Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب ٤) *(الهجرة إلى الحبشة وذكر بعض أحوال جعفر 7)* *(والنجاشى (ه) ;)* الايات : آل عمران : « ٣ » وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل إليكم وما انزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا اولئك لهم اجرهم عند ربهم [١]في نسخة : جعلني الله. وفى المصدر : خلقنى الله.

bihar-8053

المائدة : « ٥ » لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين و رهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين * فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ٨٢ ـ

bihar-8054

تفسير : قوله تعالى : « وإن من أهل الكتاب » قال الطبرسي ; : اختلفوا في نزولها ، فقيل : نزلت في النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة ، وهو بالعربية عطية وذلك أنه لما مات نعاه جبرئيل لرسول الله (ص) في اليوم الذي مات فيه ، فقال رسول الله 9 : اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ، قالوا : ومن هو؟ قال : النجاشي فخرج رسول الله (ص) إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة ، فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه. فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني حبشي لم يره قط وليس على دينه ، فأنزل الله هذه الآية ، عن جابر بن عبدالله ، وابن عباس وأنس وقتادة ، وقيل : نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران من بني الحارث بن كعب ، واثنين وثلاثين من أرض الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى 7 فآمنوا بالنبي (ص) عن عطاء ، وقيل : نزلت في جماعة من اليهود كانوا أسملوا ، منهم عبدالله بن سلام ومن معه عن ابن جريح وابن زيد وابن إسحاق وقيل : نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم ، لان الآية قد نزلت على سبب ، وتكون عامة في كل ما يتناوله عن مجاهد[١]. وقال ; في قوله : « ولتجدن أقربهم مودة » : قال المفسرون ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يوذونهم [١]مجمع البيان ٢ : ٥٦١. ويعذبونهم ، فافتتن من افتتن ، وعصم الله منهم من شاء ، ومنع الله ورسوله بعمه أبي طالب فلما رأى رسول الله ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة ، وقال : إن بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد ، فاخرجوا إليه حتى يجعل الله عزوجل للمسلمين فرجا ، وأراد به النجاشي واسمه أصحمة[١] ، وإنما النجاشي اسم الملك ، كقولهم : كسرى وقيصر ، فخرج إليها سرا أحد عشر رجلا ، و أربع نسوة ، وهم عثمان بن عفان ، وامرأته رقية بنت رسول الله (ص) ، والزبير بن العوام وعبدالله بن مسعود ، وعبدالرحمان بن عوف ، وأبوحذيفة بن عتبة ، وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ، ومصعب بن عمير ، وأبوسلمة بن عبدالاسد ، وامرأته ام سلمة بنت أبي امية ، وعثمان بن مظعون ، وعامر بن ربيعة ، وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة ، وحاطب بن عمرو ، وسهيل بن بيضاء ، فخرجوا إلى البحر وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار ، و ذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث رسول الله ، وهذه هي الهجرة الاولى ، ثم خرج جعفر بن أبي طالب ، 2 وتتابع المسلمون إليها ، وكان جميع من هاجر من المسلمين إلى الحبشة اثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان ، فلما علمت قريش بذلك وجهواعمرو بن العاص وصاحبه عمارة بن الوليد بالهدايا إلى النجاشي وإلى بطارقته ليردوهم إليهم ، وكان عمارة بن الوليد شابا حسن الوجه ، وأخرج عمرو بن العاص أهله معه ، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر ، فقال عمارة لعمرو بن العاص : قل لاهلك : تقبلني ، فأبى ، فلما انتشى عمرو دفعه عمارة في الماء ونشب عمرو في صدر السفينة واخرج من الماء ، وألقى الله بينهما العداوة في مسيرهما قبل أن يقدما إلى النجاشي ، ثم وردا على النجاشي فقال عمرو بن العاص : أيها الملك إن قوما خالفونا في ديننا ، وسبوا آلهتنا ، وصاروا إليك ، فردهم إلينا ، فبعث النجاشي إلى جعفر فجاء وقال : أيها الملك سلهم أنحن عبيد لهم؟ فقال : لابل أحرار ، فقال : سلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها؟ قال : لا مالنا [١]زاد في المصدر بعد ذلك : وهو بالحبشية عطية. عليكم ديون ، قال : فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بها؟ قال عمرو : لا ، قال : فما تريدون منا؟ آذيتمونا فخرجنا من دياركم ، ثم قال : أيها الملك بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الانداد ، وترك الاستقسام بالازلام ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والعدل والاحسان ، و إيتاء ذي القربى ونهانا عن الفحشاء والمنكر والبغي ، فقال النجاشي : بهذا بعث الله عيسى 7 ثم قال النجاشي لجعفر : هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا؟ قال : نعم ، فقرأ سورة مريم[١] ، فلما بلغ قوله : « وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا » قال : هذا والله هو الحق ، فقال عمرو : إنه مخالف لنا فرده إلينا ، فرفع النجاشى يده و ضرب وجه عمرو ، وقال : اسكت ، والله إن ذكرته بسوء لافعلن بك ، وقال : أرجعوا إلى هذا هديته ، وقال لجعفر وأصحابه : امكثوا فإنكم سيوم ، والسيوم : الآمنون ، وأمر لهم بما يصلحهم من الرزق ، فانصرف عمرو وأقام المسلمون هناك بخير دار ، وأحسن جوار إلى أن هاجر رسول الله (ص) وعلا أمره ، وهادن قريشا ، وفتح خيبر ، فوافى جعفر إلى رسول الله (ص) بجميع من كانوا معه. فقال رسول الله (ص) : لا أدري أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم جعفر؟ ووافى جعفر وأصحاب رسول الله (ص) في سبعين رجلا ، منهم اثنان و ستون من الحبشة ، وثمانية من أهل الشام ، فيهم بحيرا الراهب ، فقرأ عليهم رسول الله (ص سورة « يس » إلى آخرها ، فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا ، وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى 7؟ فأنزل الله فيهم هذه الآيات ، وقال مقاتل والكلبي : كانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية روميون من أهل الشام « لتجدن أشد الناس » وصف اليهود والمشركين بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين ، لان اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين ، مع أن المؤمنين يؤمنون بنبوة موسى والتوراة التي أتى بها ، فكان ينبغي أن يكونوا إلى من وافقهم في الايمان بنبيهم وكتابهم أقرب ، وإنما [١]السورة : ١٩. فعلوا ذلك حسدا للنبي (ص) « ولتجدن أقربهم » إلى قوله : « إنا نصارى » يعني النجاشي وأصحابه ، أو الذين جاؤوا مع جعفر مسلمين « قسيسين » أي عبادا أو علماء « ورهبانا » أي أصحاب الصوامع « وأنهم لا يستكبرون » عن اتباع الحق والانقياد له « مما عرفوا من الحق » أي لمعرفتهم أن المتلو عليهم كلام الله تعالى وأنه الحق « مع الشاهدين » أي مع محمد وامته الذين يشهدون بالحق ، وقيل : مع الذين يشهدون بالايمان « وما لنا لانؤمن » معناه لاي عذر لا نؤمن بالله ، وهذا جواب لمن قال لهم من قومهم تعنيفا لهم : لم آمنتم؟ أو عن سؤال مقدر[١].

الهوامش · 7

[٢]زاد في المصدر قبل ذلك نزلت في النجاشى وأصحابه.ص 411

[٢]البطريق : القائد من قواد الجيش.ص 412

[٣]اى سكر.ص 412

[٤]أى علق.ص 412

[٢]الاية : ٢٥.ص 413

[٣]السورة : ٣٦.ص 413

[٤]في المصدر : وثمانية من أهل الشام ، وقال عطاء كانوا ثمانين رجلا أربعون من أهل نجران من بنى الحارث بن كعب ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية روميون من أهل الشام.ص 413

bihar-8055

فس : « لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركواو لتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى » فإنه كان سبب نزولها أنه لما اشتدت قريش في أذى رسول الله (ص) وأصحابه الذين آمنوا بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول الله 9 أن يخرجوا إلى الحبشة ، وأمر جعفر بن أبي طالب أن يخرج معهم ، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر ، فلما بلغ قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ليردهم إليهم ، وكان عمرو وعمارة متعاديين فقالت

Show clickable narrator chain

قريش : كيف نبعث رجلين متعاديين؟ فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة وبرئت بنوسهم من جناية عمرو بن العاص ، فخرج عمارة وكان حسن الوجه شابا مترفا ، فأخرج عمرو بن العاص أهله معه ، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر ، فقال عمارة لعمرو بن العاص : قل لاهلك تقبلني ، فقال عمرو : أيجوز سبحان الله؟ فسكت عمارة ، فلما انتشى عمرو ، وكان على صدر السفينة فدفعه عمارة وألقاه في البحر ، فتشبت عمرو بصدر السفينة وأدركوه وأخرجوه ، فوردوا على النجاشي وقد كانوا حملوا إليه هدايا ، فقبلها منهم ، فقال عمروبن العاص : أيها الملك إن قوما منا خالفونا في ديننا ، وسبوا آلهتنا ، وصاروا إليك فردهم إلينا ، فبعث النجاشي إلى جعفر فجاء فقال : يا جعفر ما يقول هؤلاء؟ فقال جعفر : أيها الملك وما يقولون؟ قال : يسألون أن أردكم إليهم ، قال : أيها الملك سلهم أعبيد نحن لهم؟ قال عمرو : لابل أحرار [١]مجمع البيان ٣ : ٢٣٣ و ٢٣٤. كرام ، قال : فاسألهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها؟ فقال : لا مالنا عليكم ديون ، قال : فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بذحول؟ فقال عمرو : لا ، قال ، فما تريدون منا؟ آذيتمونا فخرجنا من بلادكم ، فقال عمرو بن العاص : أيها الملك خالفونا في ديننا ، وسبوا آلهتنا ، وأفسدوا شباننا ، وفرقوا جماعتنا ، فردهم إلينا لنجمع أمرنا ، فقال جعفر : نعم أيها الملك خالفناهم : بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الانداد ، وترك الاستقسام بالازلام ، وأمرنا بالصلاة والزكاة ، وحرم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حقها ، والزنا والربا والميتة والدم ، وأمرنا بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى ، ونهانا عن الفحشاء والمنكر و البغي ، فقال النجاشي : بهذا بعث الله عيسى بن مريم 8 ، ثم قال النجاشي : يا جعفر هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا؟ قال : نعم ، فقرأ عليه سورة مريم[١] ، فلما بلغ إلى قوله : « وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا » فلما سمع النجاشي بهذا بكى بكاء شديدا ، وقال : هذا والله هو الحق ، وقال عمروبن العاص : إيها الملك إن هذا مخالف لنا فرده إلينا ، فرفع النجاشي يده فضرب بها وجه عمرو ، ثم قال : اسكت ، والله لئن ذكرته بسوء لافقدنك نفسك ، فقام عمروبن العاص من عنده والدماء تسيل على وجهه وهو يقول : إن كان هذا كما تقول أيها الملك فإنا لا نتعرض له ، وكانت على رأس النجاشي وصيفة له تذب عنه ، فنظرت إلى عمارة بن الوليد وكان فتى جميلا فأحبته ، فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزله قال لعمارة : لو راسلت جارية الملك ، فراسلها فأجابته ، فقال عمرو : قل لها : تبعث إليك من طيب الملك شيئا ، فقال لها. فبعثت إليه ، فأخذ عمرو من ذلك الطيب ، وكان الذي فعل به عمارة في قلبه حين ألقاه في البحر ، فأدخل الطيب على النجاشي فقال : أيها الملك إن حرمة الملك عندنا وطاعته علينا عظيم ، ويلزمنا إذا دخلنا بلاده ونأمن فيه أن لا نغشه ولا نريبه ، وإن صاحبي هذا الذي معي قد راسل إلى حرمتك وخدعها وبعثت إليه من طيبك ، ثم [١]السورة : ١٩. وضع الطيب بين يديه ، فغضب النجاشي وهم بقتل عمارة ، ثم قال : لا يجوز قتله ، فإنهم دخلوا بلادي بأمان ، فدعا النجاشي السحرة فقال لهم : اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل فأخذوه ونفخوا في إحليله الزيبق ، فصار مع الوحش يغدو ويروح ، وكان لا يأنس بالناس فبعثت قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه ، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات ، ورجع عمرو إلى قريش فأخبرهم أن جعفرا في أرض الحبشة في أكرم كرامة ، فلم يزل بها حتى هادن رسول الله (ص) قريشا وصالحهم وفتح خيبر أتى بجميع من معه[١] وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبدالله بن جعفر وولد للنجاشي ابنا فسماه النجاشي محمدا ، وكانت ام حبيب بنت أبي سفيان تحت عبدالله فكتب رسول الله 9 إلى النجاشي يخطب ام حبيب ، فبعث إليها النجاشي فخطبها لرسول الله (ص) فأجابته ، فزوجها منه ، وأصدقها أربعمائة دينار ، وساقها عن رسول الله (ص) وبعث إليها بثياب وطيب كثير وجهزها وبعثها إلى رسول الله (ص) ، وبعث إليه بمارية القبطية ام إبراهيم ، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس ، وبعث ثلاثين رجلا من القسيسين فقال لهم : انظروا إلى كلامه ، وإلى مقعده ومشربه ومصلاه ، فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله (ص) إلى الاسلام وقرأ عليهم القرآن ، « وإذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك » إلى قوله : « فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين ». فلما سمعوا ذلك من رسول الله بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي وأخبروه خبر رسول الله (ص) ، وقرؤوا عليه ما قرأ عليهم ، فبكي النجاشي ، وبكى القسيسون ، وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة إسلامه ، وخافهم على نفسه ، وخرج من بلاد الحبشة يريد النبي (ص) ، فلما عبر البحر توفي ، فأنزل الله على رسوله : « لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود » إلى قوله : « وذلك جزاء المحسنين ». [١]في المصدر : فوافى بجميع من معه. [ عم : لما اشتد قريش في أذى رسول الله (ص). إلى قوله : فسماه محمدا ، وسقته أسماء من لبنها[١] ].

الهوامش · 5

[٢]في المصدر : أيجوز هذا؟ص 414

[٢]الاية : ٢٥ و ٢٦.ص 415

[٣]راسله : بعث اليه رسالة.ص 415

[٢]في المصدر : والى مطعمه ومشربه.ص 416

[٣]المائدة : ١١٠.ص 416

bihar-8056

ما : المفيد ، عن أحمد بن الحسين بن اسامة ، عن عبيدالله بن محمد الواسطي ، عن أبي جعفر محمد بن يحيى ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه 8

Show clickable narrator chain

أنه قال : أرسل النجاشي ملك الحبشة إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب ، وعليه خلقان الثياب ، قال. فقال جعفر بن أبي طالب : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال : الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عيني به ، ألا ابشركم ، فقلت : بلي أيها الملك ، فقال : إنه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك ، وأخبرني أن الله قد نصرنبيه محمدا (ص) ، وأهلك عدوه ، واسر فلان وفلان ، وقتل فلان وفلان ، التقوا بواد يقال له : بدر ، كأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك ، وهو رجل من بني ضمرة ، فقال له جعفر : أيها الملك الصالح مالي أراك جالسا على التراب؟ وعليك هذه الخلقان؟ فقال : يا جعفر إنا نجد فيما انزل على عيسى صلى الله عليه أن من حق الله على عباده أن يحدثوا لله تواضعا عند ما يحدث لهم من نعمة ، فلما أحدث الله تعالى لي نعمة بنبيه [١]اعلام الورى ٥٣ ـ ٥٥ ط ٢ وما بين العلامتين لا يوجد في النسختين المطبوعتين محمد (ص) أحدثت لله هذا التواضع ، قال : فلما بلغ النبي (ص) ذلك قال لاصحابه : إن الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدقوا يرحمكم الله ، وإن التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم الله ، وإن العفو يزيد صاحبه عزا فاعفوا يعزكم الله[١]. كا : علي ، عن أبيه ، عن هارون مثله.

الهوامش · 7

[٢]في نسخة : لجناية.ص 417

[٣]في المصدر : كرره ثلاثا ، وكذا ما قبله.ص 417

[٤]في المصدر : لكأنى. وفى الكافى : يقال له : بدر ، كثير الاراك ، لكانى.ص 417

[٥]لعله من كلام الجاسوس.ص 417

[٦]الخلق : البالى. والجمع خلقان.ص 417

[٧]في المصدر والكافى : فيما أنزل الله.ص 417

[٢]اصول الكافى ٢ : ١٢١.ص 418

bihar-8057

ل ، ن : المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري ، عن آبائه ، عن علي : قال :

Show clickable narrator chain

إن رسول الله (ص) لما أتاه جبرئيل بنعي النجاشي بكى بكاء حزين عليه ، و قال : إن أخاكم أصحمة ـ وهو اسم النجاشي ـ مات ، ثم خرج إلى الجبانة وكبر سبعا ، فخفض الله له كل مرتفع حتى رأى جنازته وهو بالحبشة.

الهوامش · 3

[٣]النعى خير الموت.ص 418

[٤]الجبانة : المقبرة. الصحراء.ص 418

[٥]الخصال ٢ : ١١ ، عيون أخبار الرضا : ١٥٤ ، في الخصال : وصلى عليه وكبر سبعا.ص 418

bihar-8058

عم ، ص : قال أبوطالب يحض النجاشي على نصرة النبي 9 وأتباعه و أشياعه. تعلم مليك الحبش أن محمدا نبي كموسى والمسيح بن مريم أتى بالهدى مثل الذي أتيابه وكل بحمد الله يهدي ويعصم وإنكم تتلونه في كتابكم بصدق حديث لا حديث المرجم ولا تجعلوا لله ندا وأسلموا فإن طريق الحق ليس بمظلم

الهوامش · 2

[٦]في اعلام الورى : بامرالله.ص 418

[٧]حديث مرجم : لا يوقف على حقيقته.ص 418

bihar-8059

عم ، ص : فيما رواه أبو عبدالله الحافظ عن محمد بن إسحاق أن رسول الله (ص) بعث عمرو بن امية الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه. وكتب معه كتابا. بسم الله الرحمان الرحيم :

Show clickable narrator chain

من محمد رسول الله إلى النجاشي الاصحم صاحب [١]أمالى ابن الشيخ : ٩. الحبشة[١] ، سلام عليك ، إني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه ، كما خلق آدم بيده ونفخه فيه ، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته. وأن تتبعني وتؤمن بي وبالذي جاءني فإني رسول الله ، قد بعثت إليكم ابن عمي جعفر بن أبي طالب معه نفر من المسلمين ، فإذا جاؤوك فاقرهم ودع التجبر ، فإني أدعوك وجيرتك إلى الله تعالى ، وقد بلغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحتي ، والسلام على من اتبع الهدى. فكتب إليه النجاشي : بسم الله الرحمان الرحيم : إلى محمد رسول الله من النجاشي الاصحم بن أبحر ، سلام عليك يا نبي الله من الله و; وبركاته ، لا إله إلا هو الذي هداني إلى الاسلام ، وقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى ، فورب السماء والارض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ، وقد عرفنا مابعثت به إلينا ، وقد قرينا ابن عمك وأصحابه ، وأشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا ، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه لله رب العالمين ، وقد بعثت إليك يا رسول الله أريحا بن الاصحم بن أبحر ، فإني لا أملك إلا نفسي ، إن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله ، إني أشهد أن ما تقول حق. ثم بعث إلى رسول الله هدايا وبعث إليه بمارية القبطية ام إبراهيم ، وبعث إليه بثياب وطيب كثير وفرس ، وبعث إليه بثلاثين رجلا من القسيسين لينظروا إلى كلامه [١]في المصدر : ملك الحبشة. ومقعده ومشربه ، فوافوا المدينة ودعاهم رسول الله (ص) إلى الاسلام فآمنوا ورجعوا إلى النجاشي[١].

الهوامش · 6

[٢]في نسخة : انى مهدى اليك سلام الله.ص 419

[٣]من قرى الضيف : أضافه ، أو من أقر فلانا في المكان : ثبته وسكنه فيه. وفى المصدر : فأقر أى اعترف وأذعن بما جاؤوك به.ص 419

[٤]في المصدر : وجنودك.ص 419

[٥]المصدر خال من « من الله ».ص 419

[٦]في المصدر : صادق مصدق.ص 419

[٧]في المصدر : بهدايا.ص 419

bihar-8060

عم : وفي حديث جابر بن عبدالله : أن رسول الله 9 صلى على النجاشي.

الهوامش · 1

[٢]اعلام الورى : ٣١.ص 420

bihar-8061

يج : روي أن النبي 9 قال يوما :

Show clickable narrator chain

توفي أصحمة رجل صالح من الحبشة ، فقوموا وصلوا عليه ، فكان كذلك.

bihar-8062

يج : وروي عن ابن مسعود قال :

Show clickable narrator chain

بعثنا رسول الله (ص) إلى أرض النجاشي و نحن ثمانون رجلا ، ومعنا جعفر بن أبي طالب ، وبعث قريش خلفنا عمارة ابن الوليد وعمرو بن العاص مع هدايا فأتوه بها فقبلها وسجدوا له وقالوا : إن قوما منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك فابعث إلينا ، فقال لنا جعفر : لا يتكلم أحد منكم ، أنا خطيبكم اليوم ، فانتهينا إلى النجاشي فقال عمرو وعمارة : إنهم لا يسجدون لك ، فلما انتهينا إليه زبرنا الرهبان أن اسجدوا للملك ، فقال لهم جعفر : لا نسجد إلا لله ، فقال النجاشي : وما ذلك؟ قال : إن الله بعث فينا رسوله ، وهو الذي بشر به عيسى ، اسمه أحمد ، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، وأن نقيم الصلاة ، وأن نؤتي الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ، ونهانا عن المنكر ، فأعجب النجاشي قوله ، فلما رأي ذلك عمرو قال : أصلح الله الملك ، إنهم يخالفونك في ابن مريم فقال النجاشي : ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال : يقول فيه : قول الله : هو روح الله و وكلمته ، أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر ، فتناول النجاشي عودا من الارض فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذا ، ثم قال النجاشي لجعفر : أتقرأ شيئا مما جاء به محمد؟ قال : نعم قال له : اقرأ وأمر الرهبان أن ينظروا في كتبهم ، فقرأ جعفر «كهيعص» إلى آخر قصة عيسى 7 ، فكانوا [١]اعلام الورى : ٣١ و ٣٢. قصص الانبياء مخطوط. يبكون ، ثم قال النجاشي : مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم ، ولولا ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أحمل نعليه ، اذهبوا أنتم سيوم ، أي آمنون ، وأمر لنا بطعام وكسوة : وقال : ردوا على هذين هديتهما ، وكان عمرو قصيرا ، وعمارة جميلا ، وشربا في البحر[١] ، فقال عمارة لعمرو : قل لا مرأتك تقبلني ، وكانت معه ، فلم يفعل عمرو ، فرمى به عمارة في البحر ، فناشده حتى خلاه ، فحقد عليه عمرو ، فقال للنجاشي : إذا خرجت خلف عمارة في أهلك ، فنفخ في إحليله فطار مع الوحش.

الهوامش · 6

[٣]أى زجرنا.ص 420

[٤]زنه بكذا : اتهمه ، وفي نسخة : ما يزيد هذا.ص 420

[٥]هو سورة مريم.ص 420

[٦]وهو آية : ٣٥.ص 420

[٢]في نسخة فصار.ص 421

[٣]الخرائج : ١٨٦ ، وقد اختصر الراوندي قصة عمرو عمارة ، وتقدمت مفصلا.ص 421

bihar-8063

كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال رسول الله لجعفر : يا جعفر ألا أمنحك؟ ألا اعطيك؟ ألا أحبوك؟ فقال له جعفر : بلى يا رسول الله ، قال : فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو فضه فتشرف الناس لذلك ، فقال له : إني اعطيك شيئا إن أنت صنعته في كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها ، وإن صنعته بين يومين غفرلك ما بينهما ، أو كل جمعة أو كل ـ شهر أو كل سنة غفرلك ما بينهما. فعلمه صلاة جعفر على ما سيأتي في أخبار كثيرة في كتاب الصلاة.

الهوامش · 2

[٤]أى تطلع إليه.ص 421

[٥]فروع الكافى ١ : ١٢٩ و ١٣٠ ، وفى ذيل الخبر تفصيل صلاة التسبيح.ص 421

bihar-8064

ين : محمد بن سنان ، عن بسطام الزيات ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة قال لرسول الله (ص) : احدثك يا رسول الله ، دخلت على النجاشي يوما من الايام وهو في غير مجلس الملك ، وفي غيره رياشه ، وفي غير [١]في المصدر : وشربا في البحر الخمر. زيه ، قال : فحييته بتحية الملك ، وقلت له : يا أيها الملك مالي أراك في غيرمجلس الملك ، وفي غير رياشه ، وفى غير زيه؟ فقال : إنا نجد في الانجيل من أنعم الله عليه بنعمة فليشكر الله ، ونجد في الانجيل أن ليس من الشكر لله شئ يعدله مثل التواضع ، وأنه ورد علي في ليلتي هذه أن ابن عمك محمد قد أظفره الله بمشركي أهل بدر ، فأحببت أن أشكر الله بما ترى.

الهوامش · 2

[٦]في نسخة ير ، والحديث غير موجود في البصائر ، وفى نسختي المخطوطة من كتاب المؤمن ولعله من كتاب الزهد لان ( ين ) رمز إلى كتاب المؤمن والزهد معا ، وكتاب الزهد مخطوط لا يوجد عندى.ص 421

[٧]في نسخة : في غير رياسة. وكذا فيما يأتى.ص 421

bihar-8065

أقول قال في المنتقى : من جملة ما كان في السنة الخامسة ، الهجرة إلى أرض الحبشة ، وذلك أنه لما ظهر رسول الله (ص) بالنبوة؟ لم ينكر عليه قريش ، فلما سب آلهتهم أنكروا بالغوا في أذى المسلمين ، فأمرهم رسول الله (ص) بالخروج إلى الحبشة ، فخرج قوم وستر الباقون إسلامهم ، فخرج في الهجرة الاولى أحد عشر رجلا ، وأربع نسوة متسللين بسمة تعالى وتقدس نحمد الله ونشكره على توفيقه لتصحيح الكتاب وتخريجه وتنميقه ، وإخراجه بهذه الصورة البهية الموشحة. اعتمدنا في مقابلة قطعة منه وتصحيحها على نسخة المنصف ـ قدس الله سره ـ الثمينة الفريدة التي أوعزت إلى مزاياها في المجلدات السابقة ، تفضل بإرسالها العالم العامل حجة الاسلام الحاج السيدمهدي الصدر العاملي الاصبهاني صاحب الوعظ وإمام جماعة في عاصمة طهران وهي مما ورثه من أبيه الفقيد السعيد الخطيب المشهور الحاج السيد صدر الدين العاملي ; عليه. وقطعة اخرى منه إلى آخر باب المعراج على نسخة مخطوطة كانت عليها البلاغات ، وكان في آخرها : بلغ قبالا في مجالس عديدة آخرها يوم الاربعاء السادس والعشرون من شوال المكرم من شهور سنة ست وعشرين ومأتين وألف من الهجرة النبوية المصطفوية وأنا الفقير الحقير ابن أبي تراب محمد محسن الشهير بآقا بابا عفى الله عن جرائمهما بمحمد وآله ، وصلى الله على محمد وآله ، والحمد لله أولا وآخرا. ومن باب الهجرة إلى الحبشة إلى آخر الكتاب على نسخة مخطوطة كتبه نعمة الله بن محمد مهدي الاصطهباناتي يوم الثامن من شهر رجب سنة ١٢٧٨ وهاتان النسختان تفضل بهما الفاضل البارع الاستاذ المعظم السيد جلال الدين الارموى الشهير بالمحدث أدام الله توفيقاته. وراجعنا أيضا الطبعة المعروفة بطبعة أمين الضرب والطبعة الحروفية واعتمدنا في تخريجه على كتب تقدم ذكر بعضها في صدر المجلدات السابقة ، وسيأتي الايعاز إلى سائرها في المجلدات الآتية. نسأل الله تعالى لنا ولاخواننا الذين وازرونا في مشروعنا هذا المقدس التوفيق و التسديد ، إنه خير موفق ومعين ، والحمد له أولا وآخرا. قم المشرفة مهبط علوم أهل البيت : خادم العلم والشريعة عبدالرحيم الربانى الشيرازى عفى عنه وعن والديه من لجنة التحقيق والتصحيح لدار الكتب الاسلامية

bihar-8066

عم ، ص : اجتمعت قريش في دار الندوة وكتبوا صحيفة بينهم أن لا يؤاكلوا بني هاشم ولا يكلموهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يزوجوهم ، ولا يتزوجوا إليهم ، ولا يحضروا معهم حتى يدفعوا إليهم محمدا فيقتلونه ، وإنهم يد واحدة على محمد يقتلونه غيلة أو صراحا ، فلما بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم ودخلوا الشعب وكانوا أربعين رجلا ، فحلف لهم أبوطالب بالكعبة والحرم والركن والمقام إن شاكت محمدا شوكة لاثبن[١] عليكم يا بني هاشم ، وحصن الشعب ، وكان يحرسه بالليل والنهار ، فإذا جاء الليل يقوم بالسيف عليه ، ورسول الله (ص) مضطجع ، ثم يقيمه ويضجعه في موضع آخر فلا يزال الليل كله هكذا ، ويوكل ولده وولد أخيه به يحرسونه بالنهار فأصابهم الجهد ، وكان من دخل مكة من العرب لا يجسر أن يبيع من بني هاشم شيئا ومن باع منهم شيئا انتهبوا ماله ، وكان أبوجهل والعاص بن وائل السهمي و النضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات التي ، تدخل مكة ، فمن رأوه معه ميرة نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئا ، ويحذرون إن باع شيئا منهم أن ينهبوا ماله ، وكانت خديجة رضي الله عنها لها مال كثير فأنفقته على [١]لعل الاصح ، لاتين عليكم. يقال : أتى عليه الدهر أى أهلكه. رسول الله 9 في الشعب ، ولم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عدي بن نوفل ابن عبدالمطلب بن عبد مناف ، وقال : هذا ظلم ، وختموا الصحيفة بأربعين خاتما ختمها كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه ، وعلقوها في الكعبة ، وتابعهم على ذلك أبولهب ، وكان رسول الله (ص) يخرج في كل موسم فيدور على قبائل العرب ، فيقول لهم : تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربكم ، وثوابكم الجنة على الله ، و أبولهب في أثره فيقول : لا تقبلوا منه ، فإنه ابن أخي وهو ـ كذاب ساحر ، فلم يزل هذا حالهم ، [١] وبقوا في الشعب أربع سنين ، لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم ، ولا يشترون ولا يبايعون إلا في الموسم ، وكان يقوم بمكة موسمان في كل سنة. موسم العمرة في رجب ، وموسم الحج في ذي الحجة ، فكان إذا اجتمعت المواسم تخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون ويبيعون ، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني ، وأصابهم الجهد وجاعوا ، وبعثت قريش إلى أبي طالب : ادفع إلينا محمدا حتى نقتله ، ونملكك علينا ، فقال أبوطالب 2 قصيدته اللامية يقول فيها : ولما رأيت القوم لا ود فيهم وقد قطعوا كل العرى والوسائل ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعني بقول الاباطل وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل يطوف به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونقاتل [١]في نسخة : هذا حاله. لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد وأحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسي دونه وحميته ودارأت [١] عنه بالذرى والكواهل فلا زال في الدنيا جمالا لاهلها وشيئا لمن عادى وزين المحافل حليما رشيدا حازما غير طائش يوالي إله الحق ليس بما حل فأيده رب العباد بنصره وأظهر دينا حقه غير باطل فلما سمعوا هذه القصيدة آيسوا منه ، وكان أبوالعاص بن الربيع ـ وهو ختن رسول الله ـ يأتي بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ، ثم يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم ، وقد قال رسول الله (ص) : « لقد صاهرنا أبوالعاص فأحمدنا صهره ، لقد كان يعمد إلى العير ونحن في الحصار فيرسلها في الشعب ليلا » ولما أتى على رسول الله في الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الارض فلحست جميع ما فيها من قطيعة وظلم ، وتركت « باسمك اللهم » ونزل جبرئيل على رسول الله (ص) فأخبره بذلك ، فأخبر رسول الله أبا طالب ، فقام أبوطالب ولبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد على قريش وهم مجتمعون فيه ، فلما أبصروه قالوا : قد ضجر أبوطالب ، وجاء الآن ليسلم ابن أخيه ، فدنا منهم وسلم عليهم فقاموا إليه وعظموه وقالوا : قد علمنا يا أبا طالب أنك أردت مواصلتنا ، والرجوع إلى جماعتنا ، وأن تسلم ابن أخيك إلينا ، قال : والله ما جئت لهذا ، ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله تعالى أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة الارض فلحست [١]أى دافعت عنه.

الهوامش · 8

[٢]الميرة : الطعام.ص 1

[٢]في نسخة : ولا يبيعون.ص 2

[٣]في النهاية : في قصيدة أبى طالب يعاتب قريشا في أمر النبى 9 : كذبتم وبيت الله يبزى ولما نطاعن دونه ونناضل يبزى : يقهر ويغلب ، أراد لا يبزى ، فحذف « لا » من جواب القسم وهى مرادة ، أى لايقهر ولم نقاتل عنه وندافع.ص 2

[٤]في نسخة : ونناضل.ص 2

[٢]في نسخة : والكواكل.ص 3

[٣]في النهاية : وما حل مصدق أى خصم يجادل ، وقيل : ساع ، من قولهم : محل بفلان : إذا سعى به إلى السلطان :ص 3

[٤]في المصدر : من قطيعة رحم وظلم وجور ، وتركت اسم الله.ص 3

[٥]في نسخة : باسم إله.ص 3

bihar-8067

عم : وقال في ذلك قصيدته البائية التي أولها : ألا من لهم آخر الليل منصب وفيها : وقد كان في أمر الصحيفة عبرة متى ما يخبر غائب القوم يعجب محا الله منها كفرهم وعقوقهم وما نقموا من ناطق الحق معرب وأصبح ما قالوا من الامر باطلا ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب وأمسى ابن عبدالله فينا مصدقا على سخط من قومنا غير معتب ولا تحسبونا مسلمين محمدا لذي عزة منا

الهوامش · 1

[٢]في المصدر : وشعب القضا من قومك المتشعب.ص 4

bihar-8068

ص : وقال عند ذلك نفر من بني عبد مناف وبني قصي ورجال من قريش ولدتهم نساء بني هاشم منهم مطعم بن عدي بن عامر بن لوي ـ وكان شيخا كبيرا كثير المال له أولاد ـ وأبوالبختري بن هشام ، وزهير بن امية المخزومي في رجال من أشرافهم نحن برآء مما في هذه الصحيفة ، فقال أبوجهل : هذا أمر قضي بليل ، وخرج النبي [١]اعلام الورى : ٣٢ ـ ٣٤ ، قصص الانبياء : مخطوط. 9 ورهطه من الشعب وخالطوا الناس ، ومات أبوطالب بعد ذلك بشهرين ، وماتت خديجة رضي الله عنها بعد ذلك ، وورد على رسول الله (ص) أمران عظيمان ، وجزع جزعا شديدا ، ودخل على أبي طالب وهو يجود بنفسه وقال : يا عم ربيت صغيرا ، ونصرت كبيرا ، وكفلت يتيما ، فجزاك الله عني خير الجزاء أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربي.

الهوامش · 4

[٣]ولا متعزب ستمنعه منا يد هاشمية مركبها في الناس خير مركبص 4

[٣]في المصدر : لذى عزة فينا.ص 4

[٣]وجزيت خيرا يا عم.ص 5

[٣]في النسخة : وصلتك رحم.ص 5

bihar-8069

عم : وذكر محمد بن إسحاق بن يسار أن خديجة بنت خويلد وأبا طالب رضي الله عنهما ماتا في عام واحد ، وتتابعت على رسول الله (ص) المصائب بهلاك خديجة و أبي طالب ، وكانت خديجة وزيرة صدق على الاسلام ، وكان يسكن إليها. وذكر أبوعبدالله بن منده في كتاب المعرفة أن وفاة خديجة كانت بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام ، وزعم الواقدي أنهم خرجوا من الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين ، وفي هذه السنة توفيت خديجة وأبوطالب وبينهما خمس وثلاثون ليلة.

الهوامش · 1

[٤]قصص الانبياء : مخطوط.ص 5

bihar-8070

عم : في كتاب دلائل النبوة عن الزهري قال :

Show clickable narrator chain

كان رسول الله يعرض نفسه لعله 9 قال ذلك ، لان أبا طالب 2 كان يتقى من قومه ويكتم إسلامه فأراد أن يعلم قومه ذلك ، هذا بعد فرض صحة الرواية ووقوع ذلك ، وإلا فالرواية كما ترى مرسلة. على قبائل العرب في كل موسم ، ويكلم كل شريف قوم لا يسألهم مع ذلك إلا أن يؤووه ويمنعوه ، ويقول : لا أكره أحدا منكم على شئ ، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه فذاك ، ومن كره لم اكرهه ، إنما أريد أن تحرزوني مما يراد بي من القتل حتى ابلغ رسالات ربي ، وحتى يقضي الله عزوجل لي ولمن صحبني بما شاء الله ، فلم يقبله أحد منهم ، ولم يأت أحدا من تلك القبائل إلا قال : قوم الرجل أعلم به ، أترون أن رجلا يصلحنا وقد أفسد قومه ولفظوه؟ فلما توفي أبوطالب اشتد البلاء على رسول الله (ص) أشد ما كان ، فعمد لثقيف بالطائف رجاء أن يؤووه فوجد ثلاثة نفر منهم هم ساداة ثقيف يومئذ وهم إخوة : عبد ياليل بن عمرو ، وحبيب ابن عمرو ، ومسعود بن عمرو ، فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم البلاء وما انتهك منه قومه ، فقال أحدهم : أنا أسرق أستار الكعبة إن كان الله بعثك بشئ قط ، وقال الآخر : أعجز على الله أن يرسل غيرك؟ وقال الآخر : والله لا اكلمك بعد مجلسك هذا أبدا ، والله لئن كنت رسول الله لانت أعظم شرفا من أن أكلمك ، ولئن كنت تكذب على الله لانت شر من أن أكلمك ، وتهزؤوا به ، وأفشوا في قومهم الذي راجعوه به ، فقعدوا له صفين على طريقه ، فلما مر رسول الله 9 بين صفيهم كان لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة ، وقد كانوا أعدوها حتى أدموا رجليه ، فخلص منهم ورجلاه تسيلان الدماء ، فعمد إلى حائط من حوائطهم واستظل في ظل حبلة ، من شأن يونس بن متى خر عداس ساجدا لله وجعل يقبل قدميه وهما تسيلان الدماء ، فلما بصر عتبة وشيبة ما يصنع غلامهكا سكتا ، فلما أتاهما قالا له : ما شأنك سجدت لمحمد ، وقبلت قدميه ولم نرك فعلته بأحد منا؟ قال : هذا رجل صالح أخبرني بشئ عرفته من شأن رسول بعثه الله إلينا يدعى يونس بن متى ، فضحكا وقالا لا يفتننك عن نصرانيتك فإنه رجل خداع ، فرجع رسول الله 9 إلى مكة. قال علي بن إبراهيم بن هاشم : ولما رجع رسول الله 9 من الطائف و أشرف على مكة وهو معتمر كره أن يدخل مكة وليس له فيها مجير ، فنظر إلى رجل من قريش قد كان أسلم سرا فقال له : ائت الاخنس بن شريق فقل له : إن محمدا يسألك أن تجيره حتى يطوف ويسعى فإنه معتمر ، فأتاه وأدى إليه ما قال رسول الله ، فقال الاخنس : إني لست من قريش ، وإنما أنا حليف فيهم ، والحليف لا يجير على الصميم ، وأخاف أن يخفروا جواري فيكون ذلك مسبة[١] ، فرجع إلى رسول الله فأخبره ، وكان رسول الله في شعب حراء مختفيا مع زيد ، فقال له : ائت سهيل ابن عمرو فاسأله أن يجيرني حتى أطوف بالبيت وأسعى ، فأتاه وأدى إليه قوله ، فقال له : لا أفعل ، فقال له رسول الله : اذهب إلى مطعم بن عدي فاسأله أن يجيرني حتى أطوف وأسعى ، فجاء إليه وأخبره ، فقال : أين محمد؟ فكره أن يخبره بموضعه ، فقال : هو قريب ، فقال : ائته فقل له : إني قد أجرتك ، فتعال وطف واسع ما شئت ، فأقبل رسول الله (ص) وقال مطعم لولده وأختانه ، وأخيه طعيمة بن عدي : خذوا سلاحكم فإني قد أجرت محمدا ، وكونوا حول الكعبة حتى يطوف ويسعى ، وكانوا عشرة فأخذوا السلاح وأقبل رسول الله حتى دخل المسجد ، ورآه أبوجهل فقال : يا معشر قريش هذا محمد وحده ، وقد مات ناصره ، فشأنكم به ، فقال له : طعيمة بن عدي [١]يقال : هو من صميم القوم أى من أصلهم وخالصهم. وخفر فلانا وأخفره : نقض عهده وغدر به. والمسبة : السب. يا عم لا تتكلم فإن أبا وهب قد أجار محمدا ، فوقف أبوجهل على مطعم بن عدي فقال : أبا وهب أمجير أم صابئ جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم[١] ، فنظر إليه نظرة فجازه ، فلما كان في الشوط الثاني قال في نفسه : ما أجد أجهل مني؟ أيكون مثل هذا الحديث بمكة فلا أتعرفه حتى أرجع إلى قومي فاخبرهم ، ثم أخذ القطن من اذنيه ورمى به ، و قال لرسول الله : أنعم صباحا ، فرفع رسول الله 9 رأسه إليه وقال : قد أبدلنا الله به ما هو أحسن من هذا ، تحية أهل الجنة : السلام عليكم ، فقال له أسعد : إن عهدك بهذا لقريب ، إلى ما تدعو يا محمد؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول ـ الله ، وأدعوكم إلى « أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون * ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها ، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون». فلما سمع أسعد هذا قال له : أشهد أن لا إله إلا الله. وأنك رسول الله ، يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، أنا من أهل يثرب من الخزرج ، وبيننا وبين إخوتنا من الاوس حبال مقطوعة ، فإن وصلها الله بك ، ولا أجد أعز منك ، ومعي رجل من قومي فإن دخل في هذا الامر رجوت أن يتمم الله لنا أمرنا فيك ، والله يا رسول الله لقد كنا نسمع من اليهود خبرك ، ويبشروننا بمخرجك ، ويخبروننا بصفتك ، وأرجو أن يكون دارنا دار هجرتك عندنا ، فقد أعلمنا اليهود ذلك ، فالحمد لله الذي ساقني إليك ، والله ما جئت إلا لنطلب الحلف على قومنا ، وقد آتانا الله بأفضل مما أتيت له ثم أقبل ذكوان فقال له أسعد : هذا رسول الله الذي كانت اليهود يبشرنا به ، وتخبرنا [١]في نسخة : وعنده قوم من بنى هاشم. بصفته ، فهلم فأسلم ، فأسلم ذكوان ، ثم قالا : يا رسول الله ابعث معنا رجلا يعلمنا القرآن ، ويدعو الناس إلى أمرك ، فقال رسول الله لمصعب بن عمير ، وكان فتى حدثا مترفا بين أبويه يكرمانه ويفضلانه على أولادهم ولم يخرج من مكة ، فلما أسلم جفاه أبواه ، وكان مع رسول الله في الشعب حتى تغير وأصابه الجهد ، وأمره رسول ـ الله بالخروج مع أسعد ، وقد كان تعلم من القرآن كثيرا ، فخرجا إلى المدينة و معهما مصعب بن عمير فقدموا على قومهم وأخبروهم بأمر رسول الله وخبره ، فأجاب من كل بطن الرجل والرجلان ، وكان مصعب نازلا على أسعد بن زرارة ، وكان يخرج في كل يوم فيطوف على مجالس الخزرج يدعوهم إلى الاسلام فيجيبه الاحداث[١] ، وكان عبدالله بن ابي شريفا في الخزرج ، وقد كان الاوس والخزرج اجتمعت على أن يملكوه عليهم لشرفه وسخائه ، وقد كانوا اتخذوا له إكليلا احتاجوا في تمامة إلى واسطة كانوا يطلبونها ، وذلك أنه لم يدخل مع قومه الخزرج في حرب بعاث ، ولم يعن على الاوس ، وقال : هذا ظلم منكم للاوس ، ولا اعين على الظلم ، فرضيت به الاوس والخزرج ، فلما قدم أسعد كره عبدالله ما جاء به أسعد و ذكوان وفتر أمره ، فقال أسعد لمصعب : إن خالي سعد بن معاذ من رؤساء الاوس وهو رجل عاقل شريف مطاع في بني عمرو بن عوف ، فإن دخل في هذا الامر تم لنا أمرنا فهلم نأتي محلتهم ، فجاء مصعب مع أسعد إلى محلة سعد بن معاذ فقعد على بئر من آبارهم ، واجتمع إليه قوم من أحداثهم ، وهو يقرأ عليهم القرآن ، فبلغ ذلك سعد ابن معاذ ، فقال لاسيد بن حضير وكان من أشرافهم : بلغني آن أبا أمامة أسعد بن زرارة قد جاء إلى محلتنا مع هذا القرشي يفسد شباننا ، فائته وانهه عن ذلك فجاء أسيد بن حضير فنظر إليه أسعد فقال لمصعب : إن هذا رجل شريف فإن دخل في هذا الامر رجوت أن يتم أمرنا ، فاصدق الله فيه ، فلما قرب أسيد منهم قال : [١]جمع الحدث : الشاب. يا أبا أمامة يقول لك خالك : لا تأتنا في نادينا[١] ، ولا تفسد شباننا ، واحذر الاوس على نفسك ، فقال مصعب : أو تجلس فنعرض عليك أمرا ، فان أحببته دخلت فيه ، وإن كرهته نحينا عنك ما تكره ، فجلس فقرأ عليه سورة من القرآن فقال : كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الامر؟ قال : نغتسل ونلبس ثوبين طاهرين ، ونشهد الشهادتين ، ونصلي ركعتين ، فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر ، ثم خرج وعصر ثوبه ثم قال : اعرض علي ، فعرض عليه شهادة « أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله » فقالها ثم صلى ركعتين ، ثم قال لاسعد : يا أبا أمامة أنا أبعث إليك الآن خالك ، و أحتال عليه في أن يجيئك ، فرجع أسيد إلى سعد بن معاذ فلما نظر إليه سعد قال : اقسم أن أسيدا قد رجع إلينا بغير الوجه الذي ذهب من عندنا ، وآتاهم سعد بن معاذ فقرأ عليه مصعب « حم * تنزيل من الرحمن الرحيم » فلما سمعها قال مصعب : والله لقد رأينا الاسلام في وجهه قبل أن يتكلم ، فبعث إلى منزله وأتى بثوبين طاهرين ، واغتسل وشهد الشهادتين ، وصلى ركعتين ، ثم قام وأخذ بيد مصعب و حوله إليه ، وقال : أظهر أمرك ، ولا تهابن أحدا ، ثم جاء فوقف في بني عمرو بن عوف وصاح : يا بني عمرو بن عوف لا يبقين رجل ولا امرأة ولا بكر ولا ذات بعل ولا شيخ ولا صبي إلا أن خرج ، فليس هذا يوم ستر ولا حجاب ، فلما اجتمعوا قال كيف حالي عندكم؟ قالوا : أنت سيدنا ، والمطاع فينا ، ولا نرد لك أمرا ، فمرنا بما شئت ، فقال : كلام رجالكم ونسائكم وصبيانكم علي حرام حتى تشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فالحمد لله الذي أكرمنا بذلك ، وهو الذي كانت اليهود تخبرنا به ، فما بقي دار من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم إلا وفيها مسلم أو مسلمة ، وحول مصعب بن عمير إليه ، وقال له : أظهر أمرك ، وادع الناس علانية ، وشاع الاسلام بالمدينة ، وكثر ، ودخل فيه من البطنين جميعا أشرافهم ، و [١]النادى : مجلس القوم ومجتمعهم. ذلك لما كان عندهم من أخبار اليهود ، وبلغ رسول الله 9 أن الاوس والخزرج قد دخلوا في الاسلام ، وكتب إليه مصعب بذلك ، وكان كل من دخل في الاسلام من قريش ضربه قومه وعذبوه ، فكأن رسول الله 9 يأمرهم أن يخرجوا إلى المدينة فكانوا يتسللون رجلا فرجلا[١] فيصيرون إلى المدينة ، فينزلهم الاوس والخزرج عليهم ويواسونهم. قال : فلما قدمت الاوس والخزرج مكة جاءهم رسول الله 9 فقال لهم : تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربكم ، وثوابكم على الله الجنة ، قالو نعم يا رسول الله ، فخذ لنفسك ولربك ما شئت ، فقال : موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق ، فلما حجوا رجعوا إلى منى وكان فيهم ممن قد أسلم بشر كثير ، وكان أكثرهم مشركين على دينهم ، وعبدالله بن أبي فيهم ، فقال لهم رسول الله في اليوم الثاني من أيام التشريق : فاحضروا دار عبدالمطلب على العقبة ، ولا تنبهوا نائما وليتسلل واحد فواحد ، وكان رسول الله (ص) نازلا في دار عبدالمطلب وحمزة وعلي والعباس معه ، فجاءه سبعون رجلا من الاوس والخزرج فدخلوا الدار فلما اجتمعوا قال لهم رسول الله 9 : تمنعون لي جانبي حتى أتلوا عليكم كتاب ربي ، وثوابكم على الله الجنة؟ فقال أسعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبدالله بن حزام : نعم يا رسول الله ، فاشترط لنفسك ولربك. ففال رسول الله : تمنعونني مما تمنعون أنفسكم وتمنعون أهلي مما تمنعون أهليكم وأولادكم؟ قالوا : فما لنا على ذلك؟ قال : الجنة ، تملكون بها العرب في الدنيا ، وتدين لكم العجم ، و تكونون ملوكا ، فقالوا : قد رضينا ، فقام العباس بن نضلة وكان من الاوس فقال : يا معشر الاوس والخزرج تعلمون على ما تقدمون عليه؟ إنما تقدمون على حرب الاحمر والابيض ، وعلى حرب ملوك الدنيا فإن علمتم أنه إذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه وتركتموه فلا تغروه : فإن رسول الله وإن كان قومه [١]في المصدر : رجل فرجل. خالفوه فهو في عز ومنعة. فقال له عبدالله بن حزام وأسعد بن زرارة وأبوالهيثم بن التيهان : مالك وللكلام؟ يا رسول الله! بل دمنا بدمك ، وأنفسنا بنفسك فاشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال رسول الله 9 : أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا يكفلون عليكم بذلك ، كما أخذ موسى 7 من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا ، فقالوا : اختر من شئت ، فأشار جبرئيل إليهم ، فقال : هذا نقيب ، وهذا نقيب ، وهذا نقيب حتى اختار تسعة من الخزرج ، وهم أسعد بن زرارة ، والبراء بن معرور ، وعبدالله بن حزام[١] أبوجابر بن عبدالله ، ورافع بن مالك ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو وعبدالله بن رواحة ، وسعد بن الربيع ، وعبادة بن الصامت ، وثلاثة من الاوس وهم أبوالهيثم بن التيهان ، وكان رجلا من اليمن ، حليفا في بني عمرو بن عوف ، وأسيد ابن حضير ، وسعد بن خيثمه ، فلما اجتمعوا وبايعوا رسول الله صاح بهم إبليس : يا معشر قريش والعرب هذا محمد والصباة[٢] من الاوس والخزرج على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فأسمع أهل منى فهاجت قريش وأقبلوا بالسلاح وسمع رسول الله النداء فقال للانصار : تفرقوا ، فقالوا : يا رسول الله إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا ، فقال رسول الله 9 : لم أؤمر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم ، فقالوا : يا رسول الله فتخرج معنا ، قال : أنتظر أمر الله ، فجاءت قريش على بكرة أبيها قد أخذوا السلاح ، وخرج حمزة ومعه السيف فوقف على العقبة هو وعلي بن أبي طالب ، فلما نظروا إلى حمزة قالوا : ما هذا الذي اجتمعتم عليه؟ قال : ما اجتمعنا ، وما ههنا أحد ، والله لا يجوز أحد هذه العقبة إلا ضربته بسيفي ، فرجعوا وغدوا إلى عبدالله بن أبي وقالوا له : قد بلغنا أن قومك بايعوا محمدا على حربنا ، فحلف لهم عبدالله أنهم [١]تقدم أن الصحيح : حرام. لم يفعلوا ولا علم له بذلك ، وإنهم لم يطلعوه على أمرهم فصدقوه ، وتفرقت الانصار ورجع رسول الله إلى مكة

الهوامش · 11

[١]قال ابن عباس : فلما ثقل أبوطالب رئي يحرك شفتيه ، فأصغى إليه العباسص 5

[٥]اعلام الورى : ٣٥.ص 5

[٢]أختان جمع الختن : زوج الابنة. كل من كان من قبل المرأة مثل الاب والاخ.ص 7

[٢]في نسخة : ما أحد أجهل منى.ص 9

[٤]في المصدر ، عندنا مقامك.ص 9

[٢]الاكليل : التاج.ص 10

[٣]اسيد كزبير ، ويقال لابيه : حضير الكتائبص 10

[٢]في المصدر : وأحتال عليه في أن يجيبك.ص 11

[٣]فصلت : ١ و ٢.ص 11

[٢]الصحيح حرام ، وهو عبدالله بن عمرو بن حرام والد جابر الانصارى.ص 12

[٢]قال الجزرى في النهاية : كانت العرب تسمى النبى 9 الصابى لانه خرج من دين قريش إلى دين الاسلام ، ويسمون من يدخل في الاسلام مصبوا ، لانهم كانوا لا يهمزون. فأبدلوا من الهمزة واوا ، ويسمون المسلمين الصباة بغير همز كانه جمع الصابى غير مهموز ، كقاض وقضاة ، وغاز وغزاة.ص 13

bihar-8071

كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي نصر ، عن إبراهيم بن محمد الاشعري ، عن عبيدة بن زرارة ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما توفي أبوطالب 2 نزل جبرئيل على رسول الله 9 فقال : يا محمد اخرج من مكة ، فليس لك بها ناصر ، وثارت قريش بالنبي 9 ، فخرج هاربا حتى جاء إلى جبل بمكة يقال له الحجون فصار إليه

bihar-8072

قب : توفي أبوطالب بعد نبوته بتسع سنين وثمانية أشهر ، وذلك بعد خروجه من الشعب بشهرين ، وزعم الواقدي أنهم خرجوا من الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين ، وفي هذه السنة توفي أبوطالب ، وتوفيت خديجة بعده بستة أشهر وله ست وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة وعشرون يوما ، ويقال : وهو اعلام الورى : ٣٥ ـ ٤٠. ابن سبع وأربعين سنة وستة أشهر وأياما. أبوعبدالله بن منده[١] في كتاب المعرفة : إن وفاة خديجة بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام. المعرفة : عن النسوي توفيت خديجة بمكة قبل الهجرة من قبل أن تفرض الصلاة على الموتى ، وسمي ذلك العام عام الحزن ، ولبث 9 بعدهما بمكة ثلاثة أشهر ، فأمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة ، فخرج جماعة من أصحابه بأهاليهم ، وذلك بعد خمس من نبوته ، وكان حصار الشعب وكتابة الصحيفة أربع وسنين ، و قيل : ثلاث سنين ، وقيل : سنتين ، فلما توفي أبوطالب خرج إلى الطائف وأقام فيه شهرا ، وكان معه زيد بن الحارث ، ثم انصرف إلى مكة ، ومكث فيها سنة و ستة أشهر في جوار مطعم بن عدي ، وكان يدعو القبائل في المواسم ، فكانت بيعة العقبة الاولى بمنى ، فبايعه خمسة نفر من الخزرج ، وواحد من الاوس في خفية من قومهم ، وهم جابر بن عبدالله ، وفطنة بن عامر بن حزام ، وعوف بن الحارث وحارثة بن ثعلبة ، ومرثد بن الاسد ، وأبوأمامة ثعلبة بن عمرو ، ويقال : هو أسعد بن زرارة ، فلما انصرفوا إلى المدينة وذكروا القصة وقرؤوا القرآن صدقوه ، وفي السنة القابلة وهي العقبة الثانية أنفذوا معهم ستة اخرى بالسلام والبيعة ، وهم أبوالهيثم بن التيهان ، وعبادة بن الصامت ، وذكوان بن عبدالله ونافع بن مالك بن العجلان ، وعباس بن عبادة بن نضلة ، ويزيد بن ثعلبة حليف له ، ويقال : مسعود بن الحارث ، وعويم بن ساعدة حليف لهم ، ثم أنفذ النبي 9 [١]أى قال أبوعبدالله. معهم ابن عمه مصعب بن هاشم

الهوامش · 7

[١].ص 14

[٢]أى في كتاب المعرفةص 15

[٣]أى بعد وفاة أبى طالب وخديجة ، وفى المصدر : بعدها أى بعد ذلك العامص 15

[٤]في نسخة : زيد بن حارثة.ص 15

[٥]تقدم في الخبر السابق ما ينافى ذلك فتأمل.ص 15

[٦]في المنتقى : قطبة بن عامر ، ويأتي بعد ذلك وهو الصحيح.ص 15

[٧]في المصدر : آخرينص 15

bihar-8073

يج : من معجزاته 9 أن قريشا كلهم اجتمعوا وأخرجوا بني هاشم إلى شعب أبي طالب ، ومكثوا فيه ثلاث سنين إلا شهرا ، ثم أنفق أبوطالب وخديجة جميع مالهما ، ولا يقدرون على الطعام إلا من موسم إلى موسم ، فلقوا من الجوع و العرى ما الله أعلم به وإن الله قد بعث على صحيفتهم الارضة فأكلت كل ما فيها إلا اسم الله ، فذكر ذلك رسول الله (ص) لابي طالب ، فما راع قريشا إلا وبني هاشم عنق ولم يكذبني قط أن الله قد بعث على هذه الصحيفة الارضة فأكلت كل قطيعة وإثم ، و تركت كل اسم هو لله فإن كان صادقا أقلعتم عن ظلمنا ، وإن يكن كاذبا ندفعه إليكم فقتلتموه ، فصاح الناس : أنصفتنا يا أبا طالب ، ففتحت ثم اخرجت فإذا هي مشربة كما قال

Show clickable narrator chain

9 فكبر المسلمون وامتقعت[١] وجوه المشركين ، فقال أبوطالب : أتبين لكم أينا أولى بالسحر والكهانة؟ فأسلم يومئذ عالم من الناس ، ثم رجع أبوطالب إلى شعبه ، ثم عيرهم هشام بن عمرو العامري بما صنعوا ببني هاشم.

الهوامش · 1

[٢]لم نجده في الخرائج المطبوع ، وأسلفنا قبلا أن نسخة خرائج المصنف كانت مختلفة مع المطبوع.ص 17

bihar-8074

قب : روى الزهري في قوله تعالى : « ولقد مكناهم » الآيات قال :

Show clickable narrator chain

لما توفي أبوطالب لم يجد النبي 9 ناصرا ، ونثروا على رأسه التراب ، قال : ما نال مني قريش شيئا حتى مات أبوطالب ، وكان يستتر من الرمي بالحجر الذي عند باب البيت من يسار من يدخل ، وهو ذراع وشبر في ذراع إذا جاءه من دار أبي لهب ودار عدي بن حمران وقالوا : لو كان محمدنبيا لشغلته النبوة عن النساء ولامكنه جميع الآيات ، ولامكنه منع الموت عن أقاربه ، ولما مات أبوطالب وخديجة فنزل : « ولقد أرسلنا رسلا من قبلك » الآية. الزهري في قوله تعالى : « فإن تولوا فقل حسبي الله » الآية. لما توفي أبوطالب واشتد عليه البلاء عمد إلى ثقيف بالطائف رجاء أن يؤووه سادتها ، فلم يقبلوه وتبعه سفهاؤهم بالاحجار ، ودموا رجليه ، فخلص منهم واستظل في ظل حبلة منه وقال : اللهم إني أشكو إليك من ضعف قوتي ، وقلة حيلتي وناصري وهواني على الناس يا أرحم الراحمين. ثم ذكر حديث عداس كما مر في رواية الطبرسي. [١]وامتقع مجهولا : تغير لونه من حزن أو فزع أو ريبة. ابن مسعود : لما دخل النبي 9 الطائف رأى عتبة وشيبة جالسين على سرير فقالا : هو يقوم قبلنا ، فلما قرب النبي منهما خر السرير ووقعا على الارض فقالا : عجز سحرك عن أهل مكة فأتيت الطائف.

الهوامش · 4

[٣]الاحقاف : ٢٦ و ٢٧.ص 17

[٤]الرعد : ٣٨.ص 17

[٥]التوبة : ١٢٩.ص 17

[٦]أى من بستان كما تقدم.ص 17

bihar-8075

شى : عن محمد الحلبي ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

اكتتم رسول الله 9 بمكة سنين ليس يظهر وعلي معه وخديجة ، ثم أمره الله أن يصدع بما يؤمر ، فظهر رسول الله 9 فجعل يعرض نفسه على قبائل العرب ، فإذا أتاهم قالوا : كذاب امض عنا.

bihar-8076

اقول : قال الكازروني في المنتقى وغيره : في سنة ثمان من نبوته 9 تعاهد قريش وتقاسمت على معاداة رسول الله 9 ، وذلك أنه لما أسلم حمزة وحمى النجاشي من عنده من المسلمين ، وحامى رسول الله (ص) عمه أبوطالب وقامت بنو هاشم وبنو عبدالمطلب دونه وأبوا أن يسلموه فشا الاسلام في القبائل ، واجتهد المشركون في إخفاء ذلك النور ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ، فعرفت قريش أنه لا سبيل إلى محمد 9 اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني عبدالمطلب أن لا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ، فكتبوا صحيفة في ذلك وكتب فيها جماعة وعلقوها بالكعبة ، ثم عدوا على من أسلم فأوثقوهم وآذوهم واشتد البلاء عليهم ، وعظمت الفتنة فيهم ، وزلزلوا زلزالا شديدا ، وأبدت قريش لبني عبدالمطلب الجفاء وثار بينهم شر وقالوا : لا صلح بيننا وبينكم ، ولا رحم إلا على قتل هذا الصابئ ، فعمد أبوطالب فأدخل الشعب ابن أخيه وبني أبيه ومن اتبعهم ، فدخلوا شعب أبي طالب وآذوا النبي والمؤمنين أذيا شديدا ، وضربوهم في كل طريق ، وحصروهم في شعبهم وقطعوا عنهم المارة من الاسواق ، ونادى مناد الوليد بن المغيرة في قريش : أيما رجل مناقب آل أبى طالب ١ : ٦١ و ٦٢. منهم وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه ، فبقوا على ذلك ثلاث سنين حتى بلغ القوم الجهد الشديد حتى سمعوا أصوات صبيانهم يتضاغون ـ أي يصيحون من الجوع من وراء الشعب ـ وكان المشركون يكرهون ما فيه بنو هاشم من البلاء حتى كره عامة قريش ما أصاب بني هاشم ، وأظهروا كراهيتهم لصحيفتهم القاطعة الظالمة حتى أراد رجال أن يبرؤوا منها ، وكان أبوطالب يخاف أن يغتالوا رسول الله 9 ليلا أو سرا وكان النبي 9 إذا أخذ مضجعه أو رقد جعله أبوطالب بينه وبين بنيه خشية أن يقتلوه ، ويصبح قريش وقد سمعوا أصوات صبيان بني هاشم من الليل يتضاغون من الجوع ، فيجلسون عند الكعبة فيسأل بعضهم بعضا فيقول الرجل لاصحابه : كيف بات أهلك البارحة؟ فيقولون : بخير ، فيقول : لكن إخوانكم هؤلاء الذين في الشعب باتت صبيانهم يتضاغون من الجوع ، فمنهم من يعجبه ما يلقى محمد ورهطه ، ومنهم من يكره ذلك ، فأتى أما إني أحلف بالله لو فعلنا مثل ما فعل كان أجمل بنا ، ووفق الله هشاما للاسلام يوم الفتح.[١] قال : وفي سنة عشر من نبوته 9 توفي أبوطالب ، قال ابن عباس : عارض رسول الله 9 جنازة أبي طالب ، فقال : وصلتك رحم ، وجزاك الله خيرا يا عم. وفي هذه السنة توفيت خديجة بعد أبي طالب بأيام ، ولما مرضت مرضها الذي توفيت فيه دخل عليها رسول الله فقال لها : بالكره مني ما أرى منك يا خديجة ، وقد يجعل الله في الكره خيرا كثيرا ، أما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران ، وكلثم أخت موسى ، وآسية امرأة فرعون ، قالت : وقد فعل الله ذلك يا رسول الله؟ قال : نعم ، قالت : بالرفاء والبنين ، وتوفيت خديجة وهي بنت خمس [١]ذكر في المصدر : هنا قصة الصحيفة مفصلا ، ولعل نسخة المصنف كانت ناقصة ، نذكرها مزيدا للفائدة ، قال : ثم ان الله عزوجل برحمته أرسل على صحيفة قريش التى كتبوها ـ وفيها تظاهرهم على بنى هاشم ـ الارضة ، فلم تدع فيها اسما هو لله عزوجل الا اكلته ، وبقى فيها الظلم والقطيعة والبهتان ، فأخبر الله عزوجل بذلك رسوله محمدا 9 فأخبر أبا طالب ، فقال أبوطالب : يا ابن أخى من حدثك هذا وليس يدخل إلينا أحد ، ولا تخرج أنت إلى أحد؟ ولست في نفسى من أهل الكذب ، فقال له رسول الله 9 : أخبرنى ربى هذا ، فقال له عمه : إن ربك لحق ، وأنا أشهد انك صادق ، فجمع أبوطالب أهله ولم يخبرهم بما أخبره به رسول الله 9 كراهية أن يفشوا ذلك الخبر ، فيبلغ المشركين فيحتالوا للصحيفة البحث والمكر ، فانطلق أبوطالب برهطه حتى دخلوا المسجد والمشركون من قريش في ظل الكعبة ، فلما ابصروا تباشروا به وظنوا أن الحصر والبلاء حملهم على أن يدفعوا إليهم رسول الله 9 فيقتلوه ، فلما انتهى إليهم أبوطالب ورهطه رحبوا بهم وقالوا : قد آن لك أن تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم وجماعتكم وفى حياته فرقتكم وفسادكم ، فقال أبوطالب : قد جئتكم في امر لعله يكون فيه صلاح و جماعة ، فاقبلوا ذلك منا ، هلموا صحيفتكم التى فيها تظاهركم علينا ، فجاؤا بها ولا يشكون الا انهم سيدفعون رسول الله 9 إليهم إذا نشروها ، فلما جاؤا بصحيفتهم قال أبوطالب : صحيفتكم بينى وبينكم ، فان ابن أخى قد اخبرنى ولم يكذبنى ان الله عزوجل قد بعث على صحيفتكم الارضة ، فلم تدع لله فيها اسما الا أكلته ، وبقى فيها الظلم والقطيعة والبهتان ، فان كان كاذبا فلكم على ان ادفعه إليكم تقتلونه ، وإن كان صادقا فهل ذلك وستين ، ودفنت بالحجون ، ونزل رسول الله 9 قبرها ولم يكن يومئذ سنة الجنازة والصلاة عليها ، وروي عن عبدالله بن ثعلبة بن صغير قال : لما توفي أبوطالب وخديجة وكان بينهما شهر وخمسة أيام اجتمعت على رسول الله (ص) مصيبتان فلزم بيته ، وأقل الخروج ، ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تطمع ، فبلغ ذلك أبا لهب فجاءه فقال : يا محمد امض لما أردت ، وما كنت صانعا إذ كان أبوطالب حيا فاصنعه ، لا واللات لا يوصل إليك حتى أموت ، وسب ابن غيطلة النبي 9 فأقبل عليه أبولهب فنال منه ، فولى يصيح : يا معشر قريش : صبأ أبوعتبة ، فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبي لهب فقال : ما فارقت دين عبدالمطلب ، ولكني أمنع ابن أخي أن يصام[١] حتى يمضي لما يريد ، قالوا : أحسنت وأجملت ووصلت الرحم ، فمكث ناهيكم عن تظاهركم علينا ، فأخذ عليهم المواثيق واخذوا عليه ، فلما نشروها فاذا هى كما قال رسول الله 9 ، وكانوا هم بالغدر أولى منهم ، واستبشر أبوطالب وأصحابه ، وقالوا : أينا أولى بالقطيعة والبهتان؟ فقال المطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف ، وهشام ابن عمرو أخو عامر بن لوى بن حارثة ، نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة ، ولن نمالى أحدا في فساد أنفسنا ، وتتابع على ذلك ناس من اشراف قريش فخرج قوم من شعبهم وقد أصابهم الجهد الشديد ، فقال أبوطالب في ذلك أشعارا منها : وقد جربوا فيما مضى غب أمرهم وما عالم امرا كمن لا يجرب وقد كان في أمر الصحيفة عبرة متى ما يخبر غائب القوم يعجب محا الله منهم كفرهم وعقوقهم وما نقموا من باطل الحق مغرب فاصبح ما قالوا من الامر باطلا ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب فامسى ابن عبدالله فينا مصدقا على سخط من قومنا غير معتب فلا تحسبونا مسلمين محمدا لدى عزمة منا ولا متعزب ستمنعه منا يد هاشمية مركبها في الناس خير مركب وكان الذى كتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم فشلت يده فيما يزعمون ، وفى رواية ان الله تعالى اطلع نبيه 9 على أمر صحيفتهم ، وأن الارضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم ، وبقى ما كان من ذكر الله عزوجل في موضعى القصة. انتهى.

الهوامش · 3

[٣]في المصدر : جماعة من قريش.ص 18

[٤]زاد في المصدر : فلم يدعوا أحدا من الناس يدخل عليهم طعاما ولا شيئا مما يرفق به ، وكانوا يخرجون من الشعب إلى الموسم ، فكانت قريش تباكرهم إلى الاسواق فيشترونها و يغلونها عليهم.ص 18

[١]أى يظلم ويقهر.ص 21

bihar-8077

يه : دخل رسول الله 9 على خديجة وهي لما بها ، فقال لها : بالرغم منا ما نرى بك يا خديجة ، فإذا قدمت على ضرائرك فأقرئيهن السلام فقالت : من هن يا رسول الله؟ قال 9 : مريم بنت عمران ، وكلثم اخت موسى ، وآسية امرأة فرعون ، قالت : بالرفاء يا رسول الله.

bihar-8078

مصبا : في السادس والعشرين من شهر رجب كانت وفاة أبي طالب رحمة الله [١]المنتقى في مولود المصطفى : ٦٥ ـ ٧٧ ، الباب الخامس فيما كان سنة ثمان من نبوته 9 إلى الباب التاسع فيما كان سنة ثلاث عشر من نبوته. واختصر المصنف القضايا المنقولة فيه ، ونقل بعضها معنى. عليه على قول ابن عياش.

bihar-8079

ص : إن أبا طالب 2 توفي في آخر السنة العاشرة من مبعث رسول الله 9 ، ثم توفيت خديجة رضي الله عنها بعد أبي طالب بثلاثة أيام ، فسمى رسول الله ذلك العام عام الحزن ، فقال : ما زالت قريش قاعدة عني حتى مات أبوطالب.

bihar-8080

قب : كان النبي 9 يعرض نفسه على قبائل العرب في الموسم ، فلقي رهطا من الخزرج فقال : ألا تجلسون أحدثكم؟ قالوا : بلى ، فجلسوا إليه فدعاهم إلى الله ، وتلا عليهم القرآن ، فقال بعضهم لبعض : ياقوم تعلمون؟ والله إنه النبي الذي كان يوعدكم به اليهود ، فلا يسبقنكم إليه أحد ، فأجابوه ، وقالوا له : إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر مثل ما بينهم ، وعسى أن يجمع الله بينهم بك ، فستقدم عليهم وتدعوهم إلى أمرك ، وكانوا ستة نفر ، قال : فلما قدموا المدينة فأخبروا قومهم بالخبر فما دار حول إلا وفيها حديث رسول الله 9 حتى إذا كان العام المقبل أتى الموسم من الانصار اثنا عشر رجلا ، فلقوا النبي 9 فبايعوه على بيعة النساء ألا يشركوا بالله شيئا ، ولا يسرقوا ، إلى آخرها ، ثم انصرفوا ، وبعث معهم مصعب بن عمير يصلي بهم ، وكان بينهم بالمدينة يسمى المقرئ فلم يبق دار في المدينة إلا وفيها رجال ونساء مسلمون إلا دار امية وحطيمة ووائل وهم من الاوس ، ثم عاد مصعب إلى مكة ، وخرج من خرج من الانصار إلى الموسم مع حجاج قومهم ، فاجتمعوا في الشعب عند العقبة ثلاثة وسبعون رجلا ، وامرأتان في أيام التشريق بالليل ، فقال 9 : ابايعكم على الاسلام ، فقال له بعضهم : [١]المصباح : ٥٦٦. نريد أن تعرفنا يا رسول الله ما لله علينا ، وما لك علينا ، وما لنا على الله ، فقال : أما ما لله عليكم فأن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأما ما لي عليكم فتنصرونني مثل نسائكم وأبنائكم ، وأن تصبروا على عض السيف وإن يقتل خياركم ، قالوا : فإذا فعلنا ذلك ما لنا على الله؟ قال : أما في الدنيا فالظهور على من عاداكم ، وفي الآخرة رضوانه والجنة ، فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال : والذي بعثك بالحق لنمنعك[١] بما نمنع به ازرنا ، فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحروب ، و أهل الحلفة ، ورثناها كبارا عن كبار ، فقال أبو الهيثم : إن بيننا وبين الرجال حبالا ، وإنا إن قطعناها أو قطعوها فهل عسيت إن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله 9 ، ثم قال : بل الدم الدم ، والهدم الهدم ، احارب من حاربتم واسالم من سالمتم ، ثم قال : أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا ، فاختاروا ، ثم قال : ابايعكم كبيعة عيسى بن مريم للحواريين كفلاء على قومهم بما فيهم ، وعلى أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ، فبايعوه على ذلك ، فصرخ الشيطان في العقبة : يا أهل الجباجب هل لكم في محمد والصباة معه؟ قد اجتمعوا على حربكم ، ثم نفر الناس من منى ، وفشا الخبر فخرجوا في الطلب فأدركوا سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ، فأما المنذر فأعجز القوم ، وأما سعد فأخذوه وربطوه بنسع رحله ، وأدخلوه مكة يضربونه ، فبلغ خبره إلى جبير بن مطعم والحارث ابن حرب بن امية فأتياه وخلصاه ، وكان النبي 9 لم يؤمر إلا بالدعاء والصبر على الاذى ، والصفح عن الجاهل ، فطالت قريش على المسلمين ، فلما كثر عتوهم امر بالهجرة ، فقال 9 : إن الله قد جعل لكم دارا وإخوانا تأمنون بها فخرجوا أرسالا حتى لم يبق مع النبي 9 إلا علي وأبوبكر ، فحذرت قريش خروجه ، وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم ، فاجتمعوا في دار الندوة وهي دار قصي بن [١]في نسخة : لنمنعنك. كلاب يتشاورون في أمره[١] وساق الحديث إلى آخر ما سيأتي في الباب الآتي برواية الشيخ عن ابن أبي هالة.

الهوامش · 3

[٣]في المصدر : فتقدم.ص 25

[٤]المراد ببيعة النساء ما ورد في سورة الممتحنة من قوله تعالى : « يا ايها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن » إلى آخر الآية : ١٢.ص 25

[٢]النسع : سير أو حبل عريض طويل تشد به الرحال.ص 26

bihar-8081

١٠٠. الانفال « ٨ » : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ٣٠. وقال تعالى : وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ٣٤. وقال تعالى : إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير * والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير * والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله و الذين آووا ونصروا اولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم * والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم ٧٢ ـ ٧٥. التوبة « ٩ » : إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ٣٩. النحل « ١٦ » : والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولاجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ٤١ و ٤٢. وقال تعالى : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ـ إلى قوله تعالى : ـ ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ١٠٦ ـ ١١٠. الحج « ٣٢ » : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ٥٨ و ٥٩. العنبكوت « ٢٩ » : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ـ إلى قوله تعالى : ـ وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ٥٦ ـ

bihar-8082

محمد « ٤٧ » : وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ١٣. المزمل « ٧٣ » : واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا

bihar-8083

تفسير : قوله تعالى « إن الذين توفاهم الملائكة » قال الطبرسي ; : قال أبوحمزة الثمالي : بلغنا أن المشركين يوم بدر لم يخلفوا إذ خرجوا أحدا إلا صبيا أو شيخا كبيرا أو مريضا ، فخرج معهم ناس ممن تكلم بالاسلام ، فلما التقى المشركون و رسول الله (ص) نظر الذين كانوا قد تكلموا بالاسلام إلى قلة المسلمين فارتابوا فاصيبوا فيمن اصيب من المشركين ، فنزلت فيهم الآية ، وهو المروي عن ابن عباس والسدي وقتادة ، وقيل :

Show clickable narrator chain

إنهم قيس بن الفاكهة بن المغيرة ، والحارث بن زمعة بن الاسود وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبوالعاص بن المنبه بن الحجاج ، وعلي بن امية ابن خلف ، عن عكرمة ، ورواه أبوالجارود ، عن أبي جعفر 7 ، قال ابن عباس : كنت أنا من المستضعفين ، وكنت غلاما صغيرا ، وذكر عنه أيضا أنه قال : كان أبي من المستضعفين من الرجال ، وكانت امي من المستضعفات من النساء ، وكنت أنا من المستضعفين من الولدان. « توفاهم الملائكة » أي تقبض أرواحهم « فيم كنتم » أي في أي شئ كنتم من دينكم على وجه التقريرأو التوبيخ « مستضعفين في الارض » أي يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا يمنعوننا من الايمان « قالوا » أي الملائكة « فتهاجروا فيها » أى فتخرجوا من أرضكم ، وتفارقوا من يمنعكم من الايمان « إلا المستضعفين » أي الذين استضعفهم المشركون[١] ويعجزون عن الهجرة لاعسارهم وقلة حيلتهم « ولا يهتدون سبيلا » في الخلاص من مكة « مراغما كثيرا وسعة » أي متحولا من الارض وسعة في الرزق ، وقيل : مزحزحا عما يكره وسعة من الضلالة إلى الهدى ، وقيل : مهاجرا فسيحا ومتسعا مما كان فيه من الضيق «ومن يخرج من بيته » قيل : لما نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من المسلمين وهو جندع ، أو جندب بن ضمرة ، وكان بمكة فقال : والله ما أنا ممن استثنى الله ، إني لاجد قوة ، وإني لعالم بالطريق ، وكان مريضا شديد المرض ، فقال لبنيه : والله لا أبيت بمكة حتى أخرج منها ، فإني أخاف أن أموت فيها ، فخرجوا يحملونه على سرير حتى إذا بلغ التنعيم مات ، فنزلت الآية ، عن أبي حمزة الثمالي وعن قتادة وعن سعيد بن جبير ، وقال عكرمة : وخرج جماعة من مكة مهاجرين فلحقهم المشركون وفتنوهم عن دينهم فافتتنوا ، فأنزل الله فيهم : « ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله » فكتب بها المسلمون إليهم ، ثم نزلت فيهم : [١]في المصدر : « من الرجال والنساء والولدان » وهم الذين يعجزون. « ثم ان ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم » مهاجرا من أرض الشرك فارا بدينه إلى الله ورسوله « ثم يدركه الموت » قبل بلوغه دار الهجرة « فقد وقع أجره على الله » أي ثواب عمله وجزاء هجرته على الله ، وروى الحسن ، عن النبي 9 أنه قال : من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الارض استوجب الجنة ، وكان رفيق إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وآلهما.[١] وقال ; في قوله تعالى : « وإذ يمكر بك » قال المفسرون : إنها نزلت في قصة دار الندوة ، وذلك أن نفر من قريش اجتمعوا فيها وهي دار قصي بن كلاب وتآمروا في أمر النبي 9 ، فقال عروة بن هشام : نتربص به ريب المنون ، وقال أبوالبختري : أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه ، وقال أبوجهل : ما هذا برأي ، ولكن اقتلوه بأن يجتمع عليه من كل بطن رجل فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد ، فنرضى حينئذ بنو هاشم بالدية ، فصوب إبليس هذا الرأي وكان قد جاءهم في صورة شيخ كبير من أهل نجد ، وخطأ الاولين فاتفقوا على هذا الرأي وأعدوا الرجال والسلاح ، وجاء جبرئيل فأخبر رسول الله 9 فخرج إلى الغار وأمر عليا 7 فبات على فراشه ، فلما أصبحوا وفتشوا عن الفراش وجدوا عليا وقد رد الله مكرهم ، فقالوا : أين محمد ; قال : لا أدري ، فاقتصوا أثره وأرسلوا في طلبه فلما بلغوا الجبل ومروا بالغار رأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو كان ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاثة أيام ثم قدم المدينة « الذين كفروا » وهم مشركو العرب ، ومنهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والنضر بن حارث ، وأبوجهل بن هشام ، وأبوالبختري بن هشام ، وزمعة بن الاسود ، وحكيم بن حزام ، وامية بن خلف وغيرهم « ليثبتوك » أي ليقيدوك فيثبتوك في الوثاق أو في الحبس ويسجنوك في بيت ، وقيل : ليثخنوك بالجراحة والضرب عن أبان بن [١]مجمع البيان ٣ : ٩٨ ـ ١٠٠. تغلب وغيره « أو يخرجوك » أي من مكة إلى طرف من أطراف الارض ، وقيل : أو يخرجوك على بعير ويطردونه حتى يذهب في وجهه[١]. قال : ولما هموا بقتل رسول الله 9 وأخرجوه من مكة أنزل الله سبحانه : « وما لهم ألا يعذبهم الله » الآية ، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر « وما كانوا أولياءه » أي ما كان المشركون أولياء المسجد الحرام وإن سعوا في عمارته ، وما أولياء المسجد الحرام إلا المتقون عن الحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر 7 ، وقيل ما كانوا أولياء الله إن أولياء الله إلا المتقون. وقال ; في قوله تعالى : « إن الذين آمنوا وهاجروا » قيل : نزلت في الميراث ، وكانوا يتوارثون بالهجرة ، وجعل الله الميراث للمهاجرين والانصار دون ذوي الارحام ، وكان الذي آمن ولم يهاجر لم يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر وكانوا يعملون بذلك حتى نزل : « واولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله » فنسخت هذا ، وصار الميراث لذوي الارحام المؤمنين ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والسدي « والذين آووا » أي النبي 9 والمهاجرين بالمدينة وهم الانصار « اولئك بعضهم أولياء بعض » في النصرة أو التوارث ، وقيل : في نفوذ أمان بعضهم على بعض ، وعن أبي جعفر 7 أنهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الاولى « وإن استنصروكم في الدين » أي إن طلب المؤمنون الذين لم يهاجروا منكم النصرة لهم على الكفار وإعانتهم في الدين « فعليكم النصر » ة والمعونة لهم في [١]مجمع البيان ٤ : ٥٣٧. الدين « إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق » أي إلا أن يطلبوا منكم النصرة على قوم من المشركين بينكم وبينهم أمان وعهد يجب الوفاء به فلا تنصروهم عليهم لما فيه من نقض العهد « والذين كفروا بعضهم أولياء بعض » أي أنصار بعض أو أولى ببعض في الميراث « إلا تفعلوه » أي ما امرتم به في الآية الاولى والثانية « تكن فتنة في الارض وفساد كبير » على المؤمنين الذين لم يهاجروا ، والفتنة : المحنة بالميل إلى الضلال ، والفساد الكبير : ضعف الايمان « فأنزل الله سكينته عليه » يعني على محمد (ص) ، أي ألقى في قلبه ما سكن به « وأيده بجنود لم تروها » أي بملائكة يضربون وجوه الكفار وأبصارهم عن أن يروه ، وقيل : قواه بالملائكة

الهوامش · 4

[٢]مجمع البيان ٤ : ٥٣٩ و ٥٤٠.ص 32

[٣]زاد في المصدر : ولا يتوارث أهل الملتين.ص 32

[٤]زاد في المصدر : فان واحدا من المسلمين لو أمن إنسانا نفذ أمانه على سائر المسلمين « والذين آمنوا ولم يهاجروا » إلى المدينة « ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا » أى ما لكم من ميراثهم من شئ حتى يهاجروا ، فحينئذ يحصل بينكم التوارث ، فان الميراث كان منقطعا في ذلك الوقت بين المهاجرين وغير المهاجرين ، وروى عن أبي جعفر 7 اه.ص 32

[٥]في المصدر : فعليكم النصر ، والمعونة ، وليس عليكم نصرتهم في غير الدين.ص 32

bihar-8084

فس : « وما كانوا ألياءه » يعني قريشا ما كانوا أولياء مكة « إن أولياؤه إلا المتقون » أنت وأصحابك يامحمد ، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا[١].

bihar-8085

فس : « إن الذين آمنوا وهاجروا » إلى قوله : « أولياء بعض » فإن الحكم كان في أول النبوة أن المواريث كانت على الاخوة لا على الولادة ، فلما هاجر رسول الله 9 إلى المدينة آخى بين المهاجرين والمهاجرين ، وبين الانصار والانصار وآخى بين المهاجرين والانصار ، فكان إذا مات الرجل يرثه أخوه في الدين ويأخذ المال ، وكان ما ترك له دون ورثته ، فلما كان بعد بدر أنزل الله : « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امهاتهم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا » فنسخت آية الاخوة « بعضهم أولى ببعض ». قوله : « والذين آمنوا ولم يهاجروا » الآية فإنها نزلت في الاعراب ، وذلك أن رسول الله (ص) صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة ، وعلى أنه إن أرادهم رسول الله 9 غزا بهم ولم يكن لهم في الغنيمة شئ ، وأوجبوا على النبي 9 أنه إن أرادهم الاعراب من غيرهم أو دهاهم دهم من عدوهم أن ينصرهم إلا على قوم بينهم وبين الرسول 9 عهد و ميثاق إلى مدة « والذين كفروا بعضهم أولياء بعض » يعني يوالي بعضهم بعضا ، ثم قال : « إلا تفعلوه » يعني إن لم تفعلوه ، فوضع حرف مكان حرف « تكن فتنة » أي كفر في الارض « وفساد كبير » ثم قال : « والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاولئك منكم واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله » قال : نسخت قوله : « والذين عاهدت » أيمانكم فآتوهم نصيبهم. [١]تفسير القمى : ص ٢٥٣ و ٢٥٤.

الهوامش · 4

[٢]في المصدر : فلما هاجر رسول الله 9 إلى المدينة آخى بين المهاجرين وبين الانصار ، فكان إذا مات الرجل إه.ص 37

[٣]الاحزاب : ٦.ص 37

[٤]هكذا في النسخ ، وفى المصدر : « والذين عقدت » وهو الصحيح راجع سورة النساء : ٣٣.ص 37

[٥]تفسير القمى : ص ٢٥٦ و ٢٥٧.ص 37

bihar-8086

فس : « والذين هاجروا في الله » أي هاجروا وتركوا الكفار في الله « لنبوئنهم » أي لنثبتنهم.

bihar-8087

فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :

Show clickable narrator chain

« يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة » يقول : لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك ، فإن خفتموهم أن يفتنوكم عن دينكم فإن أرضي واسعة.

الهوامش · 1

[٢]تفسير القمى : ٤٩٧.ص 38

bihar-8088

فس : « وكأين من قرية » الآية قال : إن الذين أهلكناهم من الامم السالفة كانوا أشد قوة من قريتك ، يعني أهل مكة الذين أخرجوك منها ، فلم يكن لهم ناصر.

الهوامش · 1

[٣]تفسير القمى : ٦٢٦.ص 38

bihar-8089

أقول : قال في المنتقى كانت الهجرة سنة أربع عشرة من المبعث ، وهي سنة أربع وثلاثين من ملك كسرى برويز ، سنة تسع لهرقل ، وأول هذه السنة المحرم ، وكان رسول الله 9 مقيما بمكة لم يخرج منها ، وقد كان جماعة خرجوا في ذي الحجة ، وقال محمد بن كعب القرظي : اجتمع قريش على بابه وقالوا : إن محمدا يزعم أنكم إن بايعتموه كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم بعد موتكم فجعل لكم جنان كجنان الارض وإن لم تفعلوا كان لكم من الذبح ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون بها ، فخرج رسول الله 9 فأخذ حفنة من تراب ثم قال : نعم أنا أقول ذلك ، فنثر التراب على رؤوسهم وهو يقرأ « يس » إلى قوله : [١]تفسير القمى : ٣٦٠. « وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون والله رؤوف بالعباد[١] ».

الهوامش · 4

[٤]هرقل بكسر الها وفتح الراء وسكون القاف أو كزبرج : ملك الروم ، اول من ضرب الدنانير ، واول من أحدث البيعة.ص 38

[٥]بضم القاف وفتح الراء منسوب إلى قريظة ، والرجل هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد أبوحمزة القرظى المدنى ، كان من فضلاء المدينة ، نزل الكوفة مدة ، ولد سنة اربعين وتوفى بالمدينة سنة ١٢٠ وقيل : قبل ذلك ، يروى عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما.ص 38

[٦]الحفنة : ملء الكفين.ص 38

[٧]السورة : ٣٦.ص 38

bihar-8090

ل : قال أمير المؤمنين 7 في جواب اليهودي الذي سأل عما فيه من علامات الاوصياء فقال فيما قال : وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشا لم تزل تخيل الآراء ، وتعمل الحيل في قتل النبي 9 حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار : دار الندوة ، وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف ، فلم تزل تضرب أمرها ظهرا لبطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل ، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ، ثم يأتي النبي 9 وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعا بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه ، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضي دمه هدرا ، فهبط جبرئيل 7 على النبي (ص) فأنباه بذلك ، وأخبره باللية التي يجتمعون فيها ، والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار ، فأخبرني رسول الله 9 بالخبر ، وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي ، فأسرعت إلى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسي بأن اقتل دونه ، فمضى 9 لوجهه ، واضطجعت في مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي 9 ، فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي ، فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والناس ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أليس كذلك؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين[١].

bihar-8091

عم ، ص ، فس : « وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين » فإنها نزلت بمكة قبل الهجرة ، وكان سبب نزولها أنه لما أظهر رسول الله 9 الدعوة بمكة قدمت عليه الاوس والخزرج ، فقال لهم رسول الله 9 : تمنعوني وتكونون لي جارا حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقالوا : نعم ، خذ لربك ولنفسك ما شئت ، فقال لهم : موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق ، فحجوا ورجعوا إلى منى ، وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير ، فلما كان اليوم الثاني من أيام التشريق قال لهم رسول الله 9 : إذا كان الليل فاحضروا دار عبدالمطلب على العقبة ، ولا تنبهوا نائما ، ولينسل واحد فواحد ، فجاء سبعون رجلا من الاوس والخزرج ، فدخلوا الدار ، فقال لهم رسول الله 9 : تمنعوني وتجيروني حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقال أسعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبدالله بن حزام : نعم يا رسول الله ، اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال : أما ما أشترط لربي فأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون أنفسكم وتمنعون أهلي مما تمنعون أهاليكم وأولادكم ، فقالوا : فما لنا على ذلك؟ فقال : الجنة في الآخرة وتملكون العرب وتدين لكم العجم في الدنيا وتكونون ملوكا في الجنة فقالوا قد رضينا ، فقال : أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما أخذ موسى 7 من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا ، فأشار إليهم جبرئيل فقال : هذا نقيب ، وهذا نقيب ، تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الاوس ، فمن الخزرج أسعد ابن زرارة ، والبراء بن معرور ، وعبدالله بن حزام أبوجابر بن عبدالله ، ورافع بن [١]الخصال ٢ : ١٤ و ١٥. مالك ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمر[١] ، وعبدالله بن رواحة ، وسعد بن الربيع ، وعبادة بن الصامت ، ومن الاوس أبوالهيثم بن التيهان ، وهو من اليمن ، واسيد بن حضير وسعد بن خيثمة[٣] ، فلما اجتمعوا وبايعوا لرسول الله صاح إبليس يا معشر قريش والعرب هذا محمد والصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم ، فأسمع أهل منى وهاجت قريش ، فأقبلوا بالسلاح ، وسمع رسول الله 9 النداء فقال للانصار : تفرقوا ، فقالوا : يا رسول الله إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا ، فقال رسول الله 9 : لم اؤمر بذلك. ولم يأذن الله لي في محاربتهم ، قالوا : فتخرج معنا؟ قال : أنتظر أمر الله ، فجاءت قريش على بكرة أبيها قد أخذوا السلاح وخرج حمزة وأمير المؤمنين 8 ومعهما السيف فوقفا على العقبة ، فلما نظرت قريش إليهما قالوا : ما هذا الذي اجتمعتم له؟ فقال حمزة : ما اجتمعنا وما ههنا أحد ، والله لا يجوز هذه العقبة أحد إلا ضربته بسيفي[٤] فرجعوا إلى مكة وقالوا : لا نأمن أن يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمد ، فاجتمعوا في دار الندوة وكان لا يدخل دار الندوة إلا من أتى عليه أربعون سنة فدخلوا أربعين رجلا من مشايخ قريش ، وجاء إبليس في صورة شيخ كبير فقال له البواب : من أنت؟ قال : أنا شيخ من أهل نجد لا يعدمكم[٥] مني رأي صائب ، إني حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل فجئت لاشير عليكم ، فقال : ادخل ، فدخل إبليس فلما أخذوا مجلسهم قال أبوجهل : يا معشر قريش إنه لم يكن أحد من العرب أعز منا ، نحن أهل الله تفد إلينا العرب في السنة [١]هكذا في النسخ ، والصحيح المنذر بن عمرو. مرتين ويكرموننا ، ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع ، فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد بن عبدالله ، فكنا نسميه الامين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ادعى أنه رسول الله ، وأن أخبار السماء تأتيه ، فسفه أحلامنا وسب آلهتنا ، وأفسد شباننا ، وفرق جماعتنا ، وزعم أنه من مات من أسلافنا ففي النار ، فلم يرد علينا شئ أعظم من هذا ، وقد رأيت فيه رأيا ، قالوا : وما رأيت؟ قال رأيت أن ندس إليه رجلا منا ليقتله ، فإن طلبت بنو هاشم بدمه

الهوامش · 5

[٢]انسل : انطلق في استخفاء. [٤]قوله : « تكونون ملوكا في الجنة » تفسير القمى خال عنه.ص 47

[٢]في نسخة : اسيد بن حصين ، وفى اخرى : أسد بن حضير وكلاهما مصحفان ، واسيد بضم الهمزة ، وحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة ، والرجل هو اسيد بن حضير بن سماك ابن عتيك الانصارى الاشهلى ابويحيى صحابى ، مات سنة ٢٠ ـ او ٢١.ص 48

[٣]في بعض المصادر خثيمة بتقديم الثاء وهو مصحف ، والصحيح خيثمة بتقديم الياء على الثاء.ص 48

[٤]في نسخة : الا رويت سيفى هذا من دمه.ص 48

[٥]في نسخة : لا يعدوكم.ص 48

bihar-8092

شى : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أحدهما 8

Show clickable narrator chain

أن قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن اناس ، ثم انطلقوا إلى دار الندوة ليشاوروا فيما يصنعون برسول الله 9 ، فإذا هم بشيخ قائم على الباب ، وإذا ذهبوا إليه ليدخلوا قال : أدخلوني معكم ، قالوا : ومن أنت يا شيخ قال : أنا شيخ من مضر ، ولي رأي أشير به عليكم ، فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس ، وأجمعوا أمرهم على أن يخرجوه ، فقال : ليس هذا لكم برأي : إن أخرجتموه أجلب يقتلوه ، يخرجون من كل بطن منهم بشاهر[١] فيضربونه بأسيافهم جميعا عند الكتفين ، ثم قرأ الآية : « وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك » إلى آخر الآية.

الهوامش · 2

[٢]في نسخة : عند الكعبين.ص 53

[٣]تفسير العياشى : ج ، ٢ : ٥٤ ، ورواه البحرانى في تفسير البرهان ، ٢ : ٧٨.ص 53

bihar-8093

فس : أبي ، عن بعض رجاله ، رفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما كان رسول الله 9 في الغار قال لابي بكر : كأني أنظر إلى سفينة جعفر في أصحابه يعوم في البحر. وأنظر إلى الانصار محتبين في أفنيتهم ، فقال أبوبكر : وتراهم يا رسول الله؟ قال : نعم ، قال : فأرنيهم ، فمسح على عينيه فرآهم ، فقال في نفسه : الآن صدقت أنك ساحر ، فقال له رسول الله 9 : أنت الصديق.

الهوامش · 2

[٤]في نسخة : وأصحابه تعوم ، وفى المصدر : في أصحابه يقوم. ولعله مصحف وتعوم أى تسبح ، قال الجزرى في النهاية ، في الحديث : « علموا صبيانكم العوم » العوم : السباحة ، يقال عام يعوم عوما.ص 53

[٥]في نسخة : أتراهم؟.ص 53

bihar-8094

ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن سفيان بن العباس ، عن أحمد بن عبيد بن ناصح ، عن محمد بن عمر بن واقد الاسلمي ، عن إبراهيم بن [١]هكذا في النسخ ، وفى تفسير البرهان : ويخرجوا من كل بطن منهم بشاب فيضربونه بأسيافهم فأنزل الله اه.

الهوامش · 3

[٧]في المصدر : اخبرنا جماعة منهم الحسين بن عبدالله ( وهو مصحف عبيد الله أى الغضائرى ) وأحمد بن عبدون وابوطالب بن عرفة وأبوالحسن الصفار ( الصقال خ ) وأبوعلى الحسن بن اسماعيل بن اشناس قالوا : حدثنا ابوالمفضل محمد بن عبدالله بن المطلب الشيبانى.ص 53

[٨]وصفه في المصدر بالنحوى.ص 53

[٩]في نسخة أحمد وهو وهم ، وفى المصدر : محمد بن عمر بن واقد الاسلمى قاضى الشرقية وهو الصحيح وهو الواقدى المشهور ، راجع التقريب : ٤٦٣ وغيره.ص 53

bihar-8095

ما ، جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن صفوان ، عن محفوظ بن بحر ، عن الهيثم بن جميل ، عن قيس بن الربيع ، عن حكيم بن جبير ، عن علي بن الحسين 8 في قول الله عزوجل :

Show clickable narrator chain

« ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء في المصدر : إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة يعنى الاسلمى.

الهوامش · 1

[١]، عن داود بن حصين ، عن أبي غطفانص 54

bihar-8096

ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن العباس النحوي ، عن الخليل ابن أسد

bihar-8098

ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن الحسين بن حفص ، عن محمد [١]البقرة : ٢٠٧.

bihar-8100

ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن عبيد الله بن الحسين ، عن إبراهيم العلوي. عن محمد بن علي بن حمزة العلوي ، عن أبيه ، عن الحسين بن زيد ، عن في المصدر : محمد بن عبد المحاربى وفيه وهم والصحيح عبيد ، وهو محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربى ، أبوجعفر ، وأبويعلى النحاس الكوفى. عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده ، عن جعدة بن هبيرة ، عن امه

الهوامش · 1

[١]، عن أبي يحيى التيميص 56

bihar-8101

ما : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل قال :

Show clickable narrator chain

حدثنا أبوالعباس أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة قال : حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي سنة خمسين ومائتين ، قال : حدثني الحسن بن حمزة أبومحمد النوفلي قال : حدثني أبي ، وخالي يعقوب بن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع جميعا ، عن عمار بن ياسر 2 وأبي رافع مولى النبي 9 ، قال أبوعبيدة : وحدثنيه سنان بن أبي سنان الدئلي ، وكان ممن ولد على عهد النبي 9 ، فأخبرني سنان بن أبي سنان أن هند بن أبي هند بن أبي هالة الاسيدي ، حدثه عن أبيه هند بن أبي هالة ربيب رسول الله (ص) وامه خديجة 2 زوج النبي واخته لامه فاطمة صلوات الله عليها ، قال أبوعبيدة : وكان هؤلاء الثلاثة هند بن أبي هالة ، وأبورافع ، وعمار بن ياسر جميعا يحدثون عن هجرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 إلى رسول الله صلى الله عليه آله بالمدينة ومبيته قبل ذلك على فراشه قال : وصدر هذا الحديث عن هند بن أبي هالة ، واقتصاصه عن الثلاثة : هند ، وعمار وأبي رافع ، وقد دخل حديث بعضهم في بعض ، قالوا : كان الله عزوجل مما يمنع نبيه (ص) بعمه أبي طالب 7 فما يخلص إليه امرؤ بسوء من قومه مدة حياته هذه المشورة العاص بن وائل وامية وابي ابنا خلف ، فقال قائل : كلا ما هذا لكم برأي ، ولئن صنعتم ذلك ليتنمرن له الحدب الحميم ، يستتب أمركم ، فخرج القوم عزين ، وسبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل 7 فتلا هذه الآية على رسول الله 9 « وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين » فلما أخبره جبرئيل بأمر الله في ذلك ووحيه وما عزم له من الهجرة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب لوقته ، فقال له : يا علي إن الروح هبط علي بهذه الآية آنفا ، يخبرني أن قريشا اجتمعت على المكر بي وقتلي ، وإنه أوحى إلي عن ربي به خليله إبراهيم 7 والذبيح إسماعيل 7 ، فصبرا صبرا ، فإن رحمة الله قريب من المحسنين ، ثم ضمه النبي 9 إلى صدره وبكى إليه وجدا به ، وبكى علي 7 جشعا لفراق رسول الله (ص) ، واستتبع رسول الله 9 أبا بكر بن أبي قحافة وهند بن أبي هالة ، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار ، ولبث رسول الله (ص) بمكانه مع علي 7 يوصيه ويأمره في ذلك بالصبر حتى صلى العشائين ، ثم خرج 9 في فحمة العشاء ، البكر ، وإذا له رغاء فابذعر الصبح[١] وهم في عرج الدار من خلفه ، وشد عليهم علي 7 بسيفه ، يعني سيف خالد ، فأجفلوا أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار وتبصروه ، فإذا علي 7 ، قالوا : وإنك لعلي؟ قال : أنا علي ، قالوا : فإنا لم نردك ، فما فعل صاحبك؟ قال : لا علم لي به ، وقد كان علم ـ يعني عليا ـ أن الله تعالى قد أنجى نبيه 9 بما كان أخبره من مضيه إلى الغار واختبائه فيه ، فأذكت قريش عليه العيون ، وركبت في طلبه الصعب والذلول ، وأمهل علي 7 حتى إذا اعتم من الليلة القابلة انطلق هو وهند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول الله 9 في الغار ، فأمر رسول الله 9 هندا أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين ، فقال أبوبكر : قد كنت أعددت لي ولك يا نبي الله راحلتين نرتحلهما إلى يثرب ، فقال : إني لا آخذهما ولا أحدهما إلا بالثمن ، قال : فهي لك بذلك ، فأمر 9 عليا 7 فأقبضه الثمن ، ثم وصاه بحفظ ذمته وأداء أمانته ، وكانت قريش تدعوا محمدا (ص) في الجاهلية الامين ، وكانت تستودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها ، وكذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم ، وجاءته النبوة والرسالة والامر كذلك ، فأمر عليا 7 أن يقيم صارخا يهتف بالابطح غدوة وعشيا : من كان له قبل محمد أمانة أو وديعة فليأت فلنؤد إليه أمانته ، قال : فقال 9 : إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تقدم علي ، فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرا ، ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه فيكما ، فأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم من أزمع للهجرة معه من بني هاشم. قال أبوعبيدة : فقلت لعبيد الله يعني ابن أبي رافع : أو كان رسول الله 9 يجد ما ينفقه هكذا؟ فقال : إني سألت أبي عما سألتني ، وكان يحدث لي هذا الحديث [١]في المصدر : فجعل خالد يقمص قماص البكر ، ويرغو رغاء الجمل ، ويذعر ويصيح. فقال : وأين يذهب بك عن مال خديجة /؟ قال : إن رسول الله (ص) فقال : ما نفعني مال قط ما نفعني[١] مال خديجة ، وكان رسول الله 9 يفك في مالها الغارم والعاني ، ويحمل الكل ، ويعطي في النائبة ، ويرفد فقراء أصحابه إذ كان بمكة ، و يحمل من أراد منهم الهجرة ، وكانت قريش إذا رحلت غيرها في الرحلتين يعني رحلة الشتاء والصيف كانت طائفة من العير لخديجة / وكانت أكثر قريش مالا ، وكان 9 ينفق منه ما شاء في حياتها ، ثم ورثها هو وولدها ، قال : و قال رسول الله (ص) لعلي 7 وهو يوصيه : فإذا أبرمت ما أمرتك من أمر فكن على اهبة الهجرة إلى الله ورسوله ، وسر إلي لقدوم كتابي عليك ولا تلبث ، و انطلق رسول الله (ص) لوجه يؤم المدينة ، وكان مقامه في الغار ثلاثا ، ومبيت علي 7 على الفراش أول ليلة. قال عبيد الله بن أبي رافع : وقد قال علي بن أبي طالب 7 يذكر مبيته على الفراش ومقام رسول الله 9 في الغار : وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر محمد لما خاف أن يمكروا به فوقاه ربي ذو الجلال من المكر وبت أراعيهم متى ينشرونني وقد وطنت نفسي على القتل والاسر وبات رسول الله صلى الله في الغار آمنا هناك وفي حفظ الاله وفي ستر [١]في المصدر : مثل ما نفعنى. وفيه : يفك من مالها. أقام ثلاثا ثم زمت قلائص قلائص يفرين الحصى أينما تفري ولما ورد رسول الله 9 المدينة نزل في بني عمرو بن عوف بقباء ، فأراده

الهوامش · 19

[٣]مجالس ابن الشيخ : ٢٨٥ و ٢٨٦ص 57

[٣]فيه إليه أحد ، ولا نزال في رفق من العيش حتى يتضيفه ريب المنونص 58

[٣]فلان صبأ : إذا خرج من دين إلى دين غيره ، من قولهم : صبأ ناب البعير : إذا طلع ، وصبأت النجوم : إذا خرجت من مطالعها ، وكانت العرب تسمى النبى 9 الصابئ لانه خرج من دين قريش إلى دين الاسلام ، ويسمون من يدخل الاسلام مصبوا ، لانهم كانوا لا يهمزون فابدلوا الهمزة واوا ، ويسمون المسلمين الصباة بغير همزة ، كأنه جمع الصابى غير مهموز كقاضى وقضاة وغاز وغزاة. قاله الجزرى في النهاية.ص 58

[٣]أن نرحل بعيرا صعبا ونوثق محمدا عليه كتافا ، ثم نقطع البعير بأطراف الرماحص 59

[٣]في المصدر : قال عتبة وشركه أبوسفيان : فانا نرى.ص 59

[٣]فما أنت قائل وصانع؟ فقال علي 7 : أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله؟ قال : نعم ، فتبسم علي 7 ضاحكا ، وأهوى إلى الارض ساجدا ، شكرا لما أنبأه به رسول الله (ص) من سلامته ، فكان علي 7 أول من سجد لله شكرا ، و أول من وضع وجهه على الارض بعد سجدته من هذه الامة بعد رسول الله 9 ، فلما رفع رأسه قال له : امض لما امرت ،ص 60

[٣]في المصدر : لتخفى بمبيتك عليهم أمرى ( أثرى خ ).ص 60

[٣]، فما شعر القوم به حتى تجاوزهم ، و مضى حتى أتى إلى هند وأبي بكر ، فنهضا معهص 61

[٣]في المصدر : واخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم.ص 61

[٣]في المصدر : ألا من كان.ص 62

[٤]في نسخة : يحدث في هذا الحديث ، وفى المصدر : يحدث بهذا الحديث.ص 62

[٢]في المصدر : هو وولدها بعد مماتها.ص 63

[٣]في المصدر : وإذا قضيت ما أمرتك.ص 63

[٤]الاهبة ، العدة يقال : أخذ للسفر اهبته.ص 63

[٥]في المصدر : وانتظر قدوم كتابى إليك ولا تلبث بعده.ص 63

[٦]في المصدر : وقد قال على بن أبي طالب 7 شعرا يذكر فيه مبيته على الفراش.ص 63

[٧]وفى بعض الروايات مكان البيت الثانى والثالث هكذا : رسول إله خاف أن يمكروا به فنجاه ذو الطول الاله من المكر وبت اراعيهم وما يثبتوننى فقد وطنت نفسى على القتل والاسر منه 1ص 63

[٣]أنا بداخلها حتى يقدم ابن أمي وأخي وابنتي ،ص 64

[٣]في المصدر : ما أنا.ص 64

bihar-8102

قالا : قال أبواليقظان : فحدثنا رسول الله 9 ونحن معه بقباء عما أرادت قريش من المكربه ، ومبيت على 7 على فراشه ، قال : أوحى الله عزوجل إلى جبرئيل وميكائيل 8 : أني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه ، فأيكما يؤثر أخاه؟ وكلاهما كره

bihar-8103

ص : أقام 9 بعد البعثة بمكة ثلاثة عشر سنة ، ثم هاجر منها إلى المدينة بعد أن استتر في الغار ثلاثة أيام ودخل المدينة يوم الاثنين الحادي عشر من شهر ربيع الاول ، وبقي بها عشر سنين

bihar-8104

عم ، ص : بقي رسول الله 9 في الغار ثلاثة أيام ، ثم أذن الله تعالى له في الهجرة ، وقال : اخرج عن مكة يا محمد فليس لك بها ناصر بعد أبي طالب ، فخرج رسول الله 9 أسماء ابنتي وقل لها :

Show clickable narrator chain

تهيئي لي زادا وراحلتين ، وأعلم عامر بن فهيرة أمرنا ـ و كان من موالي أبي بكر ، وكان قد أسلم ـ وقل له ائتنا بالزاد والراحلتين ، فجاء ابن اريقط إلى علي 7 فأخبره بذلك ، فبعث علي بن أبي طالب 7 إلى رسول الله 9 بزاد وراحلة ، وبعث ابن فهيرة بزاد وراحلتين ، وخرج رسول الله 9 من الغار ، وأخذ به ابن اريقط على طريق نخلة بين الجبال ، فلم يرجعوا إلى الطريق إلا بقديد فنزلوا على ام معبد هناك وقد مر حديث شاة ام معبد والمعجزة التي ظهرت فيها في أبواب المعجزات ، وكذا حديث سراقة ابن مالك بن جعشم المدلجي ، ورسوخ قوائم فرسه في الارض وغيرهما من المعجزات فرجع عنه سراقة فلما كان من الغد وافته قريش فقالوا : يا سراقة هل لك علم بمحمد؟ فقال : بلغني أنه خرج عنكم وقد نفضت[١] هذه الناحية لكم ، ولم أر أحدا ولا أثرا فارجعوا فقد كفيتكم ما ههنا ، وقد كانت الانصار بلغهم خروج رسول الله 9 إليهم ، وكانوا يتوقعون قدومه إلى أن وافى مسجد قبا ، ونزل ، فخرج الرجال والنساء يستبشرون بقدومه إلى آخر ما سيأتي في الباب الآتي.

الهوامش · 1

[٢]اعلام الورى : ٤١ و ٤٢ ، قصص الانبياء ، مخطوط.ص 70

bihar-8105

ير : عبدالله بن محمد ، عن إبراهيم بن محمد ، عن عمرو بن سعيد الثقفي ، عن يحيى بن الحسين بن الفرات ، عن يحيى بن المساور ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما صعد رسول الله (ص) الغار طلبه علي بن أبي طالب 7 وخشي أن يغتاله المشركون ، وكان رسول الله 9 على حراء ، وعلي 7 على ثبير ، فبصر به النبي 9 فقال : مالك يا علي؟ قال : بأبي أنت وامي خشيت أن يغتالك المشركون فطلبتك ، فقال النبي 9 : ناولني يدك يا علي فزحف الجبل حتى خطا برجله إلى الجبل الآخر ، ثم رجع الجبل إلى قراره [١]نفض المكان ، نظر جميع ما فيه حتى يتعرفه ونفض الطريق تتبعها. ختص : إبراهيم بن محمد مثله[١].

الهوامش · 1

[٣]بصائر الدرجات : ١٢٠.ص 70

bihar-8106

ير : ابن عيسى وابن أبي الخطاب معا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن الكناسي ، عن أبي جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

لما كان رسول الله 9 في الغار ومعه أبوالفضيل ، قال رسول الله 9 : إني لانظر الآن إلى جعفر وأصحابه الساعة ، تعوم بهم سفينتهم في البحر ، إني لانظر إلى رهط من الانصار في مجالسهم محتبين بأفنيتهم ، فقال له أبوالفصيل : أتراهم يا رسول الله الساعة؟ قال : نعم ، قال : فأرنيهم ، قال : فمسح رسول الله 9 على عينيه ، ثم قال : انظر ، فنظر فرآهم ، فقال رسول الله 9 : أرأيتهم؟ قال : نعم ، وأسر في نفسه أنه ساحر[٣].

bihar-8107

ير : موسى بن عمر ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابى عبدالله 7 : جعلت فداك سمى رسول الله 9 أبا بكر الصديق؟ قال : نعم ، قال : فكيف؟ قال : حين كان معه في الغار ، قال رسول الله 9 : إني لارى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة ، قال : يا رسول الله وإنك لتراها؟ قال : نعم ، قال : فتقدر أن ترينيها؟ قال : ادن مني ، قال : فدنا منه ، فمسح على عينيه ، ثم قال : انظر ، فنظر أبوبكر فرأى السفينة وهي تضطرب في البحر ثم نظر إلى قصور أهل المدينة ، فقال في نفسه : الآن صدقت أنك ساحر ، فقال رسول الله : الصديق أنت[٤]. [١]الاختصاص : ٣٢٤.

bihar-8108

يج : من معجزاته 9 ما هو مشهور ، وهو أنه في توجهه إلى المدينة أوى إلى غار بقرب مكة يعتوره النزال ، ويأوي إليه الرعاء[١] قلما يخلو من جماعة نازلين يستريحون به ، فأقام 9 به ثلاثا لا يطوره بشر ، وخرج القوم في أثره ، فصدهم عنه بأن بعث عنكبوتا فنسجت عليه فآيسهم من الطلب فيه ، و انصرفوا وهو نصب أعينهم.

bihar-8109

يج : روي أن نفرا من قريش اجتمعوا وفيهم عتبة وشيبة وأبوجهل وامية بن أبي خلف ، فقال

Show clickable narrator chain

أبوجهل : زعم محمد أنكم إن اتبعتموني كنتم ملوكا فخرج إليهم رسول الله (ص) فقام على رؤوسهم وقد ضرب الله على أبصارهم فقبض قبضة من تراب فذرها على رؤوسهم ، وقرأ : يس حتى بلغ العشر منها ، ثم قال : إن أبا جهل هذا يزعم أني أقول : إن خالفتموني فإن لي فيكم ريحا ، و صدق ، وأنا أقول ذلك ، ثم انصرف فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ولم يشعروا به ولا كانوا رأوه.

الهوامش · 2

[٢]في نسخة : ان اتبعتموه. والمعنى واحد.ص 72

[٣]في نسخة : ربحا. ولعله مصحف. ولعل المراد الريح التى استأصلتهم في غزوة بدر أو التى كانت بغزوة الاحزاب وفى سيرة ابن هاشم : ٢ : ٩٥ فيكم ذبح ، ثم بعثتم من بعد موتكم ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها وفسر في هامش نسخة أمين الضرب الريح بالغلبة. والقوة. والرحمة والنصرة. والدولة. والشئ الطيب والرائحة. عن القاموس ولعل الاصح ما في السيرة.ص 72

bihar-8110

يج : من معجزاته 9 أنه لما كانت الليلة التي خرج فيها رسول ـ الله صلى الله عليه آله إلى الغار كانت قريش اختارت من كل بطن منهم رجلا ليقتلوا محمدا ، فاختارت خمسة عشر رجلا من خمسة عشر بطنا ، كان فيهم أبولهب من بطن بني هاشم ليتفرق دمه في بطون قريش فلا يمكن بني هاشم أن يأخذوا بطنا واحدا ، [١]يعتوره أى ينزله كثيرا ، وأوى البيت وإلى البيت : نزل فيه والرعاء : جمع الراعى أى رعاة الماشية. فيرضون عند ذلك بالدية فيعطون عشر ديات ، فقال النبي 9 لاصحابه : لا يخرج الليلة أحد من داره عن البلد ، فوقف على باب الدار فنظر إلى أثر رجل محمد 9 ، فقال :

Show clickable narrator chain

هذه أثر قدم محمد ، وهي والله اخت القدم التي في المقام ، ومضى به على أثره حتى إذا صار إلى الموضع الذي لقيه فيه أبوبكر ، قال : هنا قد صار مع محمد آخر ، وهذه قدمه ، إما أن تكون قدم أبي فحافة أو قدم ابنه ، فمضى على ذلك إلى باب الغار ، فانقطع عنه الاثر ، وقد بعث الله قبجة الناس ، ومر إلى عبد أبي بكر ، فصار ابن الاريقط إلى مكة وفعل ما أمره رسول الله 9 ، فأتى علي 7 وعبد أبي بكر ، فقال رسول الله 9 : أعدلنا يا أبا الحسن زادا وراحلة ، وابعثها إلينا ، وأصلح ما نحتاج إليه ، واحمل والدتك جميعا حتى رووا ، فلما رأت ام معبد ذلك قالت : يا حسن الوجه إن لي ولدا له سبع سنين وهو كقطعة لحم لا يتكلم ولا يقوم فأتته به ، فأخذ تمرة وقد بقيت في الوعاء ومضغها وجعلها في فيه فنهض في الحال ومشى وتكلم ، وجعل نواها في الارض فصارت في الحال نخلة وقد تهدل الرطب منها ، وكان كذلك صيفا وشتاء ، وأشار من الجوانب فصارما حولها مراعي ، ورحل رسول الله (ص). ولما توفي 7 لم ترطب تلك النخلة. وكانت خضراء ، فلما قتل علي 7 لم تخضر بعد وكانت باقية ، فلما قتل الحسين 7 سال منها الدم فيبست ، فلما انصرف أبومعبد ورأى ذلك فسأل عن سببه قالت : مربي رجل من قريش من حاله وقصته كذا وكذا ، قال : يا ام معبد إن هذا الرجل هو صاحب أهل المدينة الذي هم ينتظرونه ، ووالله ما أشك الآن أنه صادق في قوله : إني رسول الله ، فليس هذا إلا من فعل الله ، ثم قصد إلى رسول الله صلى اله عليه وآله فآمن هو وأهله.

bihar-8111

يج : روي أن ابن الكوا قال

Show clickable narrator chain

لعلي 7 : أين كنت حيث ذكر الله أبابكر فقال : « ثاني اثنين إذ هما في الغار

bihar-8112

قب : علي بن إبراهيم بن هاشم : ما زال أبوكرز الخزاعي يقفو أثر النبي 9 فوقف على باب الحجر ، يعني الغار ، فقال :

Show clickable narrator chain

هذه قدم محمد ، والله اخت القدم التي في المقام ، وقال : هذه قدم أبي قحافة أو ابنه ، وقال : ما جازوا هذا المكان إما أن يكونوا صعدوا في السماء ، أو دخلوا في الارض ، وجاء فارس من الملائكة في صورة الانس فوقف على باب الغار وهو يقول لهم : اطلبوه في هذه الشعاب ، فليس ههنا ، وتبعه القوم فعمى الله أثره وهو نصب أعينهم ، وصدهم عنه وهم دهاة العرب وكان الغار ضيق الرأس ، فلما وصل إليه النبي صلى الله عليه آله اتسع بابه ، فدخل بالناقة فعاد الباب وضاق كما كان في الاول. الواقدي : لما خرج النبي 9 إلى الغار فبلغ الجبل وجده مصمتا