Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

باب ما ظهر من إعجازه عليه السلام في بلاد صفين وسائر ما وقع فيها من النوادر ٣٨١ - أمالي الصدوق: ماجيلويه عن علي عن أبيه عن أبي الصلت الهروي عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن حبيب بن الجهم قال:

bihar-14379

الخرائج: روي عن زاذان وجماعة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قالوا:

Show clickable narrator chain

كنا معه بصفين فلما أن صاف معاوية أتاه رجل من ميمنته فقال: يا أمير المؤمنين في ميمنتك خلل فقال: ارجع إلى مقامك فرجع ثم أقبل ثانية فقال: يا أمير المؤمنين في ميمنتك خلل فقال: ارجع إلى مقامك فرجع ثم أتاه ثالثة كأن الأرض لا تحمله فقال: يا أمير المؤمنين في ميمنتك خلل فقال عليه السلام: قف فوقف فقال عليه السلام: علي بمالك الأشتر [فأتاه مالك] فقال عليه السلام: يا مالك قال لبيك يا أمير المؤمنين قال: ترى ميسرة معاوية قال: نعم. قال: ترى صاحب الفرس المعلم. قال: نعم. قال: الذي عليه [القباء] الأحمر. قال: نعم. قال: انطلق فأتني برأسه فخرج مالك فدنا منه وضربه فسقط رأسه ثم تناوله فأقبل به إلى أمير المؤمنين فألقاه بين يديه فأقبل علي عليه السلام على الرجل فقال: نشدتك الله هل كنت إذ نظرت إلى هذا فرأيته وحليه وهو ملا قلبك فرأيت الخلل في أصحابك؟ قال: اللهم نعم فأقبل علي علينا ونحن حوله فقال: أخبرني بهذا والله رسول الله أفترونه بقي بعد هذا شئ؟ ثم قال للرجل: ارجع إلى مقامك.

الهوامش1

[٣٨٢]ورواه الراوندي في الخرائج ص ١٧٠. وربما يشير إلى هذا الحديث ما رواه الطبري قبل عنوان:ص 41

bihar-14380

الخرائج: روي عن أبي سعيد عقيصا قال:

Show clickable narrator chain

خرجنا مع علي عليه السلام نريد صفين فمررننا بكربلاء فقال: هذا موضع الحسين عليه السلام وأصحابه ثم سرنا حتى انتهينا إلى راهب في صومعته وتقطع الناس من العطش وشكوا إلى علي عليه السلام ذلك وأنه قد أخذ بهم طريقا لا ماء فيه من البر

bihar-14381

ورواه الراوندي في الخرائج ص ١٩٩، أما التاليين فغير موجودين فيه. وقريبا منه رواه نصر بن مزاحم " عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي سعيد التيمي [دينار] المعروف بعقيصا... " كما في أوائل الجزء الثالث من كتاب صفين، ص ١٤٥، ط مصر. وقريبا منه رواه بسند آخر في ص ١٤٧.

bihar-14382

الخرائج: روي أنه لما طال المقام بصفين شكوا إليه نفاد الزاد والعلف بحيث لم يجد أحد من أصحابه شيئا يؤكل فقال عليه السلام طيبوا نفسا فإن غدا يصل إليكم ما يكفيكم فلما أصبحوا وتقاضوه صعد عليه السلام على تل كان هناك ودعا بدعاء سأل الله أن يطعمهم ويعلف دوابهم ثم نزل ورجع إلى مكانه فما استقر إلا وقد أقبلت العير بعد العير عليها اللحمان والتمر والدقيق والمير بحيث امتلأت بها البراري وفرغ أصحاب الجمال جميع الأحمال من الأطعمة وجميع ما معهم من علف الدواب وغيرها من الثياب وجلال الدواب وجميع ما يحتاجون إليه حتى الخيط والمخيط ثم انصرفوا ولم يدر أحد من أي البقاع وردوا من الانس أم من الجن وتعجب الناس من ذلك.

bihar-14383

الخرائج: روى علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

خرج أمير المؤمنين عليه السلام يريد صفين فلما عبر الفرات وقرب من الجبل وحضر وقت صلاة العصر أمعن بعيدا ثم توضأ فأذن فلما فرغ من الاذان انفلق الجبل عن هامة بيضاء ولحية ووجه أبيض فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته مرحبا بوصي خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين وسيد الوصيين فقال علي عليه السلام: وعليك السلام يا أخي شمعون بن حمون الصفا وصي روح القدس عيسى بن مريم كيف حالك؟ قال: بخير يرحمك الله انا منتظر نزول روح القدس فاصبر يا أخي على ما أنت عليه من الأذى فاصبر يا أخي حتى تلقى الحبيب غدا فلم أعلم أحدا أحسن بلاء في الله منكم ولا أعظم ثوابا ولا أرفع مكانا وقد رأيت ما لقي أصحابك بالأمس من بني إسرائيل فإنهم نشروا بالمناشير وصلبوا على الخشب فلو تعلم تلك الوجوه المارقة المفارقة لك ما أعد الله لها من عذاب النار والسخط والنكال لاقصرت، ولو تعلم هذه الوجوه المتمنية بك ما لها من الثواب في طاعتك لتمنت أن تقرض بالمقاريض وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته قال: والتأم عليه الجبل وخرج [علي عليه السلام] إلى القتال. فسأله عمار بن ياسر ومالك الأشتر وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وقيس بن سعد الأنصاري وعمرو بن الحمق الخزاعي وعبادة بن الصامت عن الرجل فأخبرهم أنه شمعون بن حمون الصفا وكانوا قد سمعوا كلامهما فازدادوا بصيرة في المجاهدة معه. وقال عبادة بن الصامت وأبو أيوب: بأمهاتنا وآبائنا نفديك يا أمير المؤمنين فوالله لننصرنك كما نصرنا أخاك رسول الله والله ما تأخر عنك من المهاجرين والأنصار إلا شقي. فدعا لهما بالخير.

bihar-14384

مجالس المفيد: علي بن بلال عن علي بن عبد الله الأصفهاني عن الثقفي عن إسماعيل يسار عن عبد الله بن ملح عن عبد الوهاب بن إبراهيم عن أبي صادق عن مزاحم بن عبد الوارث عن محمد بن زكريا عن شعيب بن واقد عن محمد بن سهل [عن أبيه] عن قيس مولى علي بن أبي طالب عليه السلام مثله.

الهوامش1

[٣٨٦]رواه الشيخ المفيد قدس سره في المجلس: (١٢) من أماليه ص ١٠٥.ص 43

bihar-14385

تفسير العياشي: عن عبد الرحمن بن جندب [ظ] قال:

Show clickable narrator chain

لما أقبل الناس مع أمير المؤمنين عليه السلام من صفين أقبلنا معه فأخذ طريقا غير طريقنا الذي أقبلنا فيه حتى إذا جزنا النخيلة ورأينا أبيات الكوفة إذا شيخ جالس في ظل بيت على وجهه أثر المرض فأقبل إليه أمير المؤمنين ونحن معه حتى سلم عليه وسلمنا معه فرد ردا حسنا فظننا أنه قد عرفه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما لي أرى وجهك منكسرا مصفارا فمم ذاك أمن مرض؟ فقال: نعم. فقال: لعلك كرهته؟ فقال: ما أحب أنه يعتريني ولكن احتسب الخير فيما أصابني قال: فأبشر برحمة الله وغفران ذنبك فمن أنت يا عبد الله؟ قال: أنا صالح بن سليم. قال: ممن؟ قال: أما الأصل فمن سلامان بن طي وأما الجوار والدعوة فمن بني سليم بن منصور فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أحسن اسمك واسم أبيك واسم أجدادك واسم من اعتزيت إليه فهل شهدت معنا غزاتنا هذه؟ فقال: لا ولقد أردتها ولكن ما ترى في من لجب الحمى خذلني عنها. فقال أمير المؤمنين: * (ليس على الضعفاء ولا على وتقدم أيضا بسند آخر عن كتاب صفين في أواسط الباب: (١٢) تحت الرقم: [٣٣٤] ص ٥٠٦ ط الكمباني. وبعض كلام أمير المؤمنين المذكور فيه رواه السيد الرضي في المختار: (٤٢) وما بعده من قصار نهج البلاغة. وقريبا منه رواه الإسكافي المتوفى عام: (٢٤٠) في كتاب المعيار ص ١٩٢، ط ١. المرضى ولا على الذين لا يجدون) * إلى آخر الآية [٩١ / من سورة البراءة] [ثم قال: فخبرني] ما قول الناس فيما بيننا وبين أهل الشام؟ قال: منهم المسرور والمحبور فيما كان بينك وبينهم وهم أغش الناس لك. فقال له: صدقت قال: ومنهم الكاسف: لآسف لما كان من ذلك وأولئك نصحاء الناس لك فقال له: صدقت جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك فإن المرض لا أجر فيه ولكن لا يدع على العبد ذنبا إلا حطه وإنما الاجر في القول باللسان والعمل باليد والرجل وإن الله ليدخل بصدق النية والسريرة الصالحة [عالما] جما من عباده الجنة.

الهوامش3

[٣٨٧]رواه العياشي رحمه الله في تفسير الآية: (٩١) من سورة التوبة من تفسيره: ج ٢ ص ١٠٣. ورواه عنه السيد البحراني في تفسير الآية الكريمة من تفسير البرهان: ج ٢ ص ١٥٠، ط ٢.ص 44

[١]كذا في أصلي، وفي تاريخ الطبري: " قال ما أحب أنه بغيري. قال: أليس احتسابا للخير فيما أصابك منه؟ قال: بلى. قال: فأبشر برحمة ربك... ".ص 44

[١]هذا هو الصواب المذكور في تفسير البرهان، وفي ط الكمباني من البحار:ص 45

bihar-14386

الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى عمار بن ياسر رضي الله عنه قال:

Show clickable narrator chain

لما سار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى صفين وقف بالفرات وقال لأصحابه: أين المخاض. فقالوا: أنت أعلم يا أمير المؤمنين فقال لبعض أصحابه: امض إلى هذا التل وناد يا جلند أين المخاض؟ قال: فصار حتى وصلت تل ونادى يا جلند فأجابه من تحت الأرض خلق كثير!! قال فبهت ولم يعلم ما يصنع فأتى إلى الامام وقال: يا مولاي جاوبني خلق كثير فقال: يا قنبر امض وقل: يا جلند بن كركر أين المخاض؟ قال: فكلمه واحد وقال: ويلكم من عرف اسمي واسم أبي وأنا في هذا المكان وقد بقي قحف رأسي عظم نخر رميم ولي ثلاث آلاف سنة ما يعلم المخاض هو والله أعلم مني يا ويلكم ما أعمى قلوبكم وأضعف نفوسكم ويلكم امضوا إليه واتبعوه فأين خاض خوضوا معه فإنه أشرف الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

الهوامش1

[٣٨٨]الفضائل لشاذان بن جبرائيل ط النجف ص ١٤. مع مغايرات غير يسيرة في اللفظ. هذا ومؤلفه مجهول الهوية.ص 45

bihar-14387

الفضائل، الروضة: بالاسناد يرفعه إلى ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

أقبلنا مع علي بن أبي طالب عليه السلام من صفين فعطش الجيش ولم يكن بتلك الأرض ماء فشكوا ذلك إلى وارث علم النبوة فجعل يدور في تلك الأرض إلى أن استبطن البر فرأى صخرة عظيمة فوقف عليها وقال: السلام عليك أيتها الصخرة فقالت: السلام عليك يا وارث علم النبوة فقال لها: أين الماء؟ قال: تحتي يا وصي محمد صلى الله عليه وآله قال: فأخبر الناس بما قالت الصخرة له قال: فانكبوا إليها بمائة نفر فعجزوا أن يحركوها فعند ذلك قال عليه السلام: إليكم عنها ثم أنه عليه السلام وقف عليها وحرك شفتيه ودفعها بيده فانقلبت كلمح البصر وإذا تحتها عين ماء أحلى من العسل وأبرد من الثلج فسقوا المسلمين وسقوا خيولهم وأكثروا من الماء ثم إنه عليه السلام أقبل إلى الصخرة وقال لها: عودي إلى موضعك قال ابن عباس: فجعلت تدور على وجه الأرض كالكرة في الميدان حتى أطبقت على العين ثم رجعوا ورحلوا عنها.

الهوامش1

[٣٨٩]لم أجد في الفضائل رواية بهذا النص إلا أنه في ص ١٠٧ ذكر ما يقرب منه.ص 46

bihar-14388

الخرائج: عن أبي هاشم الجعفري عن أبيه عن الصادق عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

لما فرغ علي عليه السلام من صفين وقف على شاطئ الفرات وقال: أيها الوادي من أنا فاضطرب وتشققت أمواجه وقد نظر الناس فسمعوا من الفرات صوتا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن عليا أمير المؤمنين حجة الله على خلقه.

bihar-14389

الخرائج: عن عبد الله بن السكسكي عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام

Show clickable narrator chain

أن عليا عليه السلام لما قدم من صفين وقف على شاطئ الفرات ثم انتزع سهما من كنانته ثم أخرج منها قضيبا أصفر فضرب به الفرات وقال:

bihar-14390

رواه القطب الدين الراوندي رحمه الله في كتاب الخرائج.

bihar-14391

٣٩٢ - رواهما قطب الدين الراوندي في كتاب الخرائج.

bihar-14392

الخرائج: عن عبد الواحد بن زيد قال:

Show clickable narrator chain

كنت حاجا إلى بيت الله فبينا أنا في الطواف إذ رأيت جاريتين عند الركن اليماني تقول إحداهما للأخرى: لا وحق المنتجب للوصية والقاسم بالسوية والعادل في القضية بعل فاطمة الزكية الرضية المرضية ما كان كذا. فقلت من هذا المنعوت؟ فقالت: هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام علم الاعلام وباب الاحكام قسيم الجنة والنار رباني الأمة. قلت: من أين تعرفينه؟ قالت: كيف لا أعرفه وقد قتل أبي بين يديه بصفين ولقد دخل على أمي لما رجع فقال يا أم الأيتام كيف أصبحت؟ قالت: بخير ثم أخرجتني وأختي هذه إليه وكان قد ركبتني من الجدري ما ذهب به بصري فلما نظر عليه السلام إلى تأوه وقال: ما إن تأوهت من شئ رزئت به * كما تأوهت للأطفال في الصغر قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الاسفار والحضر ثم أمر يده المباركة على وجهي فانفتحت عيني لوقتي وساعتي فوالله إني لأنظر إلى الجمل الشارد في الليلة المظلمة ببركته عليه السلام. اين صفحه در كتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة [الباب الخامس عشر] باب ما جرى بين معاوية وعمرو بن العاص في [التحامل على] علي عليه السلام ٣٩٣ - أمالي الصدوق: القطان عن ابن زكريا عن ابن حبيب عن علي بن زياد عن الهيثم بن عدي عن الأعمش عن يونس بن أبي إسحاق قال: حدثنا أبو الصفر عن عدي بن أرطأة قال: قال معاوية يوما لعمرو بن العاص: يا أبا عبد الله أينا أدهى؟ قال عمرو: أنا للبديهة وأنت للروية قال معاوية: قضيت لي على نفسك وأنا أدهى منك في البديهة قال عمرو: فأين كان دهاؤك يوم رفعت المصاحف؟ قال: بها غلبتني يا أبا عبد الله أفلا أسألك عن شئ تصدقني فيه؟ قال: والله إن الكذب لقبيح فاسأل عما بدا لك أصدقك فقال: هل غششتني منذ نصحتني؟ قال: لا. قال: بلى والله لقد غششتني أما إني لا أقول في كل المواطن ولكن في موطن واحد قال: وأي موطن؟ قال: يوم دعاني علي بن أبي طالب للمبارزة فاستشرتك فقلت: ما ترى يا أبا عبد الله فقلت: كفو كريم فأشرت علي بمبارزته وأنت تعلم من هو فعلمت أنك غششتني قال: يا أمير المؤمنين دعاك رجل إلى مبارزة عظيم الشرف جليل الخطر وكنت من مبارزته على إحدى الحسنين إما أن تقتله فتكون قد قتلت قتال الاقران وتزداد به شرفا إلى شرفك وتخلو بملكك وإما أن تعجل إلى مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا قال معاوية: هذه شر من الأولى والله إني لاعلم أني لو قتلته دخلت النار ولو قتلني دخلت النار قال له عمرو: فما حملك على قتاله؟ قال: الملك عقيم ولن يسمعها منى أحد بعدك.

bihar-14393

أمالي الطوسي: المفيد عن محمد بن عمران عن محمد بن إسحاق عن الوليد بن محمد بن إسحاق عن أبيه قال:

Show clickable narrator chain

استأذن عمرو بن العاص على معاوية بن أبي سفيان فلما دخل عليه استضحك معاوية فقال له عمرو: ما أضحكك يا أمير المؤمنين أدام الله سرورك؟ قال: ذكرت ابن أبي طالب وقد غشيك بسيفه فاتقيته ووليت فقال: أتشمت بي يا معاوية فأعجب من هذا يوم دعاك إلى البراز فالتمع لونك وأطت أضلاعك وانتفخ سحرك والله لو بارزته لأوجع قذالك وأيتم عيالك وبزك سلطانك وأنشأ عمرو يقول: معاوي لا تشمت بفارس بهمة * لقى فارسا لا تعتليه الفوارس معاوي لو أبصرت في الحرب مقبلا * أبا حسن تهوي عليك الوساوس وأيقنت أن الموت حق وأنه * لنفسك إن لم تمعن الركض خالس دعاك فصمت دونه الاذن إذ دعا * ونفسك قد ضاقت عليها الأمالس أتشمت بي أن نالني حد رمحه * وعضضني ناب من الحرب ناهس فأي امرئ لاقاه لم يلق شلوه * بمعترك تسفى عليه الروامس أبى الله إلا أنه ليث غابة * أبو أشبل تهدى إليه الفرائس فإن كنت في شك فأرهج عجاجة * وإلا فتلك الترهات البسابس فقال معاوية مهلا يا أبا عبد الله ولا كل هذا قال: أنت استدعيته.

الهوامش1

[٣٩٤]رواه شيخ الطائفة في الحديث: (٣٠) من الجزء (٥) من أماليه: ج ١ ص ١٣٤.ص 50

bihar-14394

كشف الغمة: لما عزم معاوية على قتال علي عليه السلام شاور فيه ثقاته وأهل وده فقالوا: هذا أمر عظيم لا يتم إلا بعمرو بن العاص فإنه قريع زمانه في الدهاء والمكر وقلوب أهل الشام مائلة إليه وهو يخدع ولا يخدع فقال:

Show clickable narrator chain

صدقتم ولكنه يحب عليا فأخاف أن يمتنع فقالوا: رغبه بالمال واعطه مصر فكتب إليه من معاوية بن أبي سفيان خليفة عثمان بن عفان إمام المسلمين وخليفة رسول رب العالمين ذي النورين ختن المصطفى على ابنتيه وصاحب جيش العسرة وبئر رومة المعدوم الناصر الكثير الخاذل المحصور في منزله المقتول عطشا وظلما في محرابه المعذب بأسياف لفسقة إلى عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وثقته وأمير عسكره بذات السلاسل المعظم رأيه المفخم تدبيره أما بعد فلن يخفى عليك احتراق قلوب المؤمنين وفجعتهم بقتل عثمان وما ارتكبه جاره بغيا وحسدا وامتناعه عن نصرته وخذلانه إياه حتى قتل في محرابه فيا لها مصيبة عمت الناس وفرضت عليهم طلب دمه من قتلته وأنا أدعوك إلى الحظ الأجزل من الثواب والنصيب الأوفر من حسن المآب بقتال من آوى قتلة عثمان. فكتب إليه عمرو بن العاص: من عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد وصل كتابك فقرأته وفهمته فأما ما دعوتني إليه من قتال علي فقد دعوتني والله إلى خلع ربقة الاسلام من عنقي والتهور في الضلالة معك وإعانتي إياك على الباطل واختراط السيف في وجه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ووارثه وقاضي دينه ومنجز وعده وزوج ابنته سيدة نساء العالمين وأبو السبطين سيدي شباب أهل الجنة. وأما قولك: إنك خليفة عثمان فقد صدقت ولكن تبين اليوم عزلك من خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك. وأما ما عظمتني به ونسبتني إليه من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وأني صاحب جيشه فلا أعتر بالتزكية ولا أميل بها عن الملة. وأما ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه إلى البغي والحسد لعثمان وسميت الصحابة فسقة وزعمت أنه أشلاهم على قتله فهذا كذب وغواية ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وبات على فراشه وهو صاحب السبق إلى الاسلام والهجرة وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: هو مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وقال فيه يوم الغدير: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. وقال فيه يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وقال فيه يوم الطير: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك فلما دخل قال: وإلي وإلي. وقال فيه يوم النضير: علي إمام البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله. وقال فيه: علي وليكم بعدي. وأكد القول علي وعليك وعلى جميع المسلمين وقال: إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي. وقال أنا مدينة العلم وعلي بابها. وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد، كقوله تعالى: " يوفون بالنذر " [٧ / الدهر، وكقوله]: " إنما وليكم الله ورسوله " [٥٥ / المائدة، وكقوله]: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " [١٧ / هود، وكقوله]: " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " [٢٣ / الأحزاب، وكقوله]: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " [٢٣ / الشورى]. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن يكون سلمك سلمي وحربك حربي وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أحبك أدخله الله الجنة ومن أبغضك أدخله الله النار. وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل ودين والسلام. فكتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال والولايات وكتب في آخر كتابه: جهلت ولم تعلم محلك عندنا * فأرسلت شيئا من خطاب وما تدري فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا * من العز والاكرام والجاه والنصر فاكتب عهدا ترتضيه مؤكدا * وأشفعه بالبذل مني وبالبر فكتب إليه عمرو بأبيات - ليس بالشعر الجيد - يطلب فيها مصر (١) [وأولها:] أبى القلب مني أن أخادع بالمكر * بقتل ابن عفان اجر إلى الكفر فكتب له معاوية بذلك وأنفذه إليه ففكر عمرو ولم يدر ما يصنع وذهب عنه النوم فقال: تطاول ليلي بالهموم الطوارق * وصافحت من دهري وجوه البوائق أأخدعه والخدع مني سجية * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق أم أقعد في بيتي وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق فلما أصبح دعا مولاه وردان وكان عاقلا فشاوره في ذلك فقال وردان: إن مع علي آخرة ولا دنيا معه وهي التي تبقى لك وتبقى فيها وإن مع معاوية دنيا ولا آخرة معه وهي التي لا تبقى على أحد فاختر ما شئت فتبسم عمرو وقال: يا قاتل الله وردانا وفطنته * لقد أصاب الذي في القلب وردان لما تعرضت الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الاطباع ادهان نفس تعف وأخرى الحرص يغلبها * والمرء يأكل نتنا وهو غرثان أما علي فدين ليس بشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان فاخترت من طمعي دنيا على بصري * وما معي بالذي اختار برهان إني لأعرف ما فيها وأبصره * وفي أيضا لما أهواه ألوان لكن نفسي تحب العيش في شرف * وليس يرضى بذل العيش إنسان ثم إن عمرا رحل إلى معاوية فمنعه ابنه عبد الله ووردان فلم يمتنع فلما بلغ مفرق الطريقين الشام والعراق قال له وردان: طريق العراق طريق الآخرة وطريق الشام طريق الدنيا فأيهما تسلك؟ قال: طريق الشام!!

الهوامش1

[٣٩٥]ذكره الأربلي رحمه الله فيما ساقه من قضايا صفين في أواسط قضاياها من كتاب كشف الغمة: ج ١، ص ٢٥٤.ص 51

bihar-14395

نهج البلاغة: ولم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا فلا ظفرت يد المبايع وخزيت أمانة المبتاع فخذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها فقد شب لظاها وعلا سناها [واستشعروا الصبر فإنه أدعى إلى النصر].

bihar-14396

رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في ذيل المختار: (٢٦) من نهج البلاغة. قوله عليه السلام:

Show clickable narrator chain

" فقد شب لظاها " أي أوقدت نارها وأثيرت وروي بالبناء للفاعل أي ارتفع لهبها. والسنا - بالقصر -: الضوء. والحديث ذكره ابن قتيبة في أواسط كتاب الحرب من كتاب عيون الأخبار: ج ١، ص ١٦٩، ط بيروت. [الباب السادس عشر] باب كتبه عليه السلام إلى معاوية واحتجاجاته عليه ومراسلاته إليه وإلى أصحابه ٣٩٨ - نهج البلاغة، الإحتجاج: احتجاجه عليه السلام على معاوية في جواب كتاب كتبه إليه - وفي غيره من المواضع - وهو من أحسن الحجاج وأصوبه: أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر اصطفاء الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر أو داعي مسدده إلى النضال.

الهوامش1

[١]كذا في طبع الكمباني من البحار وبهامشه وفي النهج والاحتجاج: فقد أتاني. وفيهما: تذكر فيه.ص 57

bihar-14397

رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٢٨) من باب الكتب من نهج البلاغة.

bihar-14398

أمالي الطوسي: المفيد عن محمد بن عمران عن محمد بن موسى عن هشام عن أبي مخنف عن عبد الله بن عاصم عن جبر بن نوف قال:

Show clickable narrator chain

لما أراد أمير المؤمنين عليه السلام إلى الشام اجتمع إليه وجوه أصحابه فقالوا: لو كتبت يا أمير المؤمنين إلى معاوية وأصحابه قبل مسيرنا إليهم كتابا تدعوهم إلى الحق وتأمرهم بما لهم فيه من الحظ كانت الحجة تزداد عليهم قوة فقال أمير المؤمنين عليه السلام لعبيد لله بن أبي رافع كاتبه اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ومن قبله من الناس سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن لله عبادا آمنوا بالتنزيل وعرفوا التأويل وفقهوا في الدين وبين الله فضلهم في القرآن الحكيم وأنت يا معاوية وأبوك وأهلك في ذلك الزمان أعداء الرسول مكذبون بالكتاب مجتمعون على حرب المسلمين من لقيتهم منهم حبستموه أو عذبتموه أو قتلتموه حتى إذا أراد الله تعالى إعزاز دينه وإظهار رسوله دخلت العرب في دينه أفواجا وأسلمت هذه الأمة طوعا وكرها فكنتم ممن دخل في هذا الدين إما رغبة وإما رهبة فليس ينبغي لكم أن تنازعوا أهل السبق ومن فاز بالفضل فإنه من نازعه منكم فبحوب وظلم فلا ينبغي لمن كان له قلب أن يجهل قدره ولا يعدو طوره ولا يشفى نفسه بالتماس ما ليس له.

bihar-14399

٣٩٩ - رواهما الشيخ الطوسي رفع الله مقامه في الحديث: (١٠) والحديث:

bihar-14400

أمالي الطوسي: المفيد عن الكاتب عن الأجلح عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحماني قال:

Show clickable narrator chain

كتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان: أما بعد فإن الله أنزل إلينا كتابه ولم يدعنا في شبهة ولا عذر لمن ركب ذنبا بجهالة والتوبة مبسوطة ولا تزر وازرة وزر أخرى وأنت ممن شرع الخلاف متماديا في غمرة الامل مختلف السر والعلانية رغبة في العاجل وتكذيبا بعد في الآجل وكأنك قد تذكرت ما مضى منك فلم تجد إلى الرجوع سبيلا. وكتب صلوات الله عليه إلى عمرو بن العاص: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص أما بعد فإن الذي. أعجبك مما باريت من الدنيا ووثقت به منها منقلب عنك فلا تطمئن إلى الدنيا فإنها غرارة ولو اعتبرت بما مضى حذرت ما بقي وانتفعت منها بما وعظت به ولكنك تبعت هواك وآثرته ولولا ذلك لم تؤثر على ما دعوناك إليه غيره لأنا أعظم رجاء وأولى بالحجة والسلام. وكتب عليه السلام إلى أمراء الأجناد: من عبد الله أمير المؤمنين [علي] إلى أصحاب المسالح أما بعد فإن حقا على الوالي أن لا يغيره عن رعيته فضل ناله ولا مرتبة اختص بها وأن يزيده ما قسم الله له دنوا من عباده وعطفا عليهم. ألا وإن لكم عندي أن لا أحجبن دونكم سرا إلا في حرب ولا أطوي دونكم أمرا إلا في حكم ولا أؤخر لكم حقا عن محله وأن تكونوا عندي في الحق سواء فإذا فعلت ذلك وجبت لي عليكم البيعة ولزمتكم الطاعة وأن لا تنكصوا عن دعوة ولا تفرطوا في صلاح وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق فإن أنتم لم تسمعوا لي على ذلك لم يكن أحد أهون علي ممن خالفني فيه ثم أحل لكم فيه عقوبته ولا تجدوا عندي فيها رخصة فخذوا هذا من أمرائكم وأعطوا من أنفسكم هذا يصلح أمركم والسلام. قال الجوهري: فلان يباري فلانا أي يعارضه ويفعل مثل فعله وفلان يباري الريح سخاء [أي يعارضها خيرا وبركة].

bihar-14401

نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية: إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على

bihar-14402

رواه السيد الرضي قدس الله نفسه في المختار: (٦) من الباب الثاني من نهج البلاغة. رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضى فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى. ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى فتجن ما بدا لك والسلام. تنبيه: لعل هذا منه عليه السلام إلزام لمعاوية بالاجماع الذي أثبتوا به خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعدم تمسكه عليه السلام بالنص لعدم التفاتهم إليه في أول العهد مع عدم تطاول الأيام فكيف مع بعد العهد وقوله عليه السلام " إنما الشورى " الخ أي الشورى الذي تعتقدونه وتحتجون به ولا حاجة إلى حمل الكلام على التقية كما نقله ابن أبي الحديد من أصحابنا الإمامية قوله عليه السلام: " كان ذلك لله رضا " أي بزعمهم والعزلة الاسم من الاعتزال. والتجني أن يدعى عليك ذنب لم تفعله. وقال

Show clickable narrator chain

ابن ميثم رحمه الله: هذا الفصل من كتاب كتبه إلى معاوية مع جرير بن عبد الله البجلي حين نزعه من همدان، وصدره: أما بعد فإن بيعتي يا معاوية لزمتك وأنت بالشام لأنه بايعني القوم. ثم يتلو قوله: " وولاه الله ما تولى " تمام الآية. ويتصل بها أن قال: " وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي وكان نقضهما كردتهما فجاهدتهما على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون. فادخل يا معاوية فيما دخل فيه المسلمون فإن أحب لأمور إلي فيك العافية إلا أن تتعرض للبلاء فإن تعرضت له قاتلتك واستعنت بالله عليك. وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله. وأما هاتيك التي تريدها فهي خدعة الصبي عن اللبن. ثم يتصل به قوله " ولعمري " إلى قوله " ما بدا لك " ثم يتصل به " واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ولا يعرض فيهم الشورى وقد أرسلت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد الله وهو من أهل الايمان والهجرة فبايع ولا قوة إلا بالله. وقال رحمه الله: وكتب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام، من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب: أما بعد فلو كنت على ما كان عليه أبو بكر وعمر إذن ما قاتلتك ولا استحللت ذلك ولكنه إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتك في عثمان بن عفان وإنما كان أهل الحجاز الحكام على الناس حين كان الحق فيهم فلما تركوه صار أهل الشام الحكام على أهل الحجاز وغيرهم من الناس ولعمري ما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة ولا حجتك علي كحجتك على طلحة والزبير لان أهل البصرة قد كانوا بايعوك ولم يبايعك أهل الشام وإن طلحة والزبير بايعاك ولم أبايعك. وأما فضلك في الاسلام وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وموضعك من بني هاشم فلست أدفعه والسلام. فكتب عليه السلام في جوابه: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر أما بعد فإنه أتاني كتابك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده قد دعاه الهوى فأجابه وقاده الضلال فاتبعه فهجر لاغطا وضل خابطا زعمت أنه إنما أفسد على بيعتك خطيئتي في عثمان ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا وأصدرت كما أصدروا وما كان الله ليجعلهم على ضلال ولا يضربهم بعمى. وأما ما زعمت أن أهل الشام الحكام على أهل الحجاز فهات رجلين من قريش الشام يقبلان في الشورى أو تحل لهما الخلافة فإن زعمت ذلك كذبك المهاجرون والأنصار وإلا فأنا آتيك بهما من قريش الحجاز. وأما ما ميزت بين أهل الشام وأهل البصرة وبينك وبين طلحة والزبير فلعمري ما الامر في ذلك إلا واحد لأنها بيعة عامة واحدة لا يثنى فيها النظر ولا يستأنف فيها الخيار والخارج منها طاعن والمروي فيها مداهن. وأما فضلي في الاسلام وقرابتي من الرسول وشرفي في بني هاشم فلو استطعت دفعه لفعلت والسلام. فلما وصل هذا الكتاب إلى معاوية كتب [إليه]: أما بعد فاتق الله يا علي ودع الحسن فإنه طال ما لم ينتفع به أهله ولا تفسد سابقة قديمك بشر من حديثك فإن الأعمال بخواتيمها ولا تلحدن بباطل في حق من لا حق لك في حقه فإنك إن تفعل ذلك لا تضلل إلا نفسك، ولا تمحق إلا عملك ولعمري إن ما مضى لك من السوابق الحسنة لحقيقة أن تردك وتردعك عما اجترأت عليه من سفك الدماء وإجلاء أهل الحق عن الحل والحرام فاقرأ سورة الفلق وتعوذ بالله من شر ما خلق ومن شر نفسك الحاسد إذا حسد قفل الله بقلبك وأخذ بناصيتك وعجل توفيقك فإني أسعد الناس بذلك والسلام. فكتب عليه السلام: أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة ورسالة محبرة نمقتها بضلالك وأمضيتها بسوء رأيك وكتاب ليس ببعيد الشبه منك حملك على الوثوب على ما ليس لك فيه حق ولولا علمي بك وما قد سبق من رسول الله صلى الله عليه وآله فيك مما لا مرد له دون إنفاذه إذا لوعظتك ولكن عظتي لا تنفع من حقت عليه كلمة العذاب ولم يخف العقاب ولا يرجو لله وقارا ولم يخف له حذارا فشأنك وما أنت عليه من الضلالة والحيرة والجهالة تجد الله في ذلك بالمرصاد من دنياك المنقطعة وتمنيك الأباطيل وقد علمت ما قال النبي صلى الله عليه وآله فيك وفي أمك وأبيك والسلام . وليلاحظ المختار: (٤٥ و ٩٩) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نهج السعادة: ج ٤ ص ٩٤ و ٢٦٦ ط ١. الذين أوردهما ابن ميثم وخلطهما . قوله عليه السلام: " فهجر " أي هذى. واللغط بالتحريك: الصوت والجلبة ذكره الجوهري وقال: خبط البعير فهو خابط إذا مشى ضالا فخبط بيديه كل ما يلقاه ولا يتوقى شيئا. وخبطه: ضربه باليد ومنه قيل: خبط عشواء أي الناقة التي في بصرها ضعف. قوله عليه السلام: " طاعن " قال ابن ميثم: أي في صحتها فهو طاعن في دين الله فيجب قتاله حتى يرجع إليها. ورويت في الامر: نظرت فيه وفكرت أي الشاك فيها مداهن. والمداهنة: نوع من النفاق. قوله عليه السلام: " موصلة " قال ابن أبي الحديد أي مجموعة الألفاظ من هاهنا وهاهنا وذلك عيب في الكتابة والخطابة وقال: حبرت الشئ تحبيرا: حسنته وزينته أي المزينة الألفاظ يشير عليه السلام إلى أنه قد كان يظهر عليها أثر التكلف والتصنع. وقال الجوهري: نمق الكتاب ينمقه بالضم أي كتبه ونمقه تنميقا: زينه بالكتابة. وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج : كتب معاوية في أثناء حرب صفين إلى أمير المؤمنين عليه السلام من عبد الله معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب: أما بعد فإن الله تعالى يقول في محكم كتابه: * (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) * [٦٥ / الزمر: ٣٩] وإني أحذرك الله أن تحبط عملك وسابقتك بشق عصا هذه الأمة وتفريق جماعتها فاتق الله واذكر موقف القيامة واقلع عما أسرفت فيه من الخوض في دماء المسلمين وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو تمالا أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين لأكبهم الله على مناخرهم في النار فكيف يكون حال من قتل أعلام المسلمين وسادات المهاجرين بله ما طحنت رحا حربه من أهل القرآن وذوي العبادة والايمان من شيخ كبير وشاب غرير كلهم بالله تعالى مؤمن وله مخلص وبرسوله مقر عارف فإن كنت أبا حسن إنما تحارب على الامرة والخلافة فلعمري لو صحت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين ولكنها لم تصح لك وأنى بصحتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها ولم يرتضوا بها فخف الله وسطواته واتق بأس الله ونكاله واغمد سيفك عن الناس فقد والله أكلتهم الحرب فلم يبق منهم إلا كالثمد في قرارة الغدير والله المستعان. فكتب علي عليه السلام إليه جوابا عن كتابه: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة ورسالة محبرة نمقتها بضلالك وأمضيتها بسوء رأيك وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده دعاه الهوى فأجابه وقاده الضلال فاتبعه فهجر لاغطا وضل خابطا. فأما أمرك لي بالتقوى فأرجو أن أكون من أهلها وأستعيذ بالله من أن أكون من الذين إذا أمروا بها أخذتهم العزة بالاثم. وأما تحذيرك إياي أن يحيط عملي وسابقتي في الاسلام فلعمري لو كنت الباغي عليك لكان لك أن تحذرني ذلك ولكني وجدت الله تعالى يقول: * (فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) * [٩ / الحجرات: ٤٩] فنظرنا إلى الفئتين [فأما الفئة] الباغية فوجدناها الفئة التي أنت فيها لان بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة وأنت أمير لعمر على الشام وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر بالمدينة وهو أمير لأبي بكر على الشام. وأما شق عصا هذه الأمة فأنا أحق أن أنهاك عنه. فأما تخويفك لي من قتل أهل البغي فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني بقتالهم وقتلهم وقال لأصحابه: " إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " وأشار إلي وأنا أولى من اتبع أمره وأما قولك: إن بيعتي لم تصح لان أهل الشام لم يدخلوا فيها فإنما هي بيعة واحدة تلزم الحاضر والغائب لا يستثنى فيها النظر ولا يستأنف فيها الخيار [و] الخارج منها طاعن والمروي فيها مداهن فأربع على ظلعك وانزع سربال غيك واترك ما لا جدوى له عليك فإنه ليس لك عندي إلا السيف حتى تفئ إلى أمر الله صاغرا وتدخل في البيعة راغما والسلام. معناها: سوى وفي الحديث: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتهم عليه ".

الهوامش4

[١]رواه ابن ميثم رحمه الله في شرحه على المختار: (٧) من باب كتب أمير المؤمنين من نهج البلاغة: ج ٤ ص ٣٥٦ ط الحديث بطهران.ص 79

[١]قدر روى السيد الرضي قريبا مما رواه عنه ابن ميثم ثانيا، في المختار: (٧) من الباب الثاني من نهج البلاغة.ص 80

[٢]في شرح المختار ٧ من باب الكتب، ج ١٤، ص ٤٢، ط مصر، قال: وهذا الكتاب كتبه علي عليه السلام جوابا عن كتاب كتبه معاوية إليه في أثناء حرب صفين بل في أواخرها.ص 80

[١]والحديث متواتر معنى أو مستفيض مقطوع الصدور وقد رواه جمع كثير من حفاظ أهل السنة منهم النسائي في الحديث ١٥٤ من كتاب خصائص علي عليه السلام بتحقيقنا وقد علقناه عليه عن مصادر كثيرة.ص 82

bihar-14403

وقال ابن ميثم: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية: [أما بعد] فقد بلغني كتابك تذكر مشاغبتي وتستقبح مواربتي وتزعمني متجبرا وعن حق الله مقصرا فسبحان الله كيف تستجيز الغيبة وتستحسن العضيهة إني لم أشاغب إلا في أمر بمعروف أو نهي عن منكر ولم أتجبر إلا على باغ مارق أو ملحد منافق ولم آخذ في ذلك إلا بقول الله سبحانه: * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم) *. [٢٢ / المجادلة]. وأما التقصير في حق الله فمعاذ الله وإنما المقصر في حق الله جل ثناؤه من

الهوامش1

[٣٩٨]ذكره كمال الدين ابن ميثم رحمه الله في شرحه على المختار: (٣٠) من باب كتب نهج البلاغة: ج ٤ ص ٤٤٨ ط ٣.ص 82

bihar-14404

نهج البلاغة: فاتق الله فيما لديك إلى قوله: " وأوعرت عليك المسالك ".

bihar-14405

رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار: (٣٠) من الباب الثاني من نهج البلاغة. بالتحريك: طرف من الجنون. قوله عليه السلام:

Show clickable narrator chain

" فيما لديك " أي من مال المسلمين وفيئهم أو في نعمة عليك. ومعرفة مالا يعذر بجهالته معرفة الامام وطاعته. والاعلام: الأئمة أو الأدلة والنهج: الطريق الواضح. " والمطلبة " النسخ المصححة متفقة على تشديد الطاء قال الجوهري: طلبت الشئ طلبا وكذا اطلبته على افتعلته والتطلب: الطلب مرة بعد أخرى انتهى والمعنى غاية من شأنها أن تطلب ويطلبها العقلاء. ويكشف عنه قوله عليه السلام " يردها الأكياس ". وقرأ ابن أبي الحديد بتخفيف الطاء وقال: أي مساعفة لطالبها يقال: طلب فلان مني كذا فاطلبته أي أسعفته به. والانكاس جمع نكس بالكسر وهو الرجل الضعيف ذكره الجوهري والجزري. وقال ابن أبي الحديد وابن ميثم: الدنى من الرجال. ونكب عن الطريق: عدل. والخبط: المشي على غير استقامة. قوله عليه السلام: " تناهت بك " يقال: تناهى أي بلغ والباء للتعدية أي بين الله لك سبيلك وغايتك التي توصلك إليها أعمالك أو المعنى قف حيث تناهت بك أمورك كقولهم: حيث أنت، وقولهم: مكانك فلا يكون معطوفا ولا متصلا بقوله: فقد بين الله لك سبيلك. قوله عليه السلام: " فقد أجريت " هو من إجراء الخيل للمسابقة. وقال في الصحاح: وحل الرجل وقع في الوحل وأوحله غيره. والاقتحام: الدخول في الامر بشدة ويقال: جبل وعر ومطلب وعر أي صعب حزن. والرمس بالفتح: القبر. والمهطع: المسرع. وبهظه الامر: أثقله.

bihar-14406

وروى ابن أبي الحديد وابن ميثم أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى

bihar-14407

رواه ابن أبي الحديد وابن ميثم في شرحيهما على المختار: (٣٢) من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. معاوية بن أبي سفيان: أما بعد فإن الدنيا دار تجارة ربحها أو خسرها الآخرة فالسعيد من كانت بضاعته فيها الأعمال الصالحة ومن رأى الدنيا بعينها وقدرها بقدرها وإني لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك مما لا مرد له دون نفاذه ولكن الله تعالى أخذ على العلماء أن يؤدوا الأمانة وأن ينصحوا الغوي والرشيد فاتق الله ولا تكن ممن لا يرجو لله وقارا ومن حقت عليه كلمة العذاب فإن الله بالمرصاد وإن دنياك ستدبر عنك وستعود حسرة عليك فانتبه من الغي والضلال على كبر سنك وفناء عمرك فإن حالك اليوم كحال الثوب المهيل الذي لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر وقد أرديت جيلا من الناس كثيرا خدعتهم بغيك وألقيتهم في موج بحرك تغشاهم الظلمات وتتلاطم بهم الشبهات فجاروا عن وجهتهم ونكصوا على أعقابهم وتولوا على أدبارهم وعولوا على أحسابهم إلا من فاء من أهل البصائر فإنهم فارقوك بعد معرفتك وهربوا إلى الله من موازرتك إذ حملتهم على الصعب وعدلت بهم عن القصد فاتق الله يا معاوية في نفسك وجاذب الشيطان قيادك فإن الدنيا منقطعة عنك والآخرة قريب منك والسلام.

bihar-14408

قال ابن أبي الحديد قال أبو الحسن علي بن محمد المدائني: فكتب إليه معاوية: من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب أما بعد فقد وقفت على كتابك وقد أبيت على الغي إلا تماديا (١) وإني لعالم أن الذي يدعوك إلى ذاك مصرعك الذي لابد لك منه وإن كنت موائلا فازدد غيا إلى غيك فطال ما خف عقلك ومنيت نفسك ما ليس لك والتويت على من هو خير منك ثم كانت العافية لغيرك واحتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك والسلام. قال: فكتب علي عليه السلام إليه: أما بعد فإن ما أتيت به من ضلالك ليس ببعيد الشبه مما أتى به أهلك وقومك الذين حملهم الكفر وتمني الأباطيل على حسد محمد صلى الله عليه وآله حتى صرعوا مصارعهم حيث علمت لم يمنعوا حريما ولم يدفعوا عظيما وأنا صاحبهم في تلك المواطن الصالي بحربهم والفأل لحدهم والقاتل لرؤوسهم ورؤوس الضلالة والمتبع إنشاء الله خلفهم بسلفهم فبئس الخلف خلف اتبع سلفا ومحله محطه النار والسلام. فكتب إليه معاوية: أما بعد فقد طال في الغي ما استمررت أدراجك كما طال ما تمادى عن الحرب نكوصك وإبطاؤك تتوعد وعيد الأسد وتروغ روغان الثعلب فحتام تحيد عن اللقاء ومباشرة الليوث الضارية والأفاعي المقاتلة فلا تستبعدنها فكل ما هو آت قريب إنشاء الله والسلام. قال: فكتب إليه علي عليه السلام: أما بعد فما أعجب ما يأتيني منك، وما أعلمني بما أنت صائر إليه، وليس إبطائي عنك إلا ترقبا لما أنت له مكذب وأنا له مصدق وكأني بك غدا تضج من الحرب ضجيج الجمال من الأثقال وستدعوني أنت وأصحابك إلى كتاب تعظمونه بألسنتكم وتجحدونه بقلوبكم والسلام. قال: فكتب إليه معاوية: أما بعد فدعني من أساطيرك واكفف عني من أحاديث واقصر عن تقولك على رسول الله وافترائك من الكذب ما لم يقل وغرور من معك والخداع لهم فقد استغويتهم ويوشك أمرك أن ينكشف لهم فيعتزلوك ويعلموا أن ما جئت به باطل مضمحل والسلام. قال فكتب إليه علي عليه السلام: أما بعد فطال ما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الرجيم الحق أساطير الأولين ونبذتموه وراء ظهوركم وجهدتم في إطفاء نور الله بأيديكم وأفواهكم والله متم نوره ولو كره الكافرون. ولعمري ليتمن النور على كرهك ولينفذن العلم بصغارك ولتجازين بعملك فعث في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك فكأنك بأجلك قد انقضى وعملك قد هوى ثم تصير إلى لظى لم يظلمك الله شيئا وما ربك بظلام للعبيد. قال: فكتب إليه معاوية: أما بعد، فما أعظم الرين على قلبك والغطاء على بصرك الشر من شيمتك. إلى آخر ما مر برواية أخرى. قال: فكتب إليه علي عليه السلام: أما بعد فإن مساويك مع علم الله فيك حالت بينك وبين أن يصلح أمرك أو أن يرعوي قلبك يا ابن الصخر اللعين زعمت أن يزن الجبال حلمك ويفصل بين أهل الشك علمك وأنت الجلف المنافق الأغلف القلب القليل العقل الجبان الرذل فإن كنت صادقا فيما تسطر ويعينك عليه أخو بني سهم فدع الناس جانبا وابرز لما دعوتني إليه من الحرب والصبر على الضرب واعف الفريقين من القتال لتعلم أينا المرين على قلبه المغطى على بصره فأنا أبو الحسن: قاتل جدك وأخيك وخالك وما أنت منهم ببعيد والسلام. قوله عليه السلام: " ومن رأى " عطف على " من كانت " أي السعيد من يريد الدنيا بعينها أي يعرفها بحقيقتها أو يراها بالعين التي بها تعرف وهي عين البصيرة ويعلم ما هي عليه من التغير والزوال وأنها خلقت لغيرها ليقدرها بمقدارها ويجعلها في نظره لما خلقت له. قوله عليه السلام: " ممن لا يرجو لله وقارا " أي لا يتوقع لله عظمة فيعبده ويطيعه والوقار الاسم من التوقير وهو التعظيم. وقيل الرجاء ها هنا بمعنى الخوف. والمهيل: المتداعي في التمزق ومنه رمل مهيل أي ينهال ويسيل. وأرديت أي أهلكت. والجيل: الصنف وروي بالباء الموحدة وهو الخلق. وتغشاهم أي تأتيهم وتحيط بهم. وحاروا: عدلوا وتحيروا. ونكصوا أي رجعوا. وعولوا على أحسابهم أي اعتمدوا على نخوة الجاهلية وتعصبهم ورجعوا عن الدين. إلا من فاء أي رجع. والموازرة: المعاونة. والصعب مقابلة الذلول كناية عن الباطل لاقتحامه بصاحبه في المهالك والقياد بالكسر: حبل يقاد به الدابة. ووائل منه على فاعل طلب النجاة ذكره الجوهري وقال: صليت اللحم وغيره أصليه صليا إذا شويته ويقال: أيضا صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها وصلى فلان النار بالكسر: احترق وصلى بالامر: قاسى حره وشدته. وقال: فللت الجيش: هزمته. ويقال: فله فانفل أي كسره فانكسر. قوله عليه السلام: " ومحله محطه " الضمير الأول راجع إلى الخلف والثاني إلى السلف والنار بدل أو عطف بيان ل‌ [قوله] " محطه " ولعل الأصوب محله ومحطه فالضميران للسلف. ودرج الرجل: مشى وأدرجت الكتاب: طويته. وقولهم: خل درج الضب أي طريقه والجمع الادراج. وراغ: مال. قوله عليه السلام: " لما أنت به مكذب " أي ما أخبرني به النبي صلى الله عليه وآله من وقت الحرب وشرائطه أو إتمام الحجة واتباع أمره تعالى في ذلك ونزول الملائكة للنصرة وبكل ذلك كان لعنه الله مكذبا. قوله عليه السلام: " فعث " من عاث يعيث إذا أفسد وفي بعض النسخ " فعش ".

الهوامش2

[٤٠١]رواه ابن أبي الحديد - مع التوالي - في شرحه على المختار: (٣٢) من باب كتب نهج البلاغة: ج ١٦، ص ١٣٣، ط الحديث بمصر، وفي ط الحديث ببيروت: ج ٤ ص ٧٦٨.ص 85

[١]هذا هو الظاهر من السياق وفي شرح نهج البلاغة ط مصر: على الفتن. وفي ط الكمباني: على الغبن. (*)ص 85

bihar-14409

وقال في موضع آخر [٢] كتب معاوية إليه عليه السلام من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب أما بعد فإنا بني عبد مناف لم نزل ننزغ من قليب واحد ونجري في حلبة واحدة وليس لبعضنا على بعض فضل ولا لقائمنا على قاعدنا فخر كلمتنا مؤتلفة وألفتنا جامعة ودارنا واحدة ويجمعنا كرم العرق ويحوينا شرف الفخار ويحنو قوينا على ضعيفنا ويواسي غنينا فقيرنا قد خلصت قلوبنا من دغل الحسد وطهرت أنفسنا من خبث السجية فلم نزل كذلك حتى كان منك من الادهان في أمر ابن عمك والحسد له وتضريب الناس عليه حتى قتل بمشهد منك لا تدفع عنه بلسان ولا يد فليتك أظهرت نصره حيث أشهرت ختره فكنت كالمتعلق بين الناس بعذر وإن ضعف والمتبري من دمه بدفع وإن وهن ولكنك جلست في دارك تدس إليه الدواهي وترسل عليه الأفاعي حتى إذا قضيت وطرك منه أظهرت شماتة وأبديت طلاقة وحسرت

bihar-14410

وقال ابن ميثم وابن أبي الحديد: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية: أما بعد فإن الدنيا حلوة خضرة ذات زينة وبهجة لم يصب إليها أحد إلا وشغلته بزينتها عما هو أنفع له منها وبالآخرة أمرنا وعليها حثثنا فدع يا معاوية ما يفنى واعمل لما يبقى واحذر الموت الذي إليه مصيرك والحساب الذي إليه عاقبتك واعلم أن الله إذا أراد بعبد خيرا حال بينه وبين ما يكره ووفقه لطاعته وإذا أراد بعبد شرا أغراه بالدنيا وأنساه الآخرة وبسط له أمله وعاقه عما فيه صلاحه. وقد وصلني كتابك فوجدتك ترمي غير غرضك وتنشد غير ضالتك وتخبط في عماية وتتيه في ضلالة وتعتصم بغير حجة وتلوذ بأضعف شبهة. فأما سؤالك إلي المتاركة والاقرار لك على الشام فلو كنت فاعلا ذلك اليوم لفعلته أمس. وأما قولك: إن عمر ولاكها. فقد عزل عمر من كان ولاه صاحبه وعزل عثمان من كان عمر ولاه ولم ينصب للناس إمام إلا ليرى من صلاح الأمة ما قد كان ظهر لمن كان قبله أو خفي عنهم غيه والامر يحدث بعد الامر ولكل

bihar-14411

روياه في شرح المختار: (٣٧) من الباب الثاني من نهج البلاغة من شرحيهما. وال رأي واجتهاد. فسبحان الله ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة المتبعة مع تضييع الحقائق وإطراح الوثائق التي هي لله طلبة وعلى عباده حجة. فأما إكثارك الحجاج في عثمان وقتلته فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك وخذلته حيث كان النصر له والسلام.

bihar-14412

الإحتجاج: من كتاب له عليه السلام " فسبحان الله " إلى قوله " والسلام ".

الهوامش1

[٤٠٤]رواه الطبرسي رحمه الله في أواخر عنوان: " احتجاجه عليه السلام على معاوية في جواب كتبه إليه... " من كتاب الاحتجاج: ج ١، ص ١٨٠.ص 98

bihar-14413

وقال ابن أبي الحديد: روى نصر بن مزاحم أنه كتب أمير المؤمنين

الهوامش1

[٤٠٥]رواه ابن أبي الحديد تاما - وابن ميثم ناقصا - في شرح المختار: (١٠) من الباب الثاني من نهج البلاغة من شرحيهما: ج ٤ ص ٥٢٨ ط الحديث ببيروت، وفي شرح كمال الدين ابن ميثم: ج ٤ ص ٣٧١.ص 99

bihar-14414

وذكر السيد [الرضي] رضي الله عنه في النهج بعضه فلنذكره للاختلاف الكثير بينهما، قال: ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضا: وكيف أنت صانع إذا تكشفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهجت بزينتها وخدعت بلذتها دعتك فأجبتها وقادتك فاتبعتها وأمرتك فأطعتها وإنه يوشك أن يقفك واقف على مالا ينجيك منه مجن. فاقعس عن هذا الامر وخذ أهبة الحساب وشمر لما قد نزل بك ولا تمكن الغواة من سمعك وإن لا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه وبلغ فيك أمله وجرى منك مجرى الروح والدم. ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية وولاة أمر الأمة بغير قدم سابق ولا شرف باسق ونعوذ بالله من لوازم سابق الشقاء وأحذرك أن تكون متماديا في غرة الأمنية مختلف العلانية والسريرة. وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس جانبا واخرج إلي واعف الفريقين عن القتال لتعلم أينا المرين على قلبه والمغطى على بصره فأنا أبو الحسن قاتل جدك

bihar-14415

رواه السيد رحمه الله في المختار: (١٠) من الباب الثاني من نهج البلاغة. وخالك وأخيك شدخا يوم بدر وذلك السيف معي وبذلك القلب ألقى عدوي ما استبدلت دينا ولا استحدثت نبيا وإني لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين ودخلتم فيه مكرهين. وزعمت أنك جئت ثائرا بعثمان ولقد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبه من هناك إن كنت طالبا. فكأني قد رأيتك تضج من الحرب إذا عضتك ضجيج الجمال بالاثقال وكأني بجماعتك تدعوني جزعا من الضرب المتتابع والقضاء الواقع ومصارع بعد مصارع إلى كتاب الله وهي كافرة جاحدة أو مبايعة حائدة. وإني أحمد إليك الله أي أحمد الله منهيا إليك قال في النهاية: في كتابه عليه الصلاة والسلام:

Show clickable narrator chain

أما بعد فإني أحمد إليك الله أي أحمده معك فأقام إلى مقام مع. وقيل: معناه: أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها. وقال الجوهري: قشعت الريح السحاب أي كشفته فانقشع وتقشع وأقشع أيضا. وفي القاموس: غيابة كل شئ سترك منه ومنه: غيابات الجب وغيبان الشجر. والجلابيب جمع جلباب وهي الملحفة في الأصل فاستعير لغيرها من الثياب. [قوله عليه السلام:] قد تبهجت أي صار ذات بهجة وحسن أو تكلفت البهجة. وقال الجوهري: ألاح بسيفه: لمع به. وألاحه: أهلكه. [قوله]: " أن يقفك واقف " " وقف " جاء لازما ومتعديا واستعمل هنا متعديا ويقال: أيضا: وقفه على ذنبه أي أطلعه عليه والواقف هو الرب تعالى عند الحساب أو هو عليه السلام في الدنيا أو عند مخاصمة القيامة. وقيل أي الموت. و " المجن " بكسر الميم وفتح الجيم: الترس. والتليد: القديم. وقعس عن الامر: تأخر عنه. والأهبة بالضم: الاستعداد لما قد نزل بك أي الابتلاء بسوء العاقبة أو الحرب أو الموت أو القتل وما بعده تنزيلا لما لابد من وقوعه منزلة الواقع. وتقول: أغفلت الشئ إذا تركته على ذكر منك وتغافلت عنه ومفعول أغفلت ضمير " ما " " ومن نفسك " بيان ذلك الضمير وتفسير له. كذا ذكره ابن ميثم. وقيل: الظرف متعلق الاغفال على تضمين معنى الصرف والابعاد. والأظهر عندي أن " من " للتبعيض وهو حال عن الضمير أي من صفات نفسك وأحوالها. وأترفته النعمة: أطغته. قوله عليه السلام: " مأخذه " أي تناولك تناوله الكامل المعروف أو أخذ منك الموضع الذي يمكنه وينفعه أخذه ويروى بالجمع. و [قال الفيروزآبادي] في [مادة " سوس " من كتاب] القاموس سست الرعية سياسة: أمرتها ونهيتها. وسابق الشقاء ما سبق في القضاء. والتمادي تفاعل من المدى وهو الغاية. والغرة: الغفلة. والأمنية: طمع النفس. وقال الجوهري: الرين: الطبع والدنس يقال: ران على قلبه ذنبه: غلب. والشدخ: كسر الشئ الأجوف. قوله عليه السلام: ولقد علمت حيث وقع أي إن كنت تطلب ثأرك عند من أجلب وحاصر فالذي فعل ذلك طلحة والزبير فاطلب ثأرك من بني تيم وبني أسد بن عبد العزى وإن كنت تطلبه ممن خذل فاطلبه من نفسك فإنك خذلته وكنت قادرا على أن تمده بالرجال فخذلته وقعدت عنه بعد أن استغاث بك. كذا ذكره ابن أبي الحديد. والضجيج: الصياح عند المكروه والمشقة والجزع أي كأني شاهد لجزعك من الحرب إذا عضنك الحرب. وأصل العض: اللزوم، ومنه العض بالأسنان أي إذا لزمتك واثرت فيك شدتها تضج كما يضج الجمل بثقل حمله " ومصارع بعد مصارع " أي من سقوط على الأرض بعد سقوط " وهي كافرة " أي جماعتك والكافرة الجاحدة أصحابه الذين لم يبايعوا. والمبايعة الحائدة هم الذين بايعوه ثم عدلوا إليه من [قولهم]: حاد عن الشئ إذا عدل ومال. وهذا من إخباره عليه السلام بالغايبات وهو من المعجزات الباهرات.

الهوامش1

[٢]تقدم أن كمال الدين ابن ميثم رواه في شرح المختار: (١٠) من الباب الثاني من نهج البلاغة من شرحه: ج ٤ ص ٣٧١.ص 101

bihar-14416

وقال ابن ميثم رحمه الله: روي أن معاوية استشار بعمرو بن العاص في أن يكتب إلى علي عليه السلام كتابا يسأله فيه لصلح فضحك عمرو وقال:

Show clickable narrator chain

أين أنت يا معاوية من خدعة علي قال: ألسنا بني عبد مناف؟ قال: بلى ولكن لهم النبوة دونك وإن شئت أن تكتب فاكتب فكتب معاوية إليه مع رجل من السكاسك يقال له عبد الله بن عقبة: أما بعد فإني أظنك لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت وعلمنا لم يجنها بعضنا على بعض وإنا وإن كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نندم به على ما مضى ونصلح ما بقي وقد كنت سألتك الشام على أن لا يلزمني لك طاعة ولا بيعة فأبيت ذلك علي فأعطاني الله ما منعت وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو ولا أخاف من القتل إلا ما تخاف وقد والله رقت الاجناد - وذهبت الرجال وأكلت الحرب العرب إلا حشاشات أنفس بقيت وإنا في الحرب والرجال سواء ونحن بنو عبد مناف وليس لبعضنا على بعض فضل إلا فضل لا يستذل به عزيز ولا يسترق به حر والسلام. فلما قرأ علي عليه السلام كتابه تعجب منه ومن كتابه ثم دعا عبيد الله بن أبي رافع كاتبه وقال له: اكتب إليه: أما بعد - فقد جاءني - كتابك تذكر أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض وإنا وإياك في غاية لم نبلغها بعد وإني لو قتلت في ذات الله وحييت. ثم قتلت ثم حييت سبعين مرة لم أرجع عن الشدة في ذات الله والجهاد لأعداء الله.

الهوامش1

[٤٠٧]رواه كمال الدين ابن ميثم وابن أبي الحديد في شرح المختار: (١٧) من نهج البلاغة من شرحيهما: ج ٤ ص ٣٨٩ و ٥٥٦ ط بيروت.ص 104

bihar-14417

وقال في موضع آخر: روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين عن عمر بن سعد عن أبي روق قال: جاء أبو مسلم الخولاني في ناس من قراء أهل الشام إلى معاوية قبل مسير أمير المؤمنين عليه السلام إلى صفين فقالوا له:

Show clickable narrator chain

يا معاوية علام تقاتل عليا عليه السلام وليس لك مثل صحبته ولا مثل هجرته ولا قرابته ولا سابقته؟ فقال: إني لا أدعي أن لي في الاسلام مثل صحبته ولا مثل هجرته ولا قرابته ولكن خبروني عنكم ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما؟ قالوا: بلى قال: فليدفع إلينا قتلته. لنقتلهم به ولا قتال بيننا وبينه. قالوا: فاكتب إليه كتابا يأته به بعضنا. فكتب [معاوية] مع أبي مسلم الخولاني: من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن الله اصطفى محمدا بعلمه وجعله الأمين على وحيه والرسول إلى خلقه واجتبى له من المسلمين أعوانا أيده الله بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الاسلام فكان أفضلهم في الاسلام وأنصحهم لله ورسوله الخليفة من بعده ثم خليفة خليفته من بعد خليفته ثم الثالث الخليفة المظلوم عثمان فكلهم حسدت وعلى كلهم بغيت عرفنا ذلك في نظرك الشزر وقولك الهجر في تنفسك الصعداء وفي إبطاءك عن الخلفاء تقاد إلى كل منهم كما يقاد الفحل المخشوش حتى تبايع وأنت كاره.

الهوامش1

[٤٠٨]رواه نصر بن مزاحم بن بشار في آخر الجزء الثاني من أصل عبد الوهاب من كتاب صفين ص ٨٥ ط مصر.ص 108

bihar-14418

نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية: أما بعد فإن الله سبحانه جعل الدنيا لما بعدها وابتلى فيها أهلها ليعلم أيهم أحسن عملا ولسنا للدنيا خلقنا ولا بالسعي فيها أمرنا وإنما وضعنا فيها لنبتلي بها وقد ابتلاني بك وابتلاك بي فجعل أحدنا حجة على الآخرة فعدوت على طلب الدنيا بتأويل القرآن فطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني وعصبته أنت وأهل الشام بي وألب عالمكم جاهلكم وقائمكم قاعدكم فاتق الله في نفسك

bihar-14419

رواه السيد الرضي رضي الله عنه في المختار: (٥٥) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة. ونازع الشيطان قيادك واصرف إلى الآخرة وجهك فهي طريقنا وطريقك واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة تمس الأصل وتقطع الدابر فإني أولي بالله ألية غير فاجرة لئن جمعتني وإياك جوامع الاقدار لا أزال بباحتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. قوله عليه السلام:

Show clickable narrator chain

بالسعي فيها أي لها وفي تحصيلها. وقيل: أي ما أمرنا بالسعي فيها لها. وقد ابتلاني بك أي بأن أمرني بنهيك عن المنكر والجهاد معك. وابتلاك بي بأن فرض عليك طاعتي فجعل أحدنا أي نفسه عليه السلام وفي الاجمال أنواع البلاغة كما لا يخفى. فعدوت على طلب الدنيا أي وثبت عليها واختلستها. وقيل " على " هاهنا متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام أي تعديت وظلمت مصرا على طلب الدنيا. وتأويل القرآن ما كان يموه به معاوية على أهل الشام ويقول لهم: أنا ولي عثمان وقال تعالى: * (من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) * [٣٣ / الاسراء] ثم يعدهم الظفر والدولة على أهل العراق بقوله تعالى: * (فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) * وعصبته أي ألزمتنيه كما تلزم العصابة وقال الفيروزآبادي: العصب: الشد. وألب عالمكم التأليب: التحريض. وقال ابن ميثم: أي عالمكم بحالي وقائمكم بجهادي ومنازعتي. [قوله عليه السلام:] " في نفسك " أي [في] أمرها أو بينك وبين الله. والقياد: ما يقاد به الدابة. ومنازعته جذبه وعدم الانقياد له. " واحذر أن يصيبك الله منه " قال ابن أبي الحديد: الضمير في منه راجع إلى الله تعالى ومن لابتداء الغاية. وقال القطب الراوندي: أي من البهتان الذي أتيته ومن للتعليل أي من أجله وهو بعيد. وقال الفيروزآبادي: القارعة: الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية يقال قرعتهم قوارع الدهر. " تمس الأصل " قال ابن أبي الحديد: أي تقطعه ومنه ماء ممسوس أي يقطع الغلة انتهى. وفيه نظر إذ المس بمعنى القطع لم يذكره أحد من أهل اللغة وأما الماء الممسوس فهو الماء بين العذب والمالح كما ذكره الجوهري أو الذي نالته الأيدي كما ذكره الخليل في العين والفيروز آبادي أو الماء الذي يمس الغلة فيشفيها وكل ما شفي الغليل والعذب الصافي كما ذكره هو. والظاهر أنه من المس بالمعنى المعروف أي [احذر] داهية تصيب أصلك كما يقال: أصابه داء أو بلاء فيكون إصابة الأصل كناية عن الاستيصال كالفقرة التالية. والدابر: العقب والنسل والتابع وآخر كل شئ. " فإني أولي " أي احلف والاسم منه الالية. " جوامع الاقدار " قال ابن أبي الحديد: من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد. وقال: باحة الدار: وسطها. " حتى يحكم الله بيننا " أي بالظفر والنصر.

الهوامش1

[١]في الكلام اختلال، وفي شرح نهج البلاغة لابن ميثم رحمه الله: " وأراد [عليه السلام] ألب عليكم عالمكم بحالي جاهلكم به، وقائمكم في حربي قاعدكم عنه ".ص 117

bihar-14420

نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية: أما بعد فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأمور فقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل واقتحامك غرور المين والأكاذيب وبانتحالك ما قد علا عنك وابتزازك لما اختزن دونك فرارا من الحق وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك مما قد وعاه سمعك وملئ به صدرك فماذا بعد الحق إلا الضلال وبعد البيان إلا اللبس. فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها فإن الفتنة طال ما أغدفت جلابيبها

bihar-14421

رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٦٥) من الباب الثاني من نهج البلاغة. وأغشت الابصار ظلمتها. وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السلم وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم أصبحت منها كالخائض في الدهاس والخابط في الديماس وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام نازحة الاعلام يقصر دونها الأنوق ويحاذى بها العيوق. وحاش لله

Show clickable narrator chain

أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو وردا أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا فمن الآن فتدارك نفسك وانظر لها فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله ارتجت عليك الأمور ومنعت أمرا هو منك اليوم مقبول والسلام. قال ابن أبي الحديد: هذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه بعد قتل علي عليه السلام الخوارج وفيه تلويح بما كان يقوله من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل وصفين وأنه سماهم المارقين فلما واقفهم في النهروان وقتلهم في يوم واحد وهم عشرة آلاف فارس أحب أن يذكر معاوية بما كان يقوله من قبل ويعد به أصحابه وخواصه فقال له: قد آن لك أي قرب وحان أن تنتفع بما عاينت وشاهدت معاينة من صدق القول الذي كنت أقوله للناس ويبلغك وتستهزئ به وقال: يقال: قد رأيته لمحا باصرا أي نظرا بتحديق شديد ومخرجه مخرج رجل لابن وتامر أي ذو لبن وتمر فمعنى باصر أي ذو بصر وعيان الأمور: معاينتها أي قرب أن تنتفع بما تعلمه يقينا من استحقاقي للخلافة وبراءتي من كل شبهة. وقال ابن ميثم: وصف اللمح بالباصر مبالغة في الابصار كقولهم: ليل أليل. والمدرج: المسلك. وقال ابن أبي الحديد: الأباطيل جمع باطل على غير القياس وإقحامك أي القائك نفسك بلا روية في غرور المين وهو الكذب وبانتحالك أي ادعائك كذبا ما قد علا عنك أي لم تبلغه ولست أهلا له. وابتزازك أي استلابك. لما اختزن دونك أي منعك الله منه من إمرة المسلمين وبيت مالهم من قولهم: اختزن المال أي أحرزه " فرارا " أي فعلت ذلك كله فرارا من الحق " لما هو ألزم لك " بعني [من] فرض طاعتي عليك. قال ابن ميثم: لأنهما دائما في التغير والتبدل بخلاف وجوب الطاعة فإنه أمر لازم انتهى. ويمكن أن يقال لأنك تفارقهما ولا تفارقه والظاهر أن ذلك مجاز عن شدة اللزوم. " مما قد وعاه سمعك " أي من النص وكلمة ما في " ماذا " استفهامية أو نافية. " على لبستها " في بعض النسخ بالضم وفي بعضها بالكسر قال في النهاية: اللبسة بالكسر الهيئة والحالة وقال ابن أبي الحديد: اللبسة بالضم يقال في الامر لبسة أي اشتباه وليس بواضح ويجوز أن يكون اشتمالها مصدرا مضافا إلى معاوية أي اشتمالك إياها على اللبسة أي ادراعك إياها وتقمصك بها على ما فيها من الابهام والاشتباه ويجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى ضمير الشبهة فقط أي احذر الشبهة واحتوائها على اللبسة التي فيها. وقال: أغدفت المرأة قناعها أي أرسلته على وجهها. وأغشت الابصار أي جعلتها غشاء وسترا للابصار وفي بعض النسخ بالعين المهملة وهو سوء البصر بالليل أو العمى فالظلمة مرفوعة بالفاعلية. " ذو أفانين " أي أساليب مختلفة لا يناسب بعضها بعضا. " ضعفت قواها عن السلم " قال ابن ميثم: أي ليس لها قوة أن يوجب صلحا. وقال ابن أبي الحديد أي عن الاسلام أي لم تصدر تلك الأفانين المختلفة عن مسلم وكان كتب إليه أن يفرده بالشام وأن يوليه العهد من بعده وأن لا يكلفه الحضور عنده. وقرأ أبو عمرو * (ادخلوا في السلم كافة) * [٢٠٨ / البقرة] [وقال:] ليس المعني بهذا الصلح بل الاسلام والايمان لا غير. وقال: الأساطير: الأباطيل واحدها أسطورة وإسطارة بالكسر. وحوك الكلام صنعته ونظمه. والحلم: العقل أو الأناة. وقال ابن ميثم: لان الكتاب كان فيه خشونة وتهور وذلك ينافي الحلم وينافي غرضه من الصلح. وقال الجوهري: الدهس والدهاس مثل اللبث واللباث: المكان السهل اللين لا يبلغ أن يكون رملا وليس هو بتراب ولا طين ولونه الدهسة. وقال: الديماس: السرب المظلم تحت الأرض والسرب البيت في الأرض تقول: السرب الوحشي في سربه والغرض عدم استقامة القول. والمرقبة: الموضع العالي أي دعوى الخلافة. والمرام: المقصد وبعده كناية عن الرفعة ونزوح الاعلام [كناية] عن صعوبة الوصول إليها. وفي الصحاح: نزحت الدار نزوحا: بعدت. وقال: الأنوق على فعول: طائر وهو الرحمة وفي المثل: أغر من بيض الأنوق لأنها تحرزه فلا تكاد يظفر بها لان أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن البعيدة وهي تحمق مع ذلك انتهى. [قوله عليه السلام:] " وحاش لله " أصله حاشا لله أي معاذ الله وهو فعل ماض على صيغة المفاعلة مأخوذ من " الحشي " أي الناحية وفاعله " أن تلي " وقال الزجاج: حاش لله: براءة لله. والصدر بالتحريك: رجوع الشاربة عن الماء كالورد بالكسر: الاشراف على الماء. [قوله عليه السلام:] " فتدارك نفسك " أي تدبر آخر أمرك. [وقوله عليه السلام] " حتى " أي ينهض. [قوله عليه السلام:] " ارتجت عليك " أي أغلقت.

bihar-14422

نهج البلاغة: ومن كتابه عليه السلام: أما بعد فإني على التردد في جوابك والاستماع إلى كتابك لموهن رأيي ومخطئي فراستي وإنك إذ تحاولني الأمور وتراجعني السطور كالمستثقل النائم تكذبه أحلامه أو المتحير القائم بهظه مقامه لا يدري أله ما يأتي أم عليه

الهوامش1

[١]كذا في النسخة المطبوعة من ط الكمباني من البحار، وفيما عندي من نسخ المطبوعة من نهج البلاغة: " يبهظه ".ص 121

bihar-14423

رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٧٢) من باب كتب نهج البلاغة. ولست به غير أنه بك شبيه. وأقسم بالله [أنه] لولا بعض الاستبقاء لوصلت إليك مني نوازع تقرع العظم وتهلس اللحم واعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك وتأذن لمقال

Show clickable narrator chain

نصيحتك والسلام. [قوله عليه السلام:] " فإني على التردد " قال ابن أبي الحديد: ليس معناه التوقف بل التردد والتكرار أي أنا لائم نفسي على أني أكرر تارة بعد تارة أجوبتك عما تكتبه وأجعلك نظيرا لي أكتب وتجيبني وتكتب وأجيبك وإنما كان ينبغي أن يكون جواب مثلك السكوت [قوله عليه السلام:] " لموهن رأيي " أي أعده واهنا ضعيفا والغرض المبالغة في عدم استحقاقه للجواب وإلا فلم يكن فعله عليه السلام إلا حقا وصوابا. [قوله عليه السلام]: " وإنك إذ تحاولني الأمور " الظاهر من كلام الشارحين أنهما حملا المحاولة على معنى القصد والإرادة وحينئذ يحتاج إلى تقدير حرف الجر. ويحتمل أن يكون مفاعلة من حال بمعنى حجز ومنع أي تمانعني الأمور وتراجعني السطور أي بالسطور كالمستثقل النائم قال ابن أبي الحديد: أي كالنائم يرى أحلاما كاذبة أو كمن قام بين يدي سلطان أو بين قوم عقلاء ليعتذر عن أمر أو ليخطب لأمر في نفسه " قد بهظه مقامه ذلك " أي أثقله فهو لا يدري هل ينطق بكلام هو له أم عليه فيتحير انتهى. وفي قوله عليه السلام: " إنه بك شبيه " إيذان بأن معاوية أقوى في ذلك ويقال: استبقيت من الشئ أي تركت بعضه واستبقاه أي استحياه ويحتمل أن يكون من أبقيت عليه أي رحمته. " نوازع تقرع العظم " قال ابن أبي الحديد: روى نوازع جمع نازعة أي جاذبة قالعة ويروى " قوارع " بالقاف والراء ويروى " تهلس اللحم ". " تلهس " بتقديم اللام فأما تهلس بكسر اللام فالمعنى تذيبه حتى يصير كبدن به الهلاس وهو السل. وأما تلهس فهو بمعنى تلحس أبدلت الحاء هائا وهو من لحست كذا بلساني بالكسر: ألحسته أي تأتي على اللحم حتى تلحسه لحسا لان الشئ إنما يلحس إذا ذهب وبقي أثره. ويروى " وتنهس " بالنون والسين المهملة والنهس والنهش بالمهملة والمعجمة هو أخذ اللحم بمقدم الأسنان. وأما بعض الاستبقاء الذي أشار إليه فقال ابن ميثم: لولا بعض المصالح لوصلت إليك مني قوارع وأراد شدائد الحرب. وقال ابن أبي الحديد: الامامية تقول: إن النبي صلى الله عليه وآله فوض إليه أمر نسائه بعد موته وجعل إليه أن يقطع عصمة أيتهن شاء إذا رأى ذلك وله من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة أم حبيبة ويبيح نكاحها للرجال عقوبة لها ولمعاوية فإنها كانت تبغض عليا عليه السلام كما يبغضه أخوها ولو فعل ذلك لانتهس لحمه وقد رووا عن رجالهم أنه تهدد عائشة بضرب من ذلك قال: وأما أصحابنا فيقولون: قد كان معه من الصحابة قوم كثيرون سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله يلعن معاوية بعد إسلامه ويقول: إنه منافق كافر وإنه من أهل النار والاخبار في ذلك مشهورة فلو شاء أن يحمل إلى أهل الشام خطوطهم وشهاداتهم بذلك وأسمعهم قوله مشافهة لفعل ولكن رآى العدول عن ذلك مصلحة لأمر يعلمه هو عليه السلام. وقال أبو زيد البصري: إنما أبقى عليه لأنه خاف أن يفعل معاوية كفعله عليه السلام فيقول لعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة وبسر بن أرطأة وأمثالهم: ارووا أنتم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقول في علي عليه السلام أمثال ذلك انتهى. وقال الجوهري ثبطه عن الامر تثبيطا: شغله عنه، وقال: أذن له إذنا: استمع.

bihar-14424

وروى ابن أبي الحديد من كتاب أبي العباس يعقوب بن أبي أحمد الصيمري أن معاوية لعنه الله كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام: أما بعد فإنك المطبوع على قلبك المغطى على بصرك الشر من شيمتك والعتو من خليفتك فشمر للحرب واصبر للضرب فوالله ليرجعن الامر إلى ما علمت والعاقبة للمتقين هيهات هيهات أخطأك ما تمنى وهوى قلبك فيما هوى فأربع على ظلعك وقس شبرك بفترك تعلم أين حالك من حال من يزن الجبال حلمه ويفصل بين أهل الشك علمه والسلام. فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام: أما بعد يا ابن الصخر يا ابن اللعين يزن الجبال فيما زعمت حلمك ويفصل بين أهل الجهل علمك وأنت الجاهل القليل الفقه المتفاوت العقل الشارد عن الدين. وقلت:

Show clickable narrator chain

فشمر للحرب واصبر للضرب. فإن كنت صادقا فيما تزعم ويعينك عليه ابن النابغة فدع الناس جانبا واعف الفريقين من القتال وابرز إلي لتعلم أينا المرين على قلبه المغطى على بصره فأنا أبو الحسن حقا قاتل أخيك وخالك وجدك شدخا يوم بدر وذلك السيف بيدي وبذلك القلب ألقى عدوي. ثم قال: الشدخ: كسر الشئ الأجوف [يقال:] شدخت رأسه فانشدخ. وهؤلاء الثلاثة حنظلة بن أبي سفيان والوليد بن عتبة وأبوه عتبة بن ربيعة فحنظلة أخوه والوليد خاله وعتبة جده وقد قتلوا في غزاة بدر.

الهوامش1

[٤١٢]رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (١٠) من باب كتاب أمير المؤمنين عليه السلام من نهج البلاغة: ج ٤ ص ٥٢٥ ط الحديث ببيروت.ص 124

bihar-14425

أما بعد فما أعجب ما يأتيني منك وما أعلمني بمنزلتك التي أنت إليها صائر ونحوها سائر وليس إبطائي عنك إلا لوقت أنا به مصدق وأنت به مكذب فكأني أراك وأنت تضج من الحرب وإخوانك يدعونني خوفا من السيف

bihar-14426

رواه أيضا في شرح المختار المتقدم الذكر، قال: وقد رأيت له [عليه السلام] ذكر هذا المعني في كتاب غير هذا، وهو:

Show clickable narrator chain

" أما بعد فما أعجب ما يأتيني منك. إلى كتاب هم به كافرون وله جاحدون. ثم قال: ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية: قال: وكتب أيضا عليه السلام:

bihar-14427

أما بعد فطال ما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الحق أساطير ونبذتموه وراء ظهوركم وحاولتم إطفاءه بأفواهكم " ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ". ولعمري لينفذن العلم فيك وليتمن النور بصغرك وقمأتك ولتخسأن طريدا مدحورا أو قتيلا مثبورا ولتجزين بعملك حيث لا ناصر لك ولا مصرح عندك. وقد أسهبت في ذكر عثمان ولعمري ما قتله غيرك ولا خذله سواك، ولقد تربصت به الدوائر وتمنيت له الأماني طمعا فيما ظهر منك ودل عليه فعلك وإني لأرجو أن ألحقك به على أعظم من ذنبه وأكبر من خطيئته فأنا ابن عبد المطلب صاحب السيف وإن قائمه لفي يدي وقد علمت من قتلت به من صناديد بني عبد شمس وفراعنة بني سهم وجمح ومخزوم وأيتمت أبناءهم وأيمت نساءهم وأذكرك ما لست له ناسيا يوم قتلت أخاك حنظلة وجررت برجله إلى القليب وأسرت أخاك عمرا فجعلت عنقه بين ساقيه رباطا وطلبتك ففررت ولك حصاص فلولا أني لا أتبع فأرا لجعلتك ثالثهما وأنا أولي لك بالله ألية برة غير فاجرة لئن جمعتني وإياك جوامع الاقدار لأتركنك مثلا يتمثل به الناس أبدا ولأجعجعن بك في مناخك حتى يحكم الله بيني وبينك وهو خير الحاكمين. ولئن أنسا الله في أجلي قليلا لأغزينك سراة المسلمين ولأنهدن إليك في جحفل من المهاجرين والأنصار ثم لا أقبل لك معذرة ولا شفاعة ولا أجيبك

bihar-14428

ذكره في شرح المختار السالف الذكر قال: ووقفت له عليه السلام على كتاب آخر إلى معاوية يذكر فيه هذا المعنى أوله: " أما بعد فطالما دعوت أنت وأولياؤك... ". إلى طلب وسؤال ولترجعن إلى تحيرك وترددك وتلددك فقد شاهدت وأبصرت ورأيت سحب الموت كيف هطلت عليك بصيبها حتى اعتصمت بكتاب أنت وأبوك أول من كفر به وكذب بنزوله، ولقد كنت تفرستها وآذنتك أنت فاعلها وقد مضى منها ما مضى وانقضى من كيدك فيها ما انقضى وأنا سائر نحوك على أثر هذا الكتاب فاختر لنفسك وانظر لها وتداركها فإنك إن فرطت واستمررت على غيك وغلوائك حتى ينهد إليك عباد الله ارتجت عليك الأمور ومنعت أمرا هو اليوم منك مقبول. يا ابن حرب إن لجاجك في منازعة الامر أهله من سفاه الرأي فلا يطمعنك أهل الضلال ولا يوبقنك سفه رأي الجهال فوالذي نفس علي بيده لئن برقت في وجهك بارقة من ذي الفقار لتصعقن صعقة لا تفيق منها حتى ينفخ في الصور النفخة التي يئست منها كما يئس الكفار من أصحاب القبور. قال [ابن الأثير] في النهاية: في حديث أبي هريرة: " إذا سمع الشيطان الاذان ولى وله حصاص " الحصاص: شدة العدو وحدته وقيل هو أن يمصع بذنبه ويصر بأذنيه ويعدو وقيل هو الضراط. وقال جعجع القوم إذا أناخوا بالجعجاع وهي الأرض والجعجاع أيضا الموضع الضيق الخشن ومنه كتاب عبيد الله [بن زياد]: وجعجع بحسين وأصحابه أي ضيق عليهم المكان. وقال في القاموس: الجعجاع: الأرض عامة والحرب ومناخ سوء لا يقر فيه صاحبه والفحل الشديد الرغاء. والجعجعة: صوت الرحا ونحر الجزور وأصوات الجمال إذا اجتمعت وبروك البعير وتبريكه والحبس والقعود على غير طمأنينة. وتجعجع: ضرب بنفسه الأرض من وجع. وفي النهاية: السرى: النفيس الشريف. وقيل: لسخي ذو المروءة والجمع سراة بالفتح على غير قياس وتضم السين. وفي قوله عليه السلام: " لأغرينك " كأنه على الحذف والايصال وفي بعض النسخ بالزاي من أغزاه إذا حمله على الغزو. وفي القاموس: الجحفل كجعفر: الجيش الكثير. قوله عليه السلام: " فقد شاهدت " يدل على أنه كان الكتاب بعد الرجوع عن صفين عند إرادة العود إليه والغلواء بضم الغين وفتح اللام وقد تسكن: الغلو وشرة الشباب وأوله. وقال الجوهري: ارتجت الباب: أغلقته. وارتج على القارئ على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب ولا تقل ارتج عليه بالتشديد.

bihar-14429

كنز الفوائد للكراجكي: نسخة كتاب معاوية بن أبي سفيان إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: أما بعد فإن الهوى يضل من اتبعه والحرص يتعب الطالب المحروم وأحمد العاقبتين ما هدي إلى سبيل ومن العجب العجيب ذام مادح أو زاهد راغب ومتوكل حريص كلاما ضربته لك مثلا لتدبر حكمته بجمع الفهم ومباينة الهوى ومناصحة النفس فلعمري يا ابن أبي طالب لولا الرحم التي عطفتني عليك والسابقة التي سلف لك لقد كان اختطفك بعض عقبان أهل الشام فصعد بك في الهواء ثم قذفك على دكادك شوامخ الابصار فألفيت كسحيق الفهر على مسن الصلابة لا يجد الذر فيك مرتقا ولقد عزمت عزمة من لا تعطفه رقة إن لا تذر ولا تباين ما قربت به أملك وطال له طلبك لأوردنك موردا تستمر مداقه إن فسح لك في الحياة بل نظنك قبل ذلك من الهالكين وبئس الرأي رأي يورد أهله المهالك ويمنيهم العطب إلى حين لات مناص وقد قذف بالحق على الباطل وظهر أمر الله وهم

الهوامش1

[٤١٥]رواه - وما بعده - العلامة الكراجكي رحمه الله في الفصل الثالث من الرسالة من الثالثة كتاب كنز الفوائد: ج ٢ ص ٢٠١ ط ١.ص 127

bihar-14430

نسخة كتاب [آخر] من معاوية بن أبي سفيان إلى أمير المؤمنين عليه السلام: أما بعد فإنا لو علمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض وإن كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نرم به ما مضى ونصلح ما بقي وقد كنت سألتك الشام على أن لا تلزمني لك طاعة فأبيت ذلك علي وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو ولا تخاف من الفناء إلا ما أخاف وقد والله رقت الاجناد وذهبت الرجال ونحن جميعا بنو عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض يستذل به عزيز ولا يسترق به حر. جواب أمير المؤمنين عليه السلام: من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان.

الهوامش1

[٤١٦]الكتابان رواهما العلامة الكراجكي رفع الله مقامه في الفصل الثالث من الرسالة الثالثة من كتاب كنز الفوائد: ج ٢ ص ٢٠٦ ط ١.ص 129

bihar-14431

كنز الفوائد: كتب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام افتخارا. فقال عليه السلام: أعلي يفتخر ابن آكلة الأكباد؟ ثم قال لعبيد الله بن أبي رافع: اكتب: محمد النبي أخي وصنوي * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمد سكنى وعرسي * مساط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ابناي منها * فأيكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي وأوجب لي الولاء معا عليكم * خليلي يوم دوح غدير خمي أقول: ذكرها في الديوان مع زيادة وتغيير هكذا: وأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم وأوصاني النبي على اختيار * لامته رضى منكم بحكمي ألا من شاء فليؤمن بهذا * وإلا فليمت كمدا بغم أنا البطل الذي لم تنكروه * ليوم كريهة وليوم سلمي السكن بالتحريك: كل ما سكنت إليه. والعرس بالكسر: امرأة الرجل. والسوط: خلط الشئ بعضه ببعض وسوطه أي خلطه. والدوح: جمع الدوحة وهي الشجرة العظيمة. والكمد بالتحريك: الحزن المكتوم.

الهوامش2

[٤١٧]رواه العلامة الكراجكي رحمه الله في الفصل: (٣) من الرسالة (٣) من كتاب كنز الفوائد: ج ١، ص ١٢٣، وفي ج ٢ ص ٢٣٣.ص 131

[١]وكتب في هامش ط الكمباني من البحار أن في نسخة من كنز الفوائد: " مسوط لحمها بدمي ولحمي ".ص 131

bihar-14432

الإحتجاج: روى أبو عبيدة قال:

Show clickable narrator chain

كتب معاوية إلى علي أمير المؤمنين عليه السلام: إن لي فضائل كثيرة كان أبي سيدا في الجاهلية وصرت ملكا في الاسلام وأنا صهر رسول الله صلى الله عليه وآله وخال المؤمنين وكاتب الوحي فقال أمير أمير المؤمنين عليه السلام: أبالفضائل يبغي علي ابن آكلة الأكباد؟ اكتب إليه يا غلام: " محمد النبي أخي وصهري " [وساق الأبيات] إلى قوله: سبقتكم إلى الاسلام طرا * مقرا بالنبي في بطن أمي وصليت الصلاة وكنت طفلا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي

الهوامش1

[٤١٨]رواه الطبرسي رحمه الله في أواخر عنوان: " احتجاجه عليه السلام على معاوية في جواب كتبه إليه " من كتاب الاحتجاج: ج ١، ص ٢٦٥.ص 132