Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

( باب ١٥ ) * ( عصمته وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك ) * الايات : البقرة « ٢ » : ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ١٢٠. وقال تعالى : ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ١٤٥. وقال تعالى : الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ١٤٧. آل عمران « ٣ » : الحق من ربك فلا تكن من الممترين ٦٠. وقال تعالى : ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ١٢٨. النساء « ٤ » : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما * واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ١٠٥ ـ ١٠٧. إلى قوله تعالى : ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ١١٢. الانعام « ٦ » : وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الارض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ٣٥. وقال تعالى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين * وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ٥٢ و ٥٣.

bihar-7331

تفسير : قوله : « لئن اتبعت أهواءهم » هذه الشرطية لا تنافي عصمته (ص) ، فإنها تصدق مع استحالة المقدم أيضا ، والغرض منه يأسهم عن أن يتبعهم (ص) في أهوائهم الباطلة ، وقطع أطماعهم عن ذلك ، والتنبيه على سوء حالهم ، وشدة عذابهم ، لان النبي مع غاية قربه في جنابه تعالى إذا كان حاله على تقدير هذا الفعل كذلك فكيف يكون حال غيره ، كما ورد أنه نزل القرآن بإياك أعني واسمعي ياجارة. قوله تعالى :

Show clickable narrator chain

« فلا تكونن من الممترين » قال البيضاوي : أي الشاكين في أنه هل من ربك ، أو في كتمانهم الحق عالمين به ، وليس المراد به نهي الرسول(ص) عن الشك فيه ، لانه غير متوقع منه ، وليس بقصد واختيار ، بل إما تحقيق الامر وأنه لا يشك فيه ناظر ، أو أمر الامة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الابلغ [١]. وقال في قوله تعالى : « ليس لك من الامر شئ » اعتراض « أو يتوب عليهم أو يعذبهم » عطف على قوله : « أو يكبتهم » والمعني أن الله مالك أمرهم ، فإما يهلكهم ، أو يكبتكم ، أو يتوب عليهم إن أسلموا ، أو يعذبهم إن أصروا ، وليس لك من أمرهم شئ ، وإنما أنت عبد مأمور لانذارهم وجهادهم ، ويحتمل أن يكون معطوفا على الامر ، أو شئ بإضمار ( أن ) أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شئ ، أو ليس لك من أمرهم شئ ، أو التوبة عليهم أو تعذيبهم ، وأن تكون ( أو ) بمعني ( إلا أن ) أي ليس لك من أمرهم شئ إلا أن يتوب عليهم فتسر به ، أو يعذبهم فتشتفي منهم ، روي أن عتبة ابن أبي وقاص شجه يوم احد وكسر رباعيته ، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم؟ فنزلت ، وقيل : هم أن يدعو عليهم فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن « فإنهم ظالمون » قد استحقوا التعذيب بظلمهم انتهى . [١]أنوار التنزيل ١ : ١٢٢

الهوامش · 1

[٢]أنوار التنزيل ١ : ٢٣١.ص 37

bihar-7332

الثالث : هب أنا سلمنا أن الشيطان يوسوس إليه ، وأنه (ص) يقبل أثر وسوسته ، إلا أنا نخص هذه الحالة بترك الافضل والاولى ، قال (ص) : « وإنه ليران على قلبي وإني لاستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة » انتهي. [١]أنوار التنزيل ١ : ٤٦١.

الهوامش · 2

[٤]في المصدر : ليفان.ص 44

[٥]مفاتيح الغيب ٤ : ٤٩٦ و ٤٩٧.ص 44

bihar-7333

والثاني : أنه رجع ذلك إلى قوله تعالى : « فما اختلفوا حتى جاءهم العلم » والاول أولى لانه هو الاهم ، والحاجة إلى معرفته أتم. واعلم أنه تعالى لما بين هذا الطريق قال بعده : « لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين » والمعنى ثبت عندك بالآيات والبراهين القاطعة أن ما أتاك هو [١]الانفطار : ٦. الحق الذي لا مدخل فيه للمرية ، فلا تكونن من الممترين « ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله » أي اثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك وانتفاء التكذيب ، و بجوز أن يكون ذلك على سبيل التهييج وإظهار التسدد ، ولذلك قال (ص) عند نزوله : لا أشك ولا أسأل أشهد أنه الحق انتهى قال الطبرسي ; : قال ابن عباس : ما نزل على رسول الله (ص) آية كانت أشد عليه ولا أشق من هذه الآية ، ولذلك قال لاصحابه : ـ حين قالوا له : أسرع إليك الشيب يارسول الله ـ شيبتني. هود والواقعة فالقعود كناية عن العجز والضعف ، انتهى قبضنا ذلك كسرناها وأسلمنا ، فهم بتأجيلهم فنزلت عن الكلبي ، فقال : « وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك » إن مخففة عن الثقيلة ، والمعنى أن المشركين هموا و قاربوا أن يزيلوك ويصرفوك عن حكم القرآن « لتفتري علينا غيره » أي لتخترع علينا غير ما أوحيناه إليك ، والمعنى لتحل محل المفتري ، لانك تخبر أنك لا تنطق إلا عن وحي ، فإذا اتبعت أهوائهم أوهمت أنك تفعله بأمر الله فكنت كالمفتري « وإذا لاتخذوك خليلا » أي لتولوك وأظهروا صداقتك [١] « ولولا أن ثبتناك » أي ثبتنا قلبك على الحق والرشد بالنبوة والعصمة والمعجزات ، وقيل : بالالطاف الخفية « لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا » أي لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون ، يقال : كدت أفعل كذا ، أي قاربت أن أفعله ولم أفعله ، وقد صح عنه (ص) قوله : « وضع عن امتي ما حدثت به نفسها ما لم يعمل به أو يتكلم » قال ابن عباس : يريد حيث سكت عن جوابهم والله أعلم بنيته ، ثم توعده سبحانه على ذلك لو فعله فقال : « إذا لاذقناك ضعف الحيات وضعف الممات » أي لو فعلت ذلك لعذبناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات ، لان ذنبك أعظم ، وقيل : المراد بالضعف العذاب المضاعف ألمه ، قال ابن عباس : رسول الله (ص) معصوم ، ولكن هذا تخفيف لامته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين في شئ من أحكام الله وشرائعه « ثم لا تجد لك علينا نصيرا » أي ناصرا ينصرك . وقال الرازي : احتج الطاعنون في عصمة الانبياء : بهذه الآية بوجوه : [١]فيه حذف واختصار والموجود في المصدر هكذا معناه وإنك لو أجبتهم إلى ما طلبوا منك لتولوك وأظهروا خلتك أى صداقتك لموافقتك معهم ، وقيل : من الخلة التى ، هى الحاجة أى فقيرا محتاجا إليهم ، والاول أوجه. الاول : أنها دلت على أنه (ص) قرب من أن يفتري على الله ، والفرية على الله من أعظم الذنوب. الثاني : أنها تدل على أنه لولا أن الله تعالى ثبته وعصمه لقرب أن يركن إلى دينهم. الثالث : أنه لولا سبق جرم وجناية لم يحتج إلى ذكر هذا الوعيد الشديد. والجواب عن الاول : أن (كاد) معناه المقاربة ، فكان معنى الآية أنه قرب وقوعه في الفتنة ، وهذا لا يدل على الوقوع. وعن الثاني أن كلمة (لولا) تفيد انتفاء الشئ ، لثبوت غيره ، تقول : لولا علي لهلك عمر ، ومعناه أن وجود علي 7 منع من حصول الهلاك لعمر ، فكذلك ههنا فقوله : « ولولا أن ثبتناك » معناه لولا حصل تثبيت الله لك يامحمد ، فكان تثبيت الله مانعا من حصول ذلك الركون. وعن الثالث أن التهديد على المعصية لا يدل على الاقدام عليها ، والدليل عليه آيات منها قوله تعالى : « ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين[١] » الآيات ، وقوله تعالى : « لئن أشركت » وقوله : « ولا تطع الكافرين » انتهى . وقال الطبرسي ; في قوله تعالى : « ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك » يعني القرآن ، ومعناه إني أقدر أن آخذ ما أعطيتك كما منعته غيرك ، ولكن دبرتك بالرحمة لك فأعطيتك ما تحتاج إليه ، ومنعتك ما لا تحتاج إلى النص عليه « ثم لا تجد لك به علينا وكيلا » أي ثم لو فعلنا ذلك لم تجد علينا وكيلا يستوفي ذلك منا. [١]الحاقة : ٤٤. قوله تعالى : « وما أرسلنا من قبلك » قال الرازي : ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية أن الرسول لما رأى إعراض قومه عنه شق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به تمنى في نفسه أن يأتيهم من الله ما يقارب بينه وبين قومه ، وذلك لحرصه على إيمانهم فجلس ذات يوم في ناد لك؟ فحزن رسول الله (ص) حزنا شديدا ، وخاف من الله خوفا عظيما حتى نزل قوله : « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي » الآية ، هذا رواية عامة المفسرين الظاهريين وأما أهل التحقيق فقد قالوا : هذه الرواية باطلة موضوعة ، واحتجوا بالقرآن والسنة والمعقول ، أما القرآن فوجوه : أحدها : قوله تعالى : « ولو تقول علينا بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين » وأما السنة فهي أنه روي عن محمد بن إسحاق بن في كل واحد من الاحكام والشرائع أن يكون كذلك ، ويبطل قوله تعالى : « بلغ ما انزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس [١] » فإنه لا فرق بين النقصان عن الوحي ، وبين الزيادة فيه ، فبهذه الوجوه عرفنا على سبيل الاجمال أن هذه القصة موضوعة ، أكثر ما في الباب أن جمعا من المفسرين ذكروها لكنهم ما بلغوا حد التواتر ، وخبر الواحد لا يعارض الدلائل العقلية والنقلية المتواترة ، ولنشرع الآن في التفصيل فنقول : التمني جاء في اللغة لامرين : أحدهما : تمني القلب ، والثاني : القراءة ، قال الله تعالى : « ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني » أي إلا قرءة ، لان الامي لا يعلم القرآن من المصحف ، وإنما يعلمه قراءة ، وقال حسان : تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى الحمام المقادر فأما إذا فسرنا بالقراءة ففيه قولان : الاول : إنه تعالى أراد بذلك ما يجوز أن يسهو الرسول فيه ويشتبه على القارئ ، دون ما رووه من قوله : تلك الغرانيق العلى. الثاني : المراد فيه وقوع هذه الكلمة في قراءته ، ثم اختلف القائلون بهذا على وجوه : الاول : أن النبي (ص) لم يتكلم بقوله : تلك الغرانيق العلى ، ولا الشيطان تكلم به ، ولا أحد تكلم به لكنه (ص) لما قرأ سورة النجم اشتبه الامر على الكفار فحسبوا بعض ألفاظه ما رووه ، وذلك على حسب ما جرت العادة به من توهم بعض الكلمات على غير ما يقال ، وهو ضعيف لوجوه : أحدها أن التوهم في مثل ذلك إنما يصح فيما قد جرت العادة بسماعه ، فأما غير المسموع فلا يقع ذلك فيه. وثانيها : أنه لو كان كذلك لوقع هذا التوهم لبعض السامعين دون البعض ، فإن العادة [١]المائدة : ٦٧. مانعة من اتفاق الجمع العظيم في الساعة الواحدة على حال واحدة [١] في المحسوسات. وثالثها : لو كان كذلك لم يكن مضافا إلى الشيطان. الوجه الثاني : قالوا : إن ذلك الكلام كلام شيطان الجن ، وذلك بأن تكلم بكلام من تلقاء نفسه أوقعه في درج تلك التلاوة ليظن أنه من جنس الكلام المسموع من الرسول ، قالوا : والذي يؤكده أنه لا خلاف أن الجن والشياطين متكلمون ، فلا يمتنع أن يأتي الشيطان بصوت مثل صوت الرسول (ص) فيتكلم بهذه الكلمات في أثناء كلام الرسول (ص) ، وعند سكوته ، فإذا سمع الحاضرون ظنوا أنه كلام الرسول ثم لا يكون هذا قادحا في النبوة لما لم يكن فعلا له ، وهذا أيضا ضعيف ، فإنك إذا جوزت أن يتكلم الشيطان في أثناء كلام الرسول(ص) بما يشتبه على السامعين كونه كلاما للرسول بقي هذا الاحتمال في كل ما يتكلم به الرسول ، فيفضي إلى ارتفاع الوثوق عن كل الشرع. فإن قيل : هذا الاحتمال قائم في الكل ، ولكنه لو وقع لوجب في حكمة الله أن يشرح الحال فيه ، كما في هذه الواقعة ، إزالة للتلبيس. قلنا : لا يجب على الله إزالة الاحتمالات كما في المتشابهات ، وإذا لم يجب على الله ذلك يمكن الاحتمال في الكل. الوجه الثالث : أن يقال : المتكلم بذلك بعض شياطين الانس وهم الكفرة ، فإنه 9 لما انتهي في قراءة هذه السورة إلى هذا الموضع وذكر أسماء آلهتهم وقد علموا من عادته أنه يعيبها فقال بعض من حضر : تلك الغرانيق العلى ، فاشتبه الامر على القوم لكثرة لغط القوم ، وكثرة صياحهم وطلبهم تغليطه ، وإخفاء قراءته ، ولعل [١]في المصدر : على خيال واحد فاسد في المحسوسات. ذلك في صلاته ، لانهم كانوا يقربون منه في حال صلاته ويسمعون قراءته ويلغون فيها ، وقيل : إنه (ص) كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات فألقى بعض الحاضرين ذلك الكلام في تلك الوقفات ، فتوهم القوم أنه من قراءة الرسول (ص) ، ثم أضاف الله ذلك إلى الشيطان لانه بوسوسته يحصل أولا ، أو لانه سبحانه جعل ذلك المتكلم نفسه شيطانا ، وهذا أيضا ضعيف لوجهين[١] : أحدهما : أنه لو كان كذلك لكان يجب على الرسول(ص) إزالة الشبهة وتصريح الحق ، وتبكيت ذلك القائل ، وإظهار أن هذه الكلمة منه صدرت ، ولو فعل ذلك كان ذلك أولى بالنقل. فإن قيل : إنما لم يفعل الرسول (ص) ذلك لانه كان قد أدى السورة بكمالها إلى الامة دون هذه الزيادة ، فلم يكن ذلك مؤديا إلى التلبيس كما لم يؤد سهوه في الصلاة بعد أن وصفها إلى اللبس. قلنا : إن القرآن لم يكن مستقرا على حالة واحدة في زمن حياته ، لانه كان تأتيه الآيات فيلحقها بالسور ، فلم يكن تأدية تلك السورة بدون هذه الزيادة سببا لزوال اللبس ، وأيضا فلو كان كذلك لما استحق العقاب من الله على ما رواه القوم. الوجه الرابع : وهو أن المتكلم بهذا هو الرسول (ص) ، ثم إن هذا يحتمل ثلاثة أوجه : فإنه إما أن يكون قال هذه الكلمة سهوا ، أو قسرا ، أو اختيارا ، أما الاول فكما يروى عن قتادة ومقاتل أنه (ص) كان يصلي عند المقام ، فسها وجرى على لسانه هاتان الكلمتان ، فلما فرغ من السورة سجد وسجد كل من في المسجد ، وفرح المشركون مما سمعوا ، فأتاه جبرئيل 7 فاستقرأه ، فلما انتهى إلى الغرانيق قال : [١]مضافا إلى ما مر من الاشكال. مع أن ذلك نوع تسلط من الشيطان عليه (ص) ويأتى انه لا سلطان له عليه. لم آتك بهذا ، فحزن رسول الله (ص) إلى أن نزلت هذه الآية ، وهذا أيضا ضعيف من وجوه : أحدها : أنه لو جاز هذا السهو لجاز في سائر المواضع ، وحينئذ تزول الثقة عن الشرع. وثانيها : أن الساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الالفاظ المطابقة لوزن السورة وطريقتها ومعناها ، فإنا نعلم بالضرورة أن واحدا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها ومعناها وطريقتها. وثالثها : هب أنه تكلم بذلك سهوا ، فكيف لم ينتبه لذلك حين قرأها على جبرئيل 7 وذلك ظاهر. وأما الوجه الثاني فهو أنه 9 تكلم قسرا بذلك فهو الذي قال قوم : إن الشيطان أجبر النبي 9 على التكلم به ، وهذا أيضا فاسد لوجوه : أحدها : أن الشيطان لو قدر على ذلك في حق النبي (ص) لكان اقتداره علينا أكثر ، فوجب أن يزيل الشيطان الناس عن الدين ، ولجاز في أكثر ما يتكلم به الواحد منا أن يكون ذلك بإجبار الشيطان. وثانيها : أن الشيطان لو قدر على هذا الاجبار لارتفع الامان عن الوحي ، لقيام هذا الاحتمال. وثالثها : أنه باطل بدلالة قوله تعالى حاكيا عن الشيطان : « وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم » وقال تعالى : « إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه » وقال : « إلا عبادك منهم المخلصين » ولاشك أنه (ص) كان سيد المخلصين. وأما الوجه الثالث وهو أنه 9 تكلم بذلك اختيارا وههنا وجهان : [١]هكذا في نسخة المصنف ، والصواب كما في غيرها وفى المصدر : لم يتنبه. أحدهما : أن نقول : إن هذه الكلمة باطلة. والثاني : أن نقول : إنها ليست كلمة باطلة ، أما على الوجه الاول فذكروا فيه طريقين : الاول قال ابن عباس في رواية عطاء : إن شيطانا يقال له : الابيض أتاه على صورة جبرئيل 7 ، وألقى عليه هذه الكلمة فقرأها ، فسمع المشركون ذلك و أعجبهم ، فجاءه جبرئيل 7 واستعرضه ، فقرأ السورة فلما بلغ إلى تلك الكلمة قال جبرئيل (ع) : أنا ما جئتك بهذه ، قال رسول الله (ص) : إنه أتاني آت على صورتك فألقاه[١] على لساني. الطريق الثاني : قال بعض الجهال إنه (ص) لشدة حرصه على إيمان القوم أدخل هذه الكلمة من عند نفسه ، ثم رجع عنها ، وهذان القولان لا يرغب فيهما مسلم البتة ، لان الاول يقتضي أنه 9 ما كان يميز بين الملك المعصوم ، والشيطان الخبيث. والثاني : يقتضي أنه كان خائنا في الوحي ، وكل واحد منهما خروج عن الدين. وأما الوجه الثاني : وهو أن هذه الكلمة ليست باطلة ، فههنا أيضا طرق : الاول : أن يقال : الغرانيق هم الملائكة وقد كان ذلك قرآنا منزلا في وصف الملائكة فلما توهم المشركون أنه يريد آلهتهم نسخ الله تلاوته. الثاني : أن يقال : إن المراد منه الاستفهام على سبيل الانكار ، فكأنه قال : أشفاعتهن ترتجى؟ الثالث : أنه تعالى ذكر الاثبات وأراد النفي كقوله تعالى : « يبين الله لكم أن تضلوا » أي لا تضلوا ، كما يذكر النفي ويريد به الاثبات كقوله تعالى : « قل تعالوا أتل ما حرم عليكم ربكم أن لا تشركوا به » والمعنى أن تشركوا ، وهذان الوجهان الاخيران يعترض عليهما بأنه لو جاز ذلك بناء على هذا التأويل فلم لا يجوز أن يظهروا كلمة الكفر في جملة القرآن ، أو في الصلاة بنآء على التأويل ، ولكن الاصل في الدين أن [١]في المصدر : فألقاها. لا نجوز عليهم شيئا من ذلك[١]، لان الله تعالى قد نصبهم حجة ، واصطفاهم للرسالة فلا يجوز عليهم ما يطعن في ذلك أو ينفر ، ومثل ذلك في النفر أعظم من الامور التي جنبه الله تعالى [٢] كنحو الكتابة والفظاظة وقول الشعر ، فهذه الوجوه المذكورة في قوله : تلك الغرانيق العلى ، وقد ظهر على القطع كذبها ، فهذا كله إذا فسرنا التمني بالتلاوة ، أما إذا فسرناها بالخاطر وتمني القلب فالمعنى أن النبي 9 متى تمنى بعض ما يتمناه من الامور وسوس الشيطان إليه بالباطل ، ويدعوه إلى ما لا ينبغي ، ثم إن الله تعالى ينسخ ذلك ويبطله ويهديه إلى ترك الالتفات إلى وسوسته ، ثم اختلفوا في كيفية تلك الوسوسة على وجوه : أحدها : أنه ما يتقرب به إلى المشركين من ذكر آلهتهم ، قالوا : إنه (ص) كان يحب أن يتألفهم ، وكان يتردد ذلك في نفسه ، فعند ما لحقه النعاس زاد تلك الزيادة من حيث كانت في نفسه ، وهذا أيضا خروج عن الدين وبيانه ما تقدم. وثانيها : ما قال مجاهد من أنه (ص) كان يتمنى إنزال الوحي عليه على سرعة دون تأخير فنسخ الله ذلك بأن عرفه أن إنزال ذلك بحسب المصالح في الحوادث والنوازل وغيرها. وثالثها : يحتمل أنه (ص) عند نزول الوحي كان يتفكر في تأويله إذا كان محتملا فيلقي الشيطان في جملته ما لم يرده ، فبين تعالى أنه ينسخ ذلك بالابطال ويحكم ما أراده بأدلته وآياته. ورابعها : معنى الآية إذا تمنى أراد فعلا تقربا إلى الله ألقى الشيطان في ذكره [١]في المصدر : أن لا يجوز عليهم شئ من ذلك. ما يخالفه ، فيرجع إلى الله في ذلك ، وهو كقوله « إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون

الهوامش · 30

[٥]يونس : ٩٣.ص 50

[٢]في المصدر : أى مثلى ما نعذب به المشرك في الدنيا ، ومثلى ما نعذب به المشرك في الاخرة لان ذنبك يكون أعظم.ص 54

[٣]مجمع البيان ٦ : ٤٣١ و ٤٣٢ أقول : الاية وأمثالها تدل على انه تعالى امتن عليه باعطائه ملكة العصمة وتثبيته بها عن الوقوع في المعاصى : ولولا أن الله عصمه ، وتركه على حالة البشريةوطبعها لركن إليهم قليلا ، فليس فيها دلالة على صدور ذنب أو مقاربته له.ص 54

[٢]الزمر : ٦٥.ص 55

[٣]الاحزاب : ١.ص 55

[٤]مفاتيح الغيب ٥ : ٤٢٠.ص 55

[٥]زاد في المصدر بعد ذلك : وإن توهم قوم أنه مما تحتاج إليه فتدبر أنت بتدبير ربك وارض بما اختاره لك.ص 55

[٦]مجمع البيان ٦ : ٤٣٨.ص 55

[٢]البقرة : ٧٨.ص 59

[٣]في المصدر : فالحاصل أن الامنية اما القراءة واما الخاطر ، أما اذا فسرناها بالقراءة.ص 59

[٢]في المصدر : أوقعه في درج تلك التلاوة في بعض وقفاته.ص 60

[٣]في المصدر : لا خلاف في أن الجن.ص 60

[٤]في المصدر : فاذا سمع الحاضرون تلك الكلمة بصوت مثل صوت الرسول (ص) وما رأوا شخصا آخر ظن الحاضرون أنه كلام الرسول.ص 60

[٥]مضافا إلى أنه يجب على النبى 9 بعد ذلك ازالة الشبهة وبيان الحق.ص 60

[٦]اللغط : الصوت والجلبة ، أو أصوات مبهمة لا تفهم.ص 60

[٢]في المصدر : وثانيهما : لو فعل ذلك لكان.ص 61

[٣]استظهر المصنف في الهامش أن الصواب ( العتاب ) أقول : هو كذلك ، والمصدر أيضا يؤيدهص 61

[٤]في المصدر فنعس وجرى على لسانه.ص 61

[٥]حديث سهوه 9 في الصلاة مما أطبقت الشيعة على خلافه.ص 61

[٣]ابراهيم : ٢٢.ص 62

[٤]النحل ٩٩ و ١٠٠.ص 62

[٥]الحجر : ٤٠.ص 62

[٢]النساء : ١٧٦.ص 63

[٣]الانعام : ١٥١ ، والصحيح كما في المصحف الشريف والمصدر : حرم ربكم عليكم.ص 63

[٢]في المصدر : حثه الله تعالى على تركها.ص 64

[٣]في المصدر : من ذكر آلهتهم بالثناء.ص 64

[٤]في المصدر : كان يردد ذلك.ص 64

[٥]في المصدر : إذا كان مجملا.ص 64

[٦]في المصدر : مقربا إلى الله.ص 64

[٧]فكرته خ ل وفى المصدر : فكره.ص 64

bihar-7334

فس : قوله : « إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق » الآية فإنه كان سبب نزولها أن قوما من الانصار من بني ابيرق اخوة ثلاثة كانوا منافقين : بشير ، ومبشر ، وبشر ، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان وكان قتادة بدريا ، وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله ، وسيفا ودرعا ، فشكا قتادة ذلك إلى رسول الله (ص) ، فقال :

Show clickable narrator chain

يارسول الله (ص) إن قوما انقبوا على عمي وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ، ودرعا وسيفا وهم أهل بيت سوء ، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له : لبيد بن سهل ، فقال بنوا بيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل ، فبلغ ذلك في المصدر : المنابذين. لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال : يابني ابيرق اترمونني بالسرق ثم إن بشيرا كفر ولحق بمكة وأنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا وأتوا النبي 9 ليعذروه « ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شئ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما

الهوامش · 5

[٤]النساء : ١٠٥.ص 78

[٥]بنو ابيرق : بطن من الانصار ، من الازد ، من القحطانية.ص 78

[٦]هكذا في نسخة المصنف ، وفى غيرها وفى المصدر : نقبوا وهو الصحيح.ص 78

[١]وأنتم أولى به مني؟ وأنتم المنافقون تهجون رسول الله (ص) وتنسبونه إلى قريش ، لتبينن ذلك أو لاملان سيفي منكم ، فداروه فقالوا لهص 79

[١]» فنزلص 80

bihar-7335

فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر (ع) في قوله تعالى :

Show clickable narrator chain

« وإن كان كبر عليك اعراضهم » قال : كان رسول الله (ص) يحب إسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، دعاه رسول الله (ص) وجهد به أن يسلم فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول الله (ص) ، فأنزل الله « وإن كان كبر عليك إعراضهم » إلى قوله : « نفقا في الارض » يقول : سربا ، وقال علي بن إبراهيم في قوله : « نفقا في الارض أو سلما في السماء » قال : إن قدرت أن تحفر الارض أو تصعد السماء أي لا تقدر على ذلك ، ثم قال : « ولو شاء الله لجمعهم على الهدى » أي جعلهم كلهم مؤمنين وقوله : « فلا تكونن من الجاهلين » مخاطبة للنبى (ص) والمعنى للناس .

الهوامش · 2

[١]الانعام : ٣٥.ص 81

[٢]تفسير القمى : ١٨٥.ص 81

bihar-7336

فس : قوله : « ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي » الآية ، فإنه كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب الصفة ، وكان رسول الله (ص) أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها ، وكان رسول الله (ص) يتعاهدهم بنفسه ، وربما حمل إليهم ما يأكلون ، وكانوا يختلفون إلى رسول الله (ص) فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الاغنياء والمترفون من أصحابه ينكروا عليه ذلك ، و يقولوا له : اطردهم عنك ، فجاء يوما رجل من الانصار إلى رسول الله (ص) وعنده رجل من ما قلته حقا فبئس ما صنع ، فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال : ياليتنى مت ولم أكن كلمت رسول الله 9 في هذا ، فأنزل الله تعالى : « إنا أنزلنا ». ثم ذكر الايات إلى قوله : « وكان فضل الله عليك عظيما » والظاهر أن قوله : يلاقونه مصحف يلائمونه ، وقوله : أشتر بن عروة وقول القمى : أسيد بن عروة مصحفان عن أسير بن عروة ، قال ابن الاثير في اسد الغابة ١ : ٩٥ : أسير بن عروة ـ وقيل : ابن عمرو ـ بن سواد بن الهيثم بن ظفر بن سواد الانصارى الظفرى الاوسى ، روى الواقدى باسناده عن محمود بن لبيد قال كان أسير بن عروة رجلا منطيقا ، ثم ذكر ملخص الخبر ثم قال : أخرجه أبوعمر وأبوموسى الا أن أباموسى جعل الترجمة أسير بن عمرو ، وقيل : ابن عروة ، وجعلها أبوعمر أسير بن عروة حسب وهما واحد.

الهوامش · 1

[٣]أنكروا عليه خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 81

bihar-7337

فس : « وإما ينزغنك من الشيطان نزغ

الهوامش · 2

[٤].ص 82

[٤]تفسير القمى : ٢٣٤.ص 82

bihar-7338

فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر (ع) في قوله :

Show clickable narrator chain

« عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين

الهوامش · 2

[٥]» يقول : تعرف أهل العذر والذين جلسوا بغير عذرص 82

[٥]التوبة : ٤٣.ص 82

bihar-7339

فس : أبي ، عن عمرو بن سعيد الراشدي ما أوحى من شرفه وعظمه عند الله ورد إلى البيت المعمور ، وجمع له النبيين ، وصلوا

الهوامش · 4

[٦].ص 82

[٦]تفسير القمى : ٢٦٩.ص 82

[٦].ص 83

[٦]تفسير القمى : ٣٨٠.ص 83

bihar-7340

فس : « ولا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا

الهوامش · 2

[٧]» فالمخاطبة للنبي (ص) ، و المعنى للناس ، قوله : « وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره » قال : يعني أمير المؤمنين (ع) « وإذا لاتخذوك خليلا » أي صديقا لو أقمت غيره ، ثم قال : « ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * وإذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف المماتص 83

[٧]الاسراء : ٣٩.ص 83

bihar-7341

فس : « فتلقى في جهنم ملوما مدحورا

الهوامش · 2

[٨]» من يوم الموت إلى أن تقوم الساعةص 83

[٨]الاسراء : ٧٢ ـ ٧٥.ص 83

bihar-7342

فس : « ولقد اوحي إليك » إلى قوله : « من الخاسرين

الهوامش · 2

[٩].ص 83

[٩]تفسير القمى : ٣٨٢ و ٣٨٦.ص 83

bihar-7343

فس : أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن الثمالي ، عن أبي الربيع قال :

Show clickable narrator chain

سأل نافع أباجعفر 7 فقال : أخبرني عن قول الله : « واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون

bihar-7344

فس : « قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين [١] » يعني أول الآنفين له أن يكون له ولد[٢].

bihar-7345

فس : قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى : « ثم جعلناك على شريعة من الامر » إلى قوله : « لن يغنوا عنك من الله شيئا » بهذا تأديب لرسول الله (ص) و المعنى لامته [٤].

الهوامش · 1

[٣]الجاثية : ١٨ و ١٩. (٤) تفسير القمى : ٦١٨ و ٦١٩.ص 85

bihar-7346

فس : « عبس وتولى * أن جاءه الاعمى » قال : نزلت في عثمان وابن ام مكتوم ، وكان ابن ام مكتوم مؤذن رسول الله (ص) ، وكان أعمى وجاء إلى رسول الله 9 وعنده أصحابه وعثمان عنده ، فقدمه رسول الله (ص) على عثمان ، فعبس عثمان وجهه وتولى عنه ، فأنزل الله : « عبس وتولى » يعني عثمان « أن جاءه الاعمى * وما يدريك لعله يزكى » أي يكون طاهرا أزكى « أو يذكر » قال : يذكره رسول الله (ص) « فتنفعه الذكرى » ثم خاطب عثمان فقال : « أما من استغنى فأنت له تصدى » قال : أنت إذا جاءك غني تتصدى له وترفعه « وما عليك ألا يزكى » أي لا تبالي زكيا كان أو غير زكي إذا كان غنيا « وأما من جاءك يسعى » يعني ابن ام مكتوم « وهو يخشى * فأنت عنه تلهى [٦] » أي تلهو ولا تلتفت إليه .

الهوامش · 2

[٥]فجاء خ ل وهو الموجود في المصدر. (٦) عبس : ١ ـ ١٠ ،ص 85

[٧]تفسير القمى : ٧١١ و ٧١٢. (٨) الحج : ٥٢.ص 85

bihar-7347

فس : « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي » إلى قوله : « والله عليم حكيم [٨] » فإن العامة رووا أن رسول الله (ص) كان في الصلاة فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام وقريش يستمعون لقراءته ، فلما انتهى إلى هذه الآية : « أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى » أجرى إبليس على لسانه فإنها الغرانيق العلى * وإن شفاعتهن لترتجى ، ففرحت قريش وسجدوا ، وكان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي و هو شيخ كبير فأخذ كفا من حصى فسجد عليه وهو قاعد ، وقالت

Show clickable narrator chain

قريش : قد أقر محمد بشفاعة [١]الزخرف : ٨١. (٢) تفسير القمى : ٦١٤. اللات والعزى ، قال : فنزل جبرئيل (ع) فقال له : قرأت ما لم انزل عليك

الهوامش · 1

[٩]الاولى خ ل.ص 85

bihar-7348

قب : قال علم الهدى والناصر للحق : في رواياتهم أن النبي (ص) لما بلغ إلى قوله : « أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الاخرى » ألقى الشيطان في تلاوته : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى ، فسر بذلك المشركون ، فلما انتهى إلى السجدة سجد المسلمون والمشركون معا ، إن صح هذا الخبر فمحمول على أنه كان يتلو القرآن فلما بلغ إلى هذا الموضع قال بعض المشركين : ذلك ، فألقى في تلاوته ، فأضافه الله إلى الشيطان ، لانه إنما حصل بإغرائه ووسوسته وهو الصحيح لان المفسرين رووا في قوله : « وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء » كان النبي (ص) في المسجد الحرام فقام رجلان من عبدالدار عن يمينه يصفران ، ورجلان عن يساره يصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته ، فقتلهم الله جميعا ببدر قوله :

Show clickable narrator chain

« فذوقوا العذاب » وروي في قوله : « وقال الذين كفروا » أي قال رؤساؤهم من قريش لاتباعهم لما عجزوا عن معارضة القرآن : « لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه » أي عارضوه باللغو والباطل والمكاء ورفع الصوت بالشعر « لعلكم تغلبون » باللغو .

الهوامش · 5

[٢]الانفال : ٣٥.ص 87

[٣]في المصدر : فيختلطان عليه.ص 87

[٤]الانفال ٣٥.ص 87

[٥]فصلت : ١٦.ص 87

[٦]مناقب آل أبى طالب ١ : ٤٦.ص 87

bihar-7349

ع : ابن الوليد ، عن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، [١]وكذا فيما عندنا من النسخ المخطوطة والمطبوعة.

bihar-7350

ع : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن ابيه ، عن علي بن عبدالله ، عن بكر بن صالح ، عن أبي الخير ، عن محمد بن حسان ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل الداري ، عن محمد بن سعيد الاذخري ، وكان ممن يصحب موسى بن محمد بن الرضا (ع) أن موسى أخبره أن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل ، فيها :

Show clickable narrator chain

وأخبرني عن قول الله عزوجل « فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك قال : « فإن كنت في شك » ولم يكن [١] ، ولكن لينصفهم كما قال له (ص) : « فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونسائنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين » ولو قال تعالوا : نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيبون للمباهلة ، وقد عرف أن نبيه (ص) مؤد عنه رسالته وما هو من الكاذبين ، وكذلك عرف النبي 9 أنه صادق فيما يقول : ولكن أحب أن ينصف من نفسه . ف : مرسلا مثله. شى : عن محمد بن سعيد مثله.

الهوامش · 3

[٢]ولكن للنصفة خ ل وهو الموجود في التحف.ص 89

[٣]آل عمران : ٦١.ص 89

[٤]علل الشرائع : ٥٤.ص 89

bihar-7351

شى : عن عبدالصمد بن بشير ، عن أبي عبدالله (ع) في قول الله « فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك » قال :

Show clickable narrator chain

لما اسري بالنبي 9 ففرغ من مناجات ربه رد إلى البيت المعمور وهو بيت في السماء الرابعة بحذاء الكعبة ، فجمع الله النبيين والرسل والملائكة ، وأمر جبرئيل فأذن وأقام وتقدم بهم فصلى ، فلما فرغ التفت إليه فقال : « فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك » إلى قوله : « من المهتدين ».

الهوامش · 1

[٥]تفسير العياشى : مخطوط ، والاية ذكرنا موضعها في الايات.ص 89

bihar-7352

فس : محمد بن جعفر ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن النعمان عن علي بن أيوب ، عن عمر بن يزيد بياع السابري قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي عبدالله 7 قول الله في كتابه : « ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر » قال : ما كان له ذنب ولا هم بذنب ، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له .

الهوامش · 1

[٦]تفسير القمى : ٦٣٥.ص 89

bihar-7353

ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن حمدان بن سليمان ، عن علي بن محمد بن الجهم قال :

Show clickable narrator chain

سأل المأمون الرضا (ع) عن قول الله عزوجل : « ليغفر لك الله ما تقدم من [١]في التحف : ولم يكن شك. ذنبك وما تأخر [١] » قال الرضا (ع) : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله (ص) ، لانهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : « أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب * وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا الشئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق » فلما فتح الله عزوجل على نبيه محمد (ص) مكة قال له يامحمد : « إنا فتحنا لك » مكة « فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر » عند مشركي أهل مكة بدعاءك إلى توحيد الله عز وجل فيما تقدم وما تأخر ، لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم ، فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزوجل : « عفا الله عنك لم أذنت لهم » قال الرضا 7 : هذا مما نزل بإياك أعني و اسمعي ياجارة ، خاطب الله عزوجل بذلك نبيه 9 وأراد به امته ، وكذلك قوله عزوجل : « لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين » وقوله عزوجل : « ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا » قال : صدقت يا ابن رسول الله الخبر .

الهوامش · 4

[٢]ص : ٥ ـ ٧.ص 90

[٣]المصدر خال عن قوله : مكة.ص 90

[٤]لا ينافى هذا المعنى ما تقدم في الخبر السابق لان ارادة الجميع ممكن.ص 90

[٥]عيون أخبار الرضا : ١٠٨ ـ ١١٢. والايات قد أشرنا إلى موضعها في صدر الباب.ص 90

bihar-7354

فر : جعفر بن محمد بن بشرويه القطان ، عن محمد بن إبراهيم الرازي ، عن ابن مسكان ، عن ابن سنان ، عن أبي عبدالله ، عن أمير المؤمنين علي (ع) قال :

Show clickable narrator chain

لما نزلت على رسول الله (ص) « ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر » قال : ياجبرئيل ما الذنب الماضي؟ وما الذنب الباقي؟ قال جبرئيل : ليس لك ذنب يغفرها لك . [١]أشرنا إلى موضع الاية قبلا.

الهوامش · 2

[٦]في المصدر : عن أبى عبدالله ، عن أبيه ، عن آبائه : عن أمير المؤمنين على 7.ص 90

[٧]تفسير فرات : ١٥٩.ص 90