كتاب من عند الله « القرآن » مصدق « ذلك الكتاب » لما معهم « التوراة [٣] التي بين فيها أن محمدا الامين ( الامي خ ل ) من ولد إسماعيل المؤيد بخير خلق الله بعده علي ولي الله » وكانوا « يعني هؤلاء اليهود » من قبل « ظهور محمد 9 بالرسالة » يستفتحون يسألون ( الله خ ل ) الفتح والظفر « على الذين كفروا » من أعدائهم والمناوين لهم [٤] وكان الله يفتح لهم وينصرهم ، قال الله تعالى : « فلما جاءهم « أي هؤلاء اليهود » ما [١]في المصدر : أى يعمل هؤلاء اليهود.
م : « بئسما اشتروا به أنفسهم » الآية قال الامام 7 : ذم الله تعالى اليهود وعاب فعلهم في كفرهم بمحمد 9 فقال : « بئسما اشتروا به أنفسهم »أي اشتروها بالهدايا والفضول التي كانت تصل إليهم ، وكان الله أمرهم بشرائها من الله بطاعتهم له ليجعل لهم أنفسهم والانتفاع بها دائما في نعيم الآخرة فلم يشتروها ، بل اشتروها بما أنفقوه في عداوة رسول الله 9 ليبقى لهم عزهم في الدنيا ورياستهم على الجهال ، وينالوا المحرمات وأصابوا الفضولات من السفلة وصرفوهم عن سبيل الرشاد ، ووقفوهم على طرق الضلالات ، ثم قال عزوجل :
Show clickable narrator chain
« أن يكفروا بما أنزل الله بغيا » أي بما أنزل على موسى من تصديق محمد 9 بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده « قال : وإنما كان كفرهم لبغيهم وحسدهم له لما أنزل الله من فضله عليه وهو القرآن الذي أبان فيه نبوته وأظهر به آيته ومعجزته ، ثم قال : « فباءوا بغضب على غضب » يعني رجعوا وعليهم الغضب من الله على غضب في أثر غضب ، والغضب الاول حين كذبوا بعيسى بن مريم ، والغضب الثاني حين كذبوا بمحمد 9 ، قال : والغضب الاول أن جعلهم قردة خاسئين ولعنهم على لسان عيسى 7 ، والغضب الثاني حين سلط عليهم سيوف محمد وآله وأصحابه وامته حتى ذللهم بها ، فإما دخلوا في الاسلام طائعين ، وإما أدوا الجزية صاغرين داخرين.
م : « وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله « الآية ، قال الامام 7 : « وإذا قيل » لهؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم « آمنوا بما أنزل الله » على محمد من القرآن المشتمل على الحلال والحرام والفرائض والاحكام « قالوا نؤمن بما انزل » علينا من التوراة ويكفرون بما وراءه « يعني ما سواه لا يؤمنون به » وهو الحق » والذي يقول [١]تفسير الامام العسكرى : ١٥٨. هؤلاء اليهود أنه وراءه هو الحق ، لانه هو الناسخ للمنسوخ الذي تقدمه ، [١] قال الله تعالى : « قل فلم تقتلون « ولم كان يقتل أسلافكم » أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين » بالتوراة ، أي ليس في التوراة الامر بقتل الانبياء ، فإذا كنتم تقتلون الانبياء فما آمنتم بما انزل عليكم من التوراة لان فيها تحريم قتل الانبياء ، وكذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد وبما انزل عليه وهو القرآن وفيه الامر بالايمان به فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة ، قال رسول الله 9 : أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن فما آمن بالتوراة فإن الله تعالى أخذ عليهم الايمان بهما ، لا يقبل الايمان بأحدهما إلا مع الايمان بالآخر.
الهوامش · 1⌄
[٢]في نسخة : أى ليست التوراة الامر بقتل الانبياء.ص 183
م : « أم تريدون أن تسألوا رسولكم » الآية ، قال الامام 7 : قال علي بن محمد بن علي بن موسى : : « أم تريدون » بل تريدون يا كفار قريش و اليهود « أن تسألوا رسولكم » ما تقترحونه من الآيات التي لا تعلمون هل فيها صلاحكم أو فسادكم « كما سئل موسى من قبل » واقترح عليه لما قيل له : « لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ومن يتبدل الكفر بالايمان » بعد جواب الرسول له أن ما سأله لا يصلح اقتراحه على الانبياء ، وبعد ما يظهر الله له ما اقترح إن كان صوابا « ومن يتبدل الكفر بالايمان » بأن لا يؤمن عن مشاهدة ما اقترح من الآيات ، أو لا يؤمن إذا عرف أن ليس له أن يقترح وأنه يجب أن يكتفي بما قد أقامه الله من الدلالات وأوضح من البينات فيتبدل الكفر بالايمان بأن يعاند ويلتزم الحجة القائمة عليه « فقد ضل سواء السبيل » أخطأ قصد الطرق المؤذية إلى الجنان ، وأخذ في الطرق المؤدية إلى النيران. [١]في المصدر وفى نسخة من الكتاب : الذى قدمه الله تعالى.
م : « ود كثير من أهل الكتاب » الآية ، قال الامام 7 : « ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا » بما يوردونه عليكم من الشبه « حسدا من عند أنفسكم » لكم بأن أكرمكم بمحمد وعلي وآلهماالطيبين « من بعد ما تبين لهم الحق » المعجزات [١] الدالات على صدق محمد 9 وفضل علي وآلهما « فاعفوا واصفحوا » عن جهلهم وقابلوهم بحجج الله وادفعوا بها أباطيلهم « حتى يأتي الله بأمره » فيهم بالقتل يوم مكة ، فحينئذ تجلونهم من بلد مكة ومن جزيرة العرب ولا تقرون بها كافرا « إن الله على كل شئ قدير » ولقدرته على الاشياء قدر على ما هو أصلح لكم في تعبده إياكم من مداراتهم ومقابلتهم بالجدال بالتي هي أحسن.
م : قوله عزوجل : « وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون « قال الامام 7 : قال الله تعالى : « وقالت اليهود ليست النصارى على شئ » من الدين بل دينهم باطل وكفر « وهم يتلون الكتاب » التوراة « وقالت النصارى ليست اليهود على شئ » من الدين بل دينهم باطل وكفر « وهم يتلون الكتاب » الانجيل ، فقال : هؤلاء وهؤلاء مقلدون بلا حجة وهم يتلون الكتاب فلا يتأملونه ليعملوا بما يوجبه فيتخلصوا من الضلالة ، ثم قال : « كذلك قال الذين لا يعلمون » الحق ولم ينظروا فيه من حيث أمرهم الله ، فقال بعضهم لبعض وهم مختلفون كقول اليهود والنصارى بعضهم لبعض ، هؤلاء يكفر هؤلاء ، وهؤلاء يكفر هؤلاء ، ثم قال الله تعالى : « فالله يحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون » في الدنيا يبين ضلالهم وفسقهم ، ويجازي كل واحد منهم بقدر استحقاقه. وقال الامام الحسن بن علي بن أبي طالب 8 : إنما انزلت الآية لان قوما [١]في الصدر : من بعد ما تبين لهم الحق بالمعجزات. من اليهود وقوما من النصارى جاؤوا إلى رسول الله (ص) فقالوا : يا محمد اقض بيننا ، فقال : قصوا علي قصتكم ، فقالت اليهود : نحن المؤمنون بالاله الواحد الحكيم و أوليائه وليست النصارى على شئ من الدين والحق ، وقالت النصارى : بل نحن المؤمنون بالاله الواحد الحكيم وليست اليهود على شئ من الدين والحق ، فقال رسول الله 9 : كلكم مخطؤون مبطلون فاسقون عن دين الله وأمره ، فقالت اليهود : فكيف نكون كافرين وفينا كتاب الله التوراة نقرؤه؟ وقالت النصارى : كيف نكون كافرين ولنا كتاب الله الانجيل نقرؤه؟ فقال رسول الله 9 : إنكم خالفتم أيها اليهود و والنصارى كتاب الله فلم تعملوا به ، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة ، لان كتب الله أنزلها شفاء من العمى ( الغي خ ل ) وبيانا من الضلالة ، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم ، وكتاب الله إذا لم تعملوا بما كان فيه كان وبالا عليكم ، [١] و حجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين ولسخطه متعرضين ، ثم أقبل رسول الله 9 على اليهود وقال : احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله وخلاف كتاب الله ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم : « فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم « وأمروا بأن يقولوه ، قال الله تعالى : « فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء » عذابا من السماء طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة وعشرون ألفا ، ثم أخذهم بعد ذلك فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا ، وكان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا فقالوا : ما بالنا نحتاج أن نركع عند الدخول ههنا ، ظننا أنه باب متطامن لا بد من الركوع فيه ، وهذا باب مرتفع ، إلى متى يسخر هؤلاء؟ ـ يعنون موسى ويوشع بن نون ـ ويسجدونا في الاباطيل ، وجعلوا إستاهم نحو الباب ، وقالوا بدل قولهم : حطة الذي امروا به : همطا سمقانا ، يعنون حنطة حمراء ، فذلك تبديلهم. [١]في المصدر : وكتاب الله إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم.
الهوامش · 5⌄
[٣]راجع المصدر فانه خال عن جملة : وهم يتلون الكتاب الانجيل.ص 184
[٢]في المصدر : ثم أخذهم بعد قباع فمات إ ه. وحكى عنه كذلك أيضا في البرهان.ص 185
[٣]في النسخة المقروءة على المصنف : انه باب منحط إ ه. والمتطامن : المنخفض.ص 185
[٤]في النسخة المقروءة على المصنف : هطاسمقانا ، وفى المصدر في طبعيه : همطا شمقاثا. وحكاه في البرهان هكذا : هطا سمقاثا.ص 185
فس : « واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم « أي أحبواالعجل حتى عبدوه ، ثم قالوا : نحن أولياؤ الله ، فقال الله عزوجل : إن كنتم أولياء لله كما تقولون » فتمنوا الموت إن كنتم صادقين « لان في التوراة مكتوب : إن أولياء الله يتمنون الموت. قوله تعالى : « قل من كان عدوا لجبريل » الآية ، فإنها نزلت في اليهود الذين قالوا لرسول الله 9 : إن لنا من الملائكة أصدقاء وأعداء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من صديقكم؟ ومن عدوكم؟ قالوا : جبرئيل عدونا لانه يأتي بالعذاب ، ولو كان الذي نزل عليك ميكائيل لآمنا بك ، فإن ميكائيل صديقنا ، وجبرئيل ملك الفظاظة والعذاب ، وميكائيل ملك الرحمة ، فأنزل الله تعالى : « قل من كان عدوا لجبريل » إلى قوله : « فإن الله عدو للكافرين ».
م : « ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا » الآية ، قال الامام 7 : قال الله تعالى لما آمن المؤمنون وقبل ولاية محمد وعلي 8 العاقلون ، وصد عنهما المعاندون : « ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا » أعداء يجعلونهم لله أمثالا « يحبونهم كحب الله » يحبون تلك الانداد من الاصنام كحبهم لله « والذين آمنوا أشد حبا لله » من هؤلاء المتخذين الانداد مع الله ، لان المؤمنون يرون الربوبية لله لا يشركون ، ثم قال : يا محمد « ولو يرى الذين ظلموا » باتخاذ الاصنام أندادا و اتخاذ الكفار والفجار أمثالا لمحمد وعلي صلوات الله عليهما « إذ يرون العذاب » الواقع بهم لكفرهم وعنادهم « أن القوة لله » لعلموا أن القوة لله يعذب من يشاء ، ويكرم من يشاء ، لا قوة للكفار يمتنعون بها عن عذابه « وأن الله شديد العقاب » ولعلموا أن الله شديد العقاب لمن اتخذ الانداد مع الله ، ثم قال : « إذ تبرأ الذين اتبعوا « الرؤساء » من الذين اتبعوا « الرعايا والاتباع » وتقطعت بهم الاسباب فنيت حيلهم ولا [١]تفسير القمى : ٤٦. يقدرون على النجاة من عذاب الله بشئ « وقال الذين اتبعوا » الاتباع « لو أن لنا كرة » يتمنون لو كان لهم رجعة إلى الدنيا « فنتبرء منهم » هناك كما تبرؤوا منا « هنا ، قال الله عزوجل : « كذلك » كما تبرأ بعضهم من بعض « يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم » وذلك أنهم عملوا في الدنيا لغير الله فيرون أعمال غيرهم التي كانت لله قد عظم الله ثواب أهلها ، ورأوا أعمال أنفسهم لا ثواب لها إذ كانت لغير الله ، وكانت على غير الوجه الذي أمر الله ، قال الله عزوجل : « وما هم بخارجين من النار » عذابهم سرمد دائم ، إذ كانت ذنوبهم كفرا لا يلحقهم شفاعة نبي ولا وصي ولا خير من خيار شيعتهم.
الهوامش · 3⌄
[٢]في المصدر : يرون الربوبية لله وحده لا يشركون به.ص 186
[٣]في المصدر : أن القوة لله جميعا.ص 186
[٤]في المصدر : ثم قال : « إذ تبرأ الذين اتبعوا « لو رأى هؤلاء الكفار الذين اتخذوا الانداد حين يتبرء الذين اتبعوا الرؤساء » من الذين اتبعوا « الرعايا والاتباع » وتقطعت بهم الاسباب ».ص 186
فس : « ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق » الآية ، فإن البهائم إذا زجرها صاحبها فإنها تسمع الصوت ولا تدري ما يريد ، وكذلك الكفار إذا قرأت عليهم القرآن وعرضت عليهم الايمان لا يعلمون مثل البهائم.
م : « ومثل الذين كفروا » الآية ، قال الامام 7 : قال الله عزوجل : « ومثل الذين كفروا » في عبادتهم الاصنام واتخاذهم الانداد من دون محمد وعلي صلوات الله عليهما « كمثل الذي ينعق بما لا يسمع » يصوت بما لا يسمع « إلا دعاء ونداء » لا يفهم ما يراد منه فيتعب المستغيث به ويعين من استغاثه « صم بكم عمي » من الهدى في اتباعهم الانداد من دون الله والاضداد لاولياء الله الذين سموهم بأسماء خيار خلفاء الله ولقبوهم بألقاب أفاضل الائمة الذين نصبهم الله لاقامة دين الله « فهم لا يعقلون » أمر الله عزوجل ، قال علي بن الحسين 8 : هذا في عباد الاصنام وفي النصاب لاهل بيت محمد 9 نبي الله ، هم أتباع إبليس وعتاة مردته ، سوف يصيرونهم إلى الهاوية.
م : « ليس البر أن تولوا وجوهكم » الآية قال الامام : قال علي بن الحسين 8 : إن رسول الله 9 لما أن فضل عليا وأخبر عن جلالته عند ربه عز وجل وأبان عن فضائل شيعته وأنصار دعوته ووبخ اليهود والنصارى على كفرهم و [١]تفسير الامام :
Show clickable narrator chain
٢٤١. كتمانهم محمدا وعليا عليهما الصلاة والسلام في كتبهم [١] بفضائلهم ومحاسنهم فخرت اليهود والنصارى عليهم فقال اليهود : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلوات الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة موسى التي أمرنا بها ، وقالت النصارى : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلوات الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة عيسى التي أمرنا بها ، وقال كل واحد من الفريقين : أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلاتنا إلى قبلتنا لانا لا نتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه؟! فأنزل الله تعالى يا محمد ـ
قل : « ليس البر « الطاعة التي تنالون بها الجنان وتستحقون بها الغفران والرضوان » أن تولوا وجوهكم قبل المشرق « بصلاتكم أيها النصارى ، وقبل المغرب أيها اليهود ، وأنتم لامر الله مخالفون ، وعلى ولي الله مغتاظون » ولكن البر من آمن بالله « بأنه الواحد الاحد الفرد الصمد ، يعظم من يشاء ، ويكرم من يشاء ، ويهين من يشاء ويذله ، لا راد لامر الله ، ولا معقب لحكمه » و « آمن » باليوم الآخر يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمد سيد النبيين ، وبعده علي أخوه وصفيه سيد الوصيين ، والتي لا يحضرها من شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره فصار فيها إلى جنات النعيم هو وإخوانه وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه والدافعون في الدنيا عنه ، ولا يحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيسير فيها إلى العذاب الاليم هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه ، والمتقربون كانوا في الدنيا إليه من غير تقية لحقتهم منه ، الخبر.
م : « ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا » الآية ، قال الامام 7 : لما أمر الله عزوجل في الآية المتقدمة بالتقوى سرا وعلانية أخبر محمدا 9 أن في الناس من يظهرها ويسر خلافها وينطوي على معاصي الله ، فقال :
Show clickable narrator chain
[١]في المصدر : وكتمانهم لذكر محمد وعلى وآلهما في كتبهم. يا محمد « ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا » وبإظهاره تلك الدين والاسلام [١] وتزينه في حضرتك بالورع والاحسان « ويشهد الله عل ما في قلبه » بأن يحلف لك بأنه مؤمن مخلص مصدق لقوله بعمله « وإذا تولى » عنك أدبر « سعى في الارض » ليفسد فيها « ويعصي بالكفر المخالف لما أظهر لك والظلم المبائن لما وعد من نفسه بحضرتك » ويهلك الحرث « بأن يحرقه أو يفسده » والنسل « بأن يقتل الحيوانات فيقطع نسلها » والله لا يحب الفساد « لا يرضى به ولا يترك أن يعاقب عليه » وإذا قيل له « لهذا الذي يعجبك قوله : « اتق الله » ودع سوء صنيعك « أخذته العزة بالاثم » الذي هو محتقبه فيزداد إلى شره شرا ويضيف إلى ظلمه ظلما « فحسبه جهنم » جزاء له على سوء فعله وعذابا « ولبئس المهاد » تمهيدها ويكون دائما فيها.
الهوامش · 1⌄
[٢]احتقب الاثم : جمعه. وفى المصدر : هو مختفيه.ص 189
شى : عن أبي إسحاق السبيعي ، [٧] عن علي 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« وإذا تولى [١]في المصدر : وباظهاره لك الدين والاسلام وتزيينه بحضرتك. سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل « بظلمه وسوء سيرته » والله لا يحب الفساد ».
فس : « ها أنتم هولاء « أي أنتم يا هؤلاء « حاججتم فيما لكم به علم « يعني بما في التوراة والانجيل فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم يعني بما في صحف إبراهيم 7. قوله تعالى : « وتكتمون الحق وأنتم تعلمون » أي تعلمون ما في التوراة من صفة رسول الله 9 وتكتمونه. قوله تعالى : « وقالت طائفة من أهل الكتاب » الآية قال نزلت في قوم من اليهود قالوا : آمنا بالذي جاء به محمد 9 بالغداة وكفروا به بالعشي. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون » فإن رسول الله 9 لما قدم المدينة وهو يصلي نحو بيت المقدس أعجب ذلك اليهود ، فلما صرفه الله عن بيت المقدس إلى البيت الحرام وجدت اليهود من ذلك ، وكان صرف القبلة في صلاة الظهر ، فقالوا : صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذي انزل على محمد وجه النهار واكفروا آخره ، يعنون القبلة حين استقبل رسول الله 9 المسجد الحرام ، لعلهم يرجعون إلى قبلتنا.
فس : « ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل » فإن اليهود قالوا : يحل لنا أن نأخذ مال الاميين ، والاميون : الذين ليس معهم كتاب ، فرد الله عليهم [٤]تفسير القمى : ٩٤ و ٩٥. فقال : « ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ». قوله : « إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا » قال : يتقربون إلى الناس بأنهم مسلمون فيأخذون منهم ويخونونهم وما هم بمسلمين على الحقيقة. قوله تعالى : « وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب » الآية ، قال كان اليهود يقرؤون شيئا ليس في التوراة ، ويقولون : هو في التوراة ، فكذبهم الله. قوله : « ما كان لبشر » الآية ، أي أن عيسى لم يقل للناس : إني خلقتكم فكونوا عبادا لي من دون الله ، ولكن قال لهم : كونوا ربانيين أي علماء. قوله : « ولا يأمركم » الآية ، قال : كان قوم يعبدون الملائكة ، وقوم من النصارى زعموا أن عيسى رب ، واليهود قالوا : عزير ابن الله ، فقال الله : « لا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ».
فس : « كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل » الآية ، قال : إن يقعوب كان يصيبه عرق النساء ، فحرم على نفسه لحم الجمل ، فقالت اليهود : إن لحم الجمل محرم في التوراة فقال عزوجل لهم : « فأتوا بالتورية « فاتلوها » إن كنتم صادقين » إنما حرم هذا إسرائيل على نفسه ، ولم يحرمه على الناس.
الهوامش · 1⌄
[٣]في المصدر : محرم على بنى اسرائيل في التوراة.ص 191
سألت أبا عبدالله 7 عن قوله الله : « كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه » قال : إن إسرائيل كان إذا أكل لحوم الابل هيج عليه وجع الخاصرة ، فحرم على نفسه لحم الابل ، وذلك من قبل أن تنزل التوراة ، فلما انزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله. [١]تفسير القمى : ٩٥ و ٩٦.
الهوامش · 2⌄
[٥]قوله : فلما انزلت التوراة لم يحرمه إ ه لا يخلو بظاهره عن غرابة ، لان الظاهر أن الضمير يرجع إلى اسرائيل أى يعقوب ، وهو كان قبل موسى ونزول التوراة بكثير ، فلذا أرجع المصنف الضمير إلى موسى ، راجع الحديث تحت رقم ٤٦.ص 191
سمعت أبا عبدالله 7 يقول في قول الله : « قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين » : وقد علم أن هؤلاء لم تقتلوا ، ولكن لقد كان هواهم مع الذين قتلوا ، فسماهم الله قاتلين لمتابعة هواهم ورضاهم بذلك الفعل.
شى : عن محمد بن هاشم ، عمن حدثه ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
لما نزلت هذه الآية : « قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين » وقد علم أن قالوا : والله ما قتلنا ولا شهدنا ، قال : وإنما قيل لهم : ابرؤوا ممن قتلهم ، فأبوا.
فس : « لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء » قال : و الله مارأوا الله فيعلمون أنه فقير ، ولكنهم رأوا أولياء الله فقراء فقالوا : لو كان الله غنيا لاغنى أولياءه ، فافتخروا على الله بالغنى. وأما قوله : « الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار » فكان عند بني إسرائيل طست كانوا يقربون فيه القربان [٣] فيضعونه في الطست فتجئ نار فتقع فيه فتحرقه ، فقالوا لرسول الله 9 : « لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار » كما كان لبني إسرائيل ، فقال الله تعالى : قل لهم يامحمد : « قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ». وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات » الآيات « والزبر » هو كتب الانبياء « والكتاب المنير » الحلال والحرام.
فس : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« وإذ أخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه » ذلك أن الله أخذ [٣]في المصدر : وكانوا يقربون القربان. ميثاق الذين اوتوا الكتاب في محمد 9 لتبيننه للناس إذا خرج ولا تكتمونه « فنبذوه وراء ظهورهم » يقول : نبذوا عهد الله وراء ظهورهم « واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ».
قال أبوجعفر 7 : نزلت هذه الآية على محمد 9 هكذا : « يا أيها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في علي مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أعقابها » الآية فأما قوله : « مصدقا لما معكم » يعني مصدقا برسول الله 9.
فس : « ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء » قال : هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين. قوله : « ولا يظلمون فتيلا » قال : القشرة التي تكون على النواة ، ثم كنى عنهم فقال : « انظر كيف يفترون على الله الكذب « وهم هؤلاء الثلاثة. وقوله : « ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا » قال : نزلت في اليهود حين سألهم مشركو العرب فقالوا : أديننا أفضل أم دين محمد؟ قالوا : بلى دينكم أفضل. وقد روي فيه أيضا أنها في الذين غصبوا آل محمد حقهم وحسدوا منزلتهم ، فقال الله : « اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا » يعني النقطة التي في ظهر النواة ، ثم قال : « أم يحسدون الناس » يعني بالناس هنا أمير المؤمنين والائمة : « على ما [١]الحديث من الاحاد التى وردت في تحريف القرآن ، وهو لا يوجب علما ولا عملا ، على ان الرجاليين ضعفوا عمرو بن شمر قال النجاشى : عمرو بن شمر أبوعبدالله الجعفى عربى ، روى عن أبى عبدالله 7 ضعيف جدا ، زيد أحاديث في كتب جابر الجعفى ينسب بعضها إليه ، و الامر ملتبس انتهى. وقال العلامة في الخلاصة بعد ما سرد كلام النجاشى : فلا أعتمد على شئ مما يرويه. وقال النجاشى في ترجمة جابر : جابر ين يزيد أبوعبدالله وقيل أبومحمد الجعفى عربى قديم ، لقى ابا جعفر وابا عبدالله 8 ، ومات في ايامه سنة ثمان وعشرين ومائة ، روى عنه جماعة غمز فيهم وضعفوا ، منهم عمرو بن شمر ومفضل بن صالح ومنخل بن جميل ويوسف بن يعقوب ، وكان في نفسه مختلطا إ ه. ويمكن أن يحمل الحديث على أنها وردت في على 7 كما أن له نظائر في غيره من الاحاديث. ( آتيهم؟ ) الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتينهم ملكا عظيما » وهي الخلافة بعد النبوة وهم الائمة : ، حدثني علي بن الحسين ، عن أحمد بن أبي عبدالله 7 ، عن أبيه ، عن يونس ، عن أبي جعفر الاحول ، عن حنان ، عن أبي عبدالله 7 قال : قلت : قوله : « فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب » قال : النبوة قلت : « والحكمة » قال : الفهم والقضاء « وآتيناهم ملكا عظيما » قال : الطاعة المفروضة.
فس : « يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت » نزلت في الزبير بن العوام فإنه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال
Show clickable narrator chain
الزبير : ترضى بابن شيبة اليهودي؟ وقال اليهودي : نرضى بمحمد 9 ، فأنزل الله تعالى : « ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك » إلى قوله : « رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا » هم أعداء آل محمد صلوات الله عليهم كلهم جرت فيهم هذه الآية.
فس : « ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب »يعني ليس ما تتمنون أنتم ولا أهل الكتاب ، أي أن لا تعذبوا بأفعالكم. قوله : « ولا يظلمون نقيرا » هي النقطة التي في النواة.
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله : « وإن من أهل الكتاب » الآية ، فقال : هذه فينا نزلت خاصة ، إنه ليس رجل من ولد فاطمة / يموت لا يخرج من الدنيا حتى يقر للامام بإمامته ، كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا : « تالله لقد آثرك الله علينا ».
فس : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن سليما بن داود المنقري ، عن أبي حمزة ، عن شهر بن حوشب قال :
Show clickable narrator chain
قال لي الحجاج : يا شهر آية في كتاب الله قد أعيتني ، فقلت : أيها الامير أية آية هي؟ فقال : قوله : « وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته » والله إني لآمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه [١] ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد ، فقلت : أصلح الله الامير ليس على ما تأولت ، قال : كيف هو؟ قلت : إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته ، ويصلي خلف المهدي قال : ويحك أنى لك هذا؟ ومن أين جئت به؟ فقلت : حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : ، فقال : جئت والله بها من عين صافية.
فس : قوله تعالى : « فبظلم من الذين هادوا » الآية ، فإنه حدثني ( أبي؟ ) ، عن ابن محبوب ، عن عبدالله بن أبي يعفور قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : من زرع حنطة في أرض فلم تزك في أرضه وزرعه وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك [١]في المصدر : فأضرب عنقه. رقبة الارض ، أو بظلم لمزارعه وأكرته ، لان الله يقول : « فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا « يعني لحوم الابل والبقر والغنم ، هكذا أنزلها الله فاقرؤوها هكذا ، وما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه بعد ما أحله ، ولا يحرم شيئا ثم يحله بعد ما حرمه ، قلت : وكذلك أيضا : « ومن الابل و البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما «؟ قال : نعم ، قلت : فقوله : « إلا ما حرم إسرائيل على نفسه «؟ قال : إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الابل يهيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الابل ، وذلك من قبل أن تنزل التوراة ، فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله [١].
فس : « ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم » قال : عنى أن عيسى بن مريم عبد مخلوق فجعلوه ربا « ونسوا حظا مما ذكروا به ». قوله : « يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير « قال : يبين النبي 9 ما أخفيتموه مما في االتوراة من أخباره ويدع كثيرا لا يبينه « قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين » يعني بالنور أمير المؤمنين والائمة :
Show clickable narrator chain
. قوله : « قد جاءكم رسولنا يبين لكم « مخاطبة لاهل الكتاب » يبين لكم على فترة من الرسل قال : على انقطاع من الرسل ، ثم احتج عليهم فقال : « أن تقولوا » أي لئلا تقولوا. [١]مخطوط. قوله : « واذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا » يعني في بني إسرائيل لم يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت واحد ، ثم جمع الله لنبيه 9.
الهوامش · 3⌄
[٢]هكذا في نسخ الكتاب ، وفى المصدر : قال : على أن عيسى. وهو أصح.ص 197
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله : « قالت اليهود يد الله مغلولة » قال : فقال لي : كذا ـ وقال : وأومأ بيده إلى عنقه ـ ولكنه قال : قد فرغ من الاشياء. وفي رواية اخرى يعني قولهم : فرغ من الامر. وعن حماد عنه 7 قال : يعنون أنه قد فرغ مما هو كائن « لعنوا بما قالوا » قال الله عزوجل : « بل يداه مبسوطتان ».
سمعت علي بن أبي طالب 7 ودعا رأس الجالوت واسقف النصارى فقال : إني سائلكما عن أمر وأنا أعلم به منكما فلا تكتماني ، ثم دعا اسقف النصارى فقال : انشدك بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى ، وجعل على رجله البركة ، وكان يبرئ الاكمه والابرص ، وأبرأ أكمه العين وأحيى الميت ، وصنع لكم من الطين طيورا ، وأنبأكم بما تأكلون وما تدخرون ، فقال : دون هذا صدق ، فقال علي 7 : بكم افترقت بنو إسرائيل بعد عيسى؟ فقال : لا والله إلا فرقة واحدة ، فقال علي : كذبت والذي لا إله إلا هو ، لقد افترقت على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة ، إن الله يقول : « منهم امة مقتصدة وكثير منهم ساء ما كانوا يعملون » فهذه التي تنجو.
شى : عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر 7 في قول الله تعالى :
Show clickable narrator chain
« يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والانجيل وما انزل إليكم من ربكم و ليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا » قال هو ولاية أمير المؤمنين 7. [٥]
فس : « وقالت اليهود يد الله مغلولة » الآية ، قال : قالوا : قد فرغ الله من الامر لايحدث الله غير ما قدره في التقدير الاول ، فرد الله عليهم فقال : « بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء » أي يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البداء والمشية. قوله : « ولو أنهم أقاموا التورية والانجيل وما انزل إليهم من ربهم » يعني اليهود والنصارى « لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم » قال : من فوقهم المطر ، ومن تحت أرجلهم النبات. قوله : « ومنهم امة مقتصدة » قال : قوم من اليهود دخلوا في الاسلام فسماهم الله مقتصدة.
شى : عن مروان ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
ذكر النصارى وعداوتهم ، فقلت : قول الله تعالى : « ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون » قال : اولئك كانوا قوما بين عيسى ومحمد 9 ينتظرون مجئ محمد 9.
شى : عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :
Show clickable narrator chain
« ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام » قال : إن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن قالوا : وصلت فلا يستحلون ذبحها ولا أكلها ، وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة فلا يستحلون ظهرها ولا أكلها ، والحام فحل الابل لم يكونوا يستحلون ، فأنزل الله : إن الله لم يحرم شيئا من هذا. وعن أبي عبدالله 7 قال : البحيرة إذا ولدت ولد ولدها بحرت.
فس : قوله : « ما جعل الله من بحيرة » الآية ، فإن البحيرة كانت إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ففي السادسة قالت العرب : قد بحرت ، فجلوها للصنم ولا تمنع ماء ولا مرعى ، والوصيلة إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ثم وضعت في السادسة جديا وعناقا في بطن واحد جعلوا الانثى للصنم وقالوا : وصلت أخاها ، وحرموا لحمها على النساء ، والحام كان إذا كان الفحل من الابل جد الجد قالوا : حمى ظهره [١]تفسير القمى : ص ١٥٩. فسموه حاما ، فلا يركب ولا يمنع ماء ولا مرعى ولا يحمل عليه شئ ، فرد الله عليهم فقال : « ما جعل الله من بحيرة » إلى قوله : « وأكثرهم لا يعقلون ».
فس : « وإذ قال الله يا عيسى بن مريمءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله »فلفظ الآية ماض ومعناه مستقبل ، ولم يقله بعد وسيقوله ، وذلك أن النصارى زعموا أن عيسى قال لهم : إني وامي إلهان من دون الله ، فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين عيسى فيقول له : « ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين » فيقول عيسى : « سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب » إلى قوله : « وأنت على كل شهيد » والدليل على أن عيسى لم يقل لهم ذلك قوله : « هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ».
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : أنت قلت لهم ما يدعون عليك؟ فيقول عيسى.ص 200
شى : عن ثعلبة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر 7 في قول الله تبارك وتعالى لعيسى :
Show clickable narrator chain
« ءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله » قال : لم يقله وسيقوله ، إن الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما كان. وعن سليمان بن خالد ، عن أبي عبدالله 7 أنه سئل عن هذه الآية فقال : إن الله إذا أراد أمرا أن يكون قصه قبل أن يكون كأن قد كان.
« تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب » قال : إن الاسم الاكبر ثلاثة وسبعون حرفا فاحتجب الرب تبارك وتعالى منها بحرف ، فمن ثم لا يعلم أحد ما نفسه عزوجل أعطى آدم اثنين وسبعين حرفا من الاسم توارثتها الانبياء حتى صارت إلى عيسى ، فذلك قول عيسى : « تعلم ما في نفسي » يعني اثنين وسبعين حرفا من الاسم الاكبر ، يقول : أنت علمتنيها فأنت تعلمها « ولا أعلم ما في نفسك » يقول : لانك احتجبت من خلقك بذلك الحرف فلا يعلم أحد ما في نفسك. [٥][١]تفسير القمى : ١٧٥.
فس : قال تعالى حكاية عن قريش : « وقالوا لولا انزل عليه ملك » يعني على رسول الله 9 « ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون » فأخبر عزوجل أن الآية إذا جاءت والملك إذا نزل ولم يؤمنوا هلكوا. فاستعفى النبي 9 من الآيات رأفة منه ورحمة على امته وأعطاه الله الشفاعة ، ثم قال الله :
Show clickable narrator chain
« ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون » أي نزل بهم العذاب ، ثم قال : « قل » لهم يا محمد « سيروا في الارض » أي انظروا في القرآن وأخبار الانبياء « فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين » [١] ثم قال : قل « لهم » لمن ما في السموات والارض ثم رد عليهم فقال : « قل » لهم « لله كتب على نفسه الرحمة » يعني أوجب الرحمة على نفسه.
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم » وذلك أن مشركي أهل مكة قالوا : يا محمد ما وجد الله رسولا يرسله غيرك؟! ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول ، وذلك في أول ما دعاهم وهو يومئذ بمكة ، قالوا : ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك ذكر عندهم ، فأتنا بمن يشهد أنك رسول الله 9 ، قال رسول الله : « الله شهيد بيني وبينكم » الآية ، قال : « أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة اخرى » يقول الله لمحمد 9 : « فإن شهدوا فلا تشهد معهم » قال : « قل لا أشهد قل إنما هم إله واحد وإنني برئ مما تشركون ».
شى : عن زرارة وحمران ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 في قوله :
Show clickable narrator chain
[١]في المصدر : « سيروا في الارض ثم انظروا » أى انظروا في القرآن وأخبار الانبياء كيف كان عاقبة المكذبين. « واوحي إلي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ » يعني الائمة من بعده وهم ينذرون به الناس. وعن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر 7 قال : من بلغ أن يكون إماما من ذريته الاوصياء فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله.
قرأ رجل عند أمير المؤمنين : « فإنهم لا يكذبوك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون » فقال : بلى والله لقد كذبوه أشد المكذبين [٢] ولكنها مخففة ، لا يكذبونك : لا يأتون بباطل يكذبون به حقك. وعن الحسين بن المنذر ، عن أبي عبدالله 7 في قوله تعالى : « فإنهم لا يكذبونك » قال : لا يستطيعون إبطال قولك.
فس : قوله : « قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون » الآية ، فإنها قرئت على أبي عبدالله 7 فقال : بلى والله لقد كذبوه أشد التكذيب ، وإنما نزلت : لا يكذبونك ، أي لا يأتون بحق يبطلون حقك. حدثني أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص ابن غياث قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : يا حفص إن من صبر صبر قليلا ، وإن من جزع جزع قليلا ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع امورك ، فإن الله بعث محمدا 9 وأمره بالصبر والرفق فقال : « واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا » وقال : « ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم » فصبر رسول الله 9 حتى قابلوه بالعظام ورموه بها ، فضاق صدره فأنزل الله : « ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون » ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذو حتى ( أتيهم؟ ) [٢]في نسخة : أشد التكذيب ، وهو الظاهر ، ويؤيده ما يأتى عن القمى. نصرنا فألزم نفسه الصبر فقعدوا [١] وذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال رسول الله 9 : لقد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي ، فأنزل لله تعالى : « ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون » فصبر 9 في جميع أحواله ، ثم بشر في الائمة من عترته ووصفوا بالصبر فقال : « وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون » فعند ذلك قال 9 : « الصبر من الايمان كالرأس من البدن » فشكر الله له ذلك فأنزل الله عليه : « وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون » فقال : آية بشرى وانتقام ، فأباح الله قتل المشركين حيث وجدوا ، فقتلهم على يدي رسول الله 9 وأحبائه ، وعجل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « وإن كان كبر عليك إعراضهم » قال : كان رسول الله 9 يحب إسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن بد مناف دعاه رسول الله 9 وجهد به أن يسلم ، فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على سول الله فأنزل الله تعالى : « وإن كان كبر عيك إعراضهم » إلى قوله : « نفقا في الارض » يقول : سربا قال علي بن إبراهيم في قوله : « نفقا في الارض أو سلما في السماء » : قال : إن قدرت أن تحفر الارض أو تصعد السماء ، أي لا تقدر على ذلك ، ثم قال : « ولو شاء الله لجمعهم على الهدى » أي جعلهم كلهم مؤمنين. وقوله : « فلا تكونن من الجاهلين » مخاطبة للنبي 9 والمعنى للناس ، ثم قال « إنما يستجيب الذين يسمعون » يعني يعقلون ويصدقون « والموتى يبعثهم الله » أي يصدقون بأن الموتى يبعثهم الله « وقالوا لولا نزل عليه آية » أي هلا نزل عليه آية قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعملون قال : لا يعلمون أن الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها لهلكوا ( يهلكوا خ ل ). [١]في نسخة : فتعدوا. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « إن الله قادر على أن ينزل آية » وسيريكم في آخر الزمان آيات ، منها : دابة الارض ، والدجال ، ونزول عيسى بن مريم ، وطلوع الشمس من مغربها.
فس : قل لهم يا محمد « أرأيتكم بإن ( أتيكم؟ ) عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين » ثم رد عليهم فقال : « بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون » قال : تدعون الله إذا أصابكم ضر ، ثم إذا كشف عنكم ذلك تنسون ما تشركون ، أي تتركون الاصنام.
فس : قوله : « قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون » قال الله تعالى : قل لقريش : « إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله » يردها عليكم إلا الله « ثم هم يصدفون » أي يكذبون. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم » يقول : أخذ الله منكم الهدى « ثم هم يصدفون » يقول : يعرضون. قوله تعالى : « قل أرأيتكم إن ( أتيكم؟ ) عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون » فإنها نزلت لما هاجر رسول الله 9 إلى المدينة ، وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض ، فشكوا ذلك إلى رسول الله 9 فأنزل الله : « قل يا محمد » أرأيتكم إن ( أتيكم؟ ) عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون أي إنه لا يصيبكم إلا الجهد والضر في الدنيا ، فأما العذاب الاليم الذي فيه الهلاك لا يصيب إلا القوم الظالمين. [١]تفسير القمى : ١٨٤ ـ ١٨٦.
الهوامش · 2⌄
[٣]في المصدر : يقول : أخذ الله منكم الهدى « من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الايات ثم هم يصدفون » يقول : يعرضون.ص 204
فس : قوله تعالى : « قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم » « قال : السلطان الجائر » أومن تحت أرجلكم « قال : السفلة ومن لا خير فيه » أو يلبسكم شيعا « قال : العصبية » ويذيق بعضكم بأس بعض قال : سوء الجوار. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم » قال : هو الدجال والصيحة [١] أو من تحت أرجلكم « وهو الخسف » أو يلبسكم شيعا « وهو اختلاف في الدين ، وطعن بعضكم على بعض » ويذيق بعضكم بأس بعض « وهو أن يقتل بعضكم بعضا ، وكل هذا في أهل القبلة يقول الله : « انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك » وهم قريش. قوله : « لكل نبأ مستقر » يقول : لكل نبأ حقيقة « وسوف تعلمون ». وقوله : « لعلهم يفقهون » أي كي يفقهون. قوله : « وكذب به قومك وهو الحق » يعني القرآن كذبت به قريش. قوله : « لكل نبأ مستقر » أي لكل خبر وقت. قوله « وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا » يعني الذين يكذبون بالقرآن ويستهزؤون به. قوله : « كالذي استهوته الشياطين « أي خدعته. قوله : « له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا » يعني ارجع إلينا ، وهو كناية عن إبليس.
فس : قوله سبحانه : « وما قدروا الله حق قدره « قال : لم يبلغوا من عظمة الله أن يصفوه بصفته » إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ وهم قريش واليهود ، فرد [١]هكذا في المطبوع ، وفى نسخة : هو الدجال ، والظاهر على ما في المصدر ونسخ من الكتاب و مصحف الدخان ، وهو هكذا : قال : هو الدخان والصيحة. الله عليهم واحتج وقال : قل « لهم يا محمد » من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا و هدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها « يعني تقرون ببعضها » وتخفون كثيرا « يعني من أخبار رسول الله 9 » وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون « يعني فيما خاضوا فيه من التكذيب ، ثم قال : « وهذا كتاب » يعني القرآن « أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه » يعني التوراة والانجيل والزبور « ولتنذر ام القرى ومن حولها » يعني مكة ، وإنما سميت ام القرى لانها خلقت أول بقعة [١] « والذين لا يؤمنون بالآخرة يؤمنون به » أي بالنبي والقرآن.
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله تعالى : « قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها » قال : كانوا يكتمون ما شاؤوا ويبدون ما شاؤوا. في رواية اخرى عنه 7 قال : كانوا يكتبونه في القراطيس ثم يبدون ما شاؤوا ويخفون ما شاؤوا ، وقال : كل كتاب انزل فهو عند أهل العلم.
فس : قوله تعالى : « ومن عمي فعليها » يعني على النفس ، وذلك لاكتسابها المعاصي قوله : « وليقولوا درست » قال : كانت قريش تقول لرسول الله 9 : إن الذي خبرنا به من الاخبار تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه. قوله : « وأعرض عن المشركين » منسوخة بقوله :
Show clickable narrator chain
« اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم » قوله : « وأقسموا بالله جهد أيمانهم » يعني قريشا. قوله : « ونقلب أفئدتهم وأبصارهم » يقول : وننكس قلوبهم. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « ونقلب أفئدتهم وأبصارهم » يقول : وننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها ، ونعمي أبصارهم فلا يبصرون الهدى « كما لم يؤمنوا به أول مرة » يعني في الذر والميثاق « ونذرهم في طغيانهم يعمهون » أي يضلون ، ثم عرف الله نبيه 9 ما في ضمائرهم وأنهم منافقون فقال : « ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة « إلى قوله : « قبلا » أي عيانا ، الآية. قوله : « وهو الذي [١]في المصدر : لانها أول بقعة خلقت في وجه الارض. أنزل إليكم الكتاب مفصلا » يعني يفصل بين الحق والباطل. قوله : « قالوا لن نؤمن لك حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله » قال : قال الاكابر : لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي الرسل من الوحي والتنزيل. قوله : « بما كانوا يمكرون » أي يعصون الله في السر.
فس : قوله : « وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا » إلى قوله تعالى : « ساء ما يحكمون » فإن العرب كانت إذا زرعوا زرعا قالوا : هذا لله وهذا لآلهتنا ، وكانوا إذا سقوها فخرق الماء من الذي لله في الذي للاصنام لم يسدوه و قالوا : الله أغنى ، وإذا خرق من الذي للاصنام في الذي لله سدوه وقالوا : الله أغنى ، وإذا وقع شئ من الذي لله في الذي للاصنام لم يردوه وقالوا : الله أغنى ، وإذا وقع شئ من الذي للاصنام في الذي لله ردوه وقالوا : الله أغنى ، فأنزل الله في ذلك على نبيه 9 وحكى فعلهم وقولهم فقال : « وجعلوا لله » الآية. قوله : « وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم » قال : يعني أسلافهم زينوا لهم قتل أولادهم « ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم » يعني يغروهم و يلبسوا عليهم دينهم. قوله : « وقالوا هذه أنعام وحرث حجر « قال : الحجر : المحرم » لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم « قال : كانوا يحرمونها على قوم » وأنعام حرمت ظهورها يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. « وقالوا ما في بطون هذه الانعام » قال : كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من بطون الانعام على النساء ، فإذا كان ميتا تأكله الرجال والنساء ، ثم قال : « قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم « أي بغير فهم » وحرموا ما رزقهم الله وهم قوم يقتلون أولادهم من البنات للغيرة ، وقوم كانوا يقتلون أولادهم من الجوع. أو في جانبه خارجا من البطن ، وهو قوله : « حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا » يعني في الجنين « أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم » أي كان ملوك بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من أكل لحوم الطير والشحوم فحرم الله ذلك عليهم ببغيهم على فقرائهم.
فس : قوله : « أن تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا « يعني اليهود والنصارى ، وإن كنا لم ندرس كتبهم » أو تقولوا لو أنا انزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم « يعني قريشا ، قالوا : لو انزل علينا الكتاب لكنا أهدى وأطوع منهم » فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة « يعني القرآن » سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا أي يدفعون ويمنعون عنها.
فس : قوله : « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا » قال : فارقوا أمير المؤمنين 7 وصاروا أحزابا ، حدثني أبي ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبدالله 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« إن الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا » قال : فارق القوم والله دينهم.
الهوامش · 2⌄
[٣]بالتصغير كزبير.ص 208
[٤]هكذا فيما عندنا من نسخ الكتاب ، وفى المصدر المطبوع في طبعيه : إن الذين فرقوا.ص 208
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله : « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا » قال : كان علي 7 يقرؤها « فارقوا دينهم » قال : فارق والله القوم دينهم. [١]تفسير القمى : ٢٠٧. في المصدر : ومعنى قوله : « جزيناهم ببغيهم » انه كان ملوك بنى اسرائيل اه
الهوامش · 1⌄
[٦]كليب كزبير ، والصيداوى ، منسوب إلى صيدا ، واسمه عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ، والرجل هو كليب بن معاوية بن جبلة الصيداوى الاسدى أبومحمد ، قيل أبوالحسين ، روى عن أبى جعفر وأبى عبدالله 8 ، وله ابن يسمى محمد بن كليب وى عن أبى عبدالله 7 ، ترجمه الشيخ والنجاشى في فهرستهما ، وقد ذكر الكشى في جاله روايات في مدحه.ص 208
فس : « المص كتاب انزل إليك » مخاطبة لرسول الله 9 « فلا يكن في صدرك حرج منه » أي ضيق « لتنذر به وذكرى للمؤمنين » حدثني أبي ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال :
Show clickable narrator chain
إن حيي بن أخطب وأبا ياسر بن أخطب ونفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول الله 9 فقالوا له : أليس فيما تذكر فيماانزل إليك « الم »؟ قال : بلى ، قالوا : أتاك بها جبرئيل 7 من عند الله؟ قال : نعم ، قالوا : لقد بعث أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم أخبرنا مدة ملكه وما أكل امته غيرك! قال : فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه فقال لهم : الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنة ، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأكل امته إحدى وسبعون سنة! قال : ثم أقبل على رسول الله 9 فقال له : يا محمد هل مع هذا غيره! قال : نعم ، قال : هاته ، قال : « المص » ال : هذا أثقل وأطول ، الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذه مائة وإحدى وستون سنة ، ثم قال لرسول الله 9 : هل مع هذا غيره؟ قال : نعم ، قال : هات ، قال : « الر » قال : هذا أثقل وأطول ، الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والراء مائتان ، ثم قال : فهل مع هذا غيره؟ قال : نعم ، قال : هات ، قال : « المر » قال : هذا أثقل وأطول ، الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، الراء مائتان ، ثم قال : هل مع هذا غيره؟ قال : نعم ، قالوا : لقد التبس علينا أمرك فما ندري ما اعطيت ، ثم قاموا عنه ، ثم قال أبوياسر لحيي أخيه وما يدريك لعل محمدا قد جمع له فيهم هذا كله وأكثر منه ، فقال أبوجعفر 7 : إن هذه الآيات انزلت فيهم : « منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات » وهي تجري في وجوه اخر على غير ما تأول حيي بن أخطب وأخوه وأصحابه ، ثم خاطب الله الخلق فقال : « اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء » غير محمد قليلا ما تذكرون ».
فس : « وإذا فعلوا فاحشة قالوا » أي عبدة الاصنام. وفي رواية أبي الجارود : [١]تفسير القمى : ٢١٠ و ٢١١. قوله : « كما بدأكم تعودون » قال : خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا ، وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضال.
فس : قوله تعالى : « لما يحييكم » قال : الحياة : الجنة « واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه » أي يحول بين ما يريد الله وبين ما يريده. حدثنا أحمد بن محمد ، عن جعفر بن عبدالله ، عن كثير بن عياش ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم » يقول : ولاية علي بن أبي طالب 7 ، فإن اتباعكم إياه وولايته أجمع لامركم وأبقى للعدل فيكم. وأما قوله : « واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه » يقول : يحول بين المرء المؤمن ومعصيته أن تقوده إلى النار ، ويحول بين الكافر وبين طاعته أن يستكمل بها الايمان.
الهوامش · 1⌄
[٢]أى يحول بين المؤمن ومعصيته بالتوفيق والتسديد على الترك. ويحول بين الكافر والطاعة بالخذلان والتخلية بينه وبين نفسه الامارة ، لا أنه يجبرهما ويلجئهما إلى ذلك. وفى النسخة المقروءة على المصنف بعد ذلك ، واعلموا أن الاعمال بخواتيمها.ص 210
فس : « وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك » الآية ، فإنها نزلت لما قال رسول الله لقريش : إن الله بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا وأجر الملك إليكم فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، وتكونوا ملوكا في الجنة ، فقال أبوجهل : « اللهم إن كان هذا » الذي يقول محمد « هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم » حسدا لرسول الله 9 ، ثم قال : كنا وبني هاشم كفرسي رهان ، نحمل إذا حملوا ، ونظعن إذا ظعنوا ، ونوقد إذا أوقدوا ، فلما استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم : منا نبي ، لا نرضى بذلك أن يكون في ( من خ ل ) بني هاشم ، ولا يكون في ( من خ ل ) بني مخزوم ، ثم [١]تفسير القمى : ٢١٤. قال : غفرانك اللهم ، فأنزل الله في ذلك : « وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون » حين قال : غفرانك اللهم ، فلما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآل أخرجوه من مكة قال الله : « وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياه « يعني قريشا ما كانوا أولياء مكة » إن أولياؤه إلا المتقون أنت وأصحابك يا محمد ، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا.
فس : لما اجتمعت قريش أن يدخلوا على النبي ليلا فيقتلوه ، وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت فأنزل الله : « وما كان صلوتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية » فالمكاء : التصفير ، والتصدية : صفق اليدين.
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم » أما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حين زعموا أنه إله وأنه ابن الله ، وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة ، وطائفة منهم قالوا : هو الله ، وأما أحبارهم ورهبانهم فإنهم أطاعوا وأخذوا بقولهم واتبعوا ما أمروهم به ودانوا بما دعوهم إليه ، فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم وتركهم أمر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم ، وما أمرهم به الاحبار والرهبان اتبعوهم و أطاعوهم وعصوا الله ، وإنما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم ، فعير الله بني إسرائيل بما صنعوا يقول الله : « وما امروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ».
فس : « إنا النسي ء زيادة في الكفر » الآية ، فإنه كان سبب نزولها أن رجلا من كنانة كان يقف في الموسم فيقول : قد أحللت دماء المحلين : طي وخثعم في [١]تفسير القمى : ٢٥٣.
الهوامش · 1⌄
[٥]تقدم ذكر الخلاف فيه ، نقل الطبرسى عن الفراء أنه كان يسمى نعيم بن تغلبة ، وعن ابن مسلم أنه رجل من كنانة يقال له القلمس ، وأن الذى كان ينسأها حين جاء الاسلام جنادة بن عوف بن امية الكنانى ، وأول من سن ذلك عمرو بن لحى.ص 211
قلت : والترتيب يقتضى إيراده قبل الاية المتقدمة. شهر المحرم وأنسأته ، وحرمت بدله صفر ، فإذا كان العام المقبل يقول : قد أحللت صفر وأنسأته ، وحرمت بدله شهر المحرم ، فأنزل الله : « إنما النسئ زيادة في الكفر » إلى قوله : « زين لهم سوء أعمالهم ».
إنه لن يغضب الله لشئ كغضب الطلح والسدر ، إن الطلح كانت كالاترج ، والسدر كالبطيخ ، فلما قالت اليهود : « يد الله مغلولة » نقصتا حملها فصغر فصار له عجم واشتد العجم ، فلما أن قالت النصارى : « المسيح ابن الله » زعرتا فخرج لهما هذا الشوك ونقصتا حملهما وصار السدر إلى هذا الحمل ، وذهب حمل الطلح فلا يحمل حتى يقوم قائمنا ، وقال : من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمنا من ظمأ.
شى : عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله » قال : ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم ، ولكنهم أحلوا لهم حلالا وحرموا عليهم حراما فأخذوا به فكانوا أربابهم من دون الله. وفي رواية اخرى : فكانوا يعبدونهم من حيث لا يشعرون.
فس : « أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام » أي يمرضون. قوله : « نظر بعضهم إلى بعض » يعني المنافقين « ثم انصرفوا » أي تفرقوا « صرف الله قلوبهم » عن الحق إلى الباطل باختيارهم الباطل على الحق.
فس : « قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا » فإن قريشا قالت لرسول الله 9 : ائتنا بقرآن غير هذا فإن هذا شئ تعلمته من اليهود و النصارى. قوله : « فقد لبثت فيكم عمرا من قبله » أي قد لبثت فيكم أربعين سنة قبل أن يوحى إلي لم آتكم بشئ منه حتى اوحي إلي ، وأما قوله : « أو بدله » فإنه أخبرني الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي السفاتج ، عن أبي عبدالله 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« ائت بقرآن غير هذا أو بدله » يعني أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب 7 « قل ما يكون لي أن ابدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي » يعني في علي بن أبي طالب أمير المؤمنين
قوله : « ويعبدونه من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله » قال : كانت قريش يعبدون الاصنام ويقولون : إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ، فإنا لا نقدر على عبادة الله ، فرد الله عليهم وقال : « قل « لهم يا محمد » أتنبؤن الله بما لا يعلم أي ليس له شريك يعبد.
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع » الآية ، فأما من يهدي إلى الحق فهو محمد وآل محمد من بعده ، وأما من لا يهدي إلا أن يهدى فهو من خالف من قريش ، وغيرهم أهل بيته من بعده. وفي رواية أبي الجارود عنه 7 قوله : « قل أرأيتم إن ( أتيكم؟ ) عذابه بياتا » يعني ليلا أو نهارا « ماذا يستعجل منه المجرمون » فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة وهم يجحدون نزول العذاب عليهم. قوله وما أنا بوكيل أي لست بوكيل عليكم أحفظ أعمالكم ، إنما علي أن أدعوكم.
فس في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر 7 « الر كتاب احكمت آياته » قال :
Show clickable narrator chain
هو القرآن « من لدن حكيم خبير » قال : من عند حكيم خبير « وأن استغفروا ربكم» يعني المؤمنين ، قوله : « ويؤت كل ذي فضل فضله » فهو علي بن أبي طالب 7. [١]تفسير القمى : ٢٨٥. قوله : « وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير » يعني الدخان والصيحة ، قوله : « ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه » يقول : يكتمون ما في صدروهم من بغض علي 7 ، وقال رسول الله 9 : إن آية المنافق بغض علي 7 ، فكان قوم يظهرون المودة لعلي 7 عند النبي 9 ويسرون بغضه ، فقال : « ألا حين يستغشون ثيابهم » فإنه كان إذا حدث بشئ من فضل علي أو تلا عليهم ما أنزل الله فيه نفضوا ثيابهم ثم قاموا ، يقول الله : « يعلم ما يسرون وما يعلنون » حين قاموا « إنه عليم بذات الصدور » قوله : « ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة « قال : إن متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم ـ عجل الله فرجه ـ فنردهم ونعذبهم » ليقولن ما يحبسه « أي يقولون : أما لا يقوم القائم ولا يخرج؟ على حد الاستهزاء ، فقال الله : « ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ». قوله : « أفمن كان على بينة من ربه » حدثني أبي ، عن يحيى بن أبي عمران ، عن يونس ، عن أبي بصير والفضيل ، عن أبي جعفر 7 قال : إنما انزلت : « أفمن كان على بينة من ربه » يعني رسول الله 9 « ويتلوه شاهد منه » يعني أمير المؤمنين [١] « إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به » فقدموا وأخروا في التأليف.
فس : قوله : « وكأين من آية في السموات والارض » قال : الكسوف والزلزلة والصواعق. قوله : « وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون » فهذا شرك الطاعة ، أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر 7 في قول الله تعالى :
Show clickable narrator chain
« وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون » قال : شرك طاعة ليس بشرك عبادة ، والمعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره ، وليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير الله. [١]المصدر خال عن قوله : يعني امير المؤمنين ، ولعله سقط عن الطبع. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني » يعني نفسه ، ومن اتبعه علي بن أبي طالب 7 وآل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
فس : قوله : « هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا » يعني يخافه قوم و يطمع فيه قوم أن يمطروا « وينشئ السحاب الثقال » يعني يرفعها من الارض « ويسبح الرعد » أي الملك الذي يسوق السحاب « وهو شديد المحال » أي شديد الغضب. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ فهذا مثل ضربه الله للذين يعبدون الاصنام ، والذين يعبدون الآلهة من دون الله لا يستجيبون لهم بشئ ولا ينفعهم إلا كباسط كفيه إلى الماء ليتناوله من بعيد ولا يناله. وحدثني أبي ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال : جاء رجل إلى النبي 9 فقال : يا رسول الله رأيت أمرا عظيما ، فقال : وما رأيت؟ قال : كان لي مريض ونعت له ماء من بئر الاحقاف يستشفى به في برهوت ، قال : فتهيأت ومعي قربة وقدح لآخذ من مائها وأصب في القربة ، إذا شئ ( بشئ خ ل ) قد هبط من جو السماء كهيئة السلسلة وهو يقول : يا هذا اسقني الساعة الساعة أموت ، فرفعت رأسي ورفعت إليه القدح لاسقيه فإذا رجل في عنقه سلسلة ، فلما ذهبت اناوله القدح اجتذب مني حتى علق بالشمس ، ثم أقبلت على الماء أغترف إذا أقبل الثانية وهو يقول : العطش العطش يا هذا اسقني الساعة أموت ، فرفعت القدح لاسقيه فاجتذب مني حتى علق بالشمس ، حتى فعل ذلك الثالثة ، وشددت قربتي ولم أسقه ، فقال رسول الله 9 : ذاك قابيل بن آدم الذي قتل أخاه ، وهو قوله عزوجل : [١]تفسير القمى : ٣٣٤.
الهوامش · 4⌄
[٢]في المصدر : « لا يستجيبون لهم بشئ الا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه » فهذا ا ه.ص 215
[٣]في المصدر : والذين يعيدون آلهة من دون الله فلا يستجيبون ا ه.ص 215
وفيه : من بعد ولا يناله. « والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء » الآية. قوله : « ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال » قال : بالعشي ، قال : ظل المؤمن يسجد طوعا ، وظل الكافر يسجد كرها ، وهو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« ولله يسجد من في السموات والارض » الآية ، قال : أما من يسجد من أهل السماوات طوعا فالملائكة يسجدون طوعا ، ومن يسجد من أهل الارض فمن ولد في الاسلام فهو يسجد له طوعا ، وأما من يسجد له كرها فمن جبر على الاسلام ، وأما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشي. وقوله : « هل يستوي الاعمى والبصير » يعني المؤمن والكافر « أم هل تستوي الظلمات والنور » أما الظلمات فالكفر ، وأما النور فهو الايمان. وقوله : « أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها » يقول : الكبير على قدر كبره ، والصغير على قدر صغره. قوله : « الله أنزل من السماء ماء » يقول : أنزل الحق من السماء فاحتملته القلوب بأهوائها : ذو اليقين على قدر يقينه ، وذو الشك على قدر شكه ، فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاء ، فالماء هو الحق ، والاودية هي القلوب ، والسيل هو الهوى ، والزبد هو الباطل ، والحلية والمتاع هو الحق ، قال الله : « كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض » فالزبد وخبث الحلية هو الباطل ، والمتاع والحلية هو الحق ، من أصاب الزبد وخبث الحلية في الدنيالم ينتفع به ، وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به ، وأما الحلية والمتاع فهو الحق من أصاب الحلية والمتاع في الدنيا انتفع به ، وكذلك صاحب الحق يوم القيامة ينفعه « كذلك يضرب الله الامثال ». قوله : « زبدا رابيا » أي مرتفعا « ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية » يعني ما يخرج من الماء من الجواهر وهو مثل ، أى يثبت الحق في قلوب المؤمنين ، وفي قلوب الكفار لا يثبت « فأما الزبد فيذهب جفاء » يعني يبطل « وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض » وهذا مثل المؤمنين والمشركين فقال الله عزوجل : « كذلك يضرب الله الامثال للذين استجابوا لربهم الحسنى » إلى قوله : « وبئس المهاد » فالمؤمن إذا سمع الحديث ثبت في قلبه رجاء ربه وآمن به ، [١] وهو مثل الماء الذي يبقى في الارض فينبت النبات ، والذي لا ينتفع به يكون مثل الزبد الذي تضربه الرياح فيبطل. قوله : « وبئس المهاد » قال : يتمهدون في النار. قوله : « اولو الالباب » أي اولو العقول.
فس : قوله : « ولو أن قرآنا » الآية ، قال : لو كان شئ من القرآن كذلك لكان هذا. قوله : « قارعة » أي عذاب. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة » وهي النقمة « أو تحل قريبا من دارهم » فتحل بقوم غيرهم ، فيرون ذلك ويسمعون به ، والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم ولا يتعظ بعضهم ببعض ولن يزالوا كذلك « حتى يأتي وعد الله » الذي وعد المؤمنين من النصر ويخزي الكافرين. وقال علي بن إبراهيم في قوله : « فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم » : أي طولت لهم الامل ثم أهلكتهم.
فس : « الر كتاب أنزلناه إليك « يا محمد » لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم « يعني من الكفر إلى الايمان « إلى صراط العزيز الحميد » والصراط الطريق الواضح ، وإمامة الائمة :. قوله : « مثل الذين كفروا » الآية قال : من لم يقر بولاية أمير المؤمنين 7 بطل عمله مثل الرماد الذي تجئ الريح فتحمله.
فس : أبي ، عن ابن محبوب ، عن أبي جعفر الاحول ، عن سلام بن مستنير عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
سألته عن قول الله تعالى : « مثل كلمة طيبة » الآية ، قال : [١]في المصدر المطبوع في سنة ١٣١٥ : فالمؤمن إذا سمع الحديث ثبت في قلبه وأجابه وآمن به. وفى طبعه الاخر « حاربه » بدل « أجابه » فهو لا يخلو عن تصحيف. الشجرة رسول الله (ص) ، ونسبه ثابت في بني هاشم ، وفرع الشجرة علي بن أبي طالب 7 ، وغصن الشجرة فاطمة / ، وثمراتها الائمة من ولد علي وفاطمة 8 ، وشيعتهم ورقها ، وإن المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة ، وإن المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة ، قلت : أرأيت قوله : « تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها »؟ قال : يعني بذلك ما يفتي الائمة شيعتهم في كل حج وعمرة من الحلال والحرام ، ثم ضرب الله لاعداء آل محمد مثلا فقال : « ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار ». في رواية أبي الجارود قال : كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء و بنو امية لا يذكرون الله في مجلس ولا في مسجد ولا تصعد أعمالهم إلى السماء إلا قليل منهم.
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
سألته عن قول الله تعالى : « ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا » قال : نزلت في الافجرين من قريش : بني امية ، وبني المغيرة ، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو امية فمتعوا إلى حين ، ثم قال : نحن والله نعمة الله التي أنعم الله بها على عباده ، وبنا يفوز من فاز.
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله : « الذين بدلوا نعمة الله كفرا » قال : فقال : ما تقولون في ذلك؟ فقال : نقول هما الافجران من قريش : بنو امية ، وبنو المغيرة ، فقال : بلى هي قريش قاطبة ، إن الله خاطب نبيه فقال : إني فضلت قريشا على العرب ، وأنعمت عليهم نعمتي ، وبعثت إليهم رسولا ، فبدلوا نعمتي وكذبوا رسولي.
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن رفاعة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إذا كان يوم القيامة ينادي مناد من عند الله : لا يدخل الجنة إلا [١]تفسير القمى : ٣٤٧. مسلم ، فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. قوله : « ويلههم الامل » أي يشغلهم قوله : « كتاب معلوم » أي أجل مكتوب. قوله : « لو ما تأتينا « أي هلا تأتينا. قوله : » وما كانوا إذا منظرين » قالوا لو أنزلنا الملائكة لم ينظروا وهلكوا. قوله : « ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم » يعني فاتحة الكتاب. قوله : « الذين جعلوا القرآن عضين » قال : قسموا القرآن ولم يؤلفوه على ما أنزله الله.
شى : عن حماد ، عن بعض أصحابه ، عن أحدهما 8 في قول الله :
Show clickable narrator chain
« لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم » قال : إن رسول الله 9 نزل به ضيفه فاستسلف من يهودي ، فقال اليهودي : والله يا محمد لا ثاغية ولا راغية فعلى ما أسلفه؟ فقال رسول الله 9 : إني لامين الله في سمائه وأرضه ولو ائتمنتني على شئ لاديته إليك ، قال : فبعث بدرقة له فرهنها عنده فنزلت عليه : « ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحيوة الدنيا ». [٢]
كان المستهزؤون خمسة من قريش : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي ، والحارث بن حنظلة ، و الاسود بن عبد يغوث بن وهب الزهري ، والاسود بن المطلب بن أسد ، فلما قال الله تعالى : « إنا كفيناك المستهزئين » علم رسول الله 9 أنه قد أخزاهم ، فأماتهم الله بشر ميتات. [٥][١]تفسير القمى : ٣٤٨ و ٣٤٩ و ٣٥٣.
فس : « أتى أمر الله فلا تستعجلوه » قال : نزلت لما سألت قريش رسول الله 9 أن ينزل عليهم العذاب. قوله : « ينزل الملائكة بالروح من أمره » يعني بالقوة التي جعلها الله فيهم ، و في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون » يقول : بالكتاب والنبوة. [١]
فس : قال علي بن إبراهيم في قوله : « ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة » الآية ، قال : يعني يحملون آثامهم ـ يعني الذين غصبوا أمير المؤمنين 7 ـ وآثام كل من اقتدى بهم. قوله : « في تقلبهم » قال : إذا جاؤوا وذهبوا في التجارات وفي أعمالهم فيأخذهم في تلك الحالة أو يأخذهم على تخوف » قال : على تيقظ. قوله : « سجدا لله وهم داخرون » قال : تحويل كل ظل خلقه الله هو سجوده لله لانه ليس شئ إلا له ظل يتحرك بتحريكه ، وتحركه سجوده. قوله : « وله الدين واصبا » أي واجبا. قوله : « تجأرون » أي تفزعون وترجعون « ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم » هو الذي وصفناه مما كانت العرب يجعلون للاصنام نصيبا في زرعهم [١]تفسير القمى : ٣٥٦. وإبلهم وغنمهم « وتجعلون لله البنات » قال : قالت قريش : إن الملائكة هم بنات الله ، فنسبوا ما لا يشتهون إلى الله ، فقال الله تعالى سبحانه : « ولهم ما يشتهون » [١] يعني من البنين ، قوله : « أيمسكه على هون » أي يستهين به. قوله : « وإنهم مفرطون » أي معذبون. قوله : « فما الذين فضلوا برادي رزقهم » قال : لا يجوز للرجل أن يخص نفسه بشئ من المأكول دون عياله. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 قال : التي نقضت غزلها امرأة من بني تميم بن مرة ويقال لها رابطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لوي بن غالب ، كانت حمقاء تغزل الشعر فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته ، فقال الله : « كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم » قال : إن الله تعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا. قوله : « وإذا بدلنا آية مكان آية » قال : كان إذا نسخت آية قالوا لرسول الله 9 : « أنت مفتر » فرد الله عليهم فقال : « قل » لهم يامحمد « نزله روح القدس من ربك بالحق » يعني جبرئيل. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « روح القدس » قال هو جبرئيل 7 ، والقدس : الطاهر « ليثبت الله الذين آمنوا » هم آل محمد
الهوامش · 3⌄
[٣]أضاف في المصدر بعد ذلك : وهو قول الصادق 7 : والله ما اهريقت محجمة من دم ولا قرع عصا بعصا ولا غصب فرج حرام ولا اخذ مال من غير حل الا وزر ذلك في أعناقهم ، من غير أن ينقص من أوزار العاملين شئ. راجع تفسير القمى ص ٣٥٨.ص 220
[٤]في طبعة من المصدر : تحريك كل ظل.ص 220
[٢]هكذا في النسخ ، وفى المصدر : ريطة وكذا في مجمع البيان الا أنه قال : ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة.ص 221
قوله : « لسان الذي يلحدون إليه أعجمي » قال : هو لسان أبي فكيهة مولى ابن الخضرمي كان أعجمي اللسان وكان قد اتبع نبي الله وآمن به وكان من أهل الكتاب ، فقالت قريش : إنه يعلم محمدا علمه بلسانه. [١]في المصدر : فقال الله عزوجل : ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون.
الهوامش · 2⌄
[٣]هكذا في بعض النسخ والمصدر ، ولكن في نسخ اخرى من الكتاب وكذا في مجمع البيان : ابن الحضرمى.ص 221
فس : « ولا تجعل مع الله إلها آخر » مخاطبة للنبي 9 والمعنى للناس ، وهو قول الصادق 7 : إن الله بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا جارة قوله : « إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا » قال : لو كانت الاصنام آلهة كما يزعمون لصعدوا إلى العرش. قوله : « وإذ هم نجوى » أي إذ هم في سر يقولون : هو ساحر. قوله : « ظهيرا » أي معينا. قوله : « وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا » فإنها نزلت في عبدالله بن أبي امية أخي ام سلمة رحمة الله عليها ، وذلك أنه قال هذا لرسول الله 9 بمكة قبل الهجرة ، فلما خرج رسول الله إلى فتح مكة استقبل عبدالله ابن أبي امية فسلم على رسول الله 9 ، فلم يرد السلام عليه فأعرض عنه ولم يجبه بشئ ، وكانت اخته ام سلمة مع رسول الله 9 ، فدخل إليها وقال : يا اختي إن رسول الله 9 قد قبل إسلام الناس كلهم ورد إسلامي ، فليس يقبلني كما قبل غيري ، فلما دخل رسول الله 9 على ام سلمة قالت : بأبي أنت وامي يا رسول الله سعد بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش والعرب ، رددت إسلامه وقبلت إسلام الناس كلهم إلا أخي ، فقال رسول الله 9 : يا ام سلمة إن أخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس ، هو الذي قال لي : « لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا » إلى قوله : « كتابا نقرؤه » قالت ام سلمة : بأبي أنت وامي يا رسول الله ألم تقل : إن الاسلاميجب ما كان قبله؟ قال : نعم ، فقبل رسول الله 9 إسلامه. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « حتى تفجر لنا من الارض [١]مخطوط. ينبوعا « أي عينا » أو تكون لك جنة « أي بستان » من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا « من تلك العيون » أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا « وذلك أن رسول الله 9 : قال : إنه سيسقط من السماء كسفا لقوله : « وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم » وقوله : « أو تأتي بالله والملائكة قبيلا »والقبيل : الكثير « أو يكون لك بيت من زخرف » المزخرف بالذهب « أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه » يقول : من الله إلى عبدالله بن أبي امية أن محمدا صادق ، وإني أنا بعثته ، ويجئ معه أربعة من الملائكة يشهدون أن الله هو كتبه ، فأنزل الله : « قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ». قوله : « وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى » قال : قال الكفار : لم لم يبعث الله إلينا الملائكة؟ فقال الله : لو بعثنا إليهم ملكا لما آمنوا ولهلكوا ، ولو كانت الملائكة في الارض يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم ملكا رسولا. قوله : « قل لو أنتم تملكون » الآية ، قال : لو كانت الاموال بيد الناس لما أعطوا الناس شيئا مخافة الفناء « وكان الانسان قتورا » أي بخيلا. قوله : « على مكث » أي على مهل.
الهوامش · 1⌄
[٢]أى يمحو ما كان قبله من الكفر والمعاصى والذنوب ، من الجب وهو القطع.ص 222
فس : « ولم يجعل له عوجا قيما » قال : هذا مقدم ومؤخر ، لان معناه : الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ، فقد قدم حرفا على حرف « لينذر بأسا شديدا من لدنه » يعني يخوف ويحذرهم من عذاب الله عزوجل. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« فلعلك باخع نفسك « يقول : قاتل نفسك » على آثارهم. قوله : « أسفا » أي حزنا.
فس : « أفتأتون السحر وأنتم تبصرون » أي تأتون محمدا (ص) وهو ساحر [١]تفسير القمى : ٣٨٠ و ٣٨٢ و ٣٨٧ و ٣٨٨ ـ ٣٩١. ثم قال : « قل » لهم يا محمد : « ربي يعلم القول في السماء والارض » يعني ما يقال في السماء والارض ، ثم حكى الله قول قريش فقال : « بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه » أي هذا الذي يخبرنا محمد يراه في النوم ، وقال بعضهم : « بل افتراه » أي يكذب ، وقال بعضهم : « بل هو شاعر فليأتنا بآية كما ارسل الاولون » فرد الله عليهم فقال : « ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون » قال : كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتى هلكوا؟. قوله : « فاسئلوا أهل الذكر » قال : آل محمد. [١] قوله : « وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد » فإنه لما أخبر الله نبيه بما يصيب أهل بيته بعده وادعاء من ادعى الخلافة دونهم اغتم رسول الله 9 ، فأنزل الله عزوجل : « وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون * كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة » أي نختبرهم. قوله : « ولقد كتبنا في الزبور من بعدالذكر » قال : الكتب كلها ذكر « أن الارض يرثها عبادي الصالحون » قال : القائم عجل الله فرجه وأصحابه ، قال : والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء. قوله : « وقل رب احكم بالحق » قال : معناه : لا تدع الكفار ، والحق : الانتقام من الظالمين.
فس : « ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير « قال : نزلت في أبي جهل » ثاني عطفه « قال : تولى عن الحق » ليضل عن سبيل الله « قال : عن طريق الله والايمان. قوله : « ومن الناس من يعبد الله على حرف » قال : على شك « فإن أصابه خير اطمأن به » الآية ، فإنه حدثني أبي ، عن يحيى بن أبي عمران ، عن يونس ، عن حماد ، عن ابن طيار ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
نزلت هذه الآية [١]في المصدر : قال : آل محمد هم اهل الذكر. راجع التفسير : ٤٢٦. في قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله ، وخرجوا من الشرك ، ولم يعرفوا أن محمدا رسول الله 9 ، فهم يعبدون الله على شك في محمد وما جاء به ، فأتوا رسول الله 9 فقالوا : ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله 9 ، وإن كان غير ذلك نظرنا ، فأنزل الله : « فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين * يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه » انقلب مشركا يدعو غير الله ويعبد الله غيره ، فمنهم من يعرف ويدخل الايمان قلبه فهو مؤمن ، ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الايمان ، ومنهم من يلبث على شكه ، ومنهم من ينقلب إلى الشرك ، وأما قوله : « من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة » فإن الظن في كتاب الله على وجهين : ظن يقين ، وظن شك ، فهذا ظن شك ، قال : من شك أن الله لا يثيبه في الدنيا و الآخرة « فليمدد بسبب إلى السماء » أي يجعل بينه وبين الله دليلا ، والدليل على أن السبب هو الدليل قول الله في سورة الكهف : « وآتيناه من كل شئ سببا فأتبع سببا » أي دليلا ، وقال : « ثم ليقطع » أي يميز ، والدليل على أن القطع هو التمييز قوله : « وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا امما » أي ميزناهم ، فقوله : « ثم ليقطع » أي يميز « فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ » أي حيلته ، والدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله تعالى : « كذلك كدنا ليوسف » أي احتلنا له حتى حبس أخاه ، وقوله يحكي قول فرعون : » فأجمعوا كيدكم أي حيلتكم ، قال : فإذا وضع لنفسه سببا وميز دله على الحق ، و أما العامة فإنهم رووا في ذلك أنه من لم يصدق بما قال الله فليلق حبلا إلى سقف البيت ثم ليختنق.
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون » يقول : هو علي بن أبي طالب لم يسبقه أحد ، وقوله : « بل قلوبهم في غمرة من هذا » يعني من القرآن « ولهم أعمال من دون ذلك » يقول : ما كتب عليهم في اللوح ما هم لها عاملون قبل أن يخلقوا هم لذلك الاعمال المكتوبة عاملون. [١]تفسير القمى : ٤٣٦. وقال علي بن إبراهيم في قوله : « ولدينا كتاب ينطق بالحق « أي عليكم ، ثم قال : « بل قلوبهم في غمزة من هذا » أي في شك مما يقولون « حتى إذا أخذنا مترفيهم » أي كبراءهم بالعذاب « إذا هم يجأرون » أي يضجون ، فرد الله عليهم « لا تجأروا اليوم » إلى قوله : « سامرا تهجرون » أي جعلتموه سمرا وهجرتموه. قوله : « أم يقولون به جنة » يعني برسول الله
قوله : « ولو اتبع الحق أهواءهم » قال : الحق رسول الله وأمير المؤمنين 8 ، والدليل على ذلك قوله : « قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم » يعني ولاية أمير المؤمنين 7 [١] ومثله كثير ، والدليل على أن الحق رسول الله 9 وأمير المؤمنين 7 قول الله عزوجل : « ولو اتبع رسول الله 9 وأمير المؤمنين 7 قريشا لفسدت السموات والارض ومن فيهن » ففساد السماء إذا لم تمطر ، وفساد الارض إذا لم تنبت ، وفساد الناس في ذلك. قوله : « وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم » قال : إلى ولاية أمير المؤمنين 7 قال : « وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون » قال :
Show clickable narrator chain
عن الامام لحادون. ثم رد على الثنوية الذين قالوا بإلهين فقال : « ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله » قال : لو كان إلهين من دون الله كما زعمتم لكانا يختلفان : فيخلق هذا ولا يخلق هذا ، ويريد هذا ولا يريد هذا ، ولطلب كل واحد منهم الغلبة ، وإذا أراد أحدهما خلق إنسان وأراد الآخر خلق بهيمة فيكون إنسانا وبهيمة في حالة [١]في المصدر هنا زيادة وهى : وقوله : « ويستنبؤنك » أى يا محمد أهل مكة في على « أحق هو » إمام هو؟ « قل إى وربى انه لحق » أى لامام. واحدة وهو محال ، [١] فلما بطل هذا ثبت التدبير والصنع لواحد ، ودل أيضا التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض على أن الصانع واحد جل جلاله ، ثم قال آنفا : « سبحان الله عما يصفون ». قوله : « وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين » قال : ما يقع في القلب من وسوسة الشيطان.
الهوامش · 5⌄
[٢]الظاهر ان قوله : رسول الله 9 وأمير المؤمنين 7 تفسير للحق ، وإلا فيستلزم التحريف الذى يخالفه معظم الامامية بل جلهم ، وعلى فكلامه لا يخلو عن اشكال.ص 226
[٣]هكذا في النسخ ، والصحيح كما في المصدر : لحائدون أى مائلون وعادلون عنه. وهنا في المصدر زيادة وهى هكذا : ثم حكى الله قول الدهرية : « قالواءإذا متنا وكنا ترابا وعظاماءإنا لمبعوثون » إلى قوله : « أساطير الاولين » يعنى أحاديث الاولين ، فرد الله عليهم فقال : « بل أتيناهم بالحق وانهم لكاذبون ».ص 226
[٤]ذكر الاية في المصدر إلى قوله : « على بعض ».ص 226
[٥]في المصدر : ويطلب كل واحد منهما الغلبة.ص 226
[٢]في المصدر هنا زيادة وهى هكذا : وذلك قوله : « ما اتخذ الله من ولد « إلى قوله : بعضهم إلى بعض ».ص 227
فس : قوله : « ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا » إلى قوله : وما اولئك بالمؤمنين فإنه حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعثمان ، وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة ، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ترضى برسول الله صلى الله عليه وآله؟فقال عبدالرحمن بن عوف لعثمان : لا تحاكمه إلى رسول الله 9 فإنه يحكم له عليك ، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي ، فقال عثمان لامير المؤمنين 7 : لا أرضى إلا بابن شيبة اليهودي ، فقال ابن شيبة لعثمان : تأتمنون محمدا على وحي السماء وتتهمونه في الاحكام؟ فأنزل الله على رسوله : « وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم » إلى قوله « بل اولئك هم الظالمون » ثم ذكر أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : « إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا « إلى قوله : » فاولئك هم الفائزون.
فس : قوله : « وأعانه عليه قوم آخرون » قالوا : إن هذا الذي يقرؤه محمد ويخبرنا به إنما يتعلمه من اليهود ويستكتبه من علماء النصارى ، ويكتب عن [١]في المصدر : « وهذا غير موجود » بدل « وهو محال ». رجل يقال
Show clickable narrator chain
له : ابن قبطة ( قبيطة خ ل ) ينقله عنه بالغداة والعشي. [١] وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى : « إفك افتراه » قال : الافك : الكذب « وأعانه عليه قوم آخرون » يعني أبا فهيكة وحبرا وعداسا وعابسا موسى حويطب. قوله : « أساطير الاولين اكتتبها « فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة قال : « أساطيرالاولين اكتتبها » محمد « فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ».
الهوامش · 2⌄
[٥]في المصدر هنا زيادة وهى هكذا : ويخبرنا بانه من الله.ص 227
[٢]هكذا في النسخ ، وفى المصدر : أبا فكيهة ، وهكذا تقدم قبل ذلك أيضا.ص 228
فس : قوله : « لعلك باخع نفسك » أي خادع. قوله : « إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين » فإنه حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
تخضع رقابهم ـ يعني بني امية ـ وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الامر عجل الله فرجه. قوله : « وإنه لتنزيل رب العالمين » أي القرآن ، وحدثني أبي ، عن حسان ، عن أبي عبدالله 7 في قوله : « وإنه لتنزيل رب العالمين » إلى قوله : « من المنذرين » قال : الولاية التي نزلت لامير المؤمنين 7 يوم الغدير. قوله : « ولو نزلناه على بعض الاعجمين » قال الصادق 7 : لو نزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب ، وقد نزل على العرب فآمنت به العجم ، فهذه فضيلة العجم. [١]في المصدر هنا زيادة وهى : فحكى قولهم ورد عليهم فقال : « وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه » إلى قوله : « بكرة وأصيلا » فرد الله عليهم فقال : « قل » لهم يا محمد « انزله الذى يعلم السر في السموات والارض انه كان غفورا رحيما ». وحدثني محمد بن الوليد ، عن محمد بن الفرات ، عن أبي جعفر 7 قال : « الذي يراك حين تقوم » في النبوة « وتقلبك في الساجدين » قال : في أصلاب النبيين.
الهوامش · 2⌄
[٤]بخع نفسه : انهكها وكاد يهلكها من غضب أو غم ، وأما المعنى الذى ذكره على بن ابراهيم فغريب لم نجده في اللغة ، وقد فسره قبل ذلك بقوله : قاتل نفسك ، وهو الصحيح راجع رقم ١٢٤.ص 228
[٥]في نسخة : ( حيان ) وفى المصدر المطبوع في ١٣١٣ : حنان.ص 228
فس : قوله : « جعل فتنة الناس كعذاب الله » قال : إذا أذاه إنسان أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين دخل معهم في دينهم ، فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع. قوله : « وإذا جاءهم نصر من ربك » يعني القائم عجل الله فرجه. قوله : « ولنحمل خطاياكم » قال : كان الكفار يقولون للمؤمنين : كونوا معنا فإن الذي تخافون أنتم ليس بشئ ، فإن كان حقا فنحمل ( نتحمل خ ل ) نحن ذنوبكم ، فيعذبهم الله مرتين : مرة بذنوبهم ، ومرة بذنوب غيرهم. ثم ضرب الله مثلا فيمن اتخذ من دون الله وليا ( أولياء خ ل ) فقال : « مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا » وهو الذي نسجه العنكبوت على باب الغار الذي دخله رسول الله 9 ، وهو أوهن البيوت ، فكذلك من اتخذ من دون الله وليا. « وما يعقلها إلا العالمون » يعني آل محمد :. قوله : ولا تجادلوا أهل الكتاب « قال : اليهود والنصارى » إلا بالتي هي أحسن « قال : بالقرآن. قوله : « فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به » يعني آل محمد : « ومن هؤلاء من يؤمن به « يعني أهل الايمان من أهل القبلة. قوله : « في صدور الذين اوتوا العلم » قال : هم الائمة :.
الهوامش · 1⌄
[٣]هكذا في النسخ والصحيح كما في المصدر والمصحف الشريف : ولئن جاء نصر من ربك.ص 229
فس : قوله : « ضرب لكم مثلا من أنفسكم » فإنه كان سبب نزولها [١]تفسير القمى : ٤٦٩ و ٤٧٤. أن قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون وكانت تلبيتهم : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وهي تلبية إبراهيم 7 والانبياء : ، فجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال : ليست هذه تلبية أسلافكم ، قالوا : وما كانت تلبيتهم؟ قال : كانوا يقولون : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك إلا شريك هو لك ، فنفرت قريش من هذا القول فقال لهم إبليس : على رسلكم [١] حتى آتي على آخر كلامي ، فقالوا : ما هو؟ فقال : إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ألا ترون أنه يملك الشريك وما ملك؟ فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة فلما بعث الله رسوله أنكر ذلك عليهم وقال : هذا شرك ، فأنزل الله : « ضرب لكم مثلا من أنفسكم الآية ، أي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك؟ وإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه شريك فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك؟. قوله : « ولا يستخفنك الذين لا يوقنون » أي لا يغضبنك.
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم » فهو النضر بن الحارث ابن علقمة بن كلدة من بني عبدالدار بن قصي ، وكان النضر بن راوية لاحاديث الناس و أشعارهم. قوله : « هذا خلق الله » أي مخلوقة ، لان الخلق هو الفعل والفعل لا يرى قوله : « وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله » فهو النضر بن الحارث قال له رسول الله 9 : « اتبع ما انزل إليك من ربك » قال : بل أتبع ما وجدت عليه آبائي. قوله : « فمنهم مقتصد » أي صالح. و « الختار » : الخداع. [١]الرسل ـ بكسر الراء ـ : الرفق والتمهل ، اى استقروا على رفقكم.
الهوامش · 3⌄
[٥]أى مخلوق الله.ص 230
[٦]في المصدر : هنا زيادة وهى : وانما أشار إلى المخلوق وإلى السماء والارض والجبال وجميع الحيوان ، فأقام الفعل مقام المفعول.ص 230
فس : احتج الله على عبدة الاصنام فقال : « إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيمة يكفرون بشرككم » يعني يجحدون بشرككم لهم يوم القيامة. قوله : « وما يستوي الاعمى والبصير » مثل ضربه الله للمؤمن والكافر « وما أنت بمسمع من في القبور » قال : هؤلاء الكفار لا يسمعون منك كما لا يسمع أهل القبور. قوله : « وإن من امة إلا خلا فيها نذير » قال : لكل زمان إمام ، ثم حكى عزوجل قول قريش فقال : « وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم » يعني الذين هلكوا « فلما جاءهم نذير » يعني رسول الله 9.
فس : قال الصادق 7 : يس « اسم رسول الله 9 » على صراط مستقيم « قال : على الطريق الواضح » تنزيل العزيز الرحيم « قال : القرآن » لقد حق القول على أكثرهم « يعني لمن نزل به العذاب. قوله : « ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون » فإنه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ، ويقولون : إن الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في الرحم تلقته أشكال من الغذاء ، ودار عليه الفلك ، و مر عليه الليل والنهار فيولد الانسان بالطبائع من الغذاء ومرور الليل والنهار ، فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد فقال : « ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون » قال : لو كان هذا كما يقولون ينبغي أن يزيد الانسان أبدا ما دامت الاشكال قائمة ، والليل والنهار قائمان ، والفلك يدور ، فكيف صار يرجع إلى النقصان كلما اذداد في الكبر إلى حد الطفولية ونقصان السمع والبصر والقوة والفقه والعلم والمنطق حتى ينقص وينتكس في الخلق؟ ولكن ذلك من خلق العزيز العليم وتقديره. [١]تفسير القمى : ٥٤١. قوله : « وما علمناه الشعر وما ينبغي له » قال : كانت قريش تقول : إن هذا الذي يقوله محمد ـ
الهوامش · 1⌄
[٣]في المصدر زيادة وهى : والدليل على ذلك قوله : « انك لمن المرسلين ».ص 231
شعر ، فرد الله عليهم فقال : « وما علمناه الشعر » ولم يقل رسول الله 9 شعرا قط. قوله : « لينذر من كان حيا » يعني مؤمنا حي القلب « ويحق القول على الكافرين » يعني العذاب. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« واتخذوا من دون الله آلهة « إلى قوله : « لا يستطيعون نصرهم « أي لا يستطيع الآلهة لهم نصرا » وهم لهم « للآلهة » جند محضرون ».
فس : قوله : « من طين لازب « يعنى يلزق باليد. قوله : « فاستفتهم ألربك البنات » قال : قالت قريش إن الملائكة هم بنات الله فرد الله عليهم « فاستفتهم » الآية إلى قوله : سلطان مبين « أي حجة قوية على مايزعمون. قوله : « وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا » يعني أنهم قالوا : إن الجن بنات الله ، فقال : « ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون » يعني أنهم في النار. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين » فهم كفار قريش كانوا يقولون : « لو أن عندنا ذكرا من الاولين » قاتل الله اليهود والنصارى كيف كذبوا أنبياءهم؟ أما والله لو كان عندنا ذكر من الاولين لكنا عباد الله المخلصين ، يقول الله : « فكفروا به » حين جاءهم محمد
قوله : « فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين » يعني العذاب إذا نزل ببني امية وأشياعهم في آخر الزمان. قوله : « فتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون » فذلك إذا أتاهم العذاب أبصروا حين لا ينفعهم البصر ، فهذه في أهل الشبهات والضلالات من أهل القبلة.
فس : قوله تعالى : « في عزة وشقاق » يعني في كفر. قوله : « فنادوا ولات [١]تفسير القمى : ٥٤٨ و ٥٥٣. حين مناص » أي ليس هو وقت مفر. قوله : « إلا اختلاق » أي تخليط. قوله : « من الاحزاب » يعني الذين تحزبوا عليك يوم الخندق. [١] حدثنا سعيد بن محمد ، عن بكر بن سهل ، عن عبدالغني ، عن موسى بن عبدالرحمن عن ابن جريح ، عن عطاء ، عن ابن عباس في قوله تعالى : قل « يا محمد » ما أسئلكم عليه « أي على ما أدعوكم إليه من مال تعطونيه » وما أنا من المتكلفين « يريد ما أتكلف هذا من عندي »
Show clickable narrator chain
إن هو إلا ذكر « يريد موعظة » للعالمين « يريد الخلق أجمعين » ولتعلمن « يا معشر المشركين » نبأه بعد حين يريد عند الموت وبعد الموت يوم القيامة.
فس : قوله : « ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى » وذلك أن قريشا قالت : إنما نعبد الاصنام ليقربونا إلى الله زلفى ، فإنا لا نقدر أن نعبد الله حق عبادته فحكى الله قولهم على لفظ الخبر ومعناه حكاية عنهم. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم » يعني غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
فس : قوله : « ما يجادل في آيات الله » هم الائمة :. قوله : « و الاحزاب من بعدهم » هم أصحاب الانبياء الذين تحزبوا « وهمت كل امة برسولهم ليأخذوه » يعني يقتلوه « وجادلوا بالباطل » أي خاصموا « ليدحضوا به الحق » أي يبطلوه ويدفعوه.
فس : قوله : « فصلت آياته » « أي بين حلالها وحرامها وأحكامها وسننها » بشيرا ونذيرا « أي يبشر المؤمنين وينذر الظالمين » فأعرض أكثرهم « يعني عن القرآن. قوله : « في أكنة مما تدعونا إليه » أي تدعونا إلى ما لا نفهمه ولا نعقله. قوله : « فاستقيموا إليه » أي أجيبوه. قوله : « وويل للمشركين » هم الذين أقروا بالاسلام و أشركوا بالاعمال ، أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي [١]تفسير القمى : ٥٦١ و ٥٦٢. جميلة ، عن أبان بن تغلب قال :
Show clickable narrator chain
قال لي أبوعبدالله 7 : يا أبان أترى أن الله طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول : « وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة وهم بالآخرة هم كافرون »؟ قلت له : كيف ذاك جعلت فداك فسره لي؟ فقال : ويل للمشركين الذين أشركوا بالامام الاول وهم بالائمة الآخرين كافرون ، يا أبان إنما دعا الله العباد إلى الايمان به فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض. قوله : « إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم » يعني نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى والنبيين « ومن خلفهم » أنت. قوله : « والغوا فيه « أي صيروه سخرية ولغوا. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم » يعني القرآن « لا يأتيه الباطل من بين يديه » قال : لا يأتيه من قبل التوراة ولا من قبل الانجيل والزبور ، وأما « من خلفه » لا يأتيه من بعده كتاب يبطله. قوله : « لولا فصلت آياته أعجمي وعربي » قال : لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا : كيف نتعلمه ولساننا عربي وأتيتنا بقرآن أعجمي؟ فأحب الله أن ينزل بلسانهم.
فس : قوله تعالى : « أن أقيموا الدين » أي تعلموا الدين يعني التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والاحكام التي في الكتب والاقرار بولاية أمير المؤمنين 7 « ولا تتفرقوا فيه » أي لا تختلفوا فيه « كبر على المشركين ما تدعوهم إليه » من ذكر هذه الشرائع ، ثم قال : « الله يجتبي إليه من يشاء « أي يختار » ويهدي إليه من ينيب وهم الائمة الذين اجتباهم الله واختارهم. قال : « وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم » قال : لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضل أمير المؤمنين بأمر الله ، فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والاهواء ، ثم قال عزوجل : « ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم » قال : لولا أن الله قد قدر ذلك أن يكون في التقدير الاول لقضي بينهم إذا اختلفوا ، وأهلكهم ولم ينظرهم ، [١]تفسيرالقمى : ٥٨٩ ـ ٥٩٤. ولكن أخرهم إلى أجل مسمى المقدور وإن الذين اورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله 9 ، ثم قال : « فلذلك فادع واستقم » يعني لهذه الامور والدين الذي تقدم ذكره وموالات أمير المؤمنين 7 فادع واستقم كما امرت ، ثم قال عزوجل : « والذين يحاجون في الله » أي يحتجون على الله بعد ما شاء الله أن يبعث عليهم الرسل ، فبعث الله إليهم الرسل والكتب فغيروا وبدلوا ، ثم يحتجون يوم القيامة « فحجتهم » على الله « داحضة » أي باطلة « عند ربهم » ثم قال : « قل » لهم يا محمد لا أسألكم عليه أجرا « يعني على النبوة » إلا المودة في القربى « قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر 7 يقول في قول الله تعالى : « قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى » يعني في أهل بيته. قال : جاءت الانصار إلى رسول الله 9 فقالوا : إنا قد آوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا فاستعن به على ما نابك ، فأنزل الله تعالى : « قل لا أسئلكم عليه أجرا » يعني على النبوة « إلا المودة في القربى » يعني في أهل بيته ، ثم قال : ألا ترى أن الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شئ على أهل بيته فلا يسلم صدره؟ فأراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله شئ على امته ، فعرض ( ففرض خ ل ) عليهم المودة في القربى ، فإن أخذوا أخذوا مفروضا ، وإن تركوا تركوا مفروضا ، قال : فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول : عرضنا عليه أموالنا فقال : قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي ، وقالت طائفة : ما قال هذا رسول الله 9 وجحدوه ، وقالوا كما حكى الله : « أم يقولون افترى على الله كذبا » فقال الله تعالى : « فإن يشأ الله يختم على قلبك » قال : لو افتريت « ويمح الله الباطل » يعني يبطله « ويحق الحق بكلماته » يعني بالائمة والقائم من آل محمد ـ 9 ـ.
فس : قوله : « أفنضرب عنكم الذكر صفحا » أي ندعكم مهملين لا نحتج عليكم برسول أو بإمام أو بحجج. قوله : « أشد منهم بطشا » يعني من قريش. قوله : [١]تفسير القمى : ٦٠٠ ـ ٦٠٢. « وجعلوا له من عباده جزء » قال : قالت قريش : إن الملائكة هم بنات الله. قوله : « أو من ينشؤ في الحلية » أي في الذهب. قوله : « على امة » أي على مذهب ، ثم حكى الله عزوجل قول قريش « وقالوا لولا نزل » أي هلا نزل هذا القرآن « على رجل من القريتين عظيم » وهو عروة بن مسعود والقريتين : مكة والطائف ، وكان يحتمل الديات ، وكان عم المغيرة بن شعبة ، فرد الله عليهم فقال : « أهم يقسمون رحمة ربك » يعني النبوة والقرآن حين قالوا : لم لم ينزل على عروة بن مسعود؟. [١]
فس : قوله : « ولما ضرب ابن مريم مثلا » الآية ، حدثني أبي ، عن وكيع عن الاعمش ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي صادق ، عن أبي الاعز ، عن سلمان الفارسي 2 قال :
Show clickable narrator chain
بينما رسول الله 9 جالس في أصحابه إذ قال : إنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم ، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله ليكون هو الداخل ، فدخل علي بن أبي طالب 7 ، فقال الرجل لبعض أصحابه : أما رضي محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم؟ والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه ، فأنزل الله في ذلك المجلس : « ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون » فحرفوها « يصدون » « وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون » « إن علي إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل » فمحا اسمه عن هذا الموضع ، ثم ذكر الله خطر أمير المؤمنين وعظم شأنه عنده تعالى فقال : « وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم » يعني أمير المؤمنين
فس : « إنا أنزلناه » يعني القرآن « في ليلة مباركة » وهي ليلة القدر ، أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ، ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله 9 في طول عشرين سنة. قوله : « فارتقب إنهم مرتقبون » أي انتظر إنهم منتظرون.
فس : قوله : « ويل لكل أفاك » أي كذاب. قوله : « وإذا علم من آياتنا شيئا » يعني إذا رأى ، فوضع العلم مكان الرؤية. قوله : « عذاب من رجز أليم » قال : الشدة والسوء. حدثنا أبوالقاسم ، عن محمد بن عباس ، عن عبيدالله بن موسى ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن عمر بن رشيد ، عن داود بن كثير ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله عز وجل :
Show clickable narrator chain
« قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله » قال : قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعلموا الذين لا يعلمون ، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم. قوله : « أفرأيت من اتخذ إلهه هواه » قال : نزلت في قريش كلما هووا شيئا عبدوه « وأضله الله على علم » أي عذبه على علم منه فيما ارتكبوا من أمر أمير المؤمنين 7 ، وجرى ذلك بعد رسول الله 9 فيما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم ، و أزالوا الخلافة والامامة عن أمير المؤمنين 7 بعد أخذه الميثاق عليهم مرتين لامير المؤمنين. وقوله تعالى : « اتخذ إلهه هواه » نزلت في قريش وجرت بعد رسول الله 9 في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين 7 ، واتخذوا إماما بأهوائهم ، ثم عطف على الدهرية الذين قالوا : لا نحيا بعد الموت فقال : « وقالوا ما هي إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا » وهذا مقدم ومؤخر ، لان الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت ، وإنما قالوا : « نحيا ونموت وما يهلكنا إلا الدهر » إلى قوله : « يظنون » فهذا ظن شك. [١]تفسير القمى : ٦١٥ و
فس : قوله : « والذين كفروا عما انذروا معرضون » يعني قريشا عما دعاهم إليه رسول الله 9 ثم احتج ( الله خ ل ) عليهم فقال : قل لهم يا محمد : « أرأيتم ما تدعون من دون الله » يعني الاصنام التي كانوا يعبدونها ، ثم قال : « ومن أضل ممن تدعو من دون الله من لا يستجيب له » [١] قال : من عبد الشمس والقمر والكواكب و البهائم والشجر والحجر إذا حشر الناس كانت هذه الاشياء لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ثم قال : « أم يقولون » يا محمد « افتراه » يعني القرآن أي وضعه من عنده ، فقل لهم : « إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا » إن أثابني أو عاقبني على ذلك « هو أعلم بما تفيضون فيه » أي تكذبون ، ثم قال : « قل » لهم « ماكنت بدعا من الرسل » أي لم أكن واحدا من الرسل فقد كان قبلي أنبياء.
فس : قوله : « ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك » فانها نزلت في المنافقين من أصحاب رسول الله 9 ، ومن كان إذا سمع شيئا منه لم يؤمن به ولم يعه ، فإذا خرج قال للمؤمنين : ماذا قال محمد آنفا؟.
فس : قوله : « ولكن قولوا أسلمنا » أي استسلمتم بالسيف « ولما يدخل الايمان في قلوبكم ». قوله : « لا يلتكم » أي لا ينقصكم. قوله : « يمنون عليك أن أسلموا » نزلت في عثمان يوم الخندق وذلك أنه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفر فوضع عثمان كمه على أنفه ومر ، فقال
Show clickable narrator chain
عمار : لا يستوي من يبني المساجدا يظل فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا يعرض عنه جاحدا معاندا فالتفت إليه عثمان فقال : يابن السوداء إياي تعني؟ ثم أتى رسول الله 9 فقال له : لم ندخل معك في الاسلام لتسب أعراضنا ، فقال له رسول الله 9 : قد أقلتك إسلامك فاذهب ، فأنزل الله عزوجل : « يمنون عليك أن أسلموا » إلى قوله : « إن كنتم صادقين » أي ليس هم صادقين. [١]في المصدر : « لا يستجيب لهم يوم القيمة ـ إلى قوله ـ : وكانوا بعبادتهم كافرين » قال : اه
فس : قوله : « فتول عنهم فما أنت بملوم » قال : هم الله جل ذكره بهلاك أهل الارض فأنزل على رسوله : « فتول عنهم » يا محمد « فما أنت بملوم » ثم بدا له في ذلك فأنزل عليه : « وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ».
فس : « أم تأمرهم أحلامهم بهذا » قال : لم يكن في الدنيا أحلم من قريش ثم عطف على أصحاب رسول الله 9 فقال : « أم يقولون » يا محمد « تقوله » يعني أمير المؤمنين 7 « بل لا يؤمنون » أنه لم يتقوله ولم يقمه برأيه ، ثم قال : « فليأتوا بحديث مثله » أي رجل مثله من عند الله « إن كانوا صادقين » ثم قال : « أم تسئلهم » يا محمد « أجرا » فيما آتيتهم به « فهم من مغرم مثقلون » أي أم يقع عليهم الغرم الثقيل. قوله : « وإن للذين ظلموا » آل محمد 9 حقهم « عذابا دون ذلك » قال : عذاب الرجعة بالسيف. قوله : « فإنك بأعيننا » أي بحفظنا وحرزنا ونعمتنا « وسبح بحمد ربك حين تقوم » قال : لصلاة الليل « فسبحه » قال : صلاة الليل. أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن البزنطي ، عن الرضا 7 قال :
Show clickable narrator chain
« إدبار السجود » أربع ركعات بعد المغرب « وإدبار النجوم » ركعتين قبل صلاة الصبح.
فس : « والنجم إذا هوى » قال : النجم رسول الله (ص) « إذا هوى لما اسري به إلى السماء وهو في الهواء ، وهو قسم برسول الله 9 ، وهو فضل له على الانبياء وجواب القسم » ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى « أي لا يتكلم بالهوى » إن هو « يعني القرآن » إلا وحي يوحى علمه شديد القوى « يعني الله عزوجل » ذو مرة فاستوى يعني رسول الله 9. تفسير القمى :
Show clickable narrator chain
٦٤٨. قوله : « وهو بالافق الاعلى » يعني رسول الله (ص) « ثم دنى » يعني الرسول (ص) من ربه عزوجل « فتدلى » قال : إنما نزلت : ثم دنا فتدانا « فكان قاب قوسين » قال : كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية [١] « أو أدنى » قال : بل أدنى من ذلك « فأوحى إلى عبده ما أوحى » قال : وحي مشافهة. قوله : « إذ يغشى السدرة ما يغشى » قال : لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله غشى نوره السدرة. قوله : « ما زاغ البصر وما طغى » أي لم ينكر « لقد رأى من آيات ربه الكبرى » قال : رأى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل له ستمائة جناح قد ملا ما بين السماء والارض. وأما قوله : « أفرأيتم اللات والعزى » قال : اللات : رجل ، والعزى : امرأة. قوله : « ومنات الثالثة الاخرى » قال : كان صنم بالمسك خارج من الحرم على ستة أميال يسمى المنات. قوله : « تلك إذا قسمة ضيزى » أي ناقصة ، ثم قال : « إن هي » يعني اللات والعزى والمناة. « إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان » وصاعدا « فاستوى » جبرائيل على صورته التى خلق عليها بعد الخدارة إلى محمد ( ص؟ ) « وهو » كناية عن جبرائيل « بالافق الاعلى » يعنى افق المشرق ، والمراد بالاعلى جانب المشرق وهو فوق جانب المغرب في صعيد الارض لا في الهواء ، قالوا : إن جبرائيل كان يأتى النبى ( ص؟ ) في صورة الادميين فسأله النبى ( ص؟ ) أن يريه نفسه على صورته التى خلق عليها ، فاراه نفسه مرتين : مرة في الارض ومرة في السماء اما في الارض ففى الافق الاعلى ، وذلك ان محمدا ( ص؟ ) كان بحراء فطلع له جبرائيل من المشرق فسد الافق إلى المغرب فخر ( النبى؟ ) ص مغشيا عليه فنزل جبرائيل في صورة الادميين فضمه إلى نفسه وهو قوله : « ثم دنا فتدلى » وتقديره : ثم تدلى أى قرب بعد بعده وعلوه في الافق الاعلى فدنا من محمد ( ص؟ ) ( إلى ان قال : ) وقيل : معناه : استوى جبرائيل ومحمد ( ص؟ ) بالافق الاعلى يعنى السماء الدنيا ليلة المعراج « فكان قاب قوسين» أى كان ما بين جبرائيل ورسول الله ( ص؟ ) قاب قوسين ، والقوس : ما يرمى به ، وقيل : قدر ذراعين ، « فاوحى إلى عبده ما اوحى » أى فاوحى الله على لسان جبرائيل إلى عبدالله محمد ( ص؟ ) ما اوحى الله تعالى إليه. « إذ يغشى السدرة ما يغشى » قيل : يغشاه الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر. أي من حجة. قوله : « فبأي آلاء ربك تتمارى » أي بأي سلطان تخاصم « هذا نذير » يعني رسول الله 9 « من النذر الاولى أفمن هذا الحديث تعجبون » يعني ما قد تقدم ذكره من الاخبار « وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون » أي لاهون. [١]
الهوامش · 5⌄
[٣]ذكر الطبرسى معان اخر للنجم راجع مجمع البيان : ج ٩ : ١٧٢.ص 239
[٤]في المصدر هنا زيادة وهى : وهذا رد على من انكر المعراج.ص 239
[٥]قال الطبرسى : يعنى به جبرئيل ، اى القوى في نفسه وخلقته « ذو مرة » قال : أى ذو قوة وشدة في خلقه ، وقيل : ذو صحة وخلق حسن ، وقيل : ذو مرور في الهواء ذاهبا وجائيا ونازلا *ص 239
فس : قوله : « واتبعوا أهواءهم » أي كانوا يعملون برأيهم ويكذبون أنبياءهم. قوله : « ما فيه مزدجر » أي متعظ. قوله : « ولقد أهلكنا أشياعكم » أي أتباعكم في عبادة الاصنام. قوله « وكل شئ فعلوه في الزبر » أي مكتوب في الكتب « وكل صغير وكبير » يعنى من ذنب « مستطر » أي مكتوب.
فس : قوله : « أفرأيتم ما تمنون » يعني النطفة. قوله : « من المزن » قال : من السحاب. قوله : « أفرأيتم النار التي تورون » أي توقدونها وتنتفعون بها. قوله : « للمقوين » أي للمحتاجين. قوله : « فلا اقسم بمواقع النجوم » أي فاقسم. حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت ، عن الحسن بن محمد بن سماعة وأحمد بن الحسن القزاز جميعا ، عن صالح بن خالد ، عن ثابت بن شريح ، عن أبان بن تغلب ، عن عبدالاعلى الثعلبي ـ ولا أراني إلا وقد سمعته من عبدالاعلى ـ قال : حدثني أبوعبد الرحمن السلمي أن عليا 7 قرأ بهم الواقعة :
Show clickable narrator chain
« وتجعلون شكركم أنكم تكذبون » فلما انصرف قال : إني عرفت أنه سيقول قائل : لم قرءها هكذا؟ قرأتها إني سمعت رسول الله 9 يقرؤها كذلك. وكانوا إذا مطروا قالوا : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فأنزل الله : « وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ». وحدثنا علي بن الحسين ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 في قوله : « وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون » قال : [١]تفسير القمى : ٦٥٠ ـ ٦٥٦. بل هي : « وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ». [١]
الهوامش · 2⌄
[٣]هو عبدالله بن حبيب بن ربيعة السلمى الكوفى المقرى ولابيه صحبة مات بعد السبعين.ص 241
[٤]كذا فيما عندنا من النسخ ، وفى المصدر : سيقول قائل من قرءها هكذا؟ قرأتها إنى سمعت اه.ص 241
فس : قوله « ألم يأن » يعني ألم يجب « أن تخشع قلوبهم » يعني الرهب. قوله : « يؤتكم كفلين من رحمته » قال : نصيبين من رحمته : أحدهما أن لا يدخله النار ، والثانية أن يدخله الجنة. قوله : « ويجعل لكم نورا تمشون به » يعني الايمان. أخبرنا الحسين بن علي ، عن أبيه ، عن الحسن بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« يوتكم كفلين من رحمته » قال : الحسن والحسين صلوات الله عليهما « ويجعل لكم نورا تمشون به » قال : إماما تأتمون به.
فس : قوله : « ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم » قال : نزلت في الثاني ، لانه مر به رسول الله 9 وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول الله 9 ، فأنزل الله جل ثناؤه : « ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منك ولا منهم » فجاء الثاني إلى النبي 9 فقال له رسول الله 9 : رأيتك تكتب عن اليهود وقد نهى الله عن ذلك ، فقال :
Show clickable narrator chain
يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك ، وأقبل يقرء ذلك على رسول الله 9 وهو غضبان ، فقال له رجل من الانصار : ويلك أما ترى غضب النبي 9 عليك؟فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك ، فقال له رسول الله 9 : يا فلان لو أن موسى ابن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به.
فس : قوله : « هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم » قال : الاميون الذين ليس معهم كتاب. [١]تفسير القمى : ٦٦٣. قال : فحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبدالله 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم » قال : كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله ولا بعث إليهم رسولا فنسبهم إلى الاميين. قوله : « فتمنوا الموت إن كنتم صادقين » قال : إن في التوراة مكتوبا : أولياء الله يتمنون الموت.
فس : علي بن الحسين ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن أبي خالد الكابلي قال :
Show clickable narrator chain
سألت أبا جعفر 7 عن قوله : « فآمنوا بالله و رسوله والنور الذي أنزلنا » قال : يا أبا خالد النور والله الائمة من آل محمد 9 إلى يوم القيامة ، هم والله نور الله الذي أنزل ، الخبر. قوله : « قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا » قال : الذكر اسم رسول الله 9 ، وقالوا : نحن أهل الذكر. قوله : « ذلولا » أي فراشا « فامشوا في مناكبها » أي في أطرافها.
فس : قوله : « ن والقلم وما يسطرون » أي ما يكتبون ، هو قسم وجوابه : « ما أنت بنعمة ربك بمجنون » قوله : « وإن لك لاجرا غير ممنون » أي لا يمن عليك فيما يعطيك من عظيم الثواب. قوله : « ولو تقول علينا بعض الاقاويل » يعني رسول الله 9 « لاخذنا منه باليمين » قال : انتقمنا منه بقوة « ثم لقطعنا منه الوتين » قال : عرق في الظهر يكون منه الولد ، قال : « فما منكم من أحد عنه حاجزين » يعني لا يحجز الله أحد ولا يمنعه عن رسول الله 9. قوله :
Show clickable narrator chain
« وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا » قال : كان قوم مؤمنون قبل نوح ـ على نبينا وآله وعليه السلام ـ فماتوا فحزن عليهم الناس ، فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها ، فأنسوا بها ، فلما جاءهم الشتاء أدخلوهم البيوت فمضى ذلك القرن [١]تفسير القمى : ٦٧٧ و ٦٧٨. وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس فقال لهم : إن هؤلاء آلهة كانوا آباؤكم يعبدونها فعبدوهم وضل منهم بشر كثير ، فدعا عليهم نوح فأهلكهم الله. قوله : « ولاتذرن ودا ولا سواعا » قال : كانت ود صنما لكلب ، وكانت سواع لهذيل ، ويغوث لمراد ، ويعوق لهمدان ، ونسر لحصين. قوله : « قل إني لن يجيرني من الله أحد » إن كتمت ما امرت به « ولن أجد من دونه ملتحدا » يعني مأوى « إلا بلاغا من الله » ابلغكم ما أمرني الله به من ولاية علي 7 « ومن يعص الله ورسوله » في ولاية علي 7 « فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ».
فس : « يا أيها المدثر » قال : تدثر الرسول 9 ، فالمدثر يعني المتدثر بثوبه « قم فأنذر » قال : هو قيامه في الرجعة ينذر فيها. قوله : « وثيابك فطهر » قال : تطهيرها : تشميرها ، ويقال : شيعتنا يطهرون « والرجز فاهجر » الرجز : الخبيث. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« ولا تمنن تستكثر » لا تعطي العطية تلتمس أكثر منها.
الهوامش · 3⌄
[٢]في طبعة من المصدر : يعنى المتزر بثوبه.ص 244
[٣]لعله كلام مستأنف أورده للتمثيل على استعمال التطهير بمعنى التشمير أى ومنه : شيعتنا يطهرون ، أى يقصرون الثياب ولا يسبلونها خيلاء. وقد وردت روايات كثيرة في الامر بتطهير الثياب وفسر بالتقصير والتشمير والنهى عن اسبالها خيلاء.ص 244
فس : قوله : « ذرني ومن خلقت وحيدا » فإنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب وكان من المستهزئين برسول الله 9 [١]تفسير القمى : ٦٧٩ و ٦٩٩. وكان رسول الله (ص) يقعد في الحجر ويقرء القرآن ، فاجتمت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقالوا : يا أبا عبدشمس ما هذا الذي يقول
Show clickable narrator chain
محمد؟ شعر أم كهانة أم خطب؟ فقال : دعوني أسمع كلامه ، فدنا من رسول الله 9 فقال : يا محمد أنشدني من شعرك ، قال : ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه الملائكة وأنبياؤه ورسله ، فقال : اتل علي منه شيئا ، فقرأ عليه رسول الله 9 حم السجدة ، فلما بلغ قوله : « فإن أعرضوا » يا محمد قريش « فقل » لهم « أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود » قال : فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ، ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك فمشوا إلى أبي جهل فقالوا : يا أبا الحكم إن أبا عبدشمس صبأ إلى دين محمد [١] أما تراه لم يرجع إلينا؟ فعدا أبوجهل إلى الوليد فقال له : يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا ، و أشمت بنا عدونا ، وصبوت إلى دين محمد ، قال : ما صبوت إلى دينه ، ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود! فقال له أبوجهل : أخطب هي ( هو خ ل )؟ قال : لا ، إن الخطب كلام متصل ، وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا ، قال : فشعر هو؟ قال : لا ، أما أني قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر ، قالوا : فما هو؟ قال : دعني افكر فيه ، فلما كان من الغد قالوا له : يا أبا عبدشمس ما تقول فيما قلناه؟ قال : قولوا : هو سحر فإنه أخذ بقلوب الناس ، فأنزل الله على رسوله في ذلك : « ذرني ومن خلقت وحيدا » وإنما سمي وحيدا لانه قال لقريش : أنا أوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعكتم سنة ، وكان له مال كثير وحدائق ، و كان له عشر بنين بمكة ، وكان له عشر عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها ، وتلك القنطار في ذلك الزمان ، ويقال : إن القنطار جلد ثور مملوء ذهبا ، فأنزل الله : « ذرني ومن خلقت وحيدا » إلى قوله : « صعودا » قال : جبل يسمى صعودا ( الصعود خ ل ) « إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر » يعني قدره ، كيف سواه وعدله « ثم نظر ثم عبس وبسر » قال : عبس وجهه وبسر ، قال لوى شدقه « ثم أدبر واستكبر فقال إن [١]أى خرج من ديننا إلى دين محمد 9. هذا إلا سحر يؤثر » إلى قوله : « سقر » واد في النار. قوله : « فرت من قسورة » يعني من الاسد. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله : « بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة » وذلك أنهم قالوا : يامحمد قد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب عند رأسه وكفارته ، فنزل جبرئيل على نبي الله (ص) وقال : يسألك قومك سنة بني إسرائيل في الذنوب ، فإن شاؤوا ( شئنا خ ل ) فعلنا ذلك بهم وأخذناهم بما كنا نأخذ به بني إسرائيل ، فزعموا أن رسول الله 9 كره ذلك لقومه.
الهوامش · 1⌄
[٢]الشدق بالكسر والفتح : زاوية الفم من باطن الخدين ، يقال : لوى شدقه لمن توسع في الكلام من غير احتياط واحتراز ولمن استهزأ بالناس.ص 245
فس : « إن علينا جمعه وقرآنه » قال : على آل محمد 9 جمع القرآن قراءته ( وقرآنه خ ل ) « فإذا قرأناه فاتبع قرآنه » قال : يعني اتبعوا ماذا قرؤوه « ثم إن علينا بيانه » أي تفسيره. قوله : « وشددنا أسرهم » يعني خلقهم. قال الشاعر : وضامرة شد المليك أسرها أسفلها وظهرها وبطنها قال : الضامرة يعني فرسه ، شد المليك أسرها أي خلقها ( تكاد مادتها ) قال : عنقها ( تكون شطرها ) أي نصفها.
الهوامش · 2⌄
[٢]تفسير القمى : ٧٠٥.ص 246
[٣]في المصدر المطبوع : وضامرة شد المليك أسرها * تكاد ماذنها * اسفلها وظهرها وبطنها وفى طبعة : تكاد مادتها.ص 246
فس : « ألم نخلقكم من ماء مهين » قال : منتن « فجعلناه في قرار مكين » قال : في الرحم. قوله : « ألم نجعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا » قال : الكفات : [١]تفسير القمى : ٧٠٢ ـ ٧٠٥. المساكن ، وقال : نظر أمير المؤمنين 7 في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال : هذه كفات الاموات ، أي مساكنهم ، ثم نظر إلى بيوت الكوفة فقال : هذه كفات الاحياء ، ثم تلا قوله : « ألم نجعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا ». قوله : « وجعلنا فيها رواسي شامخات » قال : جبالا مرتفعة « وأسقيناكم ماء فراتا » أي عذبا ، وكل عذب من الماء هو الفرات.
فس : قوله تعالى : « ألم نجعل الارض مهادا » قال : يمهد فيها الانسان ويهدء « والجبال أوتادا » أي أوتاد الارض « وجعلنا الليل لباسا » قال : يلبس على النهار « وجعلنا سراجا وهاجا » قال : الشمس المضيئة « وأنزلنا من المعصرات » قال : من السحاب « ماء ثجاجا » قال : صبا على صب. قوله : « وجنات ألفافا » قال : بساطين ملتفة الشجر.
فس : قوله : « وأغطش ليلها » أي أظلم « وأخرج ضحيها؟ » أي الشمس « والارض بعد ذلك ( دحيها؟ ) » أي بسطها « والجبال ( أرسيها؟ ) » أي أثبتها. قوله : « قضبا » قال : القضب : القت « وحدائق غلبا » أي بساطين ملتفة مجتمعة « وفاكهة وأبا » قال : الاب : الحشيش للبهائم. حدثنا سعيد بن محمد ، عن بكر بن سهل : عن عبدالغني بن سعيد ، عن موسى ابن عبدالرحمن ، عن مقاتل بن سليمان ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : « متاعا لكم ولانعامكم » يريد منافع لكم ولانعامكم.
الهوامش · 2⌄
[٤]تفسير القمى : ٧١٠.ص 247
[٥]القت : الفصفصة « نبات تعلفه الدواب » أو اليابسة منها. حب برى يأكله أهل البادية بعد دقه وطبخه. ولعله المراد هنا.ص 247
فس : فلا اقسم « أي اقسم » بالخنس « وهو اسم النجوم » الجوار الكنس [١]تفسير القمى : ٧٠٨. قال : النجوم تكنس [١] بالنهار فلا تبين « والليل إذا عسعس » قال : إذا أظلم « والصبح إذا تنفس » قال : إذا ارتفع ، وهذا كله قسم وجوابه « إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين » يعني ذا منزلة عظيمة عند الله مكين « مطاع ثم أمين » فهذا ما فضل الله به نبيه 9 ولم يعط أحدا من الانبياء مثله. حدثنا جعفر بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن ابن البطائني ، عن أبيه ، عن أبي البصير ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« ذي قوة عند ذي العرش مكين » قال : يعني جبرائيل ، قلت : قوله : « مطاع ثم أمين »؟ قال : يعني رسول الله 9 هو المطاع عند ربه الامين يوم القيامة ، قلت : قوله : « وما صاحبكم بمجنون »؟ قال : يعني النبي 9 ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤمنين 7 علما للناس ، قلت : قوله : « وما هو على الغيب بضنين »؟ قال : وما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين عليه ، قلت : « وما هو بقول شيطان رجيم »؟ قال : يعني الكهنة الذين كانوا في قريش ، فنسب كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم ، فقال : « وما هو بقول شيطان رجيم » مثل اولئك ، قلت : قوله : « فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين »؟ قال : أين تذهبون في علي 7 يعني ولايته ، أين تفرون منها؟ إن هو إ ذكر للعالمين لمن أخذ الله ميثاقه على ولايته ، قلت : قوله : « لمن شاء منكم أن يستقيم »؟ قال : أن يستقيم في طاعة علي 7 والائمة من بعده ، قلت : قوله : « وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين »؟ قال : لان المشية إليه تبارك وتعالى لا إلى الناس.
فس : قوله : « فسواك فعدلك » أي ليس فيك اعوجاج « في أي صورة ما شاء ركبك » قال : لو شاء ركبك على غير هذه الصورة « كلا بل تكذبون بالدين » قال : رسول الله 9 وأمير المؤمنين 7 « وإن عليكم لحافظين » قال : الملكان الموكلان بالانسان « كراما كاتبين » يكتبون الحسنات والسيئات. [١]كنس الظبى : تغيب واستتر في كناسه ، أى النجوم يستتر بضوء الشمس فلا يشاهد. قوله : « فلا اقسم بالشفق » أي الحمرة بعد غروب الشمس « والليل وما وسق » يقول : إذا ساق كل شئ من الخلق إلى حيث يهلكون بها « والقمر إذا اتسق » إذا اجتمع « لتركبن طبقا عن طبق » يقول : حالا بعد حال ، يقول : لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، لا تخطؤون طريقهم ولا يخطى ، شبر بشبر ، و ذراع بذراع ، وباع بباع ، حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه ، قالوا : اليهود والنصارى تعني يا رسول الله؟ قال : فمن أعني؟ لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة ، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الامانة [١] وآخره الصلاة. قال علي بن إبراهيم في قوله : « إنه ظن أن لن يحور » : بلى يرجع بعد الموت « فلا اقسم بالشفق » قسم وجوابه : « لتركبن طبقا عن طبق » أي مذهبا بعد مذهب « والله أعلم بما يوعون » أي بما يعي صدورهم « لهم أجر غير ممنون » أي لا يمن عليهم.
الهوامش · 3⌄
[٣]في المصدر : قال : برسول الله 9 اه.ص 248
[٢]في المصدر زيادة وهى : وهو الذى يظهر بعد مغيب الشمس ، وهو قسم اه.ص 249
فس : « والسماء ذات الرجع » قال : ذات المطر « والارض ذات الصدع » أي ذات النبات ، وهو قسم وجوابه : « إنه لقول فصل » يعني ما مضى ، أي قاطع « وما هو بالهزل » أي ليس بالسخرية « إنهم يكيدون كيدا » أي يحتالون الحيل « وأكيد كيدا » فهو من الله العذاب « فمهل الكافرين أمهلهم رويدا » قال : دعهم قليلا.
الهوامش · 2⌄
[٤]هكذا في المطبوع ونسخ مخطوطة ، وفى المصدر : ماض أى قاطع. وهو الصحيح فلا يحتاج إلى تكلف وبيان.ص 249
فس : « لا اقسم بهذا البلد » أي مكة « وأنت حل بهذا البلد » قال : كانت قريش لا يستحلون أن يظلموا أحدا في هذا البلد ويستحلون ظلمك فيه « ووالد وما ولد » قال : آدم وما ولد من الانبياء والاوصياء « لقد خلقنا الانسان في كبد » أي منتصبا ولم يخلق مثله شئ « يقول أهلكت مالا لبدا » أي مجتمعا. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« يقول أهكت مالا لبدا » قال : هو عمرو بن عبدود حين عرض عليه علي بن أبي طالب 7 الاسلام يوم الخندق و قال : فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا؟ وكان قد أنفق مالا في الصد عن سبيل الله ، فقتله علي 7. وأخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن إسماعيل بن عباد ، عن الحسين بن أبي يعقوب ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى : « أيحسب أن لن يقدر عليه أحد » يعني نعثل في قتله ابنة النبي 9 « يقول أهلكت مالا لبدا » يعني الذي جهز به النبي 9 في جيش العسرة « أيحسب أن لم يره أحد » قال : في فساد كان في نفسه « ألم نجعل له عينين » رسول الله 9 « ولسانا » يعني أمير المؤمنين 7 « وشفتين » يعني الحسن والحسين « وهديناه النجدين » إلى ولايتهما « فلا اقتحم العقبة وما ( أدريك؟ ) ما العقبة » يقول : ما أعلمك ، وكل شئ في القرآن ما أدراك فهو ما أعلمك « يتيما ذا مقربة » يعني رسول الله 9 ، والمقربة : [١]تفسير القمى : ٧٢١ و ٧٢٢ و ٧٢٣. قرباه « أو مسكينا ذا متربة » يعني أمير المؤمنين 7 مترب بالعلم. [١]
فس : أحمد بن محمد الشيباني ، عن محمد بن أحمد ، عن إسحاق بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن عثمان بن يوسف ، عن عبدالله بن كيسان ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
نزل جبرئيل 7 على محمد 9 فقال : يا محمد اقرء فقال : وما أقرء؟ قال : « اقرء باسم ربك الذي خلق » يعني خلق نورك الاقدم قبل الاشياء « خلق الانسان من علق يعني خلقك من نطفة وشق منك عليا » اقرء وربك الاكرم الذي علم بالقلم « يعني علم علي بن أبي طالب 7 » علم الانسان ما لم يعلم « يعني علم عليا من الكتابة لك ما لم يعلم قبل ذلك. قال علي بن إبراهيم في قوله : « اقرء باسم ربك » قال : اقرء باسم الله الرحمن الرحيم « الذي خلق خلق الانسان من علق » قال : من دم « اقرء وربك الاكرم الذي علم بالقلم » قال : علم الانسان الكتابة التي بها يتم امور الدنيا في مشارق الارض و مغاربها ، ثم قال : « كلا إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى » قال : إن الانسان إذا استغنى يكفر ويطغى وينكر « إن إلى ربك الرجعى » قوله : « أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى » قال : كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة وأن يطاع الله ورسوله فقال الله تعالى : « أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى » قوله : « لنسفعا بالناصية » أي لنأخذه بالناصية فنلقيه في النار. قوله : « فليدع ناديه » قال : لما مات أبوطالب 7 فنادى أبوجهل والوليد عليهما لعائن الله : هلم فاقتلوا محمدا فقد مات الذي كان ناصره ، فقال الله : « فليدع [١]تفسير القمى : ٧٢٥ و ٧٢٦. ناديه سندع الزبانية » قال : كما دعا إلى قتل رسول الله (ص) نحن أيضا ندع الزبانية ثم قال : « كلا لا تطعه واسجد واقترب » أي لم يطيعوه [١] لما دعاهم إليه ، لان رسول الله (ص) أجاره مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، ولم يجسر عليه أحد.
الهوامش · 2⌄
[٢]في المصدر : هلموا فاقتلوا محمدا فقد مات الذى كان ينصره.ص 252
فس : « لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب » يعنى قريشا « والمشركين منفكين » قال : هم في كفرهم « حتى تأتيهم البينة ». وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
البينة : محمد (ص). وقال علي بن إبراهيم في قوله : « وما تفرق الذين اوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة » قال : لما جاءهم رسول الله (ص) بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده. قوله : حنفاء « أي طاهرين ». قوله : « وذلك دين القيمة » أي دين قيم قوله : « إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم » قال : أنزل الله عليهم القرآن فارتدوا وكفروا وعصوا أمير المؤمنين 7 « اولئك هم شر البرية ». قوله : « إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية » قال : نزلت في آل محمد :.
الهوامش · 1⌄
[٣]في المصدر المطبوع في سنة ١٣١٥ : « لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين » يعنى قريشا « منفكين » قال : هم في كفرهم.ص 253
فس : « أرأيت الذي يكذب بالدين » قال : نزلت في أبي جهل وكفار قريش « فذلك الذي يدع اليتيم » أي يدفعه ، يعني عن حقه « ولا يحض على طعام المسكين » أي لا يرغب في إطعام المسكين.
سأل أبوشاكر أبا جعفر الاحول عن قول الله : « قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد [١]في المصدر : لا يطيعون ، وفى طبعة : لا تطيعوه. ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد » فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ويكرره مرة بعد مرة؟ فلم يكن عند أبي جعفر الاحول في ذلك جواب ، فدخل المدينة فسأل أبا عبدالله 7 عن ذلك ، فقال : كان سبب نزولها وتكرارها أن قريشا قالت لرسول الله 9 : تعبد إلهنا [١] سنة ونعبد إلهك سنة ، وتعبد إلهنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فأجابهم الله بمثل ما قالوا ، فقال فيما قالوا : تعبد إلهنا سنة : « قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون » وفيما قالوا : ونعبد إلهك سنة : « ولا أنتم عابدون ما أعبد » وفيما قالوا : تعبد إلهنا سنة : « ولا أنا عابد ما عبدتم » وفيما قالوا : « ونعبد إلهك سنة » ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين قال : فرجع أبوجعفر الاحول إلى أبي شاكر فأخبره بذلك ، فقال أبوشاكر : هذا حملته الابل من الحجاز.