٨.ص 351
[٣]مجمع البيان ج ١٠ ص ٣٤ ص ٤٤٩.ص 351
[٤]مجمع البيان ج ١٠ ص ٣٤ ص ٤٤٩.ص 351
[٥]البروج: ١٢ - ١٤.ص 351
[٦]الاعلى: ١٠ - ١٧.ص 351
[٧]إبراهيم: ١٧.ص 351
[٨]البينة: ٨.ص 351
قلت له: ما كان في وصيه لقمان، قال: كان فيها الأعاجيب، وكان أعجب ما [كان] فيها أن قال لابنه: خف الله عز وجل خيفة لو حبئته ببر الثقلين لعذبك، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: كان أبي عليه السلام يقول: إنه ليس من عبد مؤمن إلا في قلبه نوران: نور خيفة، ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا .
[١]الكافي ج ٢ ص ٦٧.ص 352
قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسحاق! خف الله كأنك تراه وإن كنت لا تراه فإنه يراك، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت وإن كنت تعلم أنه يراك ثم برزت له بالمعصية، فقد جعلته من أهون الناظرين وقوله: " فإن لم تكن تراه " أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان فكن بحيث تتذكر دائما أنه يراك، وهذه مقام المراقبة كما قال تعالى: " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت إن الله كان عليكم رقيبا " والمراقبة مراعاة القلب للرقيب واشتغاله به، والمثمر لها هو تذكر أن الله تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت، وأنه سبحانه عالم بسرائر القلوب وخطراتها، فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما، وترك معاصيه خوفا وحياء والمواظبة على طاعته وخدمته دائما. وقوله " وإن كنت ترى " تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي والحق أن هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي ولا يمكن التقصي عنها إلا بالاتكال على عفوه وكرمه سبحانه، ومن هنا يظهر أنه لا يجتمع الايمان الحقيقي مع الاصرار على المعاصي، كما مرت الإشارة إليه. " ثم برزت له بالمعصية " أي أظهرت له المعصية أو من البراز للمقاتلة كأنك عاديته وحاربته " و " عليك " متعلق بأهون.
[٢]يوسف: ٨٧.ص 355
[٢]النساء: ١.ص 356
قال أبو عبد الله عليه السلام: من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا .
[١]الكافي ج ٢ ص ٦٨.ص 357
قلت له: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت؟ فقال: هؤلاء قوم يترجحون في الأماني كذبوا ليسوا براجين، إن من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شئ هرب منه.
قال أبو عبد الله عليه السلام: إن من العبادة شدة الخوف من الله عز وجل " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وقال جل ثناؤه: " فلا تخشوا الناس واخشوني " وقال تبارك وتعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب .
[١]فاطر: ٢٨.ص 359
[٢]المائدة: ٤٤.ص 359
[٣]الطلاق: ٢.ص 359
[٤]الكافي ج ٢ ص ٦٩.ص 359
إن رجلا ركب البحر بأهله فكسر بهم فلم ينج ممن كان في السفينة إلا امرأة الرجل، فإنها نجت على لوح من ألواح السفينة، حتى ألجئت إلى جزيرة من جزائر البحر، وكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ولم يدع لله حرمة إلا انتهكها، فلم يعلم إلا والمرأة قائمة على رأسه. فرفع رأسه إليها فقال: إنسية أم جنية؟ فقالت: إنسية فلم يكلمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله فلما أن هم بها اضطربت فقال لها: ما لك تضطربين فقالت: أفرق من هذا وأومأت بيدها إلى السماء قال: فصنعت من هذا شيئا؟ قالت: لا وعزته، قال: فأنت تفرقين منه هذا الفرق ولم تصنعي من هذا شيئا؟ وإنما استكرهتك استكراها فأنا والله أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك، قال: فقام ولم يحدث شيئا ورجع إلى أهله، وليس له همة إلا التوبة والمراجعة. فبينما هو يمشى إذ صادفه راهب يمشي في الطريق فحميت عليهما الشمس، فقال الراهب للشاب: ادع الله يظلنا بغمامة فقد حميت علينا الشمس، فقال الشاب: ما أعلم أن لي عند ربي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا قال: فأدعوا أنا وتؤمن أنت، قال: نعم، فأقبل الراهب يدعو والشاب يؤمن فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة فمشيا تحتها مليا من النهار ثم انفرقت الجادة جادتين فأخذ الشاب في واحدة و أخذ الراهب في واحدة، فإذا السحاب مع الشاب، فقال الراهب: أنت خير مني لك استجيب ولم يستجب لي فخبرني ما قصتك؟ فأخبره بخبر المرأة فقال: غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف، فانظر كيف تكون فيما تستقبل . " فما كان " أي شئ أسرع من تظليل الغمامة، وفي النهاية الملي طائفة من الزمان لا حد لها، يقال مضى ملي من النهار وملي من الدهر أي طائفة منه. ويدل على أن ترك كبيرة واحدة مع القدرة عليها، خوفا من الله وخالصا لوجهه موجب لغفران الذنوب كلها ولو كان حق الناس لان الرجل كان يقطع الطريق مع احتمال أن تكون المغفرة للخوف مع التوبة إلى الله، والمراجعة إلى الناس في حقوقهم، كما يفهم من قوله وليس له همة إلا التوبة والمراجعة.
[١]الكافي ج ٢ ص ٦٩.ص 361
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن مما حفظ من خطب النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ألا إن المؤمن يعمل بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته، وفي الشبيبة قبل الكبر، وفي الحياة قبل الممات، فوالله الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من مستعتب، وما بعدها من دار إلا الجنة والنار .
[١]الكافي ج ٢ ص ٧٠.ص 362
في قول الله عز وجل " ولمن خاف مقام ربه جنتان " قال: من علم أن الله يراه ويسمع ما يقول ويفعله ويعلم ما يعمله من خير أو شر فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك " الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى " .
[١]الرحمن: ٤٦.ص 364
[٢]الكافي ج ٢ ص ٧٠ والآية في النازعات: 40.ص 364
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو .
[٢]الكافي ج ٢ ص ٧٠.ص 365
المؤمن بين مخافتين: ذنب قد مضى لا يدري ما صنع الله فيه، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك، فهو لا يصبح إلا خائفا ولا يصلحه إلا الخوف .
[٣]الكافي ج ٢ ص ٧٠.ص 365
" الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون " قال: يعملون ما عملوا من عمل، وهم يعلمون أنهم يثابون عليه .
[٤]المؤمنون: ٦٠.ص 365
[٥]المحاسن ص ٢٤٧.ص 365
يعملون ويعلمون أنهم سيثابون عليه .
[٦]المحاسن ص ٢٤٧.ص 365
الفقيه: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عز وجل، حرم الله عليه النار، وآمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله عز وجل: " ولمن خاف مقام ربه جنتان " .
[٧]فقيه من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٧ و 8.ص 365
وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال وهو على منبره: والذي لا إله إلا هو ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له وحسن خلقه والكف عن اغتياب المؤمنين، والذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله وتقصير من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن لان الله كريم بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه .
[١]الكافي ج ٢ ص ٧١.ص 366
أحسن الظن بالله فان الله عز وجل يقول: أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا .
[٢]الكافي ج ٢ ص ٧٢.ص 366
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حسن الظن بالله أن لا ترجو إلا الله ولا تخاف إلا ذنبك .
[١]الكافي ج ٢ ص ٧٢.ص 367
المكارم عشر فان استطعت أن تكون فيك فلتكن فإنها تكون في الرجل ولا تكون في ولده وتكون في الولد ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في الحر، قيل: وماهن؟ قال: صدق البأس، وصدق اللسان، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وإقراء الضيف، وإطعام السائل، والمكافأة على الصنايع، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب ورأسهن الحياء .
[٢]من هذا الحديث إلى الحديث المرقم ٢٢ خمسة أحاديث منقولة من الكافي باب المكارم، وكما ستطلع على مضامينها، إنما يناسب باب جوامع المكارم - وقد كان أراد المؤلف قدس الله سره ذلك وكتب كتابه على صدر الصفحات - من نسخة الأصل وهي عندنا " - جوامع المكارم " رمزا وإشارة إلى أنها من أحاديث باب جوامع المكارم ليلحق بذاك الباب لكنه اختلط نظم الكراس فجعلت هذه الكراسة عند تجليد الكتاب في هذا الموضع كما أشرنا إليه قبل ذلك، وقد اختل نظم تبييض البحار بعد وفات مؤلفه رحمه الله، وهذا من ذاك.ص 367
[٣]الكافي ج ٢ ص ٥٥.ص 367
إن الله عز وجل خص رسله بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا الله، واعلموا أن ذلك من خير، وإن لا تكن فيكم فاسألوا الله وارغبوا إليه فيها، قال: فذكر عشرة: اليقين، والقناعة، والصبر والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، والغيرة، والشجاعة، والمروة قال: وروى بعضهم بعد هذه الخصال العشرة وزاد فيها: الصدق، وأداء الأمانة . " واعلموا أن ذلك من خير " أي من خير عظيم أراد الله بكم أو علم الله فيكم من صفاء طينتكم أو من عمل خير أو نية خير صدر عنكم فاستحققتم أن يتفضل عليكم بذلك، أو اعلموا أن ذلك من توفيق الله سبحانه ولا يمكن تحصيل ذلك إلا به، أو عدوه من الخيرات العظيمة أو خص رسله من بين سائر الخلق بالنبوة والرسالة والكرامة، بسبب مكارم الأخلاق التي علمها فيهم. واليقين أعلا مراتب الايمان، بحيث يبعث على العمل بمقتضاه كما مر، والقناعة الاجتزاء باليسير من الاعراض المحتاج إليها، يقال: قنع يقنع قناعة إذا رضي والأظهر عندي أنها الاكتفاء بما أعطاه الله تعالى وعدم طلب الزيادة منه قليلا كان أم كثيرا، والصبر هو حبس النفس عن الجزع عند المصيبة وعن ترك الطاعة لمشقتها وعن ارتكاب المعصية لغلبة شهوتها، والشكر مكافاة نعم الله في جميع الأحوال باللسان والجنان والأركان، والحلم ضبط النفس عن المبادرة إلى الانتقام فيما يحسن لا مطلقا. وحسن الخلق هو المعاشرة الجميلة مع الناس بالبشاشة والتودد والتلطف والاشفاق، واحتمال الأذى عنهم، والسخاء بذل المال بسهولة على قدر لا يؤدي إلى الاسراف في موضعه وأفضله ما كان بغير سؤال والغيرة الحمية في الدين، وترك المسامحة فيما يرى في نسائه وحرمه من القبايح، لا تغير الطبع بالباطل والحمية فيه، والقتل والضرب بالظن من غير ثبوت شئ عليه شرعا وأمثال ذلك، والشجاعة الجرأة في الجهاد مع أعادي الدين مع تحقق شرائطه، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومجاهدة النفس والشيطان. والمروءة بالهمز وقد يشدد الواو بتخفيف الهمزة: هي الانسانية، وهي صفات إذا كانت في الانسان يحق أن يسمى إنسانا أو يحق للانسان من حيث إنه إنسان أن يأتي بها فهو مشتق من المرء فهي من أمهات الصفات الكمالية قال في المصباح: المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات انتهى، وقريب منه معنى الفتوة ويعبر عنها بالفارسية بمردي وجوانمردي، ويرجع أكثر ما يندرج فيه إلى البذل والسخاء، وحسن المعاشرة، وكثرة النفع للعباد، والآتيان بما يعظم عند الناس من ذلك. وروى الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار بسند مرفوع إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: تذاكرنا أمر الفتوة عنده، فقال: أتظنون أن الفتوة بالفسق والفجور؟ إنما الفتوة طعام موضوع، ونائل مبذول، وبشر معروف، وأذى مكفوف، وأما تلك فشطارة وفسق، ثم قال: ما المروءة؟ قلنا: لا نعلم، قال: المروءة والله أن يضع الرجل خوانه في فناء داره . قوله: " قال وروى بعضهم " الظاهر أن فاعل قال: البرقي، حيث روى من كتابه ويحتمل ابن مسكان أيضا وعلى التقديرين قوله: " روى وزاد فيها " تنازعا في الصدق، فقوله: وزاد فيها تأكيد للكلام السابق لئلا يتوهم أنه أتى بهما بدلا من خصلتين من العشر تركهما فلابد من سقوط عشرة من الرواية الأخيرة كما في الرواية الآتية أو إبدالها باثنتي عشرة، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: وزاد فيها أنه زاد في الأصل العدد أيضا بما ذكرنا من الابدال، والله أعلم بحقيقة الحال.
[٢]الكافي ج ٢ ص ٥٦.ص 371
[١]الشطارة بالفتح اعياء الرجل أهله لؤما وخبثا، وترك موافقتهم.ص 373
[٢]معاني الأخبار ص ١١٩.ص 373
بكر: وأظنني قد سمعته من إسماعيل، عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنا لنحب من كان عاقلا فهما فقيها حليما مداريا صبورا صدوقا وفيا، إن الله عز وجل خص الأنبياء بمكارم الأخلاق فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك، ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله عز وجل وليسأله إياها، قال: قلت: جعلت فداك وماهن؟ قال: هن الورع، والقناعة والصبر، والشكر، والحلم، والحياء، والسخاء، والشجاعة، والغيرة، والبر وصدق الحديث، وأداء الأمانة .
[١]الكافي ج ٢ ص ٥٦.ص 374
قال رسول الله صلى الله عليه وآله ألا أخبركم بخير رجالكم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: إن من خير رجالكم التقي النقي السمح الكفين، النقي الطرفين، البر بوالديه ولا يلجئ عياله إلى غيره .
[٢]الكافي ج ٢ ص ٥٧.ص 375
أربع من كن فيه كمل إسلامه، ولو كان من قرنه إلى قدمه خطايا لم تنقصه: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر .
[1]في نسخة الأصل وهكذا الكمباني تكرر هنا الحديث 20 مع شرحها.ص 377
كان في بني إسرائيل رجل ينبش القبور فاعتل جار له فخاف الموت فبعث إلى النباش فقال: كيف كان جواري لك؟ قال: أحسن جوار قال: فان لي إليك حاجة، قال: قضيت حاجتك، قال: فأخرج إليه كفنين فقال: أحب أن تأخذ أحبهما إليك وإذا دفنت فلا تنبشني، فامتنع النباش من ذلك وأبى أن يأخذه فقال له الرجل: أحب أن تأخذه فلم يزل به حتى أخذ أحبهما ومات الرجل. فلما دفن قال النباش: هذا قد دفن، فما علمه بأني تركت كفنه أو أخذته لآخذنه فأتى قبره فنبشه فسمع صائحا يقول ويصيح به: لا تفعل، ففزع النباش من ذلك فتركه وترك ما كان عليه، وقال لولده: أي أب كنت لكم؟ قالوا: نعم الأب كنت لنا، قال: فان لي إليكم حاجة قالوا: قل ما شئت فانا سنصير إليه إنشاء الله، قال: فأحب إذا أنا مت أن تأخذوني فتحرقوني بالنار، فإذا صرت رمادا فدفوني ثم تعمدوا بي ريحا عاصفا فذروا نصفي في البر ونصفي في البحر قالوا: نفعل. فلما مات فعل بعض ولده ما أوصاهم به، فلما ذروه قال الله عز وجل للبر: أجمع ما فيك، وقال للبحر: أجمع ما فيك، فإذا الرجل قائم بين يدي الله جل جلاله قال الله عز وجل: ما حملك على ما أوصيت ولدك أن يفعلوه بك؟ قال: حملني على ذلك وعزتك خوفك، فقال الله جل جلاله: فاني سأرضي خصومك وقد آمنت خوفك وغفرت لك .
[2]يقال دف الشئ: استأصله ونسفه.ص 377
[1]أمالي الصدوق ص 197.ص 378
سمعت رجلا من الأنصار يقول: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله مستظل بظل شجرة في يوم شديد الحر، إذ جاء رجل فنزع ثيابه ثم جعل يتمرغ في الرمضاء يكوي ظهره مرة، وبطنه مرة، وجبهته مرة، ويقول: يا نفس ذوقي فما عند الله عز وجل أعظم مما صنعت بك، ورسول الله ينظر إلى ما يصنع، ثم إن الرجل لبس ثيابه ثم أقبل فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وآله: بيده ودعاه فقال له: يا عبد الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما رأيت أحدا من الناس صنعه فما حملك على ما صنعتك؟ [فقال الرجل: حملني على ذلك مخافة الله عز وجل وقلت لنفسي: يا نفس ذوقي فما عند الله أعظم مما صنعت بك] فقال النبي صلى الله عليه وآله: لقد خفت ربك حق مخافته فان ربك ليباهي بك أهل السماء ثم قال لأصحابه: يا معاشر [من حضر ادنوا من صاحبكم حتى يدعو لكم، فدنوا منه فدعا لهم وقال لهم: اللهم أجمع أمرنا على الهدى واجعل] التقوى زادنا والجنة مآبنا .
[2]ما بين العلامتين ساقط من الأصل والكمباني أضفناه من المصدر.ص 378
[3]ما بين العلامتين ساقط من الأصل والكمباني أضفناه من المصدر.ص 378
[4]أمالي الصدوق ص 205.ص 378
أمالي الصدوق: سئل أمير المؤمنين عليه السلام أي الناس خير عند الله عز وجل؟ قال: أخوفهم لله، وأعملهم بالتقوى، وأزهدهم في الدنيا .
[5]أمالي الصدوق ص 237.ص 378
أمالي الصدوق: في خبر مناهي النبي صلى الله عليه وآله قال صلى الله عليه وآله: من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها من مخافة الله عز وجل حرم الله عليه النار، وآمنه من الفزع الأكبر، وأنجز له ما وعده في كتابه في قوله " ولمن خاف مقام ربه جنتان " .
[6]أمالي الصدوق ص 257، والآية في سورة الرحمن: 46.ص 378
الصادق عليه السلام: كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا.
هو العبد إذا وقف على معصية الله وقدر عليها، ثم يتركها مخافة الله ونهى النفس عنها، فمكافأته الجنة .
[١]النازعات: ٤١.ص 379
[٢]تفسير القمي ص ٧١١.ص 379
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة .
[٣]الخصال ج 1 ص 39.ص 379
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بينا ثلاثة نفر فيمن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض: يا هؤلاء والله ما ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم الله عز وجل أنه قد صدق فيه. فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق أرز فزرعته فصار من أمره إلى [أن] اشتريت من ذلك الفرق بقرا ثم أتاني فطلب أجره فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال: إنما لي عندك فرق من أرز، فقلت اعمد إلى تلك البقر فسقها فإنها من ذلك فساقها، فان كنت تعلم [أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساحت الصخرة عنهم. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم] أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عليهما ذات ليلة فأتيتهما وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما، وكرهت أن أرجع فيستيقظا لشربهما، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت على إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها، فجئت بها فدفعتها إليه فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها وتركت لها المائة، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عز وجل عنهم فخرجوا .
[4]الفرق مكيال يسع ستة عشر رطلا.ص 379
[١]ما بين العلامتين ساقط من الأصل أضفناه من المصدر، وقد تنبه لذلك مصحح طبعة الكمباني، لكنه استدرك السقط طبقا لرواية المحاسن المتقدمة في باب الاخلاص فراجع.ص 380
[٢]يقال: تضاغى من الطوى: تضور من الجوع وصاح، ومنه قولهم " بات صبيانه يتضاغون من الجوع ".ص 380
[٣]يعنى يستيقظان لاثر الجوع فلا يأخذهما النوم ويبتليان بالسهر.ص 380
[٤]الخصال ج 1 ص 87.ص 380
الخصال: أنواع الخوف خمسة: خوف، وخشية، ووجل، ورهبة، وهيبة: فالخوف للعاصين، والخشية للعالمين، والوجل للمخبتين، والرهبة للعابدين، والهيبة للعارفين، أما الخوف فلأجل الذنوب قال الله عز وجل: " ولمن خاف مقام ربه جنتان " والخشية لأجل رؤية التقصير قال الله عز وجل: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وأما الوجل فلأجل ترك الخدمة قال الله عز وجل: " الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " والرهبة لرؤية التقصير قال الله عز وجل: " ويحذركم الله نفسه " يشير إلى هذا المعنى. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان إذا صلى سمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من الهيبة، حدثنا بذلك أبو عبد الله بن حامد رفعه إلى بعض الصالحين عليهم السلام .
[١]الرحمن: ٤٦.ص 381
[٢]فاطر: ٢٨.ص 381
[٣]الأنفال: ٢.ص 381
[٤]آل عمران: ٢٨ و ٣٠.ص 381
[٥]الخصال ج 1 ص 135.ص 381
ما كان عبد ليحبس نفسه على الله إلا أدخله الله الجنة .
[6]أمالي الطوسي ج 1 ص 122.ص 381
من خاف الله عز وجل أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله عز وجل أخافه الله من كل شئ الخبر .
[7]أمالي الطوسي ج 1 ص 139.ص 381
في حكمة آل داود يا ابن آدم كيف تتكلم بالهدى وأنت لا تفيق عن الردى يا ابن آدم أصبح قلبك قاسيا وأنت لعظمة الله ناسيا فلو كنت بالله عالما وبعظمته عارفا لم تزل منه خائفا، ولمن وعده راجيا، ويحك كيف لاتذكر لحدك، وانفرادك فيه وحدك .
[1]أمالي الطوسي ج 1 ص 206.ص 382
إن المؤمن لا يصبح إلا خائفا وإن كان محسنا، ولا يمسي إلا خائفا وإن كان محسنا، لأنه بين أمرين: بين وقت قد مضى لا يدري ما الله صانع به، وبين أجل قد اقترب لا يدري ما يصيبه من الهلكات الخبر .
[2]أمالي الطوسي ج 1 ص 211.ص 382
كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: ابن آدم! لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همك، وما كان الخوف لك شعارا والحزن لك دثارا، ابن آدم! إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله عز وجل، ومسؤول فأعد جوابا .
[3]أمالي الطوسي ج 1 ص 114.ص 382
قال الصادق عليه السلام للمعلى بن خنيس: يا معلى اعتزز بالله يعززك الله، قال: بماذا يا ابن رسول الله؟ قال: يا معلى خف الله يخف منك كل شئ الخبر .
[4]أمالي الطوسي ج 1 ص 310.ص 382
أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بينما ثلاثة رهط يتماشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فبينما هم فيه انحطت صخرة فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض: انظروا أفضل أعمال عملتموها فاسألوه بها لعله يفرج عنكم. قال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان كبيران وكانت لي امرأة وأولاد صغار فكنت أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم غنمي بدأت بوالدي فسقيتهما فلم أت حتى نام أبواي فطيبت الاناء ثم حلبت ثم قمت بحلابي عند رأس أبوي والصبية يتضاغون عند رجلي أكره أن أبدأ بهم قبل أبوي وأكره أن أوقظهما من نومهما فلم أزل كذلك حتى أضاء الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ففرج له فرجة فرأى منها السماء. وقال الآخر: اللهم إنه كان لي بنت عم فأحببتها حبا كانت أعز الناس إلي فسألتها نفسها فقالت: لا حتى تأتيني بمائة دينار، فسعيت حتى جمعت مائة دينار فأتيتها بها فلما كنت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فيها فرجة ففرج الله لهم فيها فرجة. وقال الثالث: اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق ذرة، فلما قضى عمله عرضت عليه فأبى أن يأخذها ورغب عنه فلم أزل اعتمل به حتى جمعت منه بقرا ورعاءها فجاءني، وقال اتق الله وأعطني حقي ولا تظلمني فقلت له: اذهب إلى تلك البقر ورعاتها فخذها، فذهب واستاقها اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما بقي منها ففرج الله عنهم فخرجوا يتماشون .
[1]أمالي الطوسي ج 2 ص 10، وقد مر الإشارة إلى الحديث قبل ذلك.ص 383
إن قوما أصابوا ذنوبا فخافوا منها وأشفقوا فجاءهم قوم آخرون فقالوا لهم: مالكم؟ فقالوا: إنا أصبنا ذنوبا فخفنا منها وأشفقنا فقالوا لهم: نحن نحملها عنكم، فقال الله تبارك وتعالى: يخافون وتجترؤن علي؟ فأنزل الله عليهم العذاب.
قال الصادق عليه السلام: ارج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه وخف الله خوفا لا يؤيسك من رحمته .
[١]أمالي الصدوق ص ١٠.ص 384
كان فيما أوصى به لقمان ابنه يا بني خف الله خوفا لو وافيته ببر الثقلين خفت أن يعذبك وارج الله رجاء لو وافيته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر لك .
[٢]أمالي الصدوق ص ٣٩٧.ص 384
سمعته يقول: الخائف من لم يدع له الرهبة لسانا ينطق به .
[٤]معاني الأخبار ص ٢٣٨.ص 384
قلت لأبي عبد الله عليه السلام حديث ترويه الناس فيمن يؤمر به آخر الناس إلى النار فقال: أما إنه ليس كما يقولون، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن آخر عبد يؤمر به إلى النار فإذا أمر به التفت فيقول الجبار: ردوه فيردونه فيقول له: لم التفت؟ فيقول: يا رب لم يكن ظني بك هذا فيقول: وما كان ظنك بي؟ فيقول: يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي، وتسكنني جنتك، قال: فيقول الجبار: يا ملائكتي وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط ولو ظن بي ساعة من خير ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس من عبد يظن بالله خيرا إلا كان عند ظنه به وذلك قوله: " وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين " .
[١]تفسير القمي ص ٥٩٢، والآية في فصلت: ٢٣.ص 385
ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير مثله بتغيير ما قد مضى في باب ما يظهر من رحمة الله في القيامة.
[٢]ثواب الأعمال ص ١٥٧، وقد مضى في ج 7 ص 287.ص 385
أحسن بالله الظن فان الله عز وجل يقول: أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي إن خير فخير، وإن شر فشر .
[3]عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 20 في حديث.ص 385
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله عز وجل: لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملون بها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين، غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي، فيما يطلبون من كرامتي والنعيم في جناتي ورفيع الدرجات العلى في جواري، ولكن برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، فان رحمتي عند ذلك تدركهم وبمني أبلغهم رضواني وألبسهم عفوي، فانى أنا الله الرحمن الرحيم بذلك تسميت .
[4]أمالي الطوسي ج 1 ص 215.ص 385
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يموتن أحدكم حتى يحسن ظنه بالله عز وجل، فان حسن الظن بالله عز وجل
قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي لا تشاورن جبانا فإنه يضيق عليك المخرج ولا تشاورن البخيل فإنه يقصر بك عن غايتك، ولا تشاورن حريصا فإنه يزين لك شرها، واعلم يا علي أن الجبن والبخل والحرص غريزة واحدة يجمعها سوء الظن .
[٢]الخصال ج ١ ص ٥٠.ص 386
يا إسحاق خف الله كأنك تراه [فان كنت لا تراه] فإنه يراك، فان كنت ترى أنه [لا] يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم استترت عن المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها، فقد جعلته في حد أهون الناظرين إليك .
[٣]ثواب الأعمال ص ١٣٣.ص 386
قال أبو عبد الله عليه السلام: إن قوما أذنبوا ذنوبا كثيرة فأشفقوا منها وخافوا خوفا شديدا وجاء آخرون فقالوا: ذنوبكم علينا، فأنزل الله عز وجل عليهم العذاب، ثم قال تبارك وتعالى: خافوني واجترأتم . المحاسن: أبي، عن ابن أبي عميره مثله .
[٤]ثواب الأعمال ص ٢١٦.ص 386
[5]المحاسن ص 116.ص 386
المحاسن: أبي رفعه إلى سلمان رضوان الله عليه قال: قال: أضحكتني ثلاث وأبكتني ثلاث فأما الثلاث التي أبكتني ففراق الأحبة رسول الله صلى الله عليه وآله [وحزبه] والهول عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي رب العالمين، يوم تكون السريرة علانية، لا أدري إلى الجنة أصير أم إلى النار، وأما الثلاث التي أضحكتني فغافل ليس بمغفول عنه، وطالب الدنيا والموت يطلبه، وضاحك ملء فيه لا يدري أراض عنه سيده أم ساخط عليه .
[1]المحاسن ص 4.ص 387
يوقف عبد بين يدي الله يوم القيامة فيأمر به إلى النار فيقول: لا وعزتك ما كان هذا ظني بك [فيقول: ما كان ظنك بي؟] فيقول: [كان] ظني بك أن تغفر لي، فيقول: قد غفرت لك، قال أبو جعفر عليه السلام: أما والله ما ظن به في الدنيا طرفة عين، ولو كان ظن به طرفة عين ما أوقفه ذلك الموقف لما رأى من العفو .
[2]المحاسن ص 25.ص 387
خرجت امرأة بغى [على] شباب من بني إسرائيل فأفتنتهم فقال بعضهم: لو كان العابد فلانا لو رآها أفتنته وسمعت مقالتهم فقالت: والله لا أنصرف إلى منزلي حتى أفتنه فمضت نحوه في الليل فدقت عليه، فدلك فقالت: آوي عندك فأبى عليها فقالت: إن بعض شباب بني إسرائيل راودوني عن نفسي فان أدخلتني وإلا لحقوني وفضحوني. فلما سمع مقالتها فتح لها، فلما دخلت عليه رمت بثيابها فلما رأى جمالها وهيئتها وقعت في نفسه، فضرب يده عليها ثم رجعت إليه نفسه، وقد كان يوقد تحت قدر له فأقبل حتى وضع يده على النار فقالت: أي شئ تصنع؟ [فقال:] أحرقها لأنها عملت العمل فخرجت حتى أتت جماعة بني إسرائيل، فقالت: الحقوا فلانا فقد وضع يده على النار، فأقبلوا فلحقوه وقد احترقت يده.
[4]أي ماطله ولم يفتح لها الباب وفي بعض النسخ لا توجد هذه الكلمة.ص 387
أن عابدا كان في بني إسرائيل فأضاف امرأة من بني إسرائيل فهم بها، فأقبل كلما هم بها قرب أصبعا من أصابعه إلى النار فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح، فقال: أخرجي لبئس الضيف كنت لي.
كان يحيى بن زكريا يصلي ويبكي حتى ذهب لحم خده، وجعل لبدا وألزقه بخده حتى يجري الدموع عليه وكان لا ينام فقال أبوه يا بني إني سألت الله أن يرزقنيك لافرح بك وتقر عيني قم فصل قال فقال له يحيى: إن جبرئيل حدثني أن أمام النار مفازة لا يجوزها إلا البكاؤن فقال يا بني فابك وحق لك أن تبكي.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم لا يغرنك ذنب الناس عن ذنبك، ولا نعمة الناس من نعمة الله عليك، ولا تقنط الناس من رحمة الله تعالى وأنت ترجوها لنفسك . عيون أخبار الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله .
[1]صحيفة الرضا عليه السلام ص 4.ص 388
[2]عيون أخبار الرضا ج 2 ص 29.ص 388
فلانة بنت فلانة معك في الجنة في درجتك، فسار إليها فسألها عن عملها فخبرته فوجده مثل أعمال سائر الناس، فسألها عن نيتها فقالت: ما كنت في حالة فنقلني منها إلى غيرها إلا كنت بالحالة التي نقلني إليها أسر مني بالحالة التي كنت فيها، فقال: حسن ظنك بالله عز وجل. وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عز وجل، ورجائه منه، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، وأيم الله لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء الظن بالله وتقصيره من رجائه لله، وسوء خلقه، ومن اغتيابه للمؤمنين، والله لا يحسن عبد مؤمن ظنا بالله إلا كان الله عند ظنه به، لان الله عز وجل كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده ورجائه، فأحسنوا الظن بالله، وارغبوا إليه وقد قال الله عز وجل: " الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء " . وروي أن داود عليه السلام قال: يا رب ما آمن بك من عرفك، فلم يحسن الظن بك. وروي أن آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت فيقول: يا رب لم يكن هذا ظني بك، فيقول: ما كان ظنك بي؟ قال: كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكني جنتك، فيقول الله عز وجل: يا ملائكتي وعزتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي في علوي ما ظن بي عبدي خيرا ساعة قط ولو ظن بي ساعة خيرا ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه، وأدخلوه الجنة. ثم قال العالم عليه السلام: قال الله عز وجل: ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي، كانوا مقصرين غير بالغين في عباداتهم كنه عبادتي فيما يظنونه عندي من كرامتي، ولكن برحمتي فليثقوا، ومن فضلي فليرجوا، وإلى حسن الظن [بي] فليطمئنوا فان رحمتي عند ذلك تدركهم، ومنتي تبلغهم، ورضواني ومغفرتي يلبسهم، فاني أنا الله الرحمن الرحيم وبذلك سميت. وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام أن [اجعل] في الحبس رجلين من بني إسرائيل فحبسهما ثم أمره باطلاقهما قال: فنظر إلى أحدهما فإذا هو مثل الهدبة، فقال له: ما الذي بلغ بك ما أرى منك؟ قال: الخوف من الله، ونظر إلى الآخر لم يتشعب منه شئ فقال له: أنت وصاحبك كنتما في أمر واحد وقد رأيت بلغ الامر بصاحبك وأنت لم يتغير؟ فقال له الرجل: إنه كان ظني بالله جميلا حسنا فقال: يا رب قد سمعت مقالة عبديك فأيهما أفضل؟ قال: صاحب الظن الحسن أفضل. وأروي عن العالم عليه السلام: أن الله أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام يا موسى قل لبني إسرائيل أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء يجدني عنده. ونروي: من خاف الله سخت نفسه عن الدنيا، ونروي خف الله كأنك تراه فان كنت لا تراه فإنه يراك، وإن كنت لا تدري أنه يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم استترت عن المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها، فقد جعلته أهون الناظرين إليك. ونروي: من رجا شيئا طلبه، ومن خاف من شئ هرب منه، مامن مؤمن يجتمع في قلبه خوف ورجاء، إلا أعطاه الله ما أمل، وأمنه مما يخاف. ونروي: من مات آمنا أن يسلب سلب، ومن مات خائفا أن يسلب أمن السلب.
[١]الفتح: ٦.ص 389
[2]فيما يطلبونه خ.ص 389
أنا عند حسن ظن عبدي بي يا محمد فمن زاغ عن وفاء حقيقة موجبات ظنه بربه، فقد أعظم الحجة على نفسه وكان من المخدوعين في أسر هواه .
[١]مصباح الشريعة 58 و 59.ص 390
مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: الخوف رقيب القلب، والرجاء شفيع النفس ومن كان بالله عارفا، كان من الله خائفا وإليه راجيا، وهما جناحا الايمان، يطير العبد المحقق بهما إلى رضوان الله، وعينا عقله يبصر بهما إلى وعد الله ووعيده والخوف طالع عدل الله ناهي وعيده، والرجاء داعي فضل الله، وهو يحيي القلب والخوف يميت النفس. قال النبي صلى الله عليه وآله: المؤمن بين خوفين: خوف ما مضى، وخوف ما بقي، وبموت النفس يكون حياة القلب، وبحياة القلب البلوغ إلى الاستقامة، ومن عبد الله على ميزان الخوف والرجاء لا يضل ويصل إلى مأموله، وكيف لا يخاف العبد وهو غير عالم بما تختم صحيفته، ولا له عمل يتوسل به استحقاقا، ولا قدرة له على شئ ولا مفر، وكيف لا يرجو وهو يعرف نفسه بالعجز، وهو غريق في بحر آلاء الله ونعمائه، من حيث لا تحصى ولا تعد، فالمحب يعبد ربه على الرجاء بمشاهدة أحواله بعين سهر، والزاهد يعبد على الخوف. قال أويس لهرم بن حيان: قد عمل الناس على رجاء فقال: بل نعمل على الخوف والخوف خوفان ثابت وعارض، فالثابت من الخوف يورث الرجا، والعارض منه يورث خوفا ثابتا، والرجاء رجاءان: عاكف وباد، فالعاكف منه يقوى نسبة العبد والبادي منه يصحح أمل العجز والتقصير والحياء .
[١]المحبة خ ل.ص 391
[٢]مصباح الشريعة ص ٦٠ و ٦١.ص 391
صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فأطرق ثم قال: اللهم لا تؤمني مكرك ثم جهم فقال: " لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " .
[٣]اختار في المصدر المطبوع نسخة " جهر " بدل " جهم " والتجهم هو التعبس يقال:ص 391
[٤]تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٣، والآية في الأعراف: ٩٩.ص 391
تفسير الإمام العسكري: قال الله تعالى: " إن الذين آمنوا بالله " وبما فرض الايمان به من نبوة نبي الله وولاية علي بن أبي طالب والطيبين من آله " والذين هادوا " يعني اليهود " والنصارى " الذين زعموا أنهم في دين الله متناصرون " والصابئين " الذين زعموا أنهم صبوا إلى دين الله وهم بقولهم كاذبون " من آمن بالله " من هؤلاء
[٥]البقرة: ٦٢.ص 391
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يكون العبد مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو . الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن سنان مثله.
[2]مجالس المفيد ص 122.ص 392
سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن قول الله عز وجل " والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " قال: من شفقتهم ورجائهم يخافون أن ترد إليهم أعمالهم إذا لم يطيعوا وهم يرجون أن يتقبل منهم . الحسين بن سعيد أو النوادر: القاسم بن محمد مثله.
[3]مجالس المفيد 123 والآية في المؤمنون 60.ص 392
الله سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرت ثم أوقد عليها ألف عام فابيضت ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت فهي سوداء مظلمة لا يضئ جمرها ولا ينطفي لهبها، والذي بعثك بالحق نبيا لو أن مثل خرق أبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم، ولو أن رجلا دخل جهنم ثم اخرج منها لهلك أهل الأرض جميعا حين ينظرون إليه لما يرون به، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها، ولو أن بعض خزان التسعة عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين ينظرون إليه، ولو أن ثيابا من ثياب أهل جهنم خرج إلى الأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحه. فأكب النبي صلى الله عليه وآله، وأطرق يبكي وكذلك جبرئيل، فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملك من السماء يا جبرئيل ويا محمد إن الله قد أمنكما من أن تعصيانه فيعذبكما. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت في المنام رجلا قد هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله فاستخرجه من ذلك.
روضة الواعظين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان بالله أعرف كان من الله أخوف و قال صلى الله عليه وآله: يا ابن مسعود اخش الله بالغيب كأنك تراه، فإن لم تره، فإنه يراك يقول الله تعالى " من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب * ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود " . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي وقلبه كالمرجل يغلي من خشية الله تعالى. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا بني خف الله خوفا أنك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك، وارج الله رجاء أنك لو أتيته بسيأت أهل الأرض غفرها لك. وقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا اقشعر قلب المؤمن من خشية الله تحاتت عنه خطاياه كما تتحات من الشجر ورقها. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال وهو على منبره: والله الذي لا إله إلا هو ما أعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله، ورجائه وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله، وتقصير من رجائه بالله، وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن به، لان الله كريم بيده الخيرات، يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن والرجاء ثم يخلف ظنه ورجاءه له، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه. وقال عليه السلام: ليس من عبد ظن به خيرا إلا كان عند ظنه به وذلك قوله عز وجل " ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين " . عنه عليه السلام قال: قال داود النبي صلى الله عليه: يا رب ما آمن بك من عرفك فلم يحسن الظن بك.
[١]ق: ٣٣ و ٣٤.ص 394
[٢]فصلت: ٢٣.ص 394
وجدنا في كتاب علي عليه السلام إلى آخر الاخبار الثلاثة . روضة الواعضين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله فان حسن الظن بالله ثمن الجنة . ومن سائر الكتب: عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان في زمن موسى بن عمران رجلان في الحبس فأما أحدهما فسمن وغلظ وأما الآخر فنحل فصار مثل الهدبة فقال موسى بن عمران للمسمن: ما الذي أرى بك من حسن الحال في بدنك؟ قال: حسن الظن بالله وقال للآخر: ما الذي أرى بك من سوء الحال في بدنك؟ قال: الخوف من الله، فرفع موسى يده إلى الله تعالى فقال يا رب قد سمعت مقالتهما فأعلمني أيهما أفضل؟ فأوحى الله تعالى إليه صاحب حسن الظن بي .
[٣]مشكاة الأنوار ص ٣٥ و 36.ص 394
[١]مشكاة الأنوار ص ٣٦ و ٣٧.ص 395
[٢]مشكاة الأنوار ص ٣٦ و 37.ص 395
كان ملك في بني إسرائيل وكان له قاض وللقاضي أخ، وكان رجل صدق وله امرأة قد ولدتها الأنبياء، فأراد الملك أن يبعث رجلا في حاجة فقال للقاضي: أبغني رجلا ثقة، فقال ما أعلم أحدا أوثق من أخي، فدعاه ليبعثه فكره ذلك الرجل، وقال لأخيه إني أكره أن أضيع امرأتي فعزم عليه فلم يجد بدا من الخروج فقال لأخيه: يا أخي إني لست أخلف شيئا أهم علي من امرأتي، فاخلفني فيها، وتول قضاء حاجتها قال: نعم. فخرج الرجل وقد كانت المرأة كارهة لخروجه، فكان القاضي يأتيها و يسألها عن حوائجها ويقوم لها فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه، فحلف عليها لئن لم تفعل لنخبرن الملك أنك قد فجرت فقالت: اصنع ما بدا لك لست أجيبك إلى شئ مما طلبت، فأتى الملك فقال: إن امرأة أخي قد فجرت وقد حق ذلك عندي، فقال له الملك: طهرها فجاء إليها فقال: إن الملك قد أمرني برجمك فما تقولين تجيبني وإلا رجمتك؟ فقالت: لست أجيبك فاصنع ما بدا لك. فأخرجها فحفر لها فرجمها ومعه الناس فلما ظن أنها قد ماتت تركها. وانصرف وجن بها الليل، وكان بها رمق، فتحركت فخرجت من الحفيرة ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة فانتهت إلى دير فيها ديراني فنامت على باب الدير فلما أصبح الديراني فتح الباب ورآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها وأدخلها الدير، وكان له ابن صغير لم يكن له غيره، وكان حسن الحال فداواها حتى برئت من علتها واندملت ثم دفع إليها ابنه فكانت تربيه. وكان للديراني قهرمان يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه، فأبت فجهد بها فأبت، فقال: لئن لم تفعلي لاجتهدن في قتلك، فقالت: اصنع ما بدا لك فعمد إلى الصبي فدق عنقه وأتى الديراني فقال له: عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته، فجاء الديراني فلما رآها قال لها: ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك فأخبرته بالقصة فقال لها: [ليس تطيب نفسي أن تكون عندي، فاخرجي! فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما وقال لها:] تزودي هذه الله حسبك فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حي فسألت عن قصته فقالوا: عليه دين عشرون درهما ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدي إلى صاحبه فأخرجت عشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت: لا تقتلوه فأنزلوه عن الخشبة فقال لها: ما أحد أعظم علي منة منك، نجيتني من الصلب ومن الموت، فأنا معك حيث ما ذهبت. فمضى معها ومضت حتى انتهيا إلى ساحل البحر فرأى جماعة وسفنا فقال لها: اجلسي حتى أذهب أنا أعمل لهم وأستطعم وآتيك به، فأتاهم فقال لهم: ما في سفينتكم هذه؟ قالوا: في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة وأما هذه فنحن فيها، قال: وكم يبلغ ما في سفينتكم، قالوا: كثير لا نحصيه قال: فان معي شيئا هو خير مما في سفينتكم، قالوا: وما معك؟ قال: جارية لم تروا مثلها قط فقالوا: بعناها قال: نعم على شرط أن يذهب بعضكم فينظر إليها ثم يجيئني فيشتريها ولا يعلمها، ويدفع إلي الثمن ولا يعلمها حتى أمضي أنا، فقالوا: ذلك لك، فبعثوا من نظر إليها فقال: ما رأيت مثلها قط فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم، ودفعوا إليه الدراهم، فمضى بها، فلما أمعن أتوها فقالوا لها: قومي وادخلي السفينة، قالت: ولم؟ قالوا: قد اشتريناك من مولاك؟ قالت: ما هو بمولاي قالوا: لتقومين أو لنحملنك، فقامت ومضت معهم. فلما انتهوا إلى الساحل لم يؤمن بعضهم بعضا عليها فجعلوها في السفينة التي فيها الجوهر والتجارة وركبوا هم في السفينة الأخرى فدفعوها، فبعث الله عز وجل عليهم رياحا فغرقتهم وسفينتهم ونجت السفينة التي كانت فيها حتى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر وربطت السفينة، ثم دارت في الجزيرة فإذا فيه ماء وشجر فيه ثمر، فقالت: هذا ماء أشرب منه، وثمر آكل منه، أعبد الله في هذا الموضع فأوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن يأتي ذلك الملك، فيقول: إن في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي فاخرج أنت ومن في مملكتك حتى أتوا خلقي هذا فتقروا له بذنوبكم ثم تسألوا ذلك الخلق أن يغفر لكم، فان غفر لكم غفرت لكم. فخرج الملك بأهل مملكته إلى تلك الجزيرة فرأوا امرأة فتقدم إليها الملك فقال لها: إن قاضي هذا أتاني فخبرني أن امرأة أخيه فجرت، فأمرته برجمها ولم يقم عندي البينة، فأخاف أن أكون قد تقدمت علي ما لا يحل لي فأحب أن تستغفري لي، فقالت: غفر الله لك اجلس ثم أتى زوجها ولا يعرفها فقال: إنه كان لي امرأة وكان من فضلها وصلاحها.. وإني خرجت عنها وهي كارهة لذلك فاستخلفت أخي عليها فلما رجعت سألت عنها فأخبرني أخي أنها فجرت فرجمها وأنا أخاف أن أكون قد ضيعتها فاستغفري لي غفر الله لك، فقالت: غفر الله لك اجلس فأجلسته إلى جنب الملك، ثم أتى القاضي فقال: إنه كان لأخي امرأة وإنها أعجبتني فدعوتها إلى الفجور فأبت فأعلمت الملك أنها قد فجرت وأمرني برجمها فرجمتها، وأنا كاذب عليها، فاستغفري لي قالت: غفر الله لك ثم أقبلت على زوجها فقالت: اسمع! ثم تقدم الديراني فقص قصته، وقال: أخرجتها بالليل وأنا أخاف أن تكون قد لقيها سبع فقتلها، فقالت: غفر الله لك اجلس، ثم تقدم القهرمان فقص قصته فقالت للديراني: اسمع غفر الله لك، ثم تقدم المصلوب فقص قصته فقالت: لا غفر الله لك. قال: ثم أقبلت على زوجها فقالت: أنا امرأتك، وكل ما سمعت فإنما هو قصتي وليست لي حاجة في الرجال، وأنا أحب أن تأخذ هذه السفينة وما فيها، وتخلي سبيلي فأعبد الله عز وجل في هذه الجزيرة، فقد ترى ما لقيت من الرجال، ففعل وأخذ السفينة وما فيها، وخلى سبيلها، وانصرف الملك وأهل مملكته .
[1]القهرمان: الوكيل، يكون أمين الدخل والخرج، فارسي دخيل ومعناه " كارفرما " على ما في البرهان.ص 396
[2]ما بين العلامتين ساقط من الأصل.ص 396
[١]الكافي ج ٥ ص ٥٥٦ - ٥٥٩.ص 398
الاختصاص قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ترك معصية من مخافة الله عز وجل أرضاه الله يوم القيامة.
[٢]في نسخة الأصل والكمباني تكرر هنا الحديث السادس من دون شرحه راجع ص ٣٦١.ص 398
" يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " قال: يأتي ما أتى وهو خاش راج.
[٣]المؤمنون: ٦٠.ص 398
" يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة " قال: يعملون ويعلمون أنهم سيثابون.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من قال: إني خير الناس فهو من شر الناس، ومن قال: إني في الجنة فهو في النار .
[١]نوادر الراوندي ص ١١.ص 399
نهج البلاغة: قال عليه السلام: لا تأمنن على خير هذه الأمة عذاب الله يقول الله سبحانه: " فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون " ولا تيأسن لشر هذه الأمة من روح الله لقوله سبحانه: " لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون " .
[٢]الأعراف: ٩٩.ص 399
[٣]نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٣٦، والآية في يوسف: ٨٧.ص 399
أنه قال: والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عز وجل، ورجائه له، وحسن خلقه والكف عن اغتياب المؤمنين، والله تعالى لا يعذب عبدا بعد التوبة والاستغفار، إلا بسوء ظنه وتقصيره في رجائه لله عز وجل، وسوء خلقه، واغتيابه المؤمنين وليس يحسن ظن عبد مؤمن بالله عز وجل إلا كان الله عند ظنه، لان الله كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده ورجائه، فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه فان الله تعالى يقول " الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم " الآية وقال أمير المؤمنين عليه السلام إن استطعتم أن يحسن ظنكم بالله، ويشتد خوفكم منه، فاجمعوا بينهما، فإنما يكون حسن ظن العبد بربه على قدر خوفه منه، و إن أحسن الناس بالله ظنا لأشدهم منه خوفا. علي بن محمد رفعه قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن قوما من مواليك يلمون بالمعاصي، ويقولون: نرجو، فقال: كذبوا أولئك ليسوا لنا بموال، أولئك قوم رجحت بهم الأماني، ومن رجا شيئا عمل له، ومن خاف شيئا هرب منه. وقد روي أن إبراهيم عليه السلام كان يسمع تأوهه على حد ميل حتى مدحه الله تعالى بقوله: " إن إبراهيم لحليم أواه منيب " وكان في صلاته يسمع له أزيز كأزيز المرجل ، وكذلك كان يسمع من صدر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ذلك. وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أخذ في الوضوء يتغير وجهه من خيفة الله تعالى وكانت فاطمة عليها السلام تنهج في الصلاة من خيفة الله تعالى، وكان الحسن إذا فرغ من وضوئه تتغير لونه، فقيل له في ذلك، فقال حق على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن تتغير لونه، ويروى مثل هذا عن زين العابدين عليه السلام. وروى المفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام قال حدثني أبي، عن أبيه عليهما السلام أن الحسن بن علي عليهما السلام كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حج حج ماشيا ورمى ماشيا وربما مشى حافيا وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله الجنة، وتعوذ بالله من النار . وقالت عايشة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه .
[٤]عدة الداعي ص ١٠٦، والآية في سورة الفتح: ٦.ص 399
[٥]هود: ٧٥.ص 399
[١]المرجل: القدر، والأزيز: صوت غليانه قال الجوهري: وفى الحديث: أنه كان يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء.ص 400
[٢]أي تتابع نفسه وتنبهر.ص 400
[٣]عدة الداعي ص ١٠٨.ص 400
[٤]عدة الداعي ص ١٠٩.ص 400