كتاب الشيراي : روى سفيان الثوري ، عن واصل ، عن الحسن ، عن ابن عباس في قوله : « وشاركهم في الاموال والاولاد » [٢] أنه جلس الحسن بن علي ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان يأكلان الرطب فقال يزيد : يا حسن إني مذ كنت ابغضك ، قال الحسن : اعلم يا يزيد أن إبليس شارك أباك في جماعه فاختلط الماءان فأورثك ذلك عداوتي ، لان الله تعالى يقول : « وشاركهم في الاموال والاولاد » وشارك الشيطان حربا عند جماعه فولد له صخر ، فلذلك كان يبغض جدي رسول الله 9. وهرب سعيد بن سرح من زياد إلى الحسن بن علي 8 فكتب الحسن إليه يشفع فيه ، فكتب زياد : من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة أما بعد فقد أتاني [١]كشف الغمة ج ٢ ص ١٥٢ ، المناقب ج ٤ ص ٢٢.
للحسن بن علي 8 بين يدي معاوية : أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن! ويقال إن ذلك من الخرق فقال 7 : ليس كما بلغك ، ولكنا معشر بني هاشم طيبة أفواهنا ، عذبة شفاهنا فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهن ، وأنتم معشر بني امية فيكم بخر شديد ، فنساؤكم يصرفن أفواههن وأنفاسهن إلى اصداغكم ، فانما يشيب منكم موضع العذار من أجل ذلك. قال مروان : أما إن فيكم يا بني هاشم خصلة ( سوء ) قال : وما هي؟ [١]راجع كشف الغمة ج ٢ ص ١٥٠ ، مناقب آل أبى طالب ج ٤ ص ٢٢ و ٢٣. قال : الغلمة ، قال : أجل نزعت من نسائنا ووضعت في رجالنا ، ونزعت الغلمة من رجالكم ووضعت في نسائكم ، فما قام لاموية إلا هاشمي ثم خرج يقول : وما رست هذا الدهر خمسين حجة وخسما ارجى قابلا بعد قابل فما أنا في الدنيا بلغت جسيمها ولا في الذي أهوى كدحت بطائل فقد أشرعتني في المنايا أكفها [١] وأيقنت أني رهن موت معاجل
كشف ، قب : وقال الحسن بن علي 8 لحبيب بن مسلمة الفهري : رب مسير لك في غير طاعة قال : أما مسيري إلى أبيك فلا ، قال : بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة ، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك ، فلو كنت إذا فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال الله عزوجل « خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا » ولكنك كما قال بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون .
الهوامش2
[٢]براءة : ١٠٢.ص 106
[٣]المطففين : ١٤ ، وترى الحديث في الكشف ج ٢ ص ١٥١ ، والمناقب : ج ٤ ص ٢٤.ص 106
د ، كشف : لما خرج حوثر الاسدي على معاوية ، وجه معاوية إلى الحسن 7 يسأله أن يكون هو المتولي لقتاله ، فقال : والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين ، وما أحسب ذلك يسعني أن اقاتل عنك قوما أنت والله أولى بقتالي منهم. وقيل له 7 : فيك عظمة ، قال : لا ، بل في عزة قال الله تعالى « ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين » . وقال معاوية : إذا لم يكن الهاشمي جوادا لم يشبه قومه ، وإذا لم يكن الزبيري شجاعا لم يشبه قومه ، وإذا لم يكن الاموي حليما لم يشبه قومه ، وإذا لم يكن المخزومي تياها لم يشبه قومه ، فبلغ ذلك الحسن 7 فقال : ما أحسن [١]فقد أشرعت في المنايا أكفها. ظ. وما في الصلب مطابق للاصل والمصدر. ما نظر لقومه : أراد أن يجود بنو هاشم بأموالهم فيفتقروا ، ويزهى بنو مخزوم فتبغض وتشنأوتحارب بنو الزبير فيتفانوا ، وتحلم بنوا امية فتحب.
الهوامش1
[٤]المنافقون : ٨ راجع كشف الغمة ج ٢ ص ١٥٠ و ١٥١.ص 106
ما : المفيد ، عن علي بن مالك النحوي ، عن محمد بن القاسم الانباري عن أبيه ، عن عبدالصمد بن محمد الهاشمي ، عن الفضل بن سليمان النهدي ، عن ابن الكلبي ، عن شرقي القطامى ، عن أبيه ، قال :
Show clickable narrator chain
خاصم عمرو بن عثمان بن عفان اسامة بن زيد إلى معاوية بن أبي سفيان مقدمه المدينة في حائط من حيطان المدينة فارتفع الكلام بينهما حتى تلاحيا ، فقال عمرو : تلا حيني وأنت مولاي؟ فقال اسامة : والله ما أنا بمولاك ، ولا يسرني أني في نسبك ، مولاي رسول الله 9 فقال : ألا تسمعون ما يستقبلني به هذا العبد؟. ثم التفت إليه عمرو فقال له : يا ابن السوداء ما أطغاك؟ فقال : أنت أطغى مني ولم تعيرني بامي ، وامي والله خير من امك ، وهي ام أيمن مولاة رسول الله 9 بشرها رسول الله في غير موطن بالجنة. وأبى خير من أبيك زيد بن حارثة صاحب رسول الله 9 وحبه ومولاه ، وقتل شهيدا بموته على طاعة الله وطاعة رسول الله 9 وأنا أمير على أبيك ، وعلى من هو خير من أبيك على أبي بكر وعمرو على أبى عبيدة وسروات المهاجرين والانصار ، فأنى تفاخرني يا ابن عثمان؟ فقال عمرو : يا قوم أما تسمعون ما يجيبني به هذا العبد؟ فقام مروان بن الحكم فجلس إلى جنب عمرو بن عثمان ، فقام الحسن بن علي 8 فجلس إلى جنب اسمامة ، فقام سعيد بن العاص فجلس إلى جنب عمرو ، فقام عبدالله بن جعفر فجلس إلى جنب اسامة ، فلما رآهم معاوية قد صاروا فريقين من بني هاشم وبني امية خشي أن يعظمن البلاء ، فقال : إن عندي من هذا الحائط لعلما ، قالوا : فقل بعلمك ، فقد رضينا ، فقال معاوية : أشهد أن رسول الله (ص) جعله لاسامة بن زيد قم يا اسامة فاقبض حائطك هنيأ مريئا ، فقام اسامة والهاشميون فجزوا معاوية خيرا. فأقبل عمرو بن عثمان على معاوية فقال : لا جزاك الله عن الرحم خيرا مازدت علي أن كذبت قولنا ، وفسخت حجتنا ، وأشمت بنا عدونا ، فقال معاوية : ويحك يا عمرو! إني لما رأيت هؤلاء الفتية من بني هاشم قد اعتزلوا ، ذكرت أعينهم تدور إلي من تحت المغافر بصفين ، وكاد يختلط علي عقلي ، وما يؤمني يا ابن عثمان منهم وقد احلوا بأبيك ما أحلوا ، ونازعوني مهجة نفسي حتى نجوت منهم بعد نباء عظيم ، وخطب جسيم ، فانصرف فنحن مخلفون لك خيرا من حائطك إنشاء الله.
مع : محمد بن إبراهيم ، عن أحمد بن يونس المعاذي ، عن أحمد الهمداني عن محمد بن الاشعث ، عن موسى بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن جده ، عن جعفر ابن محمد 8 قال :
Show clickable narrator chain
كان للحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما صديق وكان ماجنا فتباطأ عليه أياما فجاءه يوما ، فقال له الحسن 7 : كيف أصبحت؟ فقال يا ابن رسول الله أصبحت بخلاف ما احب ويحب الله ويحب الشيطان فضحك الحسن 7 ثم قال : وكيف ذاك؟ قال : لان الله عزوجل يحب أن اطيعه ولا أعصيه ولست كذلك ، والشيطان يحب أن أعصي الله ولا اطيعه ولست كذلك ، وأنا احب أن لا أموت ، ولست كذلك. فقام إليه رجل فقال يا ابن رسول الله ما بالنا نكره الموت ولا نحبه ، قال : فقال الحسن 7 : إنكم أخربتم آخرتكم وعمرتكم دنياكم فأتتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب [١].
قب : من أصحاب الحسن بن علي 8 عبدالله بن جعفر الطيار ، ومسلم ابن عقيل ، وعبدالله بن العباس ، وحبابة بنت جعفر الوالبية ، وحذيفة بن أسيد والجارود بن أبي بشر ، والجارود بن المنذر ، وقيس بن أشعث بن سوار ، وسفيان ابن أبي ليلى الهمداني ، وعمرو بن قيس المشرفي ، وأبوصالح كيسان بن كليب وأبومخنف لوط بن يحيى الازدي ، ومسلم البطين ، وأبورزين مسعود بن أبي وائل ، وهلال بن يساف ، وأبوإسحاق بن كليب السبيعي ، وأصحابه من خواص [١]رواه الصدوق في المعاني باب النوادر تحت الرقم ٢٩ ص ٣٨٩. أبيه مثل : حجر ، ورشيد ، ورفاعة ، وكميل ، والمسيب ، وقيس ، وابن واثلة وابن الحمق ، وابن أرقم ، وابن صرد ، وابن عقلة ، والدولي ، وحبة وعباية ، وجعيد ، وسليم ، وحبيب ، الاحنف ، والاصبغ ، والاعور مما لا تحصى كثرة [١].
كا : علي بن محمد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمري ، عن عبدالله بن حماد ، عن أبي مريم الانصاري ، عن أبي برزة الاسملي قال :
Show clickable narrator chain
ولد للحسن بن علي 8 مولود فأتته قريش فقالوا : ينهئك الفارس ، فقال : وما هذا من الكلام؟ قولوا : شكرت الواهب ، وبورك لك في الموهوب ، وبلغ الله به أشده ، ورزقك بره [٢].
كا : العدة ، عن البرقي ، عن بكر بن صالح ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله 7 قال :
Show clickable narrator chain
هنا رجل رجلا أصاب ابنا ، فاقل : يهنئك الفارس ، فقال الحسن 7 له : ما علمك يكون فارسا أو راجلا؟ قال : جعلت فداك فما أقول؟ قال : تقول : شكرت الواهب ، وبورك لك في الموهوب ، وبلغ أشده ، ورزقك بره [٣]. ٥ كا : محمد بن الحسن وعلى بن محمد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق عن عبدالرحمن بن حماد ، عن أبي مريم الانصاري رفعه قال : إن الحسن بن علي 8 خرج من الحمام فلقيه إنسان فقال « طاب استحمامك » فقال يالكع وما تصنع بالاست ههنا؟ فقال « طاب حميمك » ، فقال : أما تعلم أن الحميم العرق قال « طاب حمامك » فقال : وإذا طاب حمامي فأي شئ لي؟ قل : « طهر ما طاب منك ، وطاب ما طهر منك » .
الهوامش1
[٤]رواه في باب الحمام من كتاب الزى والتجمل تحت الرقم ٢١ ، راجع ج ٦ ص ٥٠٠.ص 111
ختص : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن على بن سليمان بن داود ، وعن العطار ، عن سعد ، عن على بن سليمان ، عن على بن أسباط ، عن أبيه ، عن أبي الحسن موسى 7 قال :
Show clickable narrator chain
إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين حواري الحسن بن علي بن فاطمة بنت محمد رسول الله 9؟ فيقوم سفيان بن أبي ليلى الهمداني وحذيفة بن أسيد الغفاري ، ثم ينادي ، أين حواري الحسين بن علي؟ فيقوم كل من استشهد معه ولم يتخلف عنه. الخبر .
فض ، يل : عن عبدالملك بن عمير ، عن أبيه ، عن ربعي ، عن خراش قال :
Show clickable narrator chain
سأل معاوية ابن عباس قال : فما تقول في علي بن أبي طالب 7 قال : علي [١]نقله في الاقرب وزاد : ومعناه : أصح الله جسمك. أبوالحسن 7 علي ، كان والله علم الهدى ، وكهف التقى ، ومحل الحجى ، ومحتد الندا ، وطود النهى ، وعلم الورى ، ونورا في ظلمة الدجى ، وداعيا إلى المحجة العظمى ، ومستمسكا بالعروة الوثقى ، وساميا إلى المجد والعلا ، وقائد الدين والتقى وسيد من تقمص وارتدى ، بعل بنت المصطفى ، وأفضل من صام وصلى ، وأفخر من ضحك وبكى ، صاحب القبلتين ، فهل يساويه مخلوق كان أو يكون. كان والله كالاسد مقاتلا ولهم في الحروب حاملا على مبغضيه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم التناد. ايضاح : المحتد بالكسر الاصل ، والندا : العطاء ، والطود الجبل العظيم.
ل : ابن موسى ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن العباس بن الفرج عن أبي سلمة الغفاري ، عن عبدالله بن إبراهيم بن أبي فروة ، عن عبدالملك بن مروان قال :
Show clickable narrator chain
كنا عند معاوية ذات يوم وقد اجتمع عنده جماعة من قريش وفيهم عدة من بني هاشم فقال معاوية : يا بني هاشم بم تفخرون علينا؟ أليس الاب والام واحدا والدار والمولد واحدا؟ فقال ابن عباس : نفخر عليكم بما أصبحت تفخر به على سائر قريش ، وتفخر به قريش على الانصار ، وتفخر به الانصار على سائر العرب وتخفر به العرب على العجم : برسول الله (ص) وبما لا تستطيع له إنكارا ولا منه فرارا. فقال معاوية : يا ابن عباس لقد اعطيت لسانا ذلقا تكاد تغلب بباطلك ، حق سواك ، فقال ابن عباس : مه فان الباطل لا يغلب الحق ودع عنك الحسد ، فلبئس الشعار الحسد. فقال معاوية : صدقت أما والله إني لا حبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا فأما ما احبك فلقربتك برسول الله 9 ، وأما الثانية فانك رجل من اسرتي وأهل بيتي ومن مصاص عبد مناف ، وأما الثالثة فان أبي كان خلا لابيك وأما الرابعة فانك لسان قريش وزعيمها وفقيهها. وأما الاربع التي غفرت لك : فعدوك علي بصفين ، فيمن عدا ، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء ، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى ، ونفيك عني زيادا فيمن نفى ، فضربت أنف هذا الامر وعينه حتى استخرجت عذرك من كتاب الله عزوجل وقول الشعراء. أما ما وافق كتاب الله عزوجل فقوله « خلطوا عملا صالحا آخر سيئا » [١] وأما ما قالت الشعراء فقول اخي بني دينار : ولست بمستبق أخا لا تلمه على شعث اي الرجال المهذب فاعلم أني قد قبلت فيك الاربع الاولى ، وغفرت لك الاربع الاخرى وكنت في ذلك كما قال الاول : سأقبل ممن قد أحب جميله وأغفرما قد كان من غير ذلكا ثم أنصت ، فتكلم ابن عباس فقال بعد حمد الله والثناء عليه : أما ما ذكرت أنك تحبني لقرابتي من رسول الله 9 فذلك الواجب عليك وعلى كل مسلم آمن بالله ورسوله ، لانه الاجر الذي سألكم رسول الله 9 على ما آتاكم به من الضياء والبرهان المبين ، فقال عزوجل « قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى » فمن لم يجب رسول الله (ص) إلى ما سأله خاب وخزي وكبا في جهنم. وأما ما ذكرت أني رجل من اسرتك وأهل بيتك ، فذلك كذلك وإنما أردت به صلة الرحم ولعمري إنك اليوم وصول معما قد كان منك مما لا تثريب عليك فيه اليوم. وأما قولك : إن أبي كان خلا لابيك ، فقد كان ذلك ، وقد سبق فيه قول الاول : سأحفظ من آخى أبي في حياته وأحفظه من بعده في الاقارب ولست لمن لا يحفظ العهد وامقا ولا هو عند النائبات بصاحبي وأما ما ذكرت أني لسان قريش وزعيمها وفقيهها ، فإني لم اعط من ذلك [١]براءة : ١٠٢. شيئا إلا وقد اوتيته ، غير أنك قد أبيت بشرفك وكرمك إلا أن تفضلني ، وقد سبق في ذلك قول الاول : وكل كريم للكرام مفضل يراه له أهلا وإن كان فاضلا وأما ما ذكرت من عدوي عليك بصفين ، فوالله لو لم أفعل ذلك لكنت من ألام العالمين ، أكانت نفسك تحدثك يا معاوية أني أخذل ابن عمي أمير المؤمنين وسيد المسلمين ، وقد حشد له المهاجرون والانصار ، والمصطفون الاخيار ، لم يا معاوية؟ أشك في ديني أم حيرة في سجيتي أم ضن بنفسي. وأما ما ذكرت من خذلان عثمان ، فقد خذله من كان أمس رحما به مني ولي في الاقربين والابعدين اسوة ، وإني لم اعد عليه فيمن عدا ، بل كففت عنه كما كف أهل المروعات والحجى. وأما ما ذكرت من سعيي على عائشة ، فان الله تبارك وتعالى أمرها أن تقر في بيتها وتحتجب بسترها ، فلما كشفت جلباب الحياء ، وخالفت نبيها (ص) وسعنا ما كان منا إليها. وأما ما ذكرت من نفي زياد ، فاني لم أنفه بل نفاه رسول الله 9 إذ قال : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وإني من بعد هذا لاحب ما سرك في جميع امورك. فتكلم عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين والله ما أحبك ساعة قط غير أنه قد اعطي لسانا ذربا يقلبه كيف شاء وإن مثلك ومثله كما قال الاول ، وذكر بيت شعر ، فقال ابن عباس : إن عمرا داخل بين العظم واللحم ، والعصا واللحا [١] وقد تكلم فليستمع ، فقد وافق قرنا. [١]مثل يضرب لمن يدخل بين المتخالين المتصافيين ، ويسعى بينهما ، فانه لا يأتى بشئ البتة ، فاللحم ملتصق بالعظم لا يدخل بينهما شئ كما أن اللحا وهو قشر العصا ملتصق به لا يدخل بينهما شئ ، راجع الصحاح ص ٢٤٨٠ ، مجمع الامثال ج ٢ ص ٢٣١ : الرقم ٣٥٩٤. أما والله يا عمرو إني لا بغضك في الله ، وما أعتذر منه ، إنك قمت خطيبا فقلت : أنا شانئ محمد ، فانزل الله عزوجل : « إن شانئك هو الابتر » فأنت أبتر الدين والدنيا وأنت شانئ محمد في الجاهلية والاسلام ، وقد قال الله تبارك وتعالى : « لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله » [١] وقد حاددت الله ورسوله قديما وحديثا ولقد جهدت على رسول الله جهد وأجلبت عليه بخيلك ورجلك حتى إذا غلبك الله على أمرك ، ورد كيدك في نحرك ، وأوهن قوتك ، وأكذب احدوثتك ، نزعت أنت حسير. ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيه من بعده ، ليس بك في ذلك حب معاوية ولا آل معاوية إلا العداوة لله عزوجل ولرسوله 9 مع بغضك وحسدك القديم لابناء عبد مناف ، ومثلك في ذلك كما قال الاول : تعرض لي عمرو وعمرو وخزاية تعرض ضبع القفر للاسد الورد فما هو لي ند فأشتم عرضه ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد فتكلم عمرو بن العاص فقطع عليه معاوية وقال : أما والله يا عمرو ما أنت من رجاله ، فان شئت فقل وإن شئت فدع ، فاغتنمها عمرو وسكت. فقال ابن عباس : دعه يا معاوية فوالله لاسمنه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة ، تتحدث به الاماء والعبيد ، ويتغنى به في المجالس ، ويحدث به في المحافل ، ثم قال ابن عباس : يا عمرو! ـ وبتدأ في الكلام ـ فمد معاوية يده فوضعها على في ابن عباس ، وقال له : أقسمت عليك يا ابن عباس إلا أمسكت وكره أن يسمع أهل الشام ما يقول ابن عباس وكان آخر كلامه : اخسأ أيها العبد وأنت مذموم وافترقوا. ايضاح : ذلاقة اللسان حدته ، يقال : لسان ذلق بالفتح وذلق بضمتين وذلق بضم الاول وفتح الثانى ، والمصاص بالضم خالص كل شئ يقال : فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا ، وزعيم القوم سيدهم. [١]المجادلة : ٢٢. قوله : « فضربت أنف هذا الامر » هذا مثل تقوله العرب إذا أرادت بيان الاستقصاء في البحث والفكر ، وإنما خص الانف والعين لانهما صورة الوجه والذي يتأمل من الانسان إنما هو وجهه ، أي عرضت وجوه هذا الامر على العقل واحدا واحدا وتأملت فيها ، وقال الخيلى في كتاب العين : الضرب يقع على جميع الاعمال.
الهوامش2
[٢]الشورى : ٢٣.ص 114
[٣]في الاصل ونسخة كمبانى : « مما » وما جعلناه في الصلب أظهر.ص 114
جا : محمد بن عمران المرزباني ، عن محمد بن الحسين الجوهرى ، عن علي بن سليمان ، عن الزبير بن بكار ، عن على بن صالح ، عن عبدالله بن مصعب عن أبيه قال :
Show clickable narrator chain
حضر عبدالله بن عباس مجلس معاوية بن أبي سفيان فأقبل عليه معاوية فقال : يا ابن عباس إنكم تريدون أن تحرزوا الامامة كما اختصصتم بالنبوة ، والله لا يجتمعان أبدا ، إن حجتكم في الخلافة مشتبهة على الناس ، إنكم تقولون نحن أهل بيت النبى 9 فما بال خلافة النبوة في غيرنا. وهذه شبهة لانها يشبه الحق وبها مسحة من العدل ، وليس الامر كما تظنون ، إن الخلافة ينقلب في أحياء قريش برضى العامة وشورى الخاصة ولسنا ند الناس يقولون ليت بني هاشم ولونا ، ولوو ولونا كان خيرا لنا في دنيانا واخرانا ، ولو كنتم زهدتم فيها أمس كما تقولون ، ما قاتلتم عليها اليوم ، والله لو ملكتموها يا بني هاشم لما كانت ريح عاد ولا صاعقة ثمود بأهلك للناس منكم. فقال ابن عباس ; : أما قولك يا معاوية إنا نحتج بالنبوة في استحقاق الخلافة ، فهو والله كذلك فان لم يتسحق الخلافة بالنبوة ، فبم يستحق؟ وأما قولك إن الخلافة والنبوة لا يجتمعان لاحد ، فأين قول الله عزوجل : « أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما » [١] فالكتاب هو النبوة ، والحكمة هي السنة والملك هو الخلافة ، فنحن آل إبراهيم ، والحكم بذلك جار فينا إلى يوم القيامة. وأما دعواك على حجتنا أنها مشتبهة ، فليس كذلك وحجتنا أضوء من الشمس وأنور من القمر ، كتاب الله معنا ، وسنة نبيه (ص) فينا ، وإنك لتعلم ذلك ، ولكن ثنى عطفك وصعرك قتلنا أخاك وجدك خالك وعمك ، فلاتبك على أعظم حائلة وأرواح في النار هالكة ، ولا تغضبوا لدماء أراقها الشرك ، وأحلها الكفر ، ووضعها الدين. وأما ترك تقديم الناس لنا فيما خلا ، وعدولهم عن الاجماع علينا ، فما حرموا منا أعظم مما حرمنا منهم ، وكل أمر إذا حصل حاصله ثبت حقه ، وزال باطله. وأما افتخارك بالملك الزائل ، الذي توصلت إليه بالمحال الباطل ، فقد ملك فرعون من قبلك فأهلكه الله ، وما تملكون يوما بنا بني امية إلا ونملك بعدكم يومين ، ولا شهرا إلا ملكنا شهرين ، ولا حولا إلا ملكنا حولين. وأما قولك : إنا لو ملكنا كان ملكنا أهلك للناس من ريح عاد وصاعقة ثمود فقول الله يكذبك في ذلك قال الله عزوجل : « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين » فنحن أهل بيته الادنون ، وظاهر العذاب بتملكك رقاب المسلمين ظاهر للعيان وسيكون من بعدك تملك ولدك وولد أبيك أهلك للخلق من الريح العقيم ، ثم ينتقم الله بأوليائه ، ويكون العاقبة للمتقين.
ما : المفيد ، عن علي بن مالك النحوي ، عن أحمد بن علي المعدل عن عثمان بن سعيد ، عن محمد بن سليمان الاصفهاني ، عن عمر بن قيس المكي ، عن عكرمة صاحب ابن عباس قال :
Show clickable narrator chain
لما حج معاوية نزل المدينة فاستؤذن لسعد بن أبي وقاص عليه فقال لجلسائه : إذا أذنت لسعد وجلس فخذوا عن علي بن أبي طالب [١]النساء : ٥٤. فأذن له وجلس معه على السرير. قال : وشتم القوم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله ، فانسكبت عينا سعد بالبكاء ، فقال له معاوية : ما يبكيك يا سعد أتبكى أن يشتم قاتل أخيك عثمان بن عفان؟ قال : والله ما أملك البكاء ، خرجنا من مكة مهاجرين حتى نزلنا هذا المسجد يعني مسجد الرسول 9 فكان فيه مبيتنا ومقيلنا ، اذا اخرجنا منه وترك علي بن أبي طالب فيه فاشتد ذلك علينا وهبنا نبي الله أن نذكر ذلك له ، فأتتنا عائشة فقلنا : يا ام المؤمنين إن لنا صحبة مثل صحبة علي ، وهجرة مثل هجرته وإنا قد اخرجنا من المسجد وترك فيه ، فلا ندري من سخط من الله أو من غضب من رسوله؟ فاذكري ذلك له فانا نهابه. فذكرت ذلك لرسول الله (ص) ، فقال لها : يا عائشة لا والله ما أنا أخرجتهم ولا أنا أسكنته بل الله أخرجهم وأسكنه. وغزونا خبير فانهزم عنها من انهزم ، فقال نبي الله 9 : لا عطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فدعاه وهو أرمد ، فتفل في عينه وأعطاه الراية ، ففتح الله له. وغزونا تبوك مع رسول الله (ص) فودع علي النبي (ص) على ثنية الوداع وبكى فقال له النبي (ص) : ما يبكيك؟ فقال : كيف لا أبكي ولم أتخلف عنك في غزاة منذ بعثك الله تعالى فما بالك تخلفني في هذه الغزاة؟ فقال له النبي (ص) : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فقال علي 7 : بلى رضيت.
من بعض كتب المناقب القديمة : روي أن معاوية كتب إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يخطب على يزيد بنت عبدالله بن جعفر على حكم أبيها في الصداق وقضاء دينه بالغا ما بلغ ، وعلى صلح الحيين : بني هاشم وبني امية. فبعث مروان إلى عبدالله بن جعفر يخطب إليه فقال
Show clickable narrator chain
عبدالله : إن أمر نسائنا إلى الحسن بن علي 8 فاخطب إليه ، فأتى مروان الحسن خاطبا فقال الحسن : اجمع من أردت! فأرسل مروان فجمع الحيين من بني هاشم وبني امية فتلكم مروان فحمدالله واثنى عليه ثم قال : أما بعد فان أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أخطب زينب بنت عبدالله بن جعفر على يزيد بن معاوية على حكم أبيها في الصداق وقضاء دينه بالغا ما بلغ ، وعلى صلح الحيين : بني هاشم وامية ، ويزيد بن معاوية كفو من لا كفوله ، ولعمري لمن يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبط يزيد بكم ، ويزيد ممن يستسقي الغمام بوجهه ثم سكت. فتكلم الحسن 7 فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما ما ذكرت من حكم أبيها في الصداق ، فانا لم نكن لنرغب عن سنة رسول الله 9 في أهله وبناته ، وأما قضاء دين أبيها فمتنى قضت نساؤنا ديون آبائهن؟ وأما صلح الحيين فانا عاديناكم الله وفي الله فلا نصالحكم للدنيا. وأما قولك من يغبطنا بيزيد أكثر ممن يغبطه بنا ، فان كانت الخلافة فاقت النبوة فنحن المغبوطون به ، وإن كانت النبوة فاقت الخلافة ، فهو المغبوط بنا. وأما قولك إن الغمام يستسقي بوجه يزيد ، فان ذلك لم يكن إلا لآل رسول الله (ص) وقد رأينا أن نزوجها من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر وقد زوجتها منه ، وجعلت مهرها ضيعتي التي لي بالمدينة ، وكان معاوية أعطاني بها عشرة آلاف دينار ، ولها فيها غنى وكفاية. فقال : مروان : أغدرا يا بني هاشم؟ فقال الحسن : واحدة بواحدة. وكتب مروان بذلك إلى معاوية ، فقال معاوية : خطبنا إليهم فلم يفعلوا ولو خطبوا إلينا لما رددناهم. وروي أن معاوية نظر إلى الحسن بن علي 8 وهو بالمدينة ، وقد احتف به خلق من قريش يعظمونه ، فتداخله حسد فدعا أبا الاسود الدئلي والضحاك بن قيس الفهري فشاورهما في أمر الحسن والذي بهم به من الكلام. فقال له أبوالاسود : رأي أمير المؤمنين أفضل وأرى أن لا تفعل ، فان أميرالمؤمنين لن يقول فيه قولا إلا أنزله سامعوه منه به حسدا ، ورفعوا به صعدا ، والحسن يا أمير المؤمنين معتدل شبابه ، أحضر ما هو كائن جوابه ، فأخاف أن يرد عليك كلامك بنوافذ تردع سهامك ، فيقرع بذلك ظنبوبك ، ويبدي به عيبك ، فاذا كلامك فيه صار له فضلا ، وعليك كلا ، إلا أن تكون تعرف له عيبا في أدب ، أووقيعة في حسب وإنه لهو المهذب ، قد أصبح من صريح العرب ، في غر لبابها ، وكريم محتدها وطيب عنصرها ، فلا تفعل يا أمير المؤمنين. ثم قال الضحاك بن قيس الفهري : أمض يا أمير المؤمنين فيه رأيك ، ولا تنصرف عنه بلايك [١] فانك لو رميته بقوارض كلامك ، ومحكم جوابك ، لقد ذل لك كما يذل البعير الشارف من الابل ، فقال : أفعل. وحضرت الجمعة فصعد معاوية المنبر فحمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه (ص) وذكر علي بن أبي طالب فتنقصه ثم قال : أيها الناس إن شيبة من قريش ذوي سفه وطيش ، وتكدر من عيش ، أتعبتهم المقادير ، اتخذ الشيطان رؤوسهم مقاعد ، وألسنتهم مبادر ، فباض وفرخ في صدورهم ، ودرج في نحورهم ، فركب بهم الزلل ، وزين لهم الخطل ، وأعمى عليهم السبل ، وأرشدهم إلى البغي والعدوان ، والزور والبهتان فهم له شركاء ، وهو لهم قرين ، ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ، وكفى بي لهم ولهم مؤدبا ، والمستعان الله. فوثب الحسن بن علي 8 وأخذ بعضادة المنبر فحمدالله وصلى على نبيه ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي ( بن أبي طالب ) أنا ابن نبي الله ، أنا ابن من جعلت له الارض مسجدا وطهورا ، أنا ابن السراج المنير أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجن والانس ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين. فلما سمع كلامه معاوية غاظ منطقه وأراد أن يقطع عليه فقال : يا حسن عليك [١]بدأيك. خ ل ، واللاى : الابطاء والاحتباس. ولعله مصحف « بلاءك ». بصفة الرطب ، فقال الحسن 7 : الريح تلقحه ، والحر ينضجه ، والليل يبرده ويطيبه على رغم أنفك يا معاوية ، ثم أقبل على كلامه فقال : أن ابن المستجاب الدعوة ، أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن أول من ينفض رأسه من التراب ، ويقرع باب الجنة ، أنا ابن من قاتلت الملائكة معه ، ولم تقاتل مع نبي قبله ، أنا ابن من نصر على الاحزاب ، أنا ابن من ذل له قريش رغما فقال معاوية : أما إنك تحدث نفسك بالخلافة ولست هناك ، فقال الحسن 7 : أما الخلافة فلمن عمل بكتاب الله وسنة نبية 9 ليست الخلافة لمن خالف كتاب الله ، وعطل السنة ، إنما مثل ذلك مثل رجل أصاب ملكا فتمتع به وكأنه انتقطع عنه وبقيت عنه وبقيت تبعاته عليه. فقال معاوية : ما في قريش رجل إلا ولنا عنده نعم مجللة ، ويد جميلة قال : بلى من تعززت به بعد الذلة ، وتكثرت به بعد القلة ، فقال معاوية : من اولئك يا حسن؟ قال : من يلهيك عن معرفته. قال الحسن عليه الصلاة والسلام : أنا ابن من ساد قريشا شابا وكهلا أنا ابن من ساد الورى كرما ونبلا ، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالجود الصادق والفرع الباسق ، والفضل السابق ، أنا ابن من رضاه رضى الله ، وسخطه سخط الله ، فهل لك أن تساميه يا معاوية؟ فقال :
ختص : محمد بن الحسين ، عن محمد بن جعفر المؤدب ، عن محمد بن عبدالله ابن عمران ، عن عبدالله يزيد الغساني يرفعه قال :
Show clickable narrator chain
قدم وفد العراقيين على معاوية فقدم في وفد أهل الكوفة عدي بن حاتم الطائي ، وفي وفد أهل البصرة الاحنف ابن قيس وصعصعة بن صوحان ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : هؤلاء رجال الدنيا وهم شيعة علي 7 الذين قاتلوا معه يوم الجمل ، ويوم صفين ، فكن منهم على حذر ، فأمر لكل رجل منهم بمجلس سري ، واستقبل القوم بالكرامة. فلما دخلوا عليه قال لهم : أهلا وسهلا قدمتم أرض المقدسة والانبياء والرسل والحشر والنشر ، فتكلم صعصعة وكان من أحضر الناس جوابا فقال : يا معاوية أما قولك « أرض المقدسة » فإن الارض لا تقدس أهلها ، وإنما تقدسهم الاعمال الصالحة ، وأما قولك « أرض الانبياء والرسل » فمن بها من أهل النفاق والشرك والفراعنة والجبابرة أكثر من الانبياء والرسل ، وأما قولك « أرض الحشر والنشر » فان المؤمن لا يضره بعد المحشر والمنافق لا ينفعه قربه. فقال معاوية : لو كان الناس كلهم أولدهم أبوسفيان لما كان فيهم إلا كيسا رشيدا ، فقال صعصعة : قد أولد الناس من كان خيرا من أبي سفيان فأولد الاحمق والمنافق ، والفاجر ، والفاسق ، والمعتوه ، والمجنون ، آدم أبوالبشر ، فخجل معاوية [١]. ١٥ـ نوادر الراوندى : باسناده عن موسى بن جعفر ، عن أبيه 8 قال : كان الحسن والحسين 8 يصليان خلف مروان بن الحكم فقالوا لاحدهما : ما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت؟ فقال : لا والله ما كان يزيد على صلاة. ما فعلت الانصار وما بالهم لم يستقبلوني؟ فقيل له : إنهم محتاجون ليس لهم دواب فقال معاوية : وأين نواضحهم؟ فقال قيس بن سعد بن عبادة وكان سيد الانصار وابن سيدها : أفنوها يوم بدر واحد وما بعدهما من مشاهد رسول الله 9 حين ضربوك وأباك على الاسلام حتى ظهر أمرالله وأنتم كارهون ، فكست معاوية. فقال قيس : أما إن رسول الله 9 عهد إلينا أنا سلنقى بعده أثرة ، قال معاوية : فما أمركم به؟ فقال أمرنا أن نصبر حتى نلقاه ، قال : فاصبروا حتى تلقوه [١]. ثم إن معاوية مر بحلقة من قريش فلما رأوه قاموا غير عبدالله بن عباس فقال له : يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلا لموجدة أني قاتلتكم بصفين ، فلا تجد من ذلك يا ابن عباس ، فان عثمان قتل مظلوما ، قال ابن عباس فعمر بن الخطاب قد قتل مظلوما ، قال : عمر قتله كافر ، قال ابن عباس : فمن قتل عثمان؟ قال : قتله المسلمون ، قال فذاك أدحض لحجتك. قال : فانا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته : فكف لسانك ، فقال : يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن؟ قال : لا ، قال : أفتنهانا عن تأويله قال : نعم ، قال : فنقرأه ولا نسأل عما عنى الله به؟ ثم قال : فأيهما أوجب علينا قراءته أو العمل به؟ قال : العمل به؟ قال : كيف نعمل به ولا نعلم ما عنى الله؟ قال : سل عن ذلك من يتأوله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك ، قال : إنما انزل القرآن على أهل بيتي ، أنسأل عنه آل أبي سفيان؟ يا معاوية أتنهانا أن نعبدالله بالقرآن بما فيه من حلال وحرام فان لم تسأل الامة عن ذلك حتى تعلم تهلك وتختلف. قال : اقرؤا القرآن وتأولوه ولا ترووا شيئا مما أنزل الله فيكم ، وارووا [١]روى البخارى في باب مناقب الانصار ج ٢ ص ٣١١ قال : حدثنى محمد بن بشار حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن هشام قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال النبى صلى الله عليه وآله للانصار : انكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا حتى تلقونى وموعدكم الحوض. ما سوى ذلك ، قال : فان الله يقول في القرآن « يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون » [١]. قال يا ابن عباس اربع على نفسك ، وكف لسانك ، وإن كنت لابد فاعلا فليكن ذلك سرا لا يسمعه احد علانية. ثم رجع إلى بيته فبعث إلى بمائة ألف درهم. ونادى منادي معاوية : أن برئت الذمة ممن روى حديثا في مناقب علي وفضل أهل بيته ، وكان أشد الناس بلية أهل الكوفة والبصرة ، لكثرت من بها من الشيعة فاستعمل زياد بن ابيه وضم اليه العراقين الكوفة والبصرة ، فجعل يتتبع الشيعة وهو بهم عارف ، يقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الايدي والارجل وصلبهم في جذوع النخل ، وسمل أعينهم وطردهم وشردهم حتى نفوا عن العراق فلم يبق بها أحد معروف مشهور ، فهم بين مقتول أو مصلوب أو محبوس أو طريد أو شريد. وكتب معاوية إلى جميع عماله في الامصار : أن لا تجيزوا لاحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ، وانظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه ومحبى أهل بيته وأهل ولايته ، والذين يروون فضله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم ، وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا بمن يروي من مناقبه باسمه واسم أبيه وقبيلته ، ففعلوا حتى كثرت الرواية في عثمان ، وافتعلوها لما كان يبعث إليهم من الصلات والخلع والقطائع من العرب والموالي فكثر ذلك في كل مصر وتنافسوا في الاموال والدنيا فليس أحد يجيئ من مصر من الامصار فيروي في عثمان منقبة أو فضيلة إلا كتب اسمه وقرب واجيز فلبثوا بذلك ماشاء الله. ثم كتب إلى عماله أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر ، فادعوا الناس إلى الرواية في معاوية وفضله وسوابقه. فان ذلك أحب إلينا وأقر لاعيننا وأدحض لحجة أهل هذا البيت ، وأشد عليهم. [١]براءة : ٣٢. فقرأ كل أمير وقاض كتابه على الناس ، فأخذ الناس في الروايات في فضائل معاوية على المنبر ، في كل كورة وكل مسجد زورا ، وألقوا ذلك إلى معلمي الكتاتيب فعلموا ذلك صبيانهم ، كما يعلمونهم القرآن ، حتى علموه بناتهم ونساءهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ماشاءالله. وكتب زياد بن أبيه إليه في حق الحضرميين أنهم على دين علي وعلى رأيه ، فكتب إليه معاوية : اقتل كل من كان على دين علي ورأيه ، فقتلهم ومثل بهم. وكتب معاوية إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه عن الديوان. وكتب كتابا آخر : انظروا من قبلكم من شيعة علي واتهمتهوه بحبه فاقتلوه وإن لم تقم عليه البينة ، فقتلوهم على التهمة والظنة والشبهة ، تحت كل حجر ، حتى لو كان الرجل تسقط منه كلمة ضربت عنقه ، وحتى كان الرجل يرمى بالزندقة والكفر كان يكرم ويعظم ، ولا يتعرض له بمكروه ، والرجل من الشيعة لا يأمن على نفسه في بلد من البلدان ، لا سيما الكوفة والبصرة ، حتى لو أن أحدا منهم أراد ان يلقي سرا إلى من يثق به لاتاه في بيته ، فيخاف خادمه ومملوكه فلا يحدثه ، إلا بعد أن يأخذ عليه الايمان المغلظة ليتكمن عليه. ثم لا يزداد الامر إلا شدة حتى كثر وظهر أحاديثهم الكاذبة ، ونشأ عليه الصبيان يتعلمون ذلك ، ، وكان أشد الناس في ذلك القراء المراؤن المتصنعون الذين يظهرون الخشوع والورع ، فكذبوا وانتحلوا الاحاديث وولدوها فيحظون بذلك عند الولاة والقضاة ، ويدنون مجالسهم ، ويصيبون بذلك الاموال والقطائع والمنازل ، حتى صارت أحاديثهم ورواياتهم عندهم حقا وصدقا فرووها وقبلوها وتعلموها وعلموها ، وأحبوا عليها وأبغضوا من ردها أو شك فيها. فاجتمعت على ذلك جماعتهم وصارت في يد المتنسكين والمتدينين منهم الذين لا يستحلون الافتعال لمثلها ، فقبلوها وهم يرون أنها حق ، ولو علموا بطلانها وتيقنوا أنها مفتعلة لاعرضوا عن روايتها ، ولم يدينوا بها ، ولم يبغضوا من خالفها فصار الحق في ذلك الزمان عندهم باطلا والبطال حقا ، والكذب صدقا والصدق كذبا. فلما ما مات الحسن بن على 8 ازداد البلاء والفتنة فلم يبق لله ولى إلا خائف على نفسه ، أو مقتول أوطريد أو شريد. فلما كان قبل موت معاوية بسنتين حج الحسين بن على 8 وعبدالله بن جعفر ، وعبدالله بن عباس معه ، وقد جمع الحسين بن على 8 بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم وشيعتهم من حج منهم ومن لم يحج ، ومن بالامصار ممن يعفرفونه وأهل بيته ، ثم لم يدع أحدا من أصحاب رسول الله 9 ومن أبنائهم والتابعين ومن الانصار المعروفين بالصلاح والنسك إلا جمعهم فاجتمع إليهم بمنى أكثر من ألف رجل ، والحسين بن على 8 في سرادقه عامتهم التابعون وأبناء الصحابة. فقام الحسين 7 فيهم خطيبا فحمدالله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فان هذا الطاغية ، قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم ، ورأيتهم ، وشهدتم ، وبلغكم. وإني اريد أن أسألكم عن أشياء فان صدقت فصدقوني ، وإن كذبت فكذبونى اسمعوا مقالتي واكتموا قولي ، ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم ، من أمنتم ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون ، فاني أخاف أن يندرس هذا الحق ويذهب ، والله متم نوره ولو كره الكافرون. فما ترك الحسين 7 شيئا أنزل الله فيهم من القرآن إلا قاله وفسره ، ولا شيئا قاله الرسول 9 في أبيه وامه وأهل بيته إلا رواه ، وكل ذلك يقول الصحابة : اللهم نعم قد سمعناه شهدناه ، ويقول التابعون : اللهم قد حدثناه من نصدقه ونأتمنه ، حتى لم يترك شيئا إلا قاله. ثم قال : أنشدكم بالله إلا رجعتم وحدثتم به من تثقون به ، ثم نزل وتفرق الناس عن ذلك [١]. [١]الاحتجاج ص : ١٥٠ ١٥١.
جا ، ما : المفيد ، عن الكاتب ، عن الزعفراني ، عن الثقفي ، عن جعفر ابن محمد الوراق ، عن عبدالله بن الازرق ، عن أبي الجحاف ، عن معاوية بن ثعلبة قال :
Show clickable narrator chain
لما استوثق الامر لمعاوية بن أبي سفيان أنفذ بسر بن أرطاة إلى الحجاز في طلب شيعة أمير المؤمنين 7 وكان على مكة عبيدالله بن العباس بن عبدالمطلب فطلبه فلم يقدر عليه فاخبر أن له ولدين صبيين فبحث عنهما فوجدهما فأخذهما وأخرجهما من الموضع الذي كانا فيه ، ولهما دؤابتان ، فأمر بذبحهما فذبحا [١]. وبلغ امهما الخبر فكادت نفسها تخرج ، ثم أنشأت تقول : ها من أحس با بني اللذين هما كالدرتين تشظا عنهما الصدف ما من أحس با بني اللذين هما سمعي وعيني فقلبي اليوم مختطف نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا من قولهم ومن الافك الذي اقترفوا أضحت على ودجي طفلى مرهفة مشحوذة وكذاك الظلم والسرف من دل والهة عبراء مفجعة على صبيين فاتا إذ مضى السلف [١]انما كان ذلك الفعل الشنيع والامر الفظيع باليمن بعد أيام التحكيم حين كان عبيدالله بين عباس عاملا لعلى 7 فيها فهرب من بسر ودخل بسر اليمن فأتى با بنى عبيدالله بن العباس وهم صغيران فذبحهما فنال امهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك أمر عظيم فأنشأت الاشعار ، ثم وسوست فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر وتهيم على وجهها. قال ابن عبدالبر : وقد قيل انه انما قتلهما بالمدينة ، والاكثر على ان ذلك كان منه باليمن ، رواه الدار قطنى وذكر المبرد نحوه ، كذا في الاستيعاب بذيل الاصابة ج ١ ص ١٦٣ وقد مر في ذيل ص ٦١ عن كتاب المقاتل لابى الفرج الاصفهانى ما يؤيد أن القصة قد وقعت في اليمن فراجع. قال : ثم اجتمع عبيدالله بن العباس من بعد ، وبسر بن أرطاة عند معاوية فقال معاوية لعبيد الله : أتعرف هذا الشيخ قاتل الصبيين؟ قال بسر : نعم ، أنا قاتلهما ، فمه؟ فقال عبيد الله : لو أن لي سيفا؟ قال بسر : فهاك سيفي وأمأ إلى سيفه فزبره معاوية وانتهره ، وقال : اف لك من شيخ ما أحمقك تعمد إلى رجل قد قتلت ابنيه فتعطيه سيفك كأنك لا تعرف أكباد بني هاشم ، والله لو دفعته إليه لبدأ بك وثنى بي ، فقال عبيدالله : بل والله كنت أبدأ بك واثني به.
ما : المفيد ، عن علي بن مالك النحوي ، عن الحسين بن عطار ، عن محمد ابن سعيد البصرى ، عن أبي عبدالرحمن الاصباغي ، عن عطاء بن مسلم ، عن الحسن ابن أبي الحسن البصري قال :
Show clickable narrator chain
كنت غازيا زمن معاوية بخراسان ، وكان علينا رجل من التابعين ، فصلى بنا بوما الظهر ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس! إنه قد حدث في الاسلام حدث عظيم ، لم يكن منذ قبض الله نبيه 9 مثله ، بلغني أن معاوية قتل حجرا وأصحابه فان يك عند المسلمين غير فسبيل ذلك ، وإن لم يكن عندهم غير فأسأل الله أن يقبضني إليه وأن يعجل ذلك. قال الحسن بن أبي الحسن : فلا والله صلى بنا صلاة غيرها حتى سمعنا عليه الصياح.
لما قتل معاوية حجر بن عدي وأصحابه حج ذلك العام فلقي الحسين بن علي 8 فقال : يا أبا عبدالله هل بلغك ما صنعنا بحجر وأصحابه وأشياعه وشيعة أبيك؟ فقال : وما صنعت بهم؟ قال : قتلناهم وكفناهم وصلينا عليهم ، فضحك الحسين 7 ثم قال : خصمك القوم يا معاوية لكننا لو قتلنا [١]وقال المحشى في الذيل ص ٢٣٩٢ ان صدره : يا من رأى لى بنيى اللذين هما. شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم ولا أقبرناهم. ولقد بغلني وقيعتك في علي 7 وقيامك بنقصنا ، واعتراضك بني هاشم بالعيوب ، فاذا فعلت ذلك فارجع في نفسك ، ثم سلها الحق : عليها ولها ، فان لم تجدها أعظم عيبا فما أصغر عيبك فيك ، فقد ظلمناك يا معاوية ولا توترن غير قوسك ولا ترمين غير غرضك ، ولا ترمنا بالعداوة من مكان قريب ، فانك والله قد أطعت فينا رجلا ما قدم إسلامه ، ولا حدث نفاقه ، ولا نظر لك ، فانظر لنفسك أودع. يعنى عمرو بن العاص. كشف : لما قتل معاوية حجر بن عدي وذكر نحوه [١].
كش : جبرئيل بن أحمد ، عن محمد بن عبدالله بن مهران ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن عمار رفعه قال :
Show clickable narrator chain
أرسل رسول الله 9 سرية فقال لهم : إنكم تضلون ساعة كذا من الليل ، فخذو ذات اليسار فانكم تمزون برجل في شاته ، فتسترشدونه فيأبى أن يرشدكم حتى تصيبوا من طعامه ، فيذبح لكم كبشا فيطعمكم ثم يقوم فيرشدكم فاقرؤه مني السلام وأعلموه أني قد ظهرت بالمدينة. فمضوا فضلوا الطريق فقال قائل منهم : ألم يقل لكم رسول الله 9 تياسروا فافعلوا ، فمروا بالرجل الذي قال لهم رسول الله (ص) فاسترشدوه فقال لهم الرجل لا أفعل حتى تصيبوا من طعامي ففعلوا فأرشدهم الطريق ونسوا أن يقرؤه السلام من رسول الله 9. فقال لهم الرجل وهو عمرو بن الحمق : أظهر النبي (ص) بالمدينة؟ فقالوا : نعم فلحق به ولبث معه ماشاء الله ثم قال له رسول الله (ص) ارجع إلى الموضع الذي منه هاجرت ، فاذا تولى أمير المؤمنين فأته ، فانصرف الرجل حتى إذا نزل أمير المؤمنين 7 الكوفة أتاه فأقام معه بالكوفة. ثم إن أمير المؤمنين 7 قال هل : لك دار؟ قال : نعم ، قال : بعها واجعلها في الازد ، فاني غدا لو غبت لطبت فمنعك الازد حتى تخرج من الكوفة متوجها [١]الاحتجاج ص ١٥٢ ، كشف الغمة ج ٢ ص ٢٠٥. وبينهما اختلاف في اللفظ. إلى حصن الموصل ، فتمر برجل مقعد فتقعد عنده ، ثم تستسقيه فيسقيك ، ويسألك عن شأنك فأخبره وادعه إلى الاسلام فانه يسلم ، وامسح بيدك على وركيه فان الله يمسح ما به ، وينهض قائما ، فيتبعك. وتمر برجل أعمى على ظهر الطريق فتستسقيه فيسقيك ويسألك عن شأنك فأخبره وادعه إلى الاسلام فانه يسلم ، وامسح بيدك على عينيه ، فان الله عزوجل يعيده بصيرا فيتعبك وهما يواريان بدنك في التراب. ثم تتبعك الخيل فاذا صرت قريبا من الحصن في موضع كذا وكذا رهقتك الخيل فانزل عن فرسك ومر إلى الغارفانه يشترك في دمك فسقة من الجن والانس ففعل ما قال أمير المؤمنين
قال : فلما انتهى إلى الحصن قال للرجلين : اصعدا فانظرا هل تريان شيئا قالا : نرى خيلا مقبلة ، فنزل عن فرسه ودخل الغار وعار فرسه ، فلما دخل الغار ضربه أسود سالخ فيه ، وجاءت الخيل فلما رأوا فرسه عائرا قالوا : هذا فرسه ، وهو قريب وطلبه الرجال فأصابوه في الغار فكلما ضربوا أيديهم إلى شئ من جسمه تبعهم اللحم فأخذوا رأسه ، فأتوا به معاوية ، فنصبه على رمح وهو أول رأس نصب في الاسلام [١]. [١]قالوا : أول رأس حمل في الاسلام : رأس عمرو بن الحمق الخزاعي ، قال ابن الاثير في اسد الغابة ج ٤ ص ١٠٠ : كان ممن سار إلى عثمان بن عفان وهو أحد الاربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا وصار بعد ذلك من شيعة على وشهد معه مشاهده كلها وأعان حجر بن عدى وكان من أصحابه. فخاف زيادا فهرب من العراق إلى الموصلى ، واختفى في غار بالقرب منها ، فأرسل معاوية إلى العامل بالموصل ليحمل عمرا اليه ، فارسل العامل ليأخذه من الغار الذى كان فيه فوجده ميتا كان قد نهشته حية فمات ، وكان العامل عبدالرحمن بن الحكم وهو ابن اخت معاوية. ثم روى عن عمار الدهنى انه قال : أول رأس حمل في الاسلام رأس عمرو بن الحمق إلى معاوية قال سفيان : أرسل معاوية ليؤتى به فلدغ وكأنهم خافوا أن يتهمهم فاتوا برأسه. ايضاح : عار الفرس أي انفلت وذهب ههنا وههنا من مرحه ، ذكره الجوهري وقال : السالخ : الاسود من الحيات ، يقال أسود سالخ غير مضاف لانه يسلخ جلده كل عام.
ما : الحسين بن علي التمار ، عن محمد بن القاسم الانباري ، عن أبيه عن علي بن الحسن الاعرابي ، عن علي بن عمروس ، عن هشام بن السائب ، عن أبيه قال :
Show clickable narrator chain
خطب الناس يوما معاوية بمسجد دمشق وفي الجامع يومئذ من الوفود علماء قريش ، وخطباء ربيعة ومدارهها ، صناديد اليمن وملوكها. فقال معاوية : إن الله تعالى أكرم خلفاءه ، فأوجب لهم الجنة ، وأنقذهم من النار ، ثم جعلني منهم وجعل أنصاري أهل الشام : الذابين عن حرم الله ، المؤيدين بظفر الله ، والمنصورين على أعداء الله. قال : وكان في الجامع من أهل العراق الاحنف بن قيس ، وصعصعة بن صوحان فقال الاحنف لصعصعة : أتكفيني أم أقوم إليه أنا؟ فقال صعصعة للاحنف بل أكفيكه أنا ثم قام صعصعة فقال : يا ابن أبى سفيان تكلمت فأبلغت ، ولم تقصر دون ما أردت ، وكيف يكون ما تقول ، وقد غلبتنا قسرا ، وملكتنا تجبرا ، ودنتنا بغير الحق ، واستوليت بأسباب الفضل علينا ، فأما إطراؤك لاهل الشام فما رأيت أطوع لمخلوق وأعصى لخالق منهم : قوم ابتعت منهم دينهم وابدانهم بالمال ، فان أعطيتهم حاموا عليك ونصروك ، وإن منعتهم قعدوا عنك ورفضوك. قال معاوية : اسكت ابن صوحان فوالله لولا أني لم أتجرع غصة غيظ قط افضل من حلم وأحمد من كرم سيما في الكف عن مثلك ، والاحتمال لذويك ، لما عدت إلى مثل مقالتك ، فقعد صعصعة ، فأنشأ معاوية يقول : قلبت جاهلهم حلما ومكرمة والحلم عن قدرة فضل من الكرم ايضاح : المدره كمنبر السيد الشريف ، والمقدم في اللسان ، واليد عند
جا ، ما : المفيد ، عن محمد بن عمران المرزباني ، عن محمد بن أحمد الحكيمي ، عن إسماعيل بن إسحاق ، عن سعيد بن يحيى ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبدالملك بن عمير اللخمي قال :
Show clickable narrator chain
قدم حارثة بن قدامة السعدي على معاوية ومع معاوية على السرير الاحنف بن قيس والحباب المجاشعي فقال له معاوية : من أنت قال : أنا حارثة بن قدامة قال : وكان نبيلا فقال له معاوية : ما عسيت أن تكون هل أنت إلا نحلة. فقال : لا تفعل يا معاوية ، قد شبهتني بالنحلة [١] وهي والله حامية اللسعة حلوة البصاق ، ما معاوية إلا كلبة تعاوي الكلاب ، وما امية إلا تصغير أمة ، فقال معاوية : لا تفعل قال : إنك فعلت ففعلت. قال له : فادن اجلس معي على السرير! فقال : لا أفعل ، قال : ولم؟ قال : لاني رأيت هذين قد أماطاك عن مجلسك فلم أكن لا شاركهما قال له معاوية : ادن اسارك ، فدنا منه فقال : يا حارثة إني اشتريت من هذين الرجلين دينهما ، قال : ومني فاشتر يا معاوية قال له : لا تجهر.
كا : ولد 7 في شهر رمضان في سنة بدر سنة اثنتين بعد الهجرة وروي أنه ولد في سنة ثلاث ومضى 7 في شهر صفر ، في آخره من سنة تسع وأربعين ومضى وهو ابن سبع وأربعين سنة وأشتهر [١].
قب : ولد الحسن 7 بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان عام احد سنة ثلاث من الهجرة ، وقيل سنة اثنتين ، وجاءت به فاطمة / إلى النبي (ص) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة ، وكان جبرئيل نزل بها إلى النبي (ص) فسماه حسنا ، وعق عنه كبشا ، فعاش مع جده سبع سنين وأشهرا وقيل ثمان سنين [١]الكافى ج ١ ص ٤٦١ ، وهو من كلام الكلينى 1. ومع أبيه ثلاثين سنة ، وبعد تسع سنين ، وقالوا : عشر سنين. وكان 7 ربع القامة ، وله محاسن كثة [١] وبويع بعد أبيه يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان في سنة أربعين ، وكان أمير جيشه عبيدالله بن العباس ثم قيس بن سعد بن عبادة ، وكان عمره لما بويع سبعا وثلاثين سنة فبقي في خلافته أربعة أشهر وثلاثة أيام ، ووقع الصلح بينه وبين معاوية في سنة إحدى وأربعين ، وخرج الحسن إلى المدينة فأقام بها عشر سنين. وسماه الله الحسن وسماه في التوراة شبرا ، وكنيته أبومحمد ، وأبوالقاسم وألقابه : السيد ، والسبط ، والامين والحجة ، والبر ، والتقي ، والاثير والزكي ، والمجتبى ، والسبط الاول ، والزاهد ، وامه فاطمة بنت رسول الله (ص) وظل مظلوما. ومات مسموما ، وقبض بالمدينة بعد مضي عشر سنين من ملك معاوية فكان في سني إمامته أول ملك معاوية. فمرض أربعين يوما ومضى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة وقيل : سنة تسع وأربعين ، وعمره سعبة وأربعون سنة وأشهر ، وقيل : ثمان وأربعون وقيل : في سنة تمام خمسين من الهجرة. وكان بذل معاوية لجعدة بنت محمد بن الاشعث الكندي وهي ابنة ام فروة اخت أبي بكر بن أبي قحافة عشرة آلاف دينار ، وإقطاع عشرة ضياع من سقي سورا وسواد الكوفة ، على أن تسم الحسن 7 وتولى الحسين 7 غسله وتكفينه ودفنه وقبره بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد . [١]يقال : كث اللحية : اذا اجتمع شعرها وكثر نبته وجعد من غير طول.
الهوامش3
[٢]في المصدر : الامير.ص 135
[٣]قال الفيروزآبادى : سورى كطوبى موضع بالعراق وهو من بلد السريانين.ص 135
كشف : قال كمال الدين ابن طلحة : أصح ما قيل في ولادته 7 أنه ولد بالمدينة في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، وكان والده علي بن أبي طالب 7 قد بنى بفاطمة / في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة فكان الحسن 7 أول أولادها ، وقيل : ولدته لستة أشهر ، والصحيح خلافه ولما ولد 7 واعلم به النبي (ص) أخذه وأذن في اذنه ومثل ذلك روى الجنابذي أبومحمد عبدالعزيز بن الاخضر ، وروى ابن الخشاب أنه ولد 7 لستة أشهر ولم يولد لستة أشهر مولود فعاش إلا الحسن 7 وعيسى بن مريم 7. وروى الدولابي في كتابه المسمى كتاب الذرية الطاهرة ، قال :
Show clickable narrator chain
تزوج علي فاطمة 8 فولدت له حسنا بعد احد بسنتين وكان بين وقعة احد وبين مقدم النبي 9 المدينة سنتان وستة أشهر ونصف ، فولدته لاربع سنين وستة أشهر ونصف من التاريخ ، وبين احد وبدر سنة ونصف ، وروي أنها / ولدته في شهر رمضان سنة ثلاث وروي أنه ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث. وكنيته : أبومحمد وروي أن رسول الله 9 عق عنه بكبش وحلق رأسه وأمر أن يتصدق بزنته فضة ، وروي أن فاطمة / أرادت أن تعق عنه بكبش فقال رسول الله (ص) : لا تعقي عنه ، ولكن احلقي رأسه ثم تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله عزوجل. ومنه عن ابن عباس ان رسول الله 9 عق عن الحسن كبشا وعن الحسين كبشا. وقال الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب : الحسن بن علي كنيته أبومحمد ، ولد بالمدينة ليلة النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، كان أشبه الناس برسول الله 9 . مرات ، لم أسق مثل هذه انى لاضع كبدى ، قال الحسين : من سقاك يا أخى؟ قال : ما سؤالك عن هذا؟ تريد أن تقاتلهم؟ أكلهم إلى الله عزوجل. وروى مرفوعا إلى أحمد بن محمد بن أيو ب المغيري قال : كان الحسن بن علي 8 أبيض مشربا حمرة ، أدعج العينين ، سهل الخدين ، دقيق المسربة كث اللحية ، ذا وفرة ، وكأن عنقه إبريق فضة ، عظيم الكراديس ، وبعيد ما بين المنمكبين ، ربعة ليس بالطويل ولا القصير ، مليحا من أحسن الناس وجها ، وكان يخضب بالسواد ، وكان جعد الشعر ، حسن البدن. وعن علي 7 قال : أشبه الحسن رسول الله (ص) ما بين الصدر إلى الرأس والحسين أشبه النبي 9 ما كان أسف من ذلك [١].
كشف : قال عبدالعزيز بن الاخضر الجنابذي توفي 7 وهو ابن خمس وأربعين سنة ، وولي غسله الحسين ومحمد والعباس إخوته ، وصلى عليه سعيد بن العاص في سنة تسع وأربعين . [١]المصدر ج ٢ ص ٩٤ وما بعده ص ٩٠ نقلا عن كمال الدين ابن طلحة. وقال الحافظ في الحلية وري عن عمر بن إسحاق قال : دخلت أنا ورجل على الحسن بن علي 8 نعوده فقال :
Show clickable narrator chain
يا فلان سلني قال : لا والله لا أسالك حتى يعافيك الله ثم نسألك ، قال : ثم دخل ( الخلاء ) ثم خرج إلينا فقال : سلني قبل أن لا تسألني ، قال : بل يعافيك الله ثم لنسألك ، قال : ألقيت طائفة من كبدي وإني قد سقيت السم مرار فلم اسق مثل هذه المرة. ثم دخلت عليه من الغد ، وهو يجود بنفسه ، والحسين عند رأسه ، فقال : يا أخي من تتهم؟ قال : لم؟ لتقتله؟ قال : نعم ، قال : إن يكن الذي أظن فانه أشد بأسا وأشد تنكيلا ، وإلا يكن فما احب أن يقتل بي برئ ، ثم قضى 7. وعن رقية بن مصقلة ، قال : لما حضر الحسن بن علي ( الموت ) قال : أخرجوني إلى الصحراء لعلي أنظر في ملكوت السماء ، يعني الآيات ، فلما اخرج به قال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك ، فانها أعز الانفس علي ، وكان له مما صنع الله له أنه احتسب نفسه [١].
الهوامش2
[٣]في المصدر ج ٢ ص ١٦١ هكذا : وروى أيضا أنه ولد في رمضان من سنة ثلاث وتوفى 7 الخ. وفى نسبة القول إلى الجنابذى ترديد فراجع.ص 137
[٤]كان سعيد بن العاص حينذاك واليا على المدينة ، وكان سيرة المسلمين أن يقدموا الخليفة أو واليه على زعمهم بانه اولى بالمؤمنين لاجل البيعة ليصلى على جنائزهم فقدمه الحسين 7 ليصلى على أخيه ، وقال : لولا أنها السنة لما قدمتك. كذا في كتب التراجم.ص 137
نص : محمد بن وهبان ، عن داود بن الهيثم ، عن جده إسحاق بن بهلول ( عن أبيه بهلول ) بن حسان ، عن طلحة بن زيد الرقي ، عن الزبير بن عطاء ، عن عمير بن ماني العبسي ، عن جنادة بن أبي امية قال :
Show clickable narrator chain
دخلت على الحسن بن علي ابن أبي طالب 7 في مرضه الذي توفي فيه وبين يديه طست يقذف عليه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية لعنه الله فقلت : يا مولاي المصدر ج ٢ ص ١٤٢ و ١٦٢. مالك لا تعالج نفسك؟ فقال : يا عبدالله بماذا اعالج الموت؟ قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم التفت إلي فقال : والله لقد عهد إلينا رسول الله 9 أن هذا الامر يملكه اثنا عشر إماما من ولد علي وفاطمة ، مامنا إلا مسموم أو مقتول ، ثم رفعت الطست وبكى صلوات الله عليه وآله. قال : فقلت له : عظني يا ابن رسول الله ، قال : نعم استعد لسفرك ، وحصل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك ، ولا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه ، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك. واعلم أن في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة ، خذ منها ما يكفيك ، فان كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراما لم يكن فيه وزر ، فأخذت كما أخذت من الميتة ، وإن كان العتاب فان العتاب يسير. واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ، وإذا أردت عزا بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عزوجل ، وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا خدمته صانك ، وإذا أردت منه معونة أعانك ، وإن قلت صدق قولك وإن صلت شد صولك [١] وإن مددت يدك بفضل مدها ، وإن بدت عنك ثلمة سدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكت عنه ابتداك وإن نزلت إحدى الملمات به ساءك. كبدى » وظاهره خروج الكبد ثافلا ، وأظن القصة أنها قد اختلطت على افهام الرواة فنقلوها كذلك مع ضعف سندها. من لا تأتيك منه البوائق ، ولا يختلف عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق ، وإن تنازعتما منقسما آثرك. قال : ثم انقطع نفسه واصفر لونه ، حتى خشيت عليه ، ودخل الحسين 7 والاسود بن أبي الاسود فانكب عليه حتى قبل رأسه وبين عينيه ، ثم قعد عنده فتسارا جميعا ، فقال أبوالاسود : إنا لله إن الحسن قد نعيت إليه نفسه. وقد أوصى إلى الحسين 7 وتوفي يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة ، وله سبعة وأربعون سنة ودفن بالبقيع.
الهوامش2
[٢]فيه غرابة حيث ان الكبد اذا ذابت أثفلت إلى الامعاء وخرجت كالدم ، وليس تصعد إلى المعدة حتى تقذف بها من الفم. والصحيح ما قد سمعت في سائر الاحاديث أنه كان يوضع تحته طست وترفع اخرى نحو أربعين يوما وأنه 7 قال : « انى لاضعص 138
[١]الصول : السطوة والاستطالة يقال : صال على قرنه يصول : اذا سطا عليه وقهره حتى يذل له.ص 139
عيون المعجزات للمرتضى ; : كان مولده بعد مبعث رسول الله (ص) بخمسة عشر سنة وأشهر ، وولدت فاطمة أبا محمد 7 ولها أحد عشر سنة كاملة ، وكانت ولادته مثل ولادة جده وأبيه صلى الله عليهم : وكان طاهرا مطهرا يسبح ويهلل في حال ولادته ، ويقرأ القرآن على ما رواه أصحاب الحديث عن رسول الله (ص)
Show clickable narrator chain
أن جبرئيل ناغاه في مهده ، وقبض رسول الله (ص) وكان له سبع سنين وشهور ، وكان سبب مفارقة أبي محمد الحسن 7 دار الدنيا وانتقاله إلى دار الكرامة على ما وردت به الاخبار أن معاوية بذل لجعدة بنت محمد بن الاشعث زوجة أبي محمد 7 عشرة آلاف دينار وإقطاعات [١] كثيرة من شعب سورا ، وسواد الكوفة ، وحمل إليها سما فجعلته في طعام فلما وضعته بين يديه قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين ، وأبي سيد الوصيين ، وامي سيدة نساء العالمين ، وعمي جعفر الطيار في الجنة ، وحمزة سيد الشهداء صلوات الله عليهم أجمعين. ودخل عليه أخوه الحسين صلوات الله عليه فقال : كيف تجد نفسك؟ قال : أنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة على كره مني لفراقك وفراق إخوتي. ثم قال : أستغفر الله على محبة مني للقاء رسول الله (ص) وأمير المؤمنين وفاطمة وجعفر وحمزة :. ثم أوصى إليه وسلم إليه الاسم الاعظم ، ومواريث الانبياء : التي كان [١]جمع إقطاعة : طائفة من أرض الخراج يقطع لاحد وتجعل غلتها رزقا له. أمير المؤمنين 7 سلمها إليه ، ثم قال : يا أخي إذا [ أنا ] مت فغسلني وحنطني و كفني واحملني إلى جدي 9 حتى تلحدني إلى جانبه ، فان منعت من ذلك فبحق جدك رسول الله وأبيك أمير المؤمنين وامك فاطمة الزهراء : أن لا تخصام أحدا ، واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفني مع امي /. فلما فرغ من شأنه وحمله ليدفنه مع رسول الله 9 ركب مروان بن الحكم طريد رسول الله 9 بغلة وأتى عائشة فقال لها : يا ام المؤمنين إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول الله (ص) والله إن دفن معه ليذهبن فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة قالت : فما أصنع يا مروان؟ قال : الحقي به وامنعيه من أن يدفن معه قال : وكيف الحقه؟ قال : اركبي بغلتي هذه. فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تؤز الناس وبني امية على الحسين 7 وتحرضهم على منعه مما هم به فلما قربت من قبر رسول الله (ص) وكان قد وصلت جنازة الحسن فرمت بنفسها عن البغلة وقالت : والله لا يدفن الحسن ههنا أبدا أو تجز هذه وأومت بيدها إلى شعرها فأراد بنو هاشم المجادلة فقال الحسين 7 : الله الله لا تضيعوا وصية أخي ، واعدلوا به إلى البقيع فانه أقسم علي إن أنا منعت من دفنه مع جده (ص) أن لا اخاصم فيه أحدا وأن أدفنه بالبقيع مع امه / فعدلوا به ودفنوه بالبقيع معها /. فقام ابن عباس 2 وقال : يا حميراء ليس يومنا منك بواحد ، يوم على الجمل ويوم على البغلة ، أما كفاك أن يقال « يوم الجمل » حتى يقال « يوم البغل » يوم على هذا ويوم على هذا ، بارزة عن حجاب رسول الله (ص) تريدين إطفاء نور الله والله متم نوره ولو كره المشركون إنا لله وإنا إليه راجعون فقالت له : إليك عني واف لك ولقومك. وروي أن الحسن 7 فارق الدنيا وله تسع وأربعون سنة وشهرا أقام مع رسول الله 9 سبع سنين وستة أشهر ، وباقي عمره مع أمير المؤمنين [١]. [١]بل عاش مع أبيه ثلاثين وبعده أيام معاوية عشر سنين كما مر تحت الرقم ٢. روي أنه دفن مع امه / سيدة نساء العالمين في قبر واحد.
كا : محمد بن الحسن ، وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن هارون بن الجهم ، عن محمد بن مسلم قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا جعفر 7 يقول : لما احتضر الحسن بن علي صلواة الله عليهما قال للحسين 7 : يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها ، فإذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله 9 لاحدث به عهدا ثم اصرفني إلى امي فاطمة / ثم ردني فادفني بالبقيع. واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعا وعداوتها لله ولرسوله 9 وعداوتها لنا أهل البيت. فلما قبض الحسن 7 وضع على سريره ، وانطلق به إلى مصلى رسول الله الذي كان يصلي فيه على الجنائز ، فصلي على الحسن 7 فلما أن صلي عليه حمل فادخل المسجد ، فلما اوقف على قبر رسول الله بلغ عائشة الخبر وقيل لها : إنهم قد أقبلوا بالحسن بن علي 8 ليدفن مع رسول الله (ص) ، فخرجت [١]الكافى ( الروضة ) ج ٨ ص ١٦٧. مبادرة على بغل بسرج ، فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا ، فوقفت فقالت : نحوا ابنكم عن بيتي ، فانه لا يدفن فيه شئ ، ولا يهتك على رسول الله 9 حجابه. فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله 9 وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله (ص) قربه ، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة ، إن أخي أمرني أن اقربه من أبيه رسول الله 9 ليحدث به عهدا. واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله ، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله 9 ستره لان الله تبارك وتعالى يقول : « يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم » [١] وقد أدخلت أنت بيت رسول الله 9 الرجال بغير إذنه ، وقد قال الله عزوجل : « يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي » [٢] ولعمري لقد ضربت أنت لابيك وفاروقه عند اذن رسول الله 9 المعاول ، وقال الله عزوجل : « إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى » [٣]. ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله 9 بقربهما منه الاذى ، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله (ص) إن الله حرم على المؤمنين أمواتا ماحرم منهم أحياء. وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه صلوات الله عليهما جائزا فيما بيننا وبين الله ، لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك. قال : ثم تكلم محمد ابن الحنفية وقال يا عائشة : يوما على بغل ، ويوما على جمل فما تملكين نفسك ولا تملكين الارض عداوة لبني هاشم ، قال : فأقبلت عليه فقالت : يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك؟ فقال لها الحسين : وأنى تبعدين [١]الاحزاب : ٥٣. (٢ و ٣) الحجرات : ٢ و ٣. محمدا من الفواطم ، فو الله لقد ولدته ثلاث فواطم : فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت زائدة بن الاصم بن رواحة بن حجر بن [ عبد ] معيص بن عامر ، قال : فقالت عائشة للحسين 7 : نحوا ابنكم واذهبنوا به فانكم قوم خصمون ، قال : فمضى الحسين 7 إلى قبر امه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع [١].
كا : سعد بن عبدالله ، وعبدالله بن جعفر ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن الحسن بن سعيد ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قبض الحسن بن علي وهو ابن سبع وأربعين سنة في عام خمسين ، عاش بعد رسول الله 9 أربعين سنة .
د : في تاريخ المفيد : في يوم النصف من شهر رمضان لثمانية عشر شهرا من الهجرة : سنة بدر ، كان مولد سيدنا أبي محمد الحسن بن علي 8. في كتاب دلائل الامامة : ولد 7 في يوم النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وكذا في كتاب تحفة الظرفا ، وكتاب الذخيرة. في كتاب المجتبى في النسب : ولد 7 في شهر رمضان لثلاث من الهجرة بالمدينة قبل وقعة بدر بتسعة عشر يوما. في كتاب التذكرة ولد 7 في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وفيها كانت غزاة أحد. في كتاب مواليد الائمة : ولد 7 في شهر رمضان سنة اثنين من الهجرة وفي رواية سنة ثلاث وقيل : يوم الثلثا النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة بالمدينة في ملك يزدجرد بن شهريار. سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، قال :
Show clickable narrator chain
إن جعدة بنت الاشعث بن قيس الكندي سمت الحسن بن علي 8 وسمت مولاة له ، فأما مولاته فقاءت السم وأما الحسن فاستمسك في بطنه ثم انتفط به فمات [١].
أقول : روي في بعض تأليفات أصحابنا أن الحسن 7 لما دنت وفاته ونفدت أيامه ، وجرى السم في بدنه ، تغير لونه واخضر ، فقال له الحسين 7 :
Show clickable narrator chain
ما لي أرى لونك مائلا إلى الخضرة؟ فبكى الحسن 7 وقال : يا أخي لقد صح حديث جدي في وفيك ، ثم اعتنقه طويلا وبكيا كثيرا. فسئل 7 عن ذلك؟ فقال : أخبرني جدي قال : لما دخلت ليلة المعراج روضات الجنان ، ومررت على منازل أهل الايمان ، رأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة إلا أن أحدهما من الزبرجد الاخضر ، والآخر من الياقوت الاحمر ، فقلت : يا جبرئيل لمن هذان القصران؟ فقال : أحدهما للحسن ، والآخر للحسين
فقلت : يا جبرئيل فلم لم يكونا على لون واحد؟ فسكت ولم يرد جوابا فقلت : لم لا تتكلم؟ قال : حياء منك ، فقلت له : سألتك بالله إلا ما أخبرتني فقال : أما خضرة قصر الحسن فانه يموت بالسم ، ويخضر لونه عند موته ، وأما حمرة قصر الحسين ، فانه يقتل ويحمر وجهه بالدم. فعند ذلك بكيا وضج الحاضرون بالكباء والنحيب. وقال ابن أبي الحديد : روى أبوالحسن المدائني قال : سقي الحسن 7 السم أربع مرات ، فقال :
Show clickable narrator chain
لقد سقيته مرارا فما شق علي مثل مشقة هذه المرة. وروى المدائني عن جويرية بن أسماء قال : لما مات الحسن 7 أخرجوا جنازته فحمل مروان بن الحكم سريره ، فقال له الحسين 7 : تحمل اليوم جنازته وكنت بالامس تجرعه الغيظ؟ قال مروان : نعم كنت أفعل ذلك بمن يوازن [١]الكافى باب مولد الحسن بن على 8 الرقم ٤ ( ج ١ ص ٤٦٢ ). حلمه الجبال [١]. ثم قال : اختلف في سن الحسن 7 وقت وفاته ، فقيل : ابن ثمان وأربعين وهو المروي عن جعفر بن محمد 8 في رواية هشام بن سالم ، وقيل : ابن ست وأربعين وهو المروي أيضا عن جعفر 8 في رواية أبي بصير ، انتهى. وقال أبوالفرج في مقاتل الطالبيين : اختلف في مبلغ سن الحسن 7 وقت وفاته ، فحدثني أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، عن علي بن إبراهيم بن حسن ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، وجميل بن دراج ، عن جعفر بن محمد 8 : أنه توفي وهو ابن ثمان وأربعين سنة. وحدثني أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، عن حسن بن حسين اللؤلؤي ، عن محمد بن سنان ، عن عبدالله ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن جعفر بن محمد 8 : أن الحسن توفي وهو ابن ست وأربعين سنة. قال : وروى سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد 8 : أن الحسين بن علي قتل وله ثمان وخمسون وأن الحسن كذلك كانت سنوه يوم مات ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين وأبوجعفر محمد بن علي : ، حدثني بذلك العباس بن علي ، عن أبي السائب سلم بن جنادة ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد 8. قال أبوالفرج : وهذا وهم لان الحسن 7 ولد في سنة ثلاث من الهجرة وتوفي سنة إحدى وخمسين ، ولا خلاف في ذلك ، وسنوه على هذا ثمان وأربعون أو نحوها . [١]ونقله في المقاتل ص ٥٣ أيضا عن المدائنى ، ونقله في تذكرة خواص الامة ص ١٢٢ عن ابن سعد.
حدثني رجل منا قال : أتيت الحسن بن علي 8 فقلت : يا ابن رسول الله (ص) أذللت رقابنا ، وجعلتنا معشر الشيعة عبيدا ما بقي [ معك ] رجل ، فقال : ومم ذاك؟ قال : قلت : بتسلميك الامر لهذا الطاغية ، قال : والله ما سلمت الامر إليه إلا أني لم أجد أنصارا ، ولو وجدت أنصارا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه ، ولكني عرفت أهل الكوفة وبلوتهم ، ولا يصلح لي منهم ما كان فاسدا ، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل ، إنهم لمختلفون ويقولون لنا : إن قلوبهم معنا ، وإن سيوفهم لمشهورة علينا. قال : وهو يكلمني إذا تنخع الدم فدعا بطست فحمل من بين يديه ملآن مما خرج من جوفه من الدم ، فقلت له : ما هذا يا ابن رسول الله إني لاراك وجعا قال : أجل دس إلي هذا الطاغية من سقاني سما فقد وقع علي كبدي ، فهو يخرج قطعا كما ترى ، قلت : أفلا تتداوى؟ قال : قد سقاني مرتين وهذه الثالثة لا أجد لها دواء. ولقد رقي إلي أنه كتب إلى ملك الروم يسأله أن يوجه إليه من السم القتال شربة ، فكتب إليه ملك الروم : أنه لايصلح لنا في ديننا أن نعين على قتال من لا يقاتلنا ، فكتب إليه : إن هذا ابن الرجل الذي خرج بأرض تهامة قد خرج يطلب ملك أبيه ، وأنا اريد أن أدس إليه من يسقيه ذلك ، فاريح العباد والبلاد منه ، ووجه إليه بهدايا وألطاف ، فوجه إليه ملك الروم بهذه الشربة التي دس بها فسقيتها. واشترط عليه في ذلك شروطا. وروي أن معاوية دفع السم إلى امرأة الحسن بن علي 8 جعدة بنت الاشعث وروى عن أحمد بن عبيد الله بن عمار باسناده إلى مغيرة قال : أرسل معاوية إلى ابنة الاشعث : انى مزوجك بيزيد ابنى على أن تسم الحسن بن على ، وبعث اليها بمائة ألف درهم فسوغها المال ولم يزوجها منه فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها فكان اذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم وقالوا يا بنى مسمة الازواج. وروى مثل ذلك ابن عبدالبر المالكى في الاستيعاب راجع ج ١ ص ٣٧٤ بذيل الاصابة. وقال لها : اسقيه ، فاذا مات هو زوجتك ابني يزيد ، فلما سقته السم ومات صلوات الله عليه ، جاءت الملعونة إلى معاوية الملعون فقالت : زوجني يزيد ، فقال : اذهبي فان امرأة لا تصلح للحسن بن علي 8 لا تصلح لابني يزيد [١]. ١٥ ـ مروج الذهب : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين : قال : دخل الحسين على عمي الحسن حدثان ما سقي السم فقام لحاجة الانسان ثم رجع فقال : سقيت السم عدة مرات ، وما سقيت مثل هذه ، لقد لفظت طائفة من كبدي ورأيتني أقلبه بعود في يدي ، فقال له الحسين 7 : يا أخي ومن سقاك؟ قال : وما تريد بذلك؟ فان كان الذي أظنه فالله حسيبه ، وإن كان غيره فما احب أن يؤخذ بي برئ ، فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثا حتى توفي صلوات الله عليه(٢).
الهوامش1
[٢]وروى مثله ابن عبدالبر في الاستيعاب عن عمير بن اسحاق وقال : فلما مات ورد البريد بموته على معاوية فقال : يا عجبا من الحسن! شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه.ص 148
لى : ابن موسى ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن ابن البطائني ، عن أبيه ، عن ابن جبير ، عن ابن عباس قال :
Show clickable narrator chain
إن رسول الله 9 كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن 7 فلما رآه بكى ثم قال : إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى وساق الحديث إلى أن قال : قال النبي 9 : وأما الحسن فانه ابني ، وولدي ، ومني ، وقرة عيني وضياء قلبي ، وثمرة فؤادي ، وهو سيد شباب أهل الجنة ، وحجة الله على الامة أمره أمري ، وقوله قولي من تبعه فانه مني ، ومن عصاه فليس مني. وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي ، فلا يزال الامر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ، ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء ، والحيتان في جوف الماء [١]الاحتجاج ص ١٤٩. فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الاقدام [١].
لى : ابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، ومحمد العطار ، عن الاشعري عن أبي عبدالله الرازي ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن سيف بن عميرة عن محمد بن عتبة ، عن ممد بن عبدالرحمن ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب 7 قال :
Show clickable narrator chain
بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله 9 إذا التفت إلينا فبكى فقلت : ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال : أبكي مما يصنع بكم بعدي ، فقلت : وما ذاك يا رسول الله؟ قال : أبكي من ضربتك على القرن ، ولطم فاطمة خدها ، وطعنة الحسن في الفخذ ، والسم ألذي يسقى ، وقتل الحسين. قال : فبكى أهل البيت جميعا فقلت : يا رسول الله ما خلقنا ربنا إلا للبلاء قال : أبشر يا علي فان الله عزوجل قد عهد إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق .
د : في تاريخ المفيد : ليلتين بقيتا من صفر سنة سبع وأربعين من الهجرة كانت وفاة مولانا وسيدنا أبي محمد الحسن. ومن كتاب الاستيعاب : اختلف في وقت وفاته فقيل : مات سنة تسع وأربعين وقيل [ بل مات ] في ربيع الاول سنة خمسين بعد ما مصى من خلافة معاوية عشر سنين ، وقيل : بل مات سنة إحدى وخمسين ، ودفن بدار أبيه ببقيع الغرقد وصلى عليه سعيد بن العاص أمير المدينة قدمه أخوه الحسين 7 وقال :
Show clickable narrator chain
لولا أنها سنة ما قمدتك ، سمته امرأته جعدة ابنة الاشعث بن قيس ، وقيل : جون بنت الاشعث ، وكان معاوية بن أبي سفيان قد ضمن لها مائة ألف درهم وأن يزوجها ابنه يزيد إذا قتلته ، فلما فعلت ذلك لم يف لها بما ضمن . [١]المصدر : المجلس ٢٤ الرقم ٢. في الدر : عمره خمس وأربعون سنة ، وقيل : تسعة وأربعون وأربع شهور وتسعة عشر يوما ، وقيل : كان مقامه مع جده (ص) سبع سنين ، ومع أبيه 7 ثلاثة وثلاثين سنة ، وعاش بعده عشر سنين ، فكان جميع عمره خمسين سنة.
الهوامش1
[٣]راجع الاستيعاب بذيل الاصابة ج ١ ص ٣٧٦ وفيه : سمته امرأته بنت الاشعث بنص 149
لى ، ن : الطالقان ، ، عن أحمد الهمداني ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الرضا ، عن آبائه :
Show clickable narrator chain
قال : لما حضرت الحسن ابن علي بن أبي طالب 7 الوفاة بكى فقيل : يا ابن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله (ص) مكانك الذي أنت به ، وقد قال فيك رسول الله (ص) ما قال ، وقد حججت عشرين حجة ما شيا ، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات ، حتى النعل والنعل؟ فقال 7 : إنما أبكي لخصلتين : لهول المطلع وفراق الاحبة .
الهوامش1
[١]الامالى : المجلس ٣٩ الرقم ٩. وروى مثله في كشف الغمة ج ٢ ص ١٦٧ ولم يخرجه المصنف ; وهكذا ذكره ابن الجوزى في التذكرة ص ١٢٢ فراجع.ص 150
ع : ابن الوليد ، عن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن الحسين ابن علي 8 أراد أن يدفن الحسن بن علي 8 مع رسول الله (ص) وجمع جمعا فقال رجل سمع الحسن بن علي 8 [ يقول : ] قولوا للحسين أن لا يهرق في دما لولا ذلك ما انتهى الحسين 7 حتى يدفنه مع رسول الله 9. وقال أبوعبدالله 7 : أول امرأة ركبت البغل بعد رسول الله 9 عائشة جاءت إلى المسجد فمنعت أن يدفن الحسن بن علي 8 مع رسول الله (ص) وسلم. .
إن الحسين بن علي 8 كان يزور قبر الحسن 7 في كل عشية جمعة. قيس الكندى وقالت طائفة : كان ذلك منها بتدليس معاوية اليها وما بذل لها في ذلك وكان لها ضرائر ، فتأمل.
ما المفيد ، عن علي بن بلال ، عن مزاحم بن عبدالوارث بن عباد ، عن محمد بن زكريا الغلابي ، عن العباس بن بكار ، عن أبي بكر الهلالي ، عن عكرمة عن ابن عباس قال
Show clickable narrator chain
الغلابي : وحدثنا أحمد بن محمد الواسطي ، عن عمر بن يونس عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : قال : وحدثنا عبيد الله بن الفضل الطائي ، عن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : ، عن محمد بن سلام الكوفي ، عن أحمد بن محمد الواسطي عن محمد بن صالح ، ومحمد بن الصلت قالا : حدثنا عمر بن يونس اليمامي ، عن الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : دخل الحسين بن علي 8 على أخيه الحسن بن علي 8 في مرضه الذي توفي فيه فقال له : كيف تجدك يا أخي؟ قال : أجدني في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا ، واعلم أني لا أسبق أجلي ، وأني وارد على أبي وجدي 8 على كره مني لفراقك وفراق إخوتك ، وفراق الاحبة وأستغفر الله من مقالتي هذه وأتوب إليه ، بل على محبة مني للقاء رسول الله (ص) وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 وامي فاطمة ، وحمزة ، وجعفر : وفي الله عزوجل خلف من كل هالك ، وعزاء من كل مصيبة ، ودرك من كل مافات. رأيت يا أخي كبدي في الطشت ، ولقد عرفت من دها بي ومن أين أتيت فما أنت صانع به يا أخي؟ فقال الحسين 7 : أقتله والله ، قال : فلا اخبرك به أبدا حتى نلقى رسول الله 9 ، ولكن اكتب يا أخي : هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي : أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنه يعبده حق عبادته ، لا شريك له في الملك ، ولا ولي له من الذل ، وإنه خلق كل شئ فقدره تقديرا ، وإنه أولى من عبد ، وأحق من حمد ، من أطاعه رشد ، ومن عصاه غوى ، ومن تاب إليه اهتدى. فانهي اوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك أن تصفح عن مسيئهم ، وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفا ووالدا ، وأن تدفنني مع رسول الله 9 فاني أحق به وببيته ، ممن أدخل بيته بغير إذنه ، ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال الله فيما أنزله على نبيه 9 في كتابه : « يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم » [١] فو الله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه ، ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده. فان أبت عليك الامرأة فأنشدك الله بالقرابة التي قرب الله عزوجل منك والرحم الماسة من رسول الله 9 أن تهريق في محجمة من دم ، حتى نلقى رسول الله (ص) فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده ، ثم قبض 7. قال ابن عباس : فدعاني الحسين بن علي 8 وعبدالله بن جعفر وعلي بن عبدالله بن العباس فقال : اغسلوا ابن عمكم فغسلناه وحنطناه وألبسناه أكفانه ، ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد ، وإن الحسين أمر أن يفتح البيت ، فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ، ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفان وقالوا : يدفن أمير المؤمنين الشهيد القتيل ظلما بالبقيع بشر مكان ، ويدفن الحسن مع رسول الله؟ لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا ، وتنقصف الرماح وينفد النبل. فقال الحسين 7 : أما والله الذي حرم مكة ، للحسن بن علي وابن فاطمة أحق برسول الله 9 وببيته ممن ادخل بيته بغير إذنه وهو والله أحق به من حمال الخطايا مسير أبي ذر ; ، الفاعل بعمار ما فعل ، وبعبد الله ما صنع ، الحامي الحمى ، المؤوي لطريد رسول الله 9 لكنكم صرتم بعده الامراء ، وتابعكم على ذلك الاعداء ، وأبناء الاعداء. قال : فحملناه فأتينا به قبر امه فاطمة / فدفناه إلى جنبها 2 وأرضاه. [١]الاحزاب : ٥٣. قال ابن عباس : وكنت أول من انصرف ، فسمعت اللغظ [١] وخفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل ، ورأيت شخصا علمت الشر فيه ، فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم وتأمرهم بالقتال. فلما رأتني قالت : إلي إلي يا ابن عباس! لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد اخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا احب ، فقلت : واسوأتاه يوم على بغل ، ويوم على جمل ، تريدين أن تطفئي نور الله ، وتقاتلي أولياء الله ، وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه ، ارجعي فقد كفى الله عزوجل المؤنة ، ودفن الحسن 7 إلى جنب امه ، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا ، وما ازددتم منه والله إلا بعدا ، يا سوأتاه انصرفى فقد رأيت ما سرك. قال : فقطبت في وجهي ، ونادت بأعلى صوتها : أوما نسيتم الجمل ، يا ابن عباس إنكم لذوو أحقاد ، فقلت : أم والله ما نسيته أهل السماء ، فكيف تنساه أهل الارض فانصرفت وهي تقول : فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالاياب المسافر
الهوامش1
[٢]ذكر الامدى أن البيت لمعقر بن حمار البارقى ، وقوله « ألقت عصاها » أى اقام وترك الاسفار ، وهو مثل. راجع الصحاح ص ٢٤٢٨.ص 153
أن الحسن 7 قال لاهل بيته : إني أموت بالسم كما مات رسول الله (ص) قالوا : ومن يفعل ذلك؟ قال : امرأتي جعدة بنت الاشعث بن قيس ، فان معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك ، قالوا : أخرجها من منزلك ، وباعدها من نفسك ، قال : كيف اخرجها ولم تفعل بعد شيئا [١]اللغط : الصوت والجلبة ، وقيل : أصوات مبهمة لا تفهم ، وقيل : الكلام الذى لا يبين ، وفى بعض النسخ « اللفظ » وهو تصحيف. ولو أخرجتها ما قتلني غيرها ، وكان لها عذر عند الناس. فما ذهبت الايام حتى بعث إليها معاوية مالا جسيما ، وجعل يمنيها بأن يعطيها مائة ألف درهم أيضا ويزوجها من يزيد وحمل إليها شربة سم لتسقيها الحسن 7 فانصرف إلى منزله وهو صائم فأخرجت وقت الافطار ، وكان يوما حارا شربة لبن وقد ألقت فيها ذلك السم ، فشربها وقال : عدوة الله! قتلتيني قتلك الله والله لا تصيبين مني خلفا ، ولقد غرك وسخر منك ، والله يخزيك ويخزيه. فمكث 7 يومان ثم مضى ، فغدر بها معاوية ولم يف لها بما عاهد عليه.
لما حضرت الحسن بن علي 7 الوفاة بكى بكاء شديدا وقال : إني أقدم على أمر عظيم وهول لم أقدم على مثله قط ثم أوصى أن يدفنوه بالبقيع ، فقال : يا أخي احملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله 9 لاجدد به عدهي : ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد فادفني فستعلم يا ابن ام أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله ، فيجلبون في منعكم ، وبالله اقسم عليك أن تهرق في أمري محجمة دم. فلما غسله وكفنه الحسين 7 وحمله على سريره وتوجه إلى قبر جده رسول الله 9 ليجدد به عهدا ، أتى مروان بن الحكم ومن معه من بني امية فقال : أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي؟ لا يكون ذلك أبدا ولحقت عائشة على بغل وهي تقول : ما لي ولكم؟ تريدون أن تدخلوا بيتي من لا احب. فقال ابن عباس لمروان بن الحكم ، لا نريد دفن صاحبنا فانه كان أعلم بحرمة قبر رسول الله من أن يطرق عليه هجما ، كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه ، انصرف فنحن ندفنه بالبقيع كما وصى. ثم قال لعائشة : واسوأتاه يوما على بغل ويوما على جمل وفي رواية يوما تجملت ويوما تبغلت ، وإن عشت تفيلت ، فأخذه ابن الحجاج الشاعر البغدادي فقال : يا بنت أبي بكر * لا كان ولا كنت لك التسع من الثمن * وبالكل تملكت تجملت تبلغت * وإن عشت تفيلت
شا : من الاخبار التي جاءت بسبب وفاة الحسن 7 ما رواه عيسى ابن مهران ، عن عبدالله بن الصباح ، عن حريز ، عن مغيرة قال :
Show clickable narrator chain
أرسل معاوية إلى جعدة بنت الاشعث أني مزوجك ابني يزيد على أن تسمي الحسن وبعث [١]الاحزاب : ٥٣. إليها مائة ألف درهم ، ففعلت وسمت الحسن فسوغها المال ، ولم يزوجها من يزيد فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها ، وكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم ، وقالوا : يا بني مسمة الازواج. وروى عيسى بن مهران قال : حدثني عثمان بن عمر قال : حدثنا ابن عون عن عمر بن إسحاق قال : كنت مع الحسن والحسين 8 في الدار فدخل الحسن 7 المخرج ثم خرج فقال : لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت أقلبها بعود معي. فقال له الحسين 7 : ومن سقاكه؟ قال : وما تريد منه؟ أتريد قتله إن يكن هو هو ، فالله أشد نقمة منك وإن لم يكن هو فما احب أن يؤخذ بي برئ. وروى عبدالله بن إبراهيم عن زياد المخارقي قال : لما حضرت الحسن 7 الوفاة استدعى الحسين 7 وقال : يا أخي إني مفارقك ، ولا حق بربي وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست وإني لعارف بمن سقاني السم ومن أين دهيت ، وأنا اخاصمه إلى الله عزوجل : فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشئ ، وانتظر ما يحدث الله عزوجل في. فإذا قضيت نحبي فغمضني وغسلني وكفني وأدخلني على سريري إلى قبر جدي رسول الله 9 لاجدد به عهدا ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة [ بنت أسد ] رضياللهعنها فادفني هناك وستعلم يا ابن ام إن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله (ص) فيجلبون في ذلك ، ويمنعونكم منه ، بالله اقسم عليك أن تهرق في أمري محجمة دم ، ثم وصى إليه بأهله وولده وتركاته ، وما كان وصى إليه أمير المؤمنين 7 حين استخلفه وأهله بمقامه ، ودل شيعته على استخلافه ، ونصبه لهم علما من بعده. فلما مضى لسبيله غسله الحسين 7 وكفنه وحمله على سريره ، ولم يشك مروان ومن معه من بني امية أنهم سيدفنونه عند رسول الله 9 فتجمعوا ولبسوا السلاح ، فلما توجه به الحسين 7 إلى قبر جده رسول الله (ص) ليجدد به عهدا أقبلوا إليه في جمعهم ولحقتهم عائشة على بغل وهي تقول : مالي ولكم؟ تريدون أن تدخلوا بيتي من لا احب ، وجعل مروان يقول : « يا رب هيجا هي خير من دعة » أيدفن عثمان في أقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي؟ 9 لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف ، وكادت الفتنة أن تقع بين بني هاشم ، وبين بني امية. فبادر ابن عباس ; إلى مروان فقال له : إرجع يا مروان من حيث جئت فانا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول الله (ص) لكنا نريد أن نجدد به عهدا بزيارته ثم نرده إلى جدته فاطمة ، فندفنه عندها بوصيته بذلك ، ولو كان أوصى بدفنه مع النبي (ص) لعلمت أنك أقصر باعا من ردنا عن ذلك ، لكنه كان أعلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه. ثم أقبل على عائشة وقال لها : واسوأتاه يوما على بغل ويوما على جمل؟ تريدين أن تطفئي نور الله وتقاتلي أولياء الله ، ارجعي فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين ، والله منتصر لاهل هذا البيت ولو بعد حين. وقال الحسين 7 : والله لولا عهد الحسن إلي بحقن الدماء وأن لا اهريق في أمره محجمة دم ، لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مآخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لانفسنا. ومضوا بالحسن 7 فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضياللهعنها. قب : مثله مع اختصار وزاد فيه : ورموا بالنبال جنازته حتى سل منها سبعون نبلا فقال ابن عباس بعد كلام : جملت وبغلت ولو عشت لفيلت [١].
شا : لما استقر الصلح بين الحسن 7 ومعاوية خرج الحسن 7 إلى المدينة ، فأقام بها كاظما غيظه ، لازما منزله ، منتظرا لامر ربه عزوجل إلى أن تم لمعاوية عشر سنين من إمارته ، وعزم على البيعة لابنه يزيد ، فدس إلى جعدة بنت الاشعث بن قيس وكانت زوجة الحسن 7 من حملها على سمه ، وضمن لها أن يزوجها بابنه يزيد ، فأرسل إليها مائة ألف درهم ، فسقته جعدة السم فبقي [١]الارشاد ص ١٧٤ ١٧٦. مناقب آل أبى طالب ج ٤ ص ٢٩ و ٤٢ ٤٤. أربعين يوما مريضا ، ومضى لسبيله في شهر صفر سنة خمسين من الهجرة ، وله يومئذ ثمانية وأربعون سنة ، وكانت خلافته عشر سنين ، وتولى أخوه ووصيه الحسين 7 غسله وتكفينه ودفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها بالبقيع [١].
قب : أبوطالب المكي في قوت القلوب : إن الحسن 7 تزوج مائتين وخمسين امرأة وقد قيل ثلاثمائة وكان علي يضجر من ذلك فكان يقول في خطبته : إن الحسن مطلاق ، فلا تنكحوه. أبوعبدالله المحدث في رامش أفزاي : إن هذه النساء كلهن خرجن في خلف جنازته حافيات. .
الهوامش1
[٢]المناقب ج ٤ ص ٣٠ وسيجيئ في الباب الاتى تحت الرقم ٤. وفيه كلام يذب عن الحسن السبط 7.ص 158
قب : كتاب الانوار أنه قال 7 : سقيت السم مرتين وهذه الثالثة وقيل : إنه سقي برادة الذهب. روضة الواعظين ، : في حديث عمير بن إسحاق إن الحسن 7 قال : لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة ، لقد تقطعت قطعة قطعة من كبدي أقلبها بعود معي. وفي رواية عبدالله [ عن ] المخارقي إنه قال :
Show clickable narrator chain
يا أخي إني مفارقك ولا حق بربي وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست وإنني لعارف بمن سقاني ومن أين دهيت وأنا اخاصمه إلى الله عزوجل ، فقال له الحسين 7 : ومن سقاكه؟ قال : ما تريد به؟ أتريد أن تقتله؟ إن يكن هو هو ، فالله أشد نقمة منك ، وإن لم يكن هو فما [١]المصدر ص ١٧٤. احب أن يؤخذ بي برئ. وفي خبر : فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشئ وانتظر ما يحدث الله في. وفي خبر : وبالله اقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة من دم. ربيع الابرار ، عن الزمخشري ، والعقد عن ابن عبد ربه [١] أنه لما بلغ معاوية موت الحسن بن علي 8 سجد وسجد من حوله وكبر وكبروا معه ، فدخل عليه ابن عباس فقال له : يا ابن عباس أمات أبومحمد؟ قال : نعم ; وبلغني تكبيرك وسجودك ، أما والله ما يسد جثمانه حفرتك ، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك قال : حسبته ترك صبية صغارا ولم يترك عليهم كثير معاش ، فقال : إن الذي وكلهم إليه غيرك ، وفي رواية كنا صغارا فكبرنا ، قال : فأنت تكون سيد القوم ، قال : أما أبوعبدالله الحسين بن علي 8 باق. للفضل بن عباس : أصبح اليوم ابن هند آمنا ظاهر النخوة إذ مات الحسن رحمة الله عليه إنما طالما أشجى ابن هند وأرن استراح اليوم منه بعده إذ ثوى رهنا لاحداث الزمن فارتع اليوم ابن هند آمنا إنما يقمص بالعير السمن
الهوامش2
[٣]في المصدر ص ٤٢ عبدالله البخارى والصحيح ما جعلناه في الصلب : « عبدالله عن المخارقى » كما مر عن الارشاد الرقم ٢٥ حيث قال وروى عبدالله بن ابراهيم ، عن زياد المخارقى.ص 158
قب : وحكي أن الحسن 7 لما أشرف على الموت ، قال له الحسين : أريد أن أعلم حالك يا أخي ، فقال له الحسن : سمعت النبي (ص) يقول : لا يفارق العقل منا أهل البيت مادام الروح فينا فضع يدك في يدي حتى إذا عاينت ملك الموت أغمز يدك فوضع يده في يده فلما كان بعد ساعة غمزيده غمزا خفيفا فقرب الحسين اذنه إلى فمه فقال : قال لي ملك الموت : أبشر فان الله عنك راض وجدك شافع. وقال الحسين 7 لما وضع الحسن في لحده [١]. ءأدهن رأسي أم تطيب مجالسي ورأسك معفور وأنت سليب أو استمتع الدنيا لشئ احبه إلى [ ألا ] ظ كل ما أدنا إليك حبيب فلا زلت أبكي ما تغنت حمامة عليك وما هبت صبا وجنوب وما هملت عيني من الدمع قطرة وما اخضر في دوح الحجاز قضيب بكائي طويل والدموع غزيرة وأنت بعيد والمزار قريب غريب وأطراف البيوت تحوطه ألاكل من تحت التراب غريب ولا يفرح الباقي خلاف الذي مضى وكل فتى للموت فيه نصيب فليس حريب من اصيب بماله ولكن من وارى أخاه حريب نسيبك من أمسى يناجيك طيفه وليس لمن تحت التراب نسيب [١]قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص ١٢٢ : ولما دفن قام أخوه محمد ابن الحنفية على قبره باكيا وقال : رحمك الله أبا محمد! لئن عزت حياتك لقد هدت وفاتك ولنعم الروح روح عمر به بدنك ، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك ، وكيف لا ، وأنت سليل الهدى ، وحليف أهل التقى ، وخامس أصحاب الكساء. ربيت في حجر الاسلام ، ورضعت ثدي الايمان ، ولك السوابق العظمى ، والغايات القصوى ، وبك أصلح الله بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، ولم بك شعث الدين ، فعليك السلام فلقد طبت حيا وميتا ، وأنشد : ءأدهن رأسى ام تطيب محاسنى وخدك معفور وأنت سليب سأبكيك ما ناحت حمامة أيكة وما اخضر في دوح الرياض قضيب غريب وأكناف الحجاز تحوطه ألا كل من تحت التراب غريب
قب : وله 7 : إن لم أمت أسفا عليك فقد أصبحت مشتاقاً إلى الموت سليمان بن قبة : يا كذب الله من نعى حسنا ليس لتكذيب نعيه حسن كنت خليلي وكنت خالصتي لكل حي من أهله سكن أجول في الدار لا أراك وفي الدار اناس جوارهم غبن بدلتهم منك ليت إنهم أضحوا وبيني وبينهم عدن الصادق 7 : بينا الحسن 7 يوما في حجر رسول الله (ص) إذ رفع رأسه فقال :
Show clickable narrator chain
يا أبه! ما لمن زارك بعد موتك؟ قال : يا بني من أتاني زائرا بعد موتي فله الجنة ، ومن أتا أباك زائرا بعد موته فله الجنة ، ومن أتاك زائرا بعد موتك فله الجنة .
كشف : قال كمال الدين ابن طلحة : توفي 7 لخمس خلون من ربيع الاول في سنة تسع وأربعين للهجرة ، وقيل : خمسين ، وكان عمره سبعا وأربعين سنة. وقال الحافظ الجنابذي : ولد الحسن بن علي 8 [ في ] النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، ومات سنة تسع وأربعين ، وكان قد سقي السم مرارا وكان مرضه أربعين يوما. [١]كما في المصدر المطبوع. وقال الدولابي صاحب كتاب الذرية الطاهرة : تزوج علي فاطمة 8 فولدت له حسنا بعد احد بسنتين ، وكان بين وقعة احد ومقدم النبي (ص) المدينة سنتان وستة أشهر ونصف ، فولدته لاربع سنين وستة أشهر من التاريخ. وروي أيضا أنه ولد في رمضان من سنة ثلاث وتوفي وهو ابن خمس و أربعين سنة ، وولي غسله الحسين ومحمد والعباس إخوته وصلى عليه سعيد بن العاص وكانت وفاته سنة تسع وأربعين. وقال الكليني رحمة الله عليه : ولد الحسن بن علي 8 في شهر رمضان سنة بدر سنة اثنتين بعد الهجرة ، وروي أنه ولد سنة ثلاث ، ومضى في صفر في آخره من سنة تسع وأربعين وهو ابن سبع وأربعين وأشهر. وقال ابن الخشاب رواية عن الصادق والباقر 8 قالا : مضى أبومحمد الحسن ابن علي 8 وهو ابن سبع وأربعين سنة ، وكان بينه وبين أخيه الحسين مدة الحمل وكان حمل أبي عبدالله ستة أشهر ، ولم يولد مولود لستة أشهر فعاش غير الحسين 7 وعيسى بن مريم 7 فأقام أبومحمد مع جده رسول الله (ص) سبع سنين ، وأقام مع أبيه بعد وفاة جده ثلاثين سنة ، وأقام بعد وفاة أمير المؤمنين 7 عشر سنين ، فكان عمره سبعا وأربعين سنة ، فهذا اختلافهم في عمره [١]. [١]كشف الغمة ج ٢ ص ١٦٠ و ١٦١ وقد لفق المصنف صدر كلامه وحذف وأوصل فراجع. ٢٣ ( باب ) * « ( ذكر أولاده صلوات الله عليه ، وأزواجه ، وعددهم ) » * * « ( وأسمائهم وطرف من أخبارهم ) » *
شا : أولاد الحسن بن علي 8 خمسة عشر ولدا ذكرا وانثى : زيد بن الحسن ، واختاه ام الحسن وام الحسين ، امهم ام بشير بنت أبي مسعود بن عقبة ابن عمرو بن ثعلبة الخزرجية ، والحسن بن الحسن امه خوله بنت منظور الفزارية وعمرو بن الحسن ، وأخواه القاسم وعبدالله ابنا الحسن امهم ام ولد ، وعبدالرحمن ابن الحسن امه ام ولد ، والحسين بن الحسن الملقب بالاثرم ، وأخوه طلحة بن الحسن واختهما فاطمة بنت الحسن امهم ام إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي وام عبدالله ، وفاطمة ، وام سلمة ، ورقية بنات الحسن 7 لامهات شتى [١]. عم : له من الاولاد ستة عشر ، وزاد فيهم أبا بكر وقال :
شا : وأما زيد بن الحسن 7 فكان يلي صدقات رسول الله (ص) وأسن وكان جليل القدر ، كريم الطبع ، ظريف النفس ، كثير البر ، ومدحه الشعراء وقصده الناس من الآفاق لطلب فضله ، وذكر أصحاب السيرة أن زيد بن الحسن كان يلي صدقات رسول الله 9 ، فلما ولي سليمان بن عبدالملك كتب إلى عامله بالمدينة؟ : « أما بعد فاذا جاءك كتابي هذا فاعزل زيدا عن صدقات رسول الله 9 وادفعها إلى فلان بن فلان رجلا من قومه وأعنه على ما استعانك عليه والسلام » [١]الارشاد ص ١٧٦. فلما استخلف عمر بن عبدالعزيز إذا كتاب جاء منه :
Show clickable narrator chain
أما بعد فان زيد بن الحسن شريف بني هاشم وذوسنهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فاردد عليه صدقات رسول الله 9 وأعنه على ما استعانك عليه والسلام. وفي زيد بن الحسن يقول محمد بن بشير الخارجي : إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة نفى جدبها واخضر بالنبت عودها وزيد ربيع الناس في كل شتوة إذا أخلفت أنواؤها ورعودها حمول لاشناق الديات كأنه سراج الدجى إذ قارنته سعودها ومات زيد بن الحسن وله تسعون سنة فرثاه جماعة من الشعرا وذكروا مآثره وتلوا فضله ، فممن رثاه قدامة بن موسى الجمحي فقال : فان يك زيد غالت الارض شخصه فقد بان معروف هناك وجود وإن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى به ، وهو محمود الفعال فقيد سميع إلى المعتر يعلم أنه سيطلبه المعروف ثم يعود وليس بقوال وقد حط رحله لملتمس المعروف أين تريد إذا قصر الوغد الدني نمى به إلى المجد آباء له وجدود مباذيل للمولى محاشيد للقرى وفي الروع عند النائبات اسود إذا انتحل العز الطريف فانهم لهم إرث مجد ما يرام تليد إذا مات منهم سيد قام سيد كريم يبني بعده ويشيد وفي أمثال هذا يطول منها الكتاب [١].
شا : وخرج زيد بن الحسن رحمة الله عليه من الدنيا ولم يدع الامامة ولا ادعاه له مدع من الشيعة ولا غيرهم ، وذلك أن الشيعة رجلان إمامي وزيدي فالامامي يعتمد في الامامة على النصوص ، وهي معدومة في ولد الحسن 7 باتفاق ولم يدع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب ، والزيدي يراعي في الامامة بعد علي والحسن والحسين : الدعوة والجهاد ، وزيد بن الحسن رحمة الله عليه كان مسالما لبني امية ، ومتقلدا من قبلهم الاعمال ، وكان رأيه التقية لاعدائه ، والتألف لهم والمداراة ، وهذا يضاد عند الزيدية علامات الامامة كما حكيناه. وأما الحشوية فانها تدين بامامة بني امية ولا ترى لولد رسول الله 9 إمامة على حال ، والمعتزلة لا ترى الامامة إلا فيمن كان على رأيها في الاعتزال ومن تولوهم العقد بالشورى والاختيار ، وزيد على ما قدمنا ذكره خارج عن هذه الاحوال ، والخوارج لا ترى إمامة من تولى أمير المؤمنين 7 وزيد كان متواليا أباه وجده بلا خلاف. وأما الحسن بن الحسن 7 فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا ، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 في وقته ، و [ كان ] له مع الحجاج بن يوسف خبر رواه الزبير بن بكار قال : كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين 7 في عصره فسار يوما الحجاج بن يوسف في موكبه وهو إذ ذاك أمير المدينة فقال له الحجاج : أدخل عمر بن علي معك في صدقة أبيه فانه عمك وبقية أهلك فقال له الحسن : لا اغير شرط علي 7 ولا ادخل فيه من لم يدخل ، فقال الحجاج : إذا ادخله معك. فنكص الحسن بن الحسن 7 عنه ، حين غفل الحجاج ، ثم توجه إلى عبدالملك حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الاذن ، فمر به يحيى بن ام الحكم فلما رآه يحيى علدل إليه وسلم عليه وسأله عن مقدمه وخبره ، ثم قال له : سأنفعك عند أمير المؤمنين يعني عبدالملك. فلما دخل الحسن بن الحسن على عبدالملك رحب به وأحسن مساءلته ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب ويحيى بن ام الحكم في المجلس ، فقال له عبدالملك : لقد أسرع إليك الشيب يا أبا محمد؟ فقال له يحيى : وما يمنعه لابي محمد؟ شيبه أماني أهل العراق ، تفد عليه الركب يمنونه الخلافة ، فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال له : بئس والله الرفد رفدت ، ليس كما قلت ، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب وعبدالملك يسمع. فأقبل عبدالملك فقال : هلم بما قدمت له! قأخبره بقول الحجاج فقال : ليس ذلك له أكتب كتابا إليه لا يجاوزه ، فكتب إليه ، ووصل الحسن بن الحسن وأحسن صلته. فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن ام الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره وقال له : ما هذا الذي وعدتني به؟ فقال له يحيى : إيها عنك ، فو الله لا يزال يهابك ولولا هيبتك ما قضى لك حاجة ، وما ألوتك رفدا. وكان الحسن بن الحسن حضر مع عمه الحسين 7 يوم الطف فلما قتل الحسين 7 واسر الباقون من أهله جاءه أسماء بنت خارجة فانتزعه من بين الاسارى ، وقال : والله لا يوصل إلى ابن خولة أبدا فقال عمر بن سعد : دعوا لابي حسان ابن اخته ، ويقال إنه اسر وكان به جراح قد أشفى منه. وروي أن الحسن بن الحسن 7 خطب إلى عمه الحسين 7 إحدى ابنتيه فقال له الحسين 7 : اختر يا بني أحبهما إليك فاستحيى الحسن ولم يحر جوابا فقال له الحسين 7 : فاني قد اخترت لك ابنتي فاطمة ، فهي أكثرهما شبها بفاطمة امي بنت رسول الله 9. وقبض الحسن بن الحسن وله خمس وثلاثون سنة ; وأخوه زيد بن الحسن حي ، ووصى إلى أخيه من امه إبراهيم بن محمد بن طلحة ، ولما مات الحسن ابن الحسن ضربت زوجته فاطمة بنت الحسين بن علي 8 على قبره فسطاطا وكانت تقوم الليل وتصوم النهار ، وكانت تشبه بالحور العين لجمالها ، فلما كان رأس السنة قالت لمواليها : إذا أظلم الليل فقوضوا هذا الفسطاط ، فلما أظلم الليل سمعت صوتا يقول : « هل وجدوا ما فقدوا » فأجابه آخر يقول : « بل يئسوا فانقلبوا ». ومضى الحسن بن الحسن ولم يدع الامامة ولا ادعاها له مدع كما وصفناه من حال أخيه ; ، وأما عمرو والقاسم وعبدالله بنو الحسن بن علي 8 فانهم استشهدوا بين يدي عمهم الحسين بن علي 8 بالطف رضياللهعنهم وأرضاهم وأحسن عن الدين والاسلام وأهله جزاءهم ، وعبدالرحمن بن الحسن 2 خرج مع عمه الحسين 7 إلى الحج فتوفي بالابواء وهو محرم رحمة الله عليه والحسين بن الحسن المعروف بالاثرم كان له فضل ولم يكن له ذكر في ذلك ، وطلحة ابن الحسن كان جوادا.
قب : أولاده 7 ثلاثة عشر ذكرا ، وابنة واحدة : عبدالله ، وعمر والقاسم ، أمهم ام ولد ، والحسين الاثرم ، والحسن ، امهما خولة بنت منظور الفزارية ، والعقيل ، والحسن ، امهما ام بشير بنت أبي مسعود الخزرجية ، وزيد وعمر ، من الثقفية ، وعبدالرحمن من ام ولد ، وطلحة ، وأبوبكر ، امهما ام إسحاق بنت طلحة التيمي ، وأحمد ، وإسماعيل ، والحسن الاصغر : ابنته ام الحسن فقط عند عبدالله ، ويقال وام الحسين وكانتا من ام بشير الخزاعية وفاطمة من ام إسحاق بنت طلحة ، وام عبدالله ، وام سلمة ، ورقية لامهات أولادها . [١]ارشاد المفيد : ص ١٧٧ ١٧٩.
الهوامش1
[٢]اختلف في عدد أولاده 7 وأسمائهم وامهات أولاده وترتيبهم فقد نقل الاربلى في كشف الغمة ج ٢ ص ١٥٢ عن كمال الدين ابن طلحة : أن عدد أولاده الذكور خمسة عشر وسرد أسماءهم وله بنت واحدة تسمى ام الحسن ، ونقل عن ابن الخشاب : أن له عليه السلام أحد عشر ولدا وبنتا. ثم نقل في ص ١٥٨ عن الحافظ عبدالعزيز بن الاخضر الجنابذى : أن له 7 اثنى عشر ولدا ذكرا وخمس بنات ، وبعد ما ذكر أسماءهم قال : والذى أراه أن في هذه الاسماء تكريرا ، وأظنه من الناسخ ، وأهل مكة أخبر بشعابها ، فما ذكره الشيخ المفيد ( وقد نقله من ص ١٥٣ ١٥٨ ) هو الذى يعتمد عليه في هذا الباب ، لانه أشد حرصا ، وأكثر تنقيبا وكشفا وطلبا لهذه الامور.ص 168
قب : في الاحياء : إنه خطب الحسن بن علي 8 إلى عبدالرحمن ابن الحارث بنته ، فأطرق عبدالرحمن ثم رفع رأسه فقال :
Show clickable narrator chain
والله ما على وجه الارض من يمشي عليها أعز علي منك ، ولكنك تعلم أن ابنتي بضعة مني وأنت مطلاق ، فأخاف أن تطلقها ، وإن فعلت خشيت أن يتغير قلبي عليك لانك بضعة من رسول الله 9 فان شرطت [ أن ] لا تطلقها زوجتك. فسكت الحسن 7 ، وقام وخرج ، فسمع منه يقول : ما أراد عبدالرحمن إلا أن يجعل ابنته طوقا في عنقي. وروى محمد بن سيرين : أنه خطب الحسن بن علي 8 إلى منظور بن ريان ابنته خولة ، فقال : والله إني لانكحك وإني لاعلم أنك غلق طلق ملق غير أنك أكرم العرب بيتا وأكرمهم نفسا ، فولد منها الحسن بن الحسن. ورأى يزيد امرأة عبدالله بن عامر ام خالد بنت أبي جندل فهام بها وشكا ذلك إلى أبيه ، فلما حضر عبدالله عند معاوية قال له : لقد عقدت لك علي ولاية البصرة ، ولولا أن لك زوجة لزوجتك رملة ، فمضى عبدالله وطلق زوجته طمعا في رملة ، فأرسل معاوية أبا هريرة ليخطب ام خالد ليزيد ابنه ، وبذل لها ما أرادت من الصداق ، فاطلع عليها الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر : فاختارت والحاصل أنه لا يصح في حكم العقول أن يتزوج ثلاثمائة امرأة ولا تولد منها الا عشرة. فالصحيح ما يظهر من كتب السير المعتبرة بعد السير فيها أنه تزوج ما بين ٢٠ إلى ٣٠ امرأة غير ما ملكت يمينه 7 ، وحيثما لا تكون تحته أكثر من أربعة حرائر كان عليه أن يطلق زوجة وينكح اخرى ، ولذلك اشتهر بكونه مطلاقا ، لما لم يكن يعهد ذلك من غيره ، فزاد العامة من الناس على سيرتهم في سرد القضايا ( يك كلاغ جهل كلاغ ) فقالوا انه تزوج كذا وكذا من غير روية ولا دراية.
كا : حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن محمد بن زياد بن عيسى ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن عليا صلوات الله عليه قال وهو على المنبر : لا تزوجوا الحسن فانه رجل مطلاق ، فقام رجل من همدان فقال : بلى والله لنزوجنه ، وهو ابن رسول الله 9 وابن أمير المؤمنين فان شاء أمسك وإن شاء طلق .
كا : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن جعفر ابن بشير ، عن يحيى بن أبي العلا ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن الحسن بن علي 8 طلق خمسين امرأة ، فقال علي 7 بالكوفة فقال : يا معشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فانه رجل مطلاق ، فقام إليه رجل فقال : بلى والله لننكحنه إنه ابن رسول الله (ص) وابن فاطمة / فان أعجبه أمسك وإن كره طلق .
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي مريم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
توفي عبدالرحمن بن الحسن ابن علي بالابواء وهو محرم ، ومعه الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر وعبدالله وعبيد الله ابنا العباس ، فكفنوه وخمروا وجهه ورأسه ولم يحنطوه ، وقال : هكذا في كتاب علي . [١]المناقب : ج ٤ ص ٣٨.
أقول : قال ابن أبي الحديد ، قال أبو جعفر محمد بن حبيب : كان الحسن 7 إذا أراد أن يطلق امرأة جلس إليها فقال : أيسرك أن أهب لك كذا وكذا ، فتقول له : ما شئت أو نعم ، فيقول : هولك ، فاذا قام أرسل إليها بالطلاق وبما سمى لها. وروى أبوالحسن المدائني قال : تزوج الحسن 7 هندا بنت سهيل بن عمرو وكانت عند عبدالله بن عامر بن كريز فطلقها فكتب معاوية إلى أبي هريرة أن يخطبها على يزيد بن معاوية ، قال الحسن 7 فاذكرني لها ، فأتاها أبوهريرة فأخبرها الخبر ، فقالت : اختر لي؟ فقال : أختار لك الحسن ، فزوجته. وروى أيضا أنه 7 تزوج حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر وكان المنذر بن الزبير يهواها فابلغ الحسن عنها شيئا فطلقا فخطبها المنذر فأبت أن تزوجه وقالت : شهرني. وقال أبوالحسن المدائني : كان الحسن 7 كثير التزويج : تزوج خولة بنت منظور بن زياد الفزارية ، فولدت له الحسن بن الحسن وام إسحاق بنت طلحة ابن عبيد الله فولدت له ابنا سماه طلحة ، وام بشر بنت أبي مسعود الانصاري فولدت له زيدا ، وجعدة بنت الاشعث ، وهي التي سمته ، وهندا بنت سهيل بن عمرو وحفصة ابنة عبدالرحمن بن أبي بكر ، وامرأة من كلب ، وامرأة من بنات عمرو ابن الاهيم المنقري ، وامرأة من ثقيف فولدت له عمر ، وامرأة من بنات علقمة ابن زرارة ، وامرأة من بني شيبان من آل همام بن مرة فقيل له : إنها ترى رأي الخوارج فطلقها ، وقال : إني أكره أن أضم إلى نحري جمرة من جمر جهنم. قال المدائني : وخطب إلى رجل فزوجه وقال له : إني مزوجك وأعلم أنك ملق طلق غلق ، ولكنك خير الناس نسبا وأرفعهم جدا وأبا. وقال : احصى زوجات الحسن 7 فكن سبعين امرأة.
د : تزوج 7 سبعين حرة ، وملك مائة وستين أمة في سائر عمره وكان أولاده خمسة عشر. * « ( أبواب ) » * * « ( ما يختص بتاريخ الحسين بن على ) » * « ( صلوات الله عليهما ) » ٢٤ ( باب ) * « ( النص عليه بخصوصه ، ووصية الحسن اليه صلوات الله عليهما ) » * ١ _ عم : الكليني ، عن علي ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن هارون بن الجهم قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا جعفر محمد بن علي 8 يقول : لما احتضر الحسن 7 قال للحسين : يا أخي إني اوصيك بوصية إذا أنا مت فهيئني ووجهني إلى رسول الله 9 لاحدث به عهدا ، ثم اصرفني إلى امي فاطمة / ثم ردني فادفني بالبقيع إلى آخر الخبر [١].
عم : الكليني بإسناده ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
لما حضرت الحسن الوفاة قال : يا قنبر انظر هل ترى وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد ، فقال : الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، قال : امض فادع لي محمد بن علي ، قال : فأتيته فلما دخلت عليه قال : هل حدث إلا خير؟ قلت : أجب أبا محمد ، فعجل عن شسع نعله فلم يسوه ، فخرج معي يعدو. [١]رواه في الكافى ج ١ ص ٣٠٠. فلما قام بين يديه سلم فقال له الحسن : اجلس فليس يغيب مثلك عن سماع كلام يحيى به الاموات ، ويموت به الاحياء كونوا أوعية العلم ، ومصابيح الدجى فان ضوء النهار بعضه أضوء من بعض أما علمت أن الله عزوجل جعل ولد إبراهيم أئمة وفضل بعضهم على بعض ، وآتى داود زبورا ، وقد علمت بما استأثر الله محمدا 9. يا محمد بن علي إني لا أخاف عليك الحسد ، وإنما وصف الله تعالى به الكافرين فقال : « كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق » [١] ولم يجعل الله للشيطان عليك سلطانا ، يا محمد بن علي ألا أخبرك بما سمعت من أبيك 7 فيك؟ قال : بلى ، قال : سمعت أباك يقول يوم البصرة : من أحب أن يبرني في الدنيا والآخرة فليبر محمدا ، يا محمد بن علي لو شئت أن اخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لاخبرتك يا محمد بن علي أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي وعند الله في الكتاب الماضي وراثة النبي أصابها في وراثة أبيه وامه علم الله أنكم خير خلقه ، فاصطفى منكم محمدا واختار محمد عليا واختارني علي للامامة واخترت أنا الحسين. فقال له محمد بن علي : أنت إمامي [ وسيدي ] وأنت وسيلتي إلى محمد والله لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ألا وإن في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء ، ولا تغيره بعد الرياح كالكتاب المعجم ، في الرق المنمنم ، أهم بابدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل ، وما جاءت به الرسل وإنه لكلام يكل به لسان الناطق ، ويد الكاتب ولا يبلغ فضلك ، وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة إلا بالله. [١]البقرة : ١٠٩. الحسين أعلمنا علما ، وأثقلنا حلما ، وأقربنا من رسول الله رحما ، كان إماما قبل أن يخلق ، وقرأ الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم الله أن أحدا خير منا [١] ما اصطفى محمدا (ص) فلما اختار محمدا واختار محمد عليا إماما ، واختارك علي بعده واخترت الحسين بعدك ، سلمنا ورضينا بمن هو الرضا ، وبمن نسلم به من المشكلات .
الهوامش4
[٢]كذا في نسخة الاصل نسخة المصنف 1 وفى الكافى وأنت امام وأنت وسيلتى.ص 175
[٣]في المصدر : نغمة الرياح.ص 175
[٤]زاد في المصدر : حتى لا يجد قلما ويؤتوا بالقرطاس حمما.ص 175
ير : محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم ، عن صباح المزني ، عن صالح بن ميثم الاسدي قال :
Show clickable narrator chain
دخلت أنا وعباية بن ربعي على امرأة في بني والية قد احتزق وجهها من السجود ، فقال لها عباية : يا حبابة هذا ابن أخيك ، قالت : وأي أخ؟ قال : صالح بن ميثم ، قالت : ابن أخي والله حقا يا ابن أخي ألا احدثك حديثا سمعته من الحسين بن علي؟ قال : قلت : بلى يا عمة قالت : كنت زوارة الحسين بن علي 8 قالت : فحدث بين عيني وضح فشق ذلك علي واحتبست عليه أياما فسأل عني ما فعلت حبابة الوالبية؟ فقالوا : إنها حدث بها حدث بين عينيها ، فقال لاصحابه : قوموا إليها. فجاء مع أصحابه حتى دخل علي وأنا في مسجدي هذا فقال : يا حبابة ما أبطأ بك علي؟ قلت : يا ابن رسول الله حدث هذا بي ، قالت : فكشفت القناع فتفل عليه الحسين بن علي 8 فقال : يا حبابة أحدثي لله شكرا فان الله قد درءه عنك قالت : فخررت ساجدة ، قالت : فقال : يا حبابة ارفعي رأسك وانظري في مرءاتك قالت : فرفعت رأسي فلم أحس منه شيئا قالت : فحمدت الله.
دعوات الراوندى : قال : روى ابن بابويه باسناده عن صالح بن ميثم وذكر مثله ، وزاد في آخره فنظر إلي فقال : يا حبابة نحن وشيعتنا على الفطرة وسائر الناس منها براء.
يج : روي عن أبي خالد الكابلي ، عن يحيى بن ام الطويل قال :
Show clickable narrator chain
كنا عند الحسين 7 إذ دخل عليه شاب يبكي ، فقال له الحسين : ما يبكيك؟ قال : إن والدتي توفيت في هذه الساعة ولم توص ، ولها مال وكانت قد أمرتني أن لا احدث في أمرها شيئا حتى اعلمك خبرها ، فقال الحسين 7 : قوموا حتى نصير إلى هذه الحرة ، فقمنا معه حتى انتهينا إلى باب البيت الذي توفيت فيه المرأة مسجاة. فأشرف على البيت ، ودعا الله ليحييها حتى توصي بما تحب من وصيتها فأحياها الله وإذا المرأة جلست وهي تتشهد ، ثم نظرت إلى الحسين 7 فقالت : ادخل البيت يا مولاي ومرني بأمرك ، فدخل وجلس على مخدة ثم قال لها : وصي يرحمك الله ، فقالت : يا ابن رسول الله لي من المال كذا وكذا في مكان كذا وكذا فقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك ، والثلثان لا بني هذا إن علمت أنه من مواليك وأوليائك ، وإن كان مخالفا فخذه إليك فلا حق في المخالفين في أموال المؤمنين ، ثم سألته أن يصلي عليها وأن يتولى أمرها ، ثم صارت لمرأة ميتة كما كانت.
أقبل أعرابي إلى المدينة ليختبر الحسين 7 لما ذكر له من دلائله ، فلما صار بقرب المدينة خضخض ودخل المدينة ، فدخل على الحسين ، فقال له أبوعبدالله الحسين 7 : أما تستحيي يا أعرابي أن تدخل إلى إمامك وأنت جنب؟ فقال : أنتم معاشر العرب إذا دخلتم خضخضتم؟ فقال الاعرابي : قد بلغت حاجتي مما جئت فيه ، فخرج من عنده فاغتسل ورجع إليه فسأله عما كان في قلبه.
يج : روي عن مندل بن هارون بن صدقة ، عن الصادق 7 ، عن آبائه :
Show clickable narrator chain
قال : إذا أراد الحسين 7 أن ينفذ غلمانه في بعض اموره قال لهم : لا تخرجوا يوم كذا ، اخرجوا يوم كذا ، فانكم إن خالفتموني قطع عليكم فخالفوه مرة وخرجوا فقتلهم اللصوص وأخذوا ما معهم ، واتصل الخبر إلى الحسين 7 فقال : لقد حذرتهم ، فلم يقبلوا مني. ثم قام من ساعته ودخل على الوالي ، فقال الوالي : بلغني قتل غلمانك فآجرك الله فيهم ، فقال الحسين 7 : فاني أدلك على من قتلهم فاشدد يدك بهم ، قال : أو تعرفهم يا ابن رسول الله ، قال : نعم كما أعرفك ، وهذا منهم فأشار بيده إلى رجل واقف بين يدي الوالي. فقال الرجل : ومن أين قصدتني بهذا ومن أين تعرف أني منهم؟ فقال له الحسين 7 : إن أنا صدقتك تصدقني؟ قال : نعم ، والله لاصدقنك ، فقال : خرجت ومعك فلان وفلان وذكرهم كلهم فمنهم أربعة من موالي المدينة ، والباقون من جيشان المدينة ، فقال الوالي : ورب القبر والمنبر ، لتصدقني أو لاهرقن لحمك بالسياط ، فقال الرجل : والله ما كذب الحسين ولصدق ، وكأنه كان معنا فجمعهم الوالي جميعا ، فأقروا جميعا فضرب أعناقهم.
جئتك أستشيرك في تزويجي فلانة ، فقال : لا احب ذلك وكانت كثيرة المال ، وكان الرجل أيضا مكثرا فخالف الحسين فتزوج بها ، فلم يلبث الرجل حتى افتقر ، فقال له الحسين 7 : قد أشرت إليك ، فخل سبيلها فان الله يعوضك خيرا منها ، ثم قال : وعليك بفلانة فتزوجها فما مضت سنة حتى كثر ماله ، وولدت له ذكرا وانثى : ورأى منها ما أحب.
يج : روي أنه لما ولد الحسين 7 أمر الله تعالى جبرئيل أن يهبط في ملاء من الملائكة فيهنئ محمدا ، فهبط فمر بجزيرة فيها ملك يقال له فطرس ، بعثه الله في شئ فأبطأ فكسر جناحه فألقاه في تلك الجزيرة ، فعبد الله سبعمائة عام ، فقال فطرس لجبرئيل :
Show clickable narrator chain
إلى أين؟ فقال : إلى محمد ، قال : احملني معك لعله يدعو لي. فلما دخل جبرئيل وأخبر محمدا بحال فطرس ، قال له النبي : قل يتمسح بهذا المولود ، فتمسح فطرس بمهد الحسين 7 ، فأعاد الله عليه في الحال جناحه ثم ارتفع مع جبرئيل إلى السماء.
سمعت أبا عبدالله 7 يحدث عن آبائه : أن مريضا شديد الحمى عاده الحسين 7 فلما دخل من باب الدار طارت الحمى عن الرجل ، فقال له : رضيت بما اوتيتم به حقا حقا والحمى تهرب عنكم ، فقال له الحسين 7 : والله ما خلق الله شيئا إلا وقد أمره بالطاعة لنا ، قال : فاذا نحن نسمع الصوت ولا نرى الشخص ، يقول : لبيك ، قال : أليس أمير المؤمنين أمرك أن لا تقربي إلا عدوا ، أو مذنبا لكي تكوني كفارة لذنوبه ، فما بال هذا؟ فكان المريض عبدالله بن شداد بن الهاد الليثي [١].
يب : محمد بن الحسين ، عن الحكم بن مسكين ، عن أيوب بن أعين ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن امرأة كانت تطوف وخلفها رجل فأخرجت ذراعها فقال بيده حتى وضعه على ذراعها ، فأثبت الله يد الرجل في ذراعها حتى قطع الطواف وارسل إلى الامير واجتمع الناس وأرسل إلى الفقهاء فجعلوا يقولون : اقطعع يده فهو الذي جنى الجناية ، فقال : ههنا أحد من ولد محمد رسول الله (ص)؟ فقالوا : نعم الحسين بن علي 8 قدم الليلة ، فأرسل إليه فدعاه فقال : انظر مالقي ذان؟ فاستقبل الكعبة ورفع يديه فمكث طويلا يدعو ثم جاء إليهما حتى خلص يده من يدها ، فقال الامير : ألا تعاقبه بما صنع؟ قال : لا . سأحدثكم ، فتباعدوا عنه فكان يتكلم مع أحدهم حتى دهش ووله وجعل يهيم ، ولا يجيب أحدا وانصرفوا عنه. صفوان بن مهران قال : سمعت الصادق 7 يقول : رجلان اختصما في زمن الحسين 7 في امرأة وولدها ، فقال هذا : لي ، وقال هذا : لي ، فمر بهما الحسين 7 فقال لهما : فيما تمرجان؟ قال أحدهما : إن الامرأة لي ، وقال الآخر : إن الولد لي ، فقال للمدعي الاول : اقعد فقعد وكان الغلام رضيعا فقال الحسين 7 : يا هذه اصدقي من قبل أن يهتك الله نسترك ، فقالت : هذا زوجي والولد له ، ولا أعرف هذا. فقال 7 : يا غلام ما تقول هذه؟ انطق باذن الله تعالى ، فقال له : ما أنا لهذا ولا لهذا ، وما أبي إلا راعي لآل فلان ، فأمر 7 برجمها. قال جعفر 7 : فلم يسمع أحد نطق ذلك الغلام بعدها. الاصبغ بن نباتة قال : سألت الحسين 7 فقلت : سيدي أسألك عن شئ أنا به موقن وإنه من سر الله وأنت المسرور إليه ذلك السر ، فقال : يا أصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله لابي دون يوم مسجد قبا؟ قال : هذا الذي أردت قال : قم ، فإذا أنا وهو بالكوفة ، فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتد إلي بصري ، فتبسم في وجهي ، ثم قال : يا أصبغ إن سليمان بن داود اعطي الريح « غدوها شهر ورواحها شهر » وأنا قد اعطيت أكثر مما اعطى سليمان ، فقلت : صدقت والله يا ابن رسول الله. فقال : نحن الذين عندنا علم الكتاب ، وبيان ما فيه ، وليس عند أحد من خلقه ما عندنا ، لانا أهل سر الله ، فتبسم في وجهي ثم قال : نحن آل الله وورثة رسوله ، فقلت : الحمد لله على ذلك قال لي : ادخل فدخلت فإذا أنا برسول الله (ص) محتبئ في المحراب بردائه فنظرت فإذا أنا بأمير المؤمنين 7 قابض على تلابيب الاعسر فرأيت رسول الله يعض على الانامل وهو يقول : بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك ، عليكم لعنة الله ولعنتي الخبر [١].
قب : كتاب الابانة قال بشر بن عاصم : سمعت ابن الزبير يقول : قلت للحسين بن علي 8 : إنك تذهب إلى قوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك ، فقال : لان اقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن يستحل بي مكة ، عرض به.