محمد « ٤٧ » والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما يأكلون كما تأكل الانعام والنارمثوى لهم ١٢ « وقال سبحانه » : كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم ١٥. الفتح « ٤٨ » وأعدلهم جهنم وساءت مصيرا ٦ « وقال تعالى » : فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ١٣. ق « ٥٠ » وقال قرينه هذا مالدي عتيد * ألقيا في جهنم كل كفار عنيد * مناع للخير معتد مريب * الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد * قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد * قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد * يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد ٢٣ ـ ٣٠ الطور « ٥٢ » يوم يدعون إلى نارجهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحرهذا أم أنتم لا تبصرون * اصلوها فاصبروا أولا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ماكنتم تعملون ١٣ ـ ١٦. القمر « ٥٤ » إن المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوامس سقر ٤٧ ـ ٤٨. الرحمن « ٥٥ » يعرف المجرمون بسيماهم فيؤ خذ بالنواصي والاقدام * فبأي آلاء ربكما تكذبان * هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن * فبأي آلاء ربكما تكذبان ٤١ ـ ٤٥. الواقعة « ٥٦ » وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * و ظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث العظيم * وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون* أو آباؤنا الاولون * قل إن الاولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم* ثم إنكم أيها الضالون المكذبون * لآكلون من شجر من زقوم * فمالؤن منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم * هذا نزلهم يوم الدين ٤١ ـ ٥٦. الحديد « ٥٧ » والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك أصحاب الجحيم ١٩. المجادلة « ٥٨ » وللكافرين عذاب أليم ٤ « وقال » : وللكافرين عذاب مهين ٥ « وقال تعالى » : حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير ٨ « وقال سبحانه » : اولئك أصحاب النارهم فيها خالدون ١٧. الحشر « ٥٩ » ولهم في الآخرة عذاب النار ٣. التغابن « ٦٤ » والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ١٠. التحريم « ٦٦ » يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون* يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون ٦ ـ ٧ « وقال سبحانه » : ومأويهم جهنم وبئس المصير ٩. الملك « ٦٧ » وأعتدنالهم عذاب السعير * وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير * إذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور * تكاد تميز من الغيظ كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا و قلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلال كبير * وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير ٥ ـ ١١. الجن « ٧٢ » وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ١٥ « وقال تعالى » : ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ١٧ « وقال سبحانه » : ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا * حتى إذا رأوا مايوعدون فسيعلمون من أضعف ناصراو أقل عددا ٢٣ ـ ٢٤. المزمل « ٧٣ » إن لدينا أنكالا وجحيما * وطعاما ذاغصة وعذابا أليما ١٢ ـ ١٣. المدثر « ٧٤ » سارهقه صعودا ١٧ « وقال تعالى » : ساصيله سقر * وما ادريك ماسقر * لا تبقي ولا تذر * لواحة للبشر * عليها تسعة عشر * وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب و يزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب المؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ومايعلم جنود ربك إلا هو وماهي إلا ذكرى للبشر * كلاو القمر * والليل إذا أدبر * والصبح إذا أسفر * إنها لاحدى الكبر * نذيرا للبشر * لمن شاء منكم أن يتقدم أويتأخر * كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين * في جنات يتساءلون * عن المجرمين * ماسلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين ٢٦ ـ ٤٨. الدهر « ٧٦ » إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ٤ « وقال » : والظالمين أعدلهم عذابا أليما ٣١. المرسلات « ٧٧ » انطلقوا إلى ماكنتم به تكذبون * انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب * لا ظليل ولا يغني من اللهب * إنها ترمى بشرر كالقصر * كأنه جمالة صفر * ويل يومئذ للمكذبين ٢٩ ـ ٣٤. النبأ « ٧٨ » إن جهنم كانت مرصادا * للطاغين مآبا * لابثين فيها أحقابا* لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا جميعا وغساقا * جزاء وفاقا * إنهم كانوا لا يرجون حسابا * وكذبوا بآياتنا كذابا * وكل شئ أحصيناه كتابا * فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ٢١ ـ ٣٠. النازعات « ٧٩ » فأما من طغى * وآثرالحيوة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى ٣٧ ـ ٣٠ المطففين « ٨٣ » كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ١٥ ـ ١٧. البروج « ٨٥ » إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ١٠. الاعلى « ٨٧ » ويتجنبها الاشقى * الذي يصلى النار الكبرى * ثم لا يموت فيها ولا يحيى ١١ ـ ١٣. الغاشية « ٨٨ » فيعذبه الله العذاب الاكبر ٢٤. الليل « ٩٢ » فأنذرتكم نارا تفظى * لا يصليها إلا الاشقى * الذي كذب و تولى * وسيجنبها الاتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى ١٤ ـ ١٨. العلق « ٩٦ » كلالئن لم ينته لنسفعا بالناصية * كاذبة خاطئة * فليدع ناديه * سندع الزبانية ١٥ ـ ١٨. البينة « ٩٨ » إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نارجهنم خالدين فيها اولئك هم شرالبرية ٧. التكاثر « ١٠٢ » كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين ٥ ـ ٧. الهمزة « ١٠٤ » كلا لينبذن في الحطمة * وما أدريك ما الحطمة * نارالله الموقدة * التي تطلع على الافئدة * إنها عليهم مؤصدة * في عمد ممدة ٤ ـ ٩. تبت « ١١١ » سيصلى نارا ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد ٣ ـ ٥. الفلق « ١١٣ » قل أعوذ برب الفلق
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
(باب ٢٤) *(النار أعاذنا الله وسائرالمؤمنين من لهبها وحميمها وغساقها وغسلينها) [٢] * *(وعقاربهاو حياتهاو شدائدها ودركاتها بمحمد سيد المرسلين)* *(واهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين)* الايات ، البقرة « ٢ » فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين ٢٤ « وقال تعالى » : والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك أصحاب النارهم فيها خالدون ٣٩ « وقال تعالى » : وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عندالله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون * بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فاولئك أصحاب النارهم فيها خالدون ٨٠ ـ ٨١ « وقال سبحانه » : ويوم القيامة يردون إلى أشدالعذاب وما الله بغافل عما تعملون * اولئك الذين اشتروا الحيوة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينصرون ٨٥ ـ ٨٦ « وقال سبحانه » : وللكافرين عذاب مهين ٩٠ « وقال تعالى » : و للكافرين عذاب اليم ١٠٤ « وقال تعالى » : ولهم في الآخرة عذاب عظيم ١١٤ « وقال سبحانه » : ولا تسئل عن أصحاب الجحيم ١١٩ « وقال تعالى » : ومن كفر فامتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ١٢٦ « وقال تعالى » : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب [١]الت الرجل نقصه.
تفسير : قال الطبرسي 1 « فإن لم تفعلوا » أي لم تأتوا بسورة من مثله وقد تظاهرتم أنتم وشركاؤكم عليه « ولن تفعلوا » أي ولن تأتوا بسورة من مثله أبدا « فتقوا النار » أي فاحذروا أن تصلوا النار بتكذيبه « التي وقودها » أي حطبها « الناس والحجارة » : قيل : إنها حجارة الكبريت لانها أحرشئ إذا احميت ، عن ابن عباس وابن مسعود. والظاهر أن المراد بها أصنامهم النحوتة من الحجارة كقوله : « إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم » وقيل : ذكر الحجارة دليل على عظم تلك النار لانها لاتأكل الحجارة إلا وهي في غاية الفظاعة والهول ، وقيل : معناه أن أجسادهم تبقى على النار بقاء الحجارة التي توقد بها النار بتبقية الله إياها ، ويؤيد ذلك قوله : « كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها » وقيل : معناه أنهم يعذبون بالحجارة المحمية بالنار « اعدت للكافرين » أي خلقت وهيئت لهم ، لانهم الذين يخلدون فيها ، ولانهم أكثر أهل النار فاضيفت إليهم ، وقيل : إنما خص النار بكونها معدة للكافرين وإن كانت معدة للفاسقين أيضا لانه يريد بذلك نارا مخصوصة لا يدخلها غيرهم ، كما قال : « إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار » واستدل بهذه الآية على أن النار مخلوقة الآن ، لان المعد لا يكون إلا موجودا ، وكذلك الجنة بقوله : « اعدت للمتقين » والفائدة في ذلك أنا وإن لم نشاهد هما فإن الملائكة يشاهدونهما وهم من أهل التكليف والاستدلال فيعرفون ثواب الله للمتقين وعقابه للكافرين. [١]الانبياء : ٩٨. وفي قوله سبحانه : « وقالوا » أي اليهود « لن تمسنا النار » أي لن تصيبنا « إلا أياما معدودة » أي أياما قلائل كقوله : « دراهم معدودة [١] » وقيل : معدودة : محصاة ، قال ابن عباس ومجاهد : قدم رسول الله 9 المدينة واليهود تزعم أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما واحدا ثم ينقطع العذاب فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقال أبوا العالية وعكرمة وقتادة : هي أربعون يوما ، لانها عدد الايام التي عبدوا فيها العجل ، فقال سبحانه : « قل » يامحمد لهم « أتخذتم عندالله عهدا » أي موثقا لان لا يعذبكم إلا هذء المدة ، وعرفتم ذلك بوحيه وتنزيله؟ فإن كان ذلك فالله سبحانه لا ينقض عهده وميثاقه « أم تقولون على الله مالا تعلمون » أي الباطل جهلا منكم به وجرأة عليه ، ثم رد عليهم فقال : « بلى » أي ليس الامر كماقالوا ، ولكن « من كسب سيئة » اختلف في السيئة فقال ابن عباس وغيره : السيئة هنا الشرك ، وقال الحسن : هي الكبيرة الموجبة ، وقال السدي : هي الذنوب التي أو عدالله عليها النار ، القول الاول يوافق مذهبنا لان ماعدا الشرك لا يستحق به الخلود في النار عندنا ، وقوله : « وأحاطت به خطيئة » يحتمل أمرين : أحدهما أنها أحدقت به من كل جانب والثاني أن المعنى : أهلكته ، من قوله : « إلا أن يحاط بكم » وقوله : « فظنوا أنهم احيط بهم » وقوله : « واحيط بثمره » فهذاكله بمعنى البوار والهلكة ، والمراد أنها سدت عليه طريق النجاة « فاولئك أصحاب النار » أي يصحبونها ويلازمونها « هم فيها خالدون » أي دائمون أبدا ، والذي يليق بمذهبنا من تفسير هذه الآية قول ابن عباس ، لان أهل الايمان لا يدخلونها في حكم الآية. وقوله : وأحاطت به خطيئته يقوي ذلك لان المعنى : قد اشتملت خطاياه عليه وأحدقت به حتى لا يجدعنها مخلصا ولا مخرجا ، ولو كان معه شئ من الطاعات لم تكن السيئة محيطة به من [١]يوسف : ٢٠ كل وجه ، وقد دل الدليل على بطلان التحابط ، ولان قوله : « والذين آمنوا و عملوالصالحت اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون » [١] فيه وعد لاهل التصديق والطاعة بالثواب الدائم ، فكيف يجتمع الثواب الدائم مع العقاب الدائم؟ ويدل أيضا على أن المراد بالسيئة في الآية الشرك أن سيئة واحدة لا تحبط جميع الاعمال عند أكثر الخصوم ، فلا يمكن إذا إجراء الآية على العموم ، فيجب أن تحمل على أكبر السيئات وهو الشرك ليمكن الجمع بين الآيتين. وفي قوله تعالى : « ولاهم ينظرون » أي لا يمهلون للاعتذار ، وقيل : معناه : لا يؤخرالعذاب عنهم بل عذابهم حاضر. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « ولويرى الذين ظلموا » : أي ولو يعلم هؤلاء الذين ظلموا باتخاذ الانداد « إذ يرون العذاب » إذ عاينوه يوم القيامة ، و أجرى المستقبل مجرى الماضي لتحققه كقوله : « ونادى أصحاب الجنة » « أن الوة لله جميعا » ساد مسد مفعولي يري ، وجواب « لو » محذوف أي لو يعلمون أن القدرة لله جميعا إذا عاينوا العذاب لندموا أشد الندم ، وقيل : هو متعلق الجواب المفعولان محذوفان ، والتقدير : ولو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله كلها ، با ينفع ولا يضر غيره ، وقرأ ابن عامر ونافع ويعقوب : « ولوترى » على أنه خطاب للنبي (ص) أي لوترى ذلك لرأيت أمرا عظيما ، وابن عامر : « إذيرون » على البناء للمفعول ، ويعقوب : « إن » بالكسر ، وكذاو « إن الله شديدالعقاب » على الاستيناف أو إضمار القول « إذتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا » بدل من إذيرون ، أي إذتبرأ المتبوعون من الاتباع ، وقرئ بالعكس أي تبرأ الاتباع من الرؤساء « ورأوا العذاب » أي رائين له ، والواو للحال و قد مضمرة ، وقيل : عطف على تبرأ « وتقطعت بهم الاسباب » يحتمل العطف على تبرأ أورأوا والحال ، والاول أظهر ، والاسباب الوصل التي كانت بينهم من الاتباع والاتفاق على الدين والاغراض الداعية إلى ذلك ، وأصل السبب الحبل الذيي يرتقى به الشجر [١]البقرة : ٨٢. « لوأن لنا كرة » لوللتمني ولذلك اجيب بالفاء ، أي ياليت لنا كرة إلى الدنيا « فنتبرأمنهم » « حسرات عليهم » ندامات وهي ثالث مفاعيل يرى إن كان من رؤية القلب وإلا فحال. وفي قوله سبحانه : « أخذته العزة بالاثم » حملته الانفة وحمية الجاهلية على الاثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا ، من قولك : أخذته بكذ : إذا حملته عليه وألزمته إياه « فحسبه جهنم » كفته جزاء وعذابا ، وجهنم علم دار العقاب ، وهو في الاصل مرادف للنار ، وقيل : معرب « ولبئس المهاد » جواب قسم مقدر ، والمخصوص بالذم محذوف للعلم به ، والمهاد : الفراش ، وقيل : ما يوطئ للجنب. وفي قوله : « إن الذين كفروا » عام في الكفرة ، وقيل : المراد به وفد نجران أو اليهود أو مشركو العرب « من الله شيئا » أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية ، أو من عذابه « واولئك هم وقود النار » حطبها « كدأب آل فرعون » متصل بما قبله ، أي لن تغني عنهم كما لم تغن عن اولئك ، أو يوقد بهم كما يوقد باولئك ، أواستيناف مرفوع المحل ، وتقديره : دأب هؤلاء كدأبهم في الكفر والعذاب « والذين من قبلهم » عطف على آل فرعون ، وقيل : استيناف « كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم » حال بإضمار قد ، أو استيناف بتفسير حالهم ، أوخبر إن ابتدأت بالذين من قبلهم. وفي قوله تعالى : « وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون » من أن النار لن تمسهم إلا أياما قلائل ، أو أن آباءهم الانبياء يشفعون لهم ، أو أنه تعالى وعد يعقوب 7 أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم. وفي قوله :« ملء الارض ذهبا » ملء الشئ : مايملؤه ، وذهبا نصب على التمييز « ولوافتدى به » محمول على المعنى ، كأنه قيل : فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الارض ذهبا ، أو معطوف على مضمر تقديره : فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا لو تقرب به في الدنيا ، ولو افتدى به من العذاب في الآخرة ، أوالمراد : ولو افتدى بمثله ، والمثل يحذف ويراد كثيرا ، لان المثلين في حكم شئ واحد. وفي قوله :« اعدت للكافرين » فيه تنبيه على أن النار بالذات معدة للكفار ، وبالعرض للعصاة. وفي قوله تعالى : « فمن زحزح عن النار » فمن بعد عنها ، والزحزحة في الاصل تكرير الزح وهو الجذب بعجلة. وفي قوله تعالى : « بمفازة » بمنجاة « من العذاب » أي فائزين بالنجاة منه. وقال الطبرسي ; في قوله سبحانه : « إنما يأكلون في بطونهم نارا » قبل فيه وجهان : أحدهما : أن النار تلتهب من أفواههم وأسماعهم وآنافهم يوم القيامة ليعلم أهل الموقف أنهم آكلة أموال اليتامى. وروي عن الباقر 7 أنه قال : قال رسول الله (ص) : يبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجج أفواهم نارا ، فقيل له : يا رسول الله من هؤلاء؟ فقرأهذه الآية. والآخر أنه ذكر ذلك على وجه المثل من حيث إن من فعل ذلك يصير إلى جهنم فيمتلئ بالنار أجوافهم عقابا على أكلهم مال اليتيم « وسيصلون سعيرا » النار المسعرة للاحراق ، وإنما ذكر البطون تأكيدا. وفي قوله : تعالى : « ويتعد حدوده » أي يتجاوز ما حد له من الطاعات « فله عذاب مهين » سماه مهينا لان الله يجعله على وجه الاهانة ، ومن استدل بهذه الآية على أن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة مخلد في النار ومعاقب لا محالة فقوله بعيد ، لان قوله تعالى : « ويتعد حدوده » يدل على أن المراد به من يتعدى جميع حدود الله ، وهذه صفة الكفار ، ولان صاحب الصغيرة بلا خلاف خارج من عموم الآية وإن كان فاعلا لمعصية ومتعديا حدا من حدود الله ، فإذا جاز لهذا القائل إخراجه منه بدليل جاز لغيره أن يخرج من عمومها من يشفع له النبي 9 ، أويتفضل الله عليهم بالعفو بدليل آخر ، وأيضا فإن التائب لا بد من إخراجه من عموم الآية لقيام الدليل على وجوب قبول التوبة ، فكذلك يجب إخراج من يتفضل الله عليه بإسقاط عقابه منها لقيام الدلالة على جواز وقوع التفضل بالعفو ، فإن جعلوا الآية دالة على أن الله سبحانه لا يختار العفو جاز لغيرهم أن يجعلها دالة على أن العاصي لا يختار التوبة ، على أن في المفسرين من حمل الآية على من تعدى حدود الله وعصاه مستحلا لذلك ومن كان كذلك لا يكون إلا كافرا. وفي قوله : « فسوف نصليه نارا » أي نجعله صلى نار ونحرقه بها. وفي قوله تعالى : « وكفى بجنهم سعيرا » أى كفى هؤلاء المعرضين عنه في العذاب النازل بهم عذاب جهنم نارا موقدة إيقادا شديدا ، يريد بذلك أنه إن صرف عنهم بعض العذاب في الدنيا فقد أعدلهم جهنم في العقبى « كلما نضجت جلودهم » قيل فيه أقوال : أحدها أن الله سبحانه يجدد لهم جلودا غير الجلود التي احترقت على ظاهر القرآن. ومن قال : على هذا إن الجلد المجدد لم يذنب فكيف يعذب؟ فجوابه : أن المعذب الحي ، ولا اعتبار بالاطراف والجلود ، وقال علي بن عيسى : إن ما يزاد لا يألم ولاهو بعض لما يألم ، وإنما هو شئ يصل به الالم إلى المستحق له. وثانيها : أن الله سبحانه يجددها بأن يرد ها إلى الحالة الاولى التي كانت عليها غير محترقة ، كما يقال : جئتني بغيرذلك الوجه ، إذا كان قد تغير وجهه من الحالة الا ولى ، وكما إذا انكسر الخاتم فاتخذ منه خاتم آخر ، فيقال : هذاغير الخاتم الاول وإن كان أصلهما واحدا ، فعلى هذا يكون الجلد واحدا وإنما يتغير عليه الاحوال ، وهو اختيار الزجاج والبلخي وأبي علي الجبائي. وثالثها : أن التبديل إنما هو للسرابيل التي ذكرها الله سبحانه : « سرابيلهم من قطران [١] » وسميت السرابيل الجلود على المجاورة للزومها الجلود ، وهذاترك للظاهر بغير دليل ، وعلى القولين الاخيرين لا يلزم سؤال التعذيب لغير العاصي ، فأما من قال : إن الانسان غير هذه الجملة المشاهدة وإنها المعذب في الحقيقة فقد تخلص من هذا السؤال. وقوله : « ليذوقوا العذاب » معناه : ليجدوا ألم العذاب ، وإنما قال ذلك ليبين أنهم كالمبتدء عليهم العذاب في كل حال ، فيحسون في كل حالة ألما ، لا كمن يستمر به الشئ فيكون أخف عليه. وروى الكلبي عن الحسن قال : بلغنا أن جلودهم تنضح كل يوم سبعين ألف مرة. [١]إبراهيم : ٥٠. وفي قوله تعالى : « فجزاؤه جهنم خالدا فيها » قال جماعة من التابعين : إن قوله : « إن الله يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء » [١] نزلت بعد هذه الآية ، وقال أبومحلز : هي جزاؤه إن جازاه ، ويروى هذا أيضا عن أبي صالح. ورواه العياشي بإسناده عن أبي عبدالله 7 ، وروى عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس أنه قال : هي جزاؤه فإن شاء عذبه وإن شاء غفرله. وروي عن أبي صالح وبكربن عبدالله وغيرهما أنه كما يقول الانسان لمن يزجره عن أمر : إن فعلت فجزاؤك القتل والضرب ، ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا ، ومن تعلق بها من أهل الوعيد في أن مرتكب البكيرة لا بد أن يخلد في النار فإنا نقول له : ما أنكرت أن يكون المراد به من لا ثواب له أصلا بأن يكون كافرا أويكون قتله مستحلا لقتله ، أو قتله لاجل إيمانه؟ كمارواه العياشي عن الصادق 7. وفي قوله تعالى : « اولئك مأويهم » أي مستقر هم جميعا « جهنم ولا يجدون عنها محيصا » أي مخلصا ولا مهربا ولا معدلا. وفي قوله سبحانه : « في الدرك الاسفل من النار » أي في الطبق الاسفل من النار ، فإن النار طبقات ودركات كما أن الجنة درجات فيكون المنافق في أسفل طبقة منها لقبح فعله ، وقيل : إن المنافقين في توابيت من حديد مغلقة عليهم في النار ، عن ابن مسعود وابن عباس ، وقيل : إن الادراك يجوز أن يكون منازل بعضها أسفل [١]النساء : ٤٨. من بعض بالمسافة ، ويجوز أن يكون ذلك إخبارا عن بلوغ الغاية في العقاب ، كما يقال : إن السلطان بلغ فلانا الحضيض ، وبلغ فلانا العرش. يريدون بذلك انحطاط المنزلة وعلوها لا المسافة. وفي قوله تعالى : « يريدون أن يخرجوا من النار » أي يتمنون ، وقيل : معناه الارادة الحقيقية ، أي كلما دفعتهم النار بلهبها ، رجوا أن يخرجوا منها ، وقيل : معناه يكادون يخرجون منها إذا دفعتهم النار بلهبها ، كما قال سبحانه : « جدارا يريدأن ينقض فأقامه » [١] وفي قوله تعالى : « لهم شراب من حميم » « أي ما مغلي حار ». وفي قوله تعالى : « والذين كفروا إلى جهنم يحشرون » أي يجمعون إلى النار « ليميزالله الخبيث من الطيب » معناه : ليمزالله نفقة الكافرين من نفقة المؤمنين «ويجعل الخبيث بعضه على بعض » أي ويجعل نفقة المشركين بعضها فوق بعض « فيركمه » أي فيجمعه « جميعا » في الآخرة « فيجعله في جهنم » فيعاقبهم به ، كما قال : « يوم يحمى عليها في نارجهنم » الآية ، وقيل : معناه ليميزالله الكافر من المؤمن في الدنيا بالغلبة والنصر والاسماء الحسنة والاحكام المخصوصة ، وفي الآخرة بالثواب والجنة ، عن أبي مسلم ، وقيل : بأن يجعل الكافر في جهنم والمؤمن في الجنة « ويجعل الخبيث بعضه على بعض » في جهنم يضيقها عليهم « فيركمه جميعا » أي يجمع الخبيث حتى يصير كالسحاب المركوم ، بأن يكون بعضهم فوق بعض في النار مجتمعين فيها « فيجعله في جهنم » أي فيدخله جهنم « اولئك هم الخاسرون قد خسروا أنفسهم ، لانهم اشتروا بإنفاق الاموال في المعصية عذاب الله في الآخرة. وفي قوله سبحانه : « ولذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله » أي يجمعون المال ولا يؤد ون زكاته. فقد روي عن النبي 9 أنه قال : كل مال لم تؤد زكاته فهو كنزو إن كان ظاهرا ، وكل مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الارض. [١]الكهف : ٧٧. وعن على 7 : مازاد على أربعة آلاف فهو كنز أدى زكاته أولم تؤد ، وما دونها فهو نفقة. « فبشرهم بعذاب أليم » أي أخبرهم بعذاب موجع « يوم يحمى عليها في نارجهنم » أي يوقد على الكنوز ، أو على الذهب والفضة في نار جهنم حتى تصير نارا « فتكوى بها » أي بتلك الكنوز المحمات والاموال التي منعوا حق الله فيها بأعيانها « جباهم وجنوبهم وظهورهم » وإنما خص هذه الاعضاء لانها معظم البدن ، وكان أبوذر العفاري يقول : بشر الكانزين بكي في الجباه وكي في الجنوب ، وكي في الظهور حتى يلتقي الحرفي أجوافهم. ولهذا المعنى الذي أشار إليه أبوذرخصت هذه المواضع بالكي ، لان داخلها جوف بخلاف اليدو الرجل. وقيل : إنما خصت هذه المواضع لان الجبهة محل الوسم لظهورها ، والجنب محل الالم ، والظهر محل الحدود ، وقيل : لان الجبهة محل السجود فلم يقم فيه بحقة ، والجنب يقابل القلب الذي لم يخلص في معتقده ، والظهر محل الاوزار قال : « يحملون أوزارهم على ظهورهم [١] » وقيل : لان صاحب المال إذا رأى الفقير قبض جبهته ، وزوى مابين عينيه ، وطوى عنه كشحه وولاه ظهره « هذاما كنزتم لانفسكم » أي يقال لهم في حال الكي أو بعده : هذا جزاء ما كنزتم وجمعتم المال ولم تؤدوا حق الله عنها « فذوقوها ماكنتم تكنزون » أي فذوقوا العذاب بسبب ما كنزتم. وقال رسول الله (ص) : ما من عبدله مال ولا يؤدي زكاته إلا جمع يوم القيامة صفائح يحمى عليها في نارجهنم فتكوى بها جبهته وجنباه وظهره حتى يقضي الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ، ثم يرى سبيله ، إما إلى الجنة ، وإما إلى النار. وروي عن أبي ذر أنه قال : من ترك بيضاء أو حمراء كوي بها يوم القيامة. وفي قوله : « وإن جهنم لمحيط بالكافرين » أي ستحيط بهم فلا مخلص لهم منها. وفي قوله تعالى : « من يحادد الله ورسوله » : أي من يجاوز حدود الله التي أمر المكلفين أن لا يتجاوزوها. [١]الانعام : ٣١. وفي قوله تعالى : « فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا » هذا تهديد لهم في صورة الامر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا ، لان ذلك يفنى وإن دام إلى الموت ، و لان الضحك في الدنيا قليل لكثرة احزانها وهمومها ، وليبكوا كثيرا في الآخرة لان ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة ، وهم فيه يبكون فصار بكاؤهم كثيرا. قال ابن عباس : إن أهل النفاق ليبكون في النار مدة عمرالدنيا ولا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم. وفي قوله : « على شفاجرف » الشفا : حرف الشئ وشفيره ، وحرفه : نهايته في المساحة ، وجرف الوادي : جانبه الذي ينحفر بالماء أصله ، وهار البناء وانهار وتهور : تساقط. وفي قوله سبحانه : « من ورائه جهنم » أي بين يدي هذا الجبار ، أومن خلفه « ويسقى من ماء صديد » أي يسقى مما يسيل من الدم والقيح من فروج الزواني في النار ، عن أبي عبدالله 7 وأكثر المفسرين ، أي لونه لون الماء [١] وطعمه طعم الصديد. وروى أبوأمامة ، عن النبي 9 في قوله : « ويسقى من ماء صديد » قال : يقرب إليه فيكرهه فإذا ادني منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه ، فإذا شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ، يقول الله عزوجل : « وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم » و يقول : « وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ». وقال رسول الله 9 : من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما ، فإن مات وفي بطنه شئ من ذلك كان حقا على الله أن يسقيه من طينة خبال وهو صديد أهل النار وما يخرج من فروح الزناة ، فيجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه أهل النار فيصهر به ما في بطونهم والجلود. رواه شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق ، عن آبائه :. [١]الموجود في التفسير المطبوع : أولونه لون الماء. وهوالصحيح. « يتجرعه » أي يشرب ذلك الصديد جرعة « ولايكاد يسيغه » أي لا يقارب أن يشربه تكرها له وهو يشربه ، والمعنى أن نفسه لا تقبله لحرارته ونتنه ولكن يكره عليه « ويأتيه الموت من كل مكان » أي يأتيه شدائد الموت وسكراته من كل موضع من جسده ، ظاهره وباطنه حتى يأتيه من أطراف شعره ، وقيل : يحضره الموت [١] من كل موضع ، ويأخذه من كل جانب ، من فوقه وتحته وعن يمينه وشماله وقدامه وخلفه ، عن ابن عباس والجبائي. « وماهو بميت » أي ومع إتيان أسباب الموت و الشدائد التي يكون معها الموت من كل جهة لايموت فيستريح « ومن ورائه » أي ومن وراء هذا الكافر « عذاب غليظ » وهو الخلود في النار ، وقيل : معناه : ومن بعدهذا العذاب الذي سبق ذكره عذاب أو جمع وأشد مما تقدم وفي قوله : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمهة الله كفرا يحتمل أن يكون المراد : عرفوا نعمة الله بمحمد ، أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا. وروي عن الصادق 7 أنه قال : نحن والله نعمة الله التي أنعم بها على عباده وبنا يفوز من فاز. ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله على العموم ، بدلوها أقبح التبديل ، إذ جعلوا مكان شكرها الكفربها « وأحلوا قومهم دار البوار » أي أنزلوا قومهم دارالهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر ، وقيل : هي النار بدعائهم إياهم إلى الكفر « جهنم يصلونها » تفسير لدار البوار « وبئس القرار » قرار من قراره النار. وفي قوله تعالى : « وإن جهنم لموعدهم أجمعين » أي موعد إبليس ومن تبعه « لهاسبعة أبواب » فيه قولان : أحدهما ما روي عن أميرالمؤمنين 7 أن جهنم لها سبعة أبواب أطباق بعضها فوق بعض ـ ووضع إحدى يديه عل الاخرى فقال : هكذا ـ [١]قال السيد الرضى قدس الله روحه في التلخيص : لوكان المو الحقيقى لم يكن سبحانه ليقول : « وماهوبميت » وإنما المعنى أن غواشى الكروب وحوازب الامور تطرقه من كل مطرق وتطلع عليه من كل مطلع ، وقد يوصف المغمور بالكرب والمضغوط بالخطب بأنه في غمرات الموت مبالغة في عظيم مايغشاه وأليم مايلقاه. وأن الله وضع الجنان على العرض ، ووضع النيران بعضها فوق بعض ، فأسفلها جهنم وفوقها لظى ، وفوقها الحطمة ، وفوقها سقر ، وفوقها الجحيم ، وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية. وفي رواية الكلبي : أسفلها الهاوية ، وأعلاها جهنم. وعن ابن عبا أن الباب الاول جهنم ، والثاني سعير ، والثالث سقر ، والرابع جحيم ، والخامس لظى ، و السادس الحطمة ، والسابع الهاوية. اختلف الروايات في ذلك كما ترى ، وهو قول مجاهد وعكرمة والجبائي ، قالوا : إن أبواب النيران كاطباق اليد على اليد. والآخر ما روى عن الضحاك قال : للنار سبعة أبواب ، وهي سبعة أدراك ، بعضها فوق بعض ، فأعلاها فيه أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم في الدنيا ثم يخرجون ، والثاني فيه اليهود والثالث فيه النصارى ، والرابع فيه الصابؤون ، والخامس فيه المجوس ، والسادس فيه مشركو العرب ، والسابع فيه المنافقون ، وذلك أن المنافقين في الدرك الاسفل من النار. وهو قول الحسن وأبي مسلم ، والقولان متقاربان « لكل باب منهم » أي من الغاوين « جزءمقسوم » أي نيصيب معروف. وفي قوله : « وإذا رأى الذين أشركوا شركائهم » يعني الاصنام والشياطين ، و الذين أشركوهم مع الله في العبادة ، وقيل : سماهم شركاءهم لانهم جعلوا لهم نصيبا من الزرع والانعام ، فهي إذا شركاؤهم على زعمهم « قالواربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك » أي يقولون هؤلاء شركاؤنا التي أشركناها معك في الالهية و العبادة ، وأضلونا عن دينك ، فحملهم بعض عذابنا « فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون » أي فقالت الاصنام وسائر ماكانوا يعبدونه من دون الله بإنطاق الله إياها لهؤلاء : إنكم لكاذبون في أنا أمرناكم بعبادتنا ، ولكنكم اخترتم الضلال بسوء اختيار كم لانفسكم ، وقيل : إنكم لكاذبون في قولكم : إنا آلهة « وألقوا إلى الله يومئذالسلم » أي استسلم المشركون وما عبدوهم من دون الله لامرالله وانقادوا لحكمه يومئذ ، و قيل : معناه أن المشركين زال عنهم نخوة الجاهلية وانقادوا قسرا لا اختيارا ، واعترفوا بما كانوا ينكرونه من توحيد الله « وضل عنهم ماكانوا يفترون » أي وبطل ماكانوا يأملونه ويتمنونه من الاماني الكاذبة من أن آلهتهم تشفع لهم وتنفع. قوله تعالى : « زدناهم عذابا فوق العذاب » أي عذبناهم على صدهم عن دين الله زيادة على عذاب الكفر ، وقيل : زدناهم الافاعي والعقارب في النار لها أنياب كالنخل الطوال ، عن ابن مسعود ، وقيل : هي أنهار من صفر مذاب كالناريعذبون بها عن ابن عباس وغيره ، وقيل : زيدوا حيات كأمثال الفيل والبخت ، والعقارب كالبغال الدلم [١] عن ابن جبير. وفي قوله : « حصيرا » أي سجنا ومحبسا. وفي قوله : « مدحورا » أي مبعدا من رحمة الله. وفي قوله تعالى : « كلماخبت زدناهم سعيرا » أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا ، ويكون كذلك دائما. فإن قيل : كيف يبقى الحي حيا في تلك الحالة من الاحتراق دائما؟ قلنا : إن الله قادر على أن يمنع وصول النار إلى مقاتلهم. وفي قوله تعالى : « إنا أعتدنا » أي هيأنا « للظالمين » أي الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بعبادة غيرالله تعالى « نارا أحاط بهم سرادقها » والسرادق : حائط من النار يحيط بهم ، عن ابن عباس ، وقيل : هو دخان النار ولهبها يصل إليهم قبل وصولهم إليها وهو الذي في قوله : « إلى ظل ذي ثلاث شعب » عن قتادة ، وقيل : أراد أن النار أحاطت بهم من جميع جوانبهم ، فشبه ذلك بالسرادق ، عن أبي مسلم « وإن يستغيثوا » من شدة العطش وحرالنار « يغاثوا بماء كالمهل » وهوشئ أذيب كالنحاس والرصاص والصفر ، عن ابن مسعود ، وقيل : هو كعكر الزيت ، إذاقرب إليه سقطت فروة رأسه روي ذلك مرفوعا ، كدردي الزيت عن ابن عباس ، وقيل : هوالقيح والدم ، عن مجاهد ، وقيل : هوالذي انتهى حره ، عن ابن جبير ، وقيل : إنه ماء أسود وإن جهنم سوداء ، وماؤها أسود ، وشجرها أسود ، وأهلها سود ، عن [١]قال في النهاية : الادهم : الاسود الطويل ومنه حديث مجاهد في ذكر أهل النار : لسعتهم عقارب كامثال البغال الدلم ، اى السود جمع أدلم ، منه. أقول الفيروز آبادى : الدلم محركة : شئ شبه الحية يكون بالحجاز ، ومنه المثل : « هو أشد من الدلم » وكصرد : الفيل انتهى. وقال الدميرى : هو نوع من القراد ، قالت العرب في أمثالها : فلان أشد من الدلم. الضحاك « يشوي الوجوه » أي ينضجها عند دنوه منها ويحرقها ، وإنما جعل سبحانه ذلك إغاثة؟ لا قترانه بذكر الاستغاثة « بئس الشراب » ذلك المهل « وساءت » النار « مرتفقا » أي متكألهم ، وقيل : ساءت مجتمعا ، مأخوذا من المرافقة وهي الاجتماع عن مجاهد ، وقيل : منزلا مستقرا عن ابن عباس. وفي قوله : « إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا » أي منزلا ، وقيل : أي معدة مهيأة لهم عندنا كما يهيأ النزل للضيف. وفي قوله تعالى : « لنحشرنهم والشياطين » أي لنجمعنهم والنبعثنهم من قبورهم مقرنين بأوليائهم من الشياطين ، وقيل : و لنحشرنهم ولنحشرن الشياطين أيضا « ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا » أي مستوفزين [١] على الركب ، والمعنى : يجثون حول جهنم متخاصمين ، ويتبرء بعضهم من بعض ، لان المحاسبة تكون بقرب جهنم ، وقيل : جثيا أي جماعات جماعات ، عن ابن عباس ، كأنه قيل : زمرا ، وهي جمع جثوة وهي المجموع من التراب والحجارة ، وقيل : معناه : قياما على الركب ، وذلك لضيق المكان بهم لا يمكنهم أن يجلسوا « ثم لننزعن من كل شيعة » أي لنستخرجن من كل جماعة « أيهم أشد على الرحمن عتيا » أي الاعتى فالا عتى منهم ، قال قتادة : لننزعن من أهل كل دين قادتهم ورؤسهم في الشر ، والعتي ههنا مصدر كالعتو وهو التمر دفي العصيان ، وقيل : نبدء بالاكبر جرما فالاكبر ، عن مجاهد وأبي الاحوص « ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا » أي نحن أعلم بالذين هم أولى بشدة العذاب « وإن منكم إلا واردها » أي مامنكم واحد إلا واردها ، والهاء راجعة إلى جهنم ، فاختلف العلماء في معنى الورود على قولين : أحدهما أن ورودها هو الوصول إليها والاشراف عليها لا الدخول فيها ، كقوله تعالى : « ولما ورد ماء مدين » وقوله سبحانه : « فأرسلوا واردهم » وقال الزجاج : والحجة القاطعة في ذلك قوله سبحانه : « إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها [١]استوفز في قعدته : قعد منتصبا غير مطمئن. منه عفى عنه مبعدون * لا يسمعون حسيسها » فهذا يدل على أن أهل الحسنى لا يدخلون النار ، قالوا : فمعناه أنهم واردون حول جهنم للمحاسبة ، ويدل عليه قوله : « ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا » ثم يدخل النار من هو أهلها ، وقال بعضهم : إن معناه أنهم واردون عرصة القيامة التي تجمع كل بر وفاجر. والآخرأن ورودها دخولها بدلالة قوله : « فأوردهم النار [١] » وقوله : « أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ماور دوها » وهو قول ابن عباس وجابر وأكثرالمفسرين ويدل عليه قوله : « ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا » ولم يقل : وندخل الظالمين ، وإنما يقال : نذر ونترك للشئ الذي قد حصل في مكانه ، ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم : إنه للمشركين خاصة ، ويكون قوله : « وإن منكم » المراد به إن منهم « وروي في الشواذ عن ابن عباس أنه قرأ » : وإن منهم وقال الاكثرون أنه خطاب لجميع المكلفين فلا يبقى مؤمن ولا فرجر إلا ويدخلها ، فيكون بردا وسلاما على المؤمنين ، وعذابا لازما للكافرين ، قال السدي : سألت مرة الهمداني عن هذه الآية فحدثني أن عبدالله بن مسعود حدثهم عن رسول الله 9 قال : يردالناس النارثم يصدرون بأعمالهم ، فأولهم كلمع البرق ، ثم كمر الريح ، ثم كحضرالفرس ، كالراكب ، ثم كشد الرجل ، ثم كمشيه وروى أبوصالح غالب بن سليمان ، عن كثير بن زياد ، عن أبي سمينة قال : اختلفنا في الورود ، فقال قوم : لا يدخلها مؤمن ، وقال آخرون : يدخلونها جميعا ثم ينجى الذين اتقوا ، فلقيت جابر بن عبدالله فسألته فأومأ بإصبعه إلى اذنيه فقال : صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله (ص) يقول : الورود الدخول لا يبقى بر ولافاجر إلا يدخلها ، تكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار ـ أو قال لجهنم – ضجيجا من بردها ثم ينجى الذين اتقوا. وروي مرفوعا عن يعلى بن منبه ، عن رسول الله (ص) قال : يقول النار للمؤمنين يوم القيامة : جز يامؤمن فقد أطفأ نورك لهبي. [١] وروي عن النبي 9 أنه سئل عن معنى الآية فقال : إن الله تعالى يجعل النار كالسمن الجامد ، ويجتمع عليها الخلق ، ثم ينادي المنادي : أن خذي أصحابك وذري أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها. وروي عن الحسن أنه رأى رجلا يضحك فقال : هل علمت أنك وارد النار؟ فقال : نعم ، قال : وهل علمت أنك خارج منها؟ قال : لا ، قال : ففيم هذا الضحك؟ وكان الحسن لم يرضا حكا قط حتى مات. وقيل : إن الفائدة في ذلك ما روي في بعض الاخبار أن الله تعالى لايدخل أحدا الجنة حتى يطلعه على النار وما فيها من العذاب ليعلم تمام فضل الله عليه وكما لطفه وإحسانه إليه فيزداد لذلك فرحا وسرورا بالجنة ونعيمها ، ولا يدخل أحدا النار حتى يطلعه على الجنة وما فيها من أنواع النعيم والثواب ليكون ذلك زيادة عقوبة له وحسرة على مافاته من الجنة ونعيمها. وقال مجاهد : الحمى حظ كل مؤمن من النار ، ثم قرأ : « وإن منكم إلا واردها » فعلى هذا من حم من المؤمنين فقد وردها. وقد ورد في الخبر أن الحمى من قيح جهنم. وروي أن رسول الله 9 عاد مريضا فقال : ابشر إن الله يقول : الحمى هي ناري ، اسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا ليكون حظه من النار. « كان على ربك حتما مقضيا » أي كائنا واقعا لا محالة ، قد قضى بأنه يكون « ثم ننجي الذين التقوا » الشرك وصدقوا ، عن ابن عباس « ونذر الظالمين » أي ونقر المشركين والكفار على حالهم « فيهاجثيا » أي باركين على ركبهم ، وقيل : جماعات ، وقيل : إن المراد بالظالمين كل ظالم وعاص. وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وإن منكم إلا واردها » : إلا واصلها وحاضر دونهمايمر ، بها المؤمنون وهي خامدة ، وتنهار بغيرهم. وعن جابر أنه 7 سئل عنه فقال : إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض : أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار؟ فيقال لهم : قدورد تموها وهي خامدة. وأما قوله تعالى : « اولئك عنها مبعدون » فالمراد من عذابها ، وقيل : ورودها الجواز على الصراط فإنه محدود عليها. قال الطبرسي ; في قوله : « إنه من يأت ربه مجرما » قال ابن عباس في رواية الضحاك : المجرم : الكافر ، وفي رواية عطاء يعني الذي أجرم وفعل مثل مافعل فرعون « فإن له نار جهنم لا يموت فيها » فيستريح العذاب « ولايحيى » حياة فيها راحة ، بل هو معاقب بأنواع العقاب. وفي قوله تعالى : « إنكم وما تعبدون من دون الله » يعني الاوثان « حصب جهنم » أي وقودها ، عن ابن عباس ، وقيل : حطبها ، وأصل الحصب : الرمي ، فالمراد أنهم يرمون فيها كما يرمى بالحصى ، ويسأل على هذا فيقال : إن عيسى 7 عبد ، والملائكة قد عبدوا والجواب أنهم لا يدخلون في الآية لان « ما » لمالا يعقل ، ولان الخطاب لاهل مكة وإنما كانوا يعبدون الاصنام. فإن قيل : وأي فائدة في إدخال الاصنام النار؟ قيل : يعذب بها المشركون الذين عبدوها فتكون زيادة في حسرتهم وغمهم ، ويجوز أن يرمى بها في النار توبيخا للكفار حيث عبدوها وهي جماد لاتضر ولا تنفع ، وقيل : إن المراد بقوله : « وماتعبدون من دون الله » الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة غيرالله فأطاعوهم ، فكأنهم عبدوهم ، كما قال : « يا أبت لا تعبد الشيطان ». « أنتم لها واردون » خطاب للكفار ، أي أنتم في جهنم داخلون ، وقيل : إن معنى لها إليها « لوكان هؤلاء » الاصنام والشياطين « آلهة » كما تزعمون « ماوردوها » أي ما دخلوا النار « وكل » من العابد والمعبود « فيها خالدون لهم فيها زفير » أي صوت كصوت الحمار ، وهو شدة تنفسهم في النار عند إحراقها لهم « وهم فيها لا يسمعون » أي لا يسمعون مايسرهم ولا ما ينتفعون به ، وإنما يسمعون صوت المعذبين وصوت الملائكة الذين يعذبونهم ويسمعون ما يسوؤهم ، وقيل : يجعلون في توابيت من نار فلا يسمعون شيئا ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره ، عن ابن مسعود ، قالوا : ولما نزلت هذه الآية أتى عبدالله بن الزبعرى إلى رسول الله (ص) فقال : يا محمد ألست تزعم أن عزيزاً رجل صالح ، وأن عيسى رجل صالح ، وأن مريم امرأة صالحة؟ قال : بلى ، قال : فإن هؤلاء يعبدون من دون الله فهم في النار؟! فأنزل الله تعالى : « إن الذين سبقت لهم منا الحسنى » أي الموعدة بالجنة ، وقيل : الحسنى : السعادة « اولئك عنها معبدون لا يسمعون حسيسها » أي يكونون بحيث لا يسمعون صوتها الذي يحس « وهم فيها اشتهت أنفسهم » من نعيم الجنة وملاذها « خالدون » أي دائمون ، ويقال : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى عيسى وعزيز ومريم ، وملائكة الذين عبدوا من دون الله وهم كارهون استثناهم الله من جملة ما يعبدون من دون الله ، وقيل إن الآية عامة في كل من سبقت له الموعدة بالسعادة. وفي قوله تعالى : « فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار » [١] قال ابن عباس : حين صاروا إلى جهنم البسوا مقطعات النيران ، وهي الثياب القصار ، وقيل : يجعل لهم ثياب نحاس من نار وهي أشد ما يكون حرا عن سعيدبن جبير ، وقيل : إن النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها « يصب من فوق رءوسهم الحميم » أي الماء المغلي فيذيب ما في بطونهم من الشحوم ويتساقط الجلود ، وفي خبر مرفوع أنه يصب على رؤسهم الحميم فينفذ إلى أجوافهم فيسلت مافيها « يصربه مافي بطونهم والجلود » أي يذاب وينضج بذلك الحميم مافيها من الامعاء وتذاب به الجلود ، والصهر : الاذابة « ولهم مقامع من حديد » قال الليث : المقمعة : شبه الجرز من الحديد يضرب بها الرأس وروى أبوسعيد الخدري قال : رسول الله 9 في قوله : « وله مقامع من حديد » : لووضع مقمع من حديد في الارض ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الارض. وقال الحسن : إن النار ترميهم بلهبها حتى إذا كانوا في اعلاها ضربوا بمقامع [١]قال السيد الرضي رضوان الله عليه : المراد بها أن النار ـ نعوذبالله منها ـ تشتمل عليهم اشتمال الملابس على الابدان حتى لا يسلم منها عضو من أعضائهم ولا يغيب عنها شئ من اجسادهم ، وقد يجوز أيضا أن يكون المراد بذلك ـ والله أعلم ـ أن سرابيل القطران التي ذكرها الله سبحانه نقال : (سرابيلهم من قطران ) إذا لبسوها واشتعلت النار فيهاصارت كانها ثياب من نارلا حاطتها بهم واشتما لها عليهم. فهووا فيها سبعين خريفا ، فإذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها فلا يستقرون ساعة فذلك قوله : « كلما أرادوا أن بخرجوا منها من غم اعيدوا فيها » أي كلما حاولوا الخروج من النار لما يلحقهم من الغم والكرب الذي يأخذ بأنفاسهم حين ليس لها مخرج رد وا إليها بالمقامع « وذوقوا عذاب الحريق » أي ويقال لهم : ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم ، والحريق الا سم من الاحتراق. وفي قوله : « بإلحاد » الالحاد : العدول عن القصد. وفي قوله : « معاجزين » أي مغالبين ، وقيل : مقدرين أنهم يسبقوننا ، وقيل : ظانين أن يعجزوا الله ، أي يفوتوه ولن يعجزوه ، وفي قوله : « تلفح وجوههم النار » أي تصيب وجوههم لفح النار ولهبها واللفح والنفح بمعنى ، إلا أن اللفح أشد تأثيرا وأعظم من النفح « وهم فيها كالحون » أي عابسون ، عن ابن عباس ، وقيل : هو أن تتقلص شفاههم وتبدو أسنانهم كالرؤوس المشوية عن الحسن « ألم تكن آياتي تتلى عليكم » أي ويقال لهم : ألم يكن القرآن يقرء عليكم ، وقيل : ألم تكن حججي وبيناتي وأدلتي تقرء عليكم في دار الدنيا « فكنتم بها تكذبون * قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا » أي شقاوتنا ، وهي المضرة اللاحقة في العاقبة ، والمعنى : استعلت علينا سيئاتنا التي أو جبت لنا الشقاوة « و كنا قوما ضالين » أي ذاهبين عن الحق « بنا أخرجنا منها » من النار « فإن عدنا » لماتكره من الكفر والتكذيب والمعاصي « فإناظالمون » لانفسنا ، قال الحسن : هذا آخر كلام يتكلم به أهل النار ، ثم بعد ذلك يكون لهم شهيق كشهيق الحمار « قال اخسؤافيها » أي ابعدوا بعد الكلب في النار ، وهذه اللفظة زجرللكلاب ، وإذا قيل ذلك للانسان يكون للاهانة المستحقة للعقوبة « ولا تكلمون » وهذه مبالغة للاذلال والاهانة وإظهار الغضب عليهم ، وقيل : معناه : ولا تكلموني في رفع العذاب فإني لا أرفعه عنكم « إنه كان فريق من عبادي » وهم الانبياء والمؤمنون « يقولون ربنا آمنا فاغفرلنا وارحمنا وأنت خيرالراحمين » أي يدعون هذه الدعوات في الدنيا طلبا لما عندي من الثواب « فاتخذ تموهم » أنتم يا معشر الكفار « سخريا » أي كنتم تهزؤون بهم ، وقيل : معناه : تستعبدونهم وتصرفونهم في أعمالكم وحوائجكم كرها بغير أجر « حتى أنسواكم ذكري » أي نسيتم ذكري لا شتغالكم بالسخرية منهم ، فنسب الانساء إلى عباده الؤمنين وإن لم يفعلوا؟ لما كانوا السبب في ذلك « وكنتم منهم تضحكون * إني جزيتهم اليوم بما صبروا » أي بصبرهم على أذاكم وسخريتكم « إنهم هم الفائزون » أي الظافرون بما أرادوا والناجون في الآخرة « قال » أي قال الله تعالى للكفار يوم البعث ، وهو سؤال توبيخ وتبكيت لمنكري البعث « كم لبثتم في الارض » أي في القبور « عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أوبعض يوم » لانهم لم يشعروا بطول لبثهم و مكثهم لكونهم أمواتا ، وقيل : إنه سؤال لهم عن مدة حياتهم في في دالدنيا ، فقالوا : لبثنا يوما أوبعض يوم ، استقلوا حياتهم في الدنيا لطول لبثهم ومكثهم في النار ، عن الحسن ، قال : ولم يكن ذلك كذبا منهم ، لانهم أخبروا بما عندهم ، وقيل : إن المراد به يوما أوبعض يوم من أيام الآخرة ، وقال ابن عباس : أنساهم الله قدر لبثهم فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم لعظم ماهم بصدده من العذاب « فسئل العادين » يعني الملائكة ، لانهم يحصون أعمال العباد ، وقيل : يعني الحساب لانهم يعدون الشهور والسنين « قال » الله تعالى « إن لبثتم إلا قليلا » لان مكثكم في الدنيا أو في القبور و إن طال فإن منتهاه قليل بالاضافة إلى طول مكثكم في عذاب جهنم « لو أنكم كنتم تعلمون » صحة ما أخبرناكم به ، وقيل : معناه : لو كنتم تعلمون قصر أعماركم في الدنيا وطول مكثكم في الآخرة في العذاب لما اشتغلتم بالكفر والمعاصي. وفي قوله سبحانه : « وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا » أي نارا تتلظى ، ثم وصف ذلك السعير فقال : « إذارأتهم من مكان بعيد » أي من مسيرة مائة عام ، عن السدي والكلبي ، وقال أبوعبدالله 7 : من مسيرة سنة ، ونسب الرؤية إلى النار وإنما يرونهاهم؟ لان ذلك أبلغ ، كأنهاتراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا ، وذلك قوله : « سمعوالها تغيظا وزفيرا » وتغيظها : تقطعها عند شدة اضطرابها ، وزفيرها صوتها عند شدة التهابها كالتهاب الرجل المغتاظ ، والتغيظ لا يسمع وإنما يعلم بدلالة الحال عليه ، وقيل : معناه : سمعوا لها صوت تغيظ وغليان ، قال عبيد بن عمير : إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبي ولا ملك إلا خرلوجهه. وقيل : التغيظ للنار والزفير لاهلها كأنه يقول. رأوا للنار تغيظا ، وسمعوا لاهلها زفيرا « وإذا القوامنها مكانا ضيقا » معناه : وإذا القوا من النار في مكان ضيق يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح ، عن أكثرالمفسرين. وفي الحديث عنه 7 في هذه الآية : والذي نفسي بيده إنهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط « مقرنين » أي مصفدين ، قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الاغلال ، وقيل : قرنوا مع الشيطان في السلاسل والاغلال ، عن الجبائي « دعوا هنالك ثبورا » أي دعوا بالويل والهلاك على أنفسهم ، كما يقول القائل : واثبوراه أي واهلاكاه ، وقيل : وا انصرافاه عن طاعة الله فتجيبهم الملائكة : « لاتدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا » أي لا تدعوا ويلا واحدا وادعوا ويلا كثيرا ، أي لا ينفعكم هذا وإن كثر منكم ، قال الزجاج : معناه : هلاككم أكبرمن أن تد عو امرة واحدة. وفي قوله تعالى : « الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم » أي يسحبون على وجوههم إلى النار وهم كفار مكة ، وذلك لانهم قالوا : لمحمد وأصحابه هم شر خلق الله ، فأنزل الله سبحانه : « اولئك شرمكانا » أي منزلا ومصيرا « وأضل سبيلا » أي دينا وطريقا من المؤمنين. وروى أنس قال : إن رجلا قال : يانبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال : إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة. وفي قوله تعالى : « إن عذابها كان غراما » أي لازما ملحا دائما غيرمفارق. وفي قوله : « يلق أثاما » أي عقوبة وجزاء لمافعل ، وقيل : إن أثاما اسم واد في جهنم ، عن ابن عمر وقتادة ومجاهد وعكرمة. وفي قولة تعالى : « يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين » يعني أن العذاب وإن لم يأتهم في الدنيا فإن جهنم محيطة بهم ، أي جا معة لهم وهم معذبون فيها لا محالة « يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم » يعني أن العذاب يحيط بهم ، لا أنه يصل إلى موضع منهم دون موضع ، فلا يبقى جزء منهم إلا وهو معذب في النار ، عن الحسن ، وهو كقوله : « لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ونقول ذوقوا ما كنتم تعملون » أي جزاء أعمالكم. وفي قوله : « إلى عذاب غليظ » أي إلى عذاب يغلظ عليهم ويصعب. وفي قوله سبحانه : « ولكن حق القول مني » أي الخبر والوعيد « لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين » أي من كلا الصنفين بكفرهم بالله سبحانه وجحدهم وحدانيته ، ثم يقال لهم : « فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا » أي بما فعلتم فعل من نسي لقاء جزاء هذا اليوم ، فتركتم ما أمركم الله به وعيتموه ، والنسيان : الترك « إنانسيناكم » أي فعلنا معكم فعل من نسيكم من ثوابه ، أي ترككم من نعيمه جزاء على ترككم طاعتنا. وفي قوله تعالى : « من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر » العذاب الاكبر عذاب جهنم ، وأما العذاب الادني فقي الدنيا ، وقيل : هو عذاب القبر ، وروي أيضا عن أبي عبدالله 7 ، والاكثر في الرواية عن أبي جعفر وأبي عبدالله (ع) أن العذاب الادني الدابة والدجال. وفي قوله تعالى : « يوم تقلب وجوههم في النار » التقليب : تصريف الشئ في الجهات ، ومعناه : تقلب وجوه هولاء السائلين عن الساعة وأشباههم من الكفار ، فتسود وتصفر وتصير كالحة بعد أن لم تكن ، وقيل : معناه : تنقل وجوههم من جهة إلى جهة في النار ، فيكون أبلغ فيما يصل إليها من العذاب ، يقولون متمنين متأسفين : « ياليتنا أطعنا الله » فيما أمرنا به ونهانا عنه « وأطعنا الرسولا » فيما دعانا إليه « ربنا آتهم ضعفين من العذاب » بضلالهم في نفوسهم ، وإضلالهم إيانا ، أي عذبهم مثلي ما تعذب به غيرهم « والعنهم لعنا كبيرا » مرة بعد اخرى ، وزدهم غضبا إلى غضبك. وفي قوله : « لا يقضى عليهم » بالموت « فيموتوا » فيستريحوا « ولا يخفف عنهم من عذابها » أي ولا يسهل عليهم عذاب النار « كذلك » أي ومثل هذا العذاب ، ونظيره « نجزي كل كفور » وجاحد كثيرالكفران ، مكذب لانبياءالله « وهم يصطرخون فيها » أي يتصايحون بالا ستغاثة « يقولون ربنا أخرجنا » من عذاب النار « نعمل صالحا » أي نؤمن بدل الكفر ، ونطيع بدل المعصية ، والمعنى : رد نا إلى الدنيا لنعمل بالطاعات التي تأمرنا بها « غيرالذي كنا نعمل » فوبخهم الله تعالى فقال : « أولم نعمركم ما ينذكزفيه من تذكر » أي ألم نعطكم من العمر مقدار مايمكن أن يتفكر ويعتبرو ينظرفي امور دينه ، وعواقب حاله من يريد أن يتفكر ويتذكر؟. واختلف في هذا المقدار فقيل : هو ستون سنة وهو المروي عن أميرالمؤمنين 7 قال : العمر الذي أعذرالله فيه إلى ابن آدم ستون سنة. وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ، وقيل : هو أربعون سنة ، عن ابن عباس ومسروق ، وقيل : هو توبيخ لابن ثمانية عشر سنة ، عن وهب وقتادة ، وروي ذلك عن الصادق 7 « وجاءكم النذير » أي المخوف من عذاب الله وهو محمد (ص) ، وقيل : القرآن ، وقيل : الشيب. وفي قوله تعالى : « أم شجرة الزقوم » الزقوم ثمرشجرة منكرة جدا ، من قولهم تزقم هذا الطعام : إذا تناوله على تكره ومشقة شديدة ، وقيل : الزقيوم : شجرة في النار يقتاتها أهل النار ، لها ثمرة مره خشنة اللمس ، منتنة الريح ، وقيل : أنها معروفة من شجر الدنيا تعرفها العرب ، وقيل : إنها لا تعرفها ، فقد روي : أن قريشا لماسمعت هذه الآية قالت : ما نعرف هذه الشجرة ، قال ابن الزبعرى : الزقوم بكلام البربر : التمر والزبد ، وفي رواية بلغة اليمن ، فقال أبوجهل لجاريته : يا جارية زقمينا ، فأتته الجارية بتمر وزبد ، فقال لاصحابه : تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمد ، فيز عم أن النار تنبت الشجر ، والنار تحرق الشجر! فأنزل الله سبحانه : « إنا جعلناها فتنة للظالمين » أي خبرة لهم افتتنوا بها وكذبوا بكونها فصارت فتنة لهم ، وقيل المراد بالفتنة العذاب من قوله : « يوم هم على النار يفتنون » [١] أي يعذبون « إنها » أي الزقوم « شجرة تخرج في أصل الجحيم » اي في قعر جهنم ، وأغصانها ترفع إلى در كاتها ، عن الحسن ، ولا يبعد أن يخلق الله سبحانه بكمال قدرته في النار من جنس النار ، أومن جوهر لاتأ كله النار ولا تحرقه ، كما أنها لا تحرق السلاسل والاغلال ، وكما لا تحرق حياتها وعقاربها ، وكذلك الضريع وما أشبه ذلك طلعها كأنه رءوس [١]الذاريات : ١٣. الشياطين يسأل عن هذا فيقال : كيف شبه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين وهي لا تعرف ، وإنما يشبه الشئ بما يعرف؟ واجيب عنه بثلاثة أجوبة : أحدها أن رؤس الشياطين ثمرة يقال لها : أستن ، [١] قال الاصمعي : يقال له الصورم. وثانيها أن الشيطان جنس من الحيات فشبه سبحانه طلع تلك الشجرة برؤوس تلك الحيات. وثالثها أن قبح صورالشياطين متصور في النفوس ، ولذلك يقولون لما يستقبحونه جدا : كأنه شيطان ، فشبه سبحانه طلع هذه الشجرة بما استقرت شناعته في قلوب الناس ، وهذاقول ابن عباس ومحمد بن كعب ، وقال الجبائي : إن الله تعالى يشوه خلق الشياطين في النار حتى أنه لو رآه راء من العباد لا ستوحش منهم ، فلذلك شبه برؤوسهم. « فإنهم لآكلون منها » يعني أن أهل النار ليأكلون من ثمرة تلك الشجرة « فمالؤن منها البطون » أي يملؤون بطونهم منها لشدة مايلحقهم من ألم الجوع ، وقد روي أن الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع ، فيصر خون إلى مالك فيحملهم إلى تلك الشجرة وفيهم أبوجهل فيأكلون منها فتغلي بطونهم كغلي الحميم ، فيستسقون فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته في الحرارة ، فإذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم ، فذلك قوله : « يشوي الوجوه » فإذا وصل إلى بطونهم صهر ما في بطونهم ، كما قال سبحانه : « يصهر به مافي بطونهم والجلود » فذلك شرابهم وطعامهم « ثم إن لهم عليها » زيادة على شجرة الزقوم « لشوبامن حميم » أي خلطا ومزاجا من ماء حاريمزج ذلك الطعام بهذا الشراب ، وقيل : إنهم يكرهون على ذلك عقوبة لهم « ثم إن مرجعهم » بعد أكل الزقوم وشراب الحميم « لالى الجحيم » وذلك أنهم يوردون الحميم لشربه وهو خارج من الجحيم ، كما تورد الابل إلى الماء ثم يوردون إلى الجحيم ، ويدل على ذلك قوله : « يطوفون بينها وبين حميم آن » و الجحيم النار الموقدة ، والمعنى أن الزقوم والحميم طعامهم وشرابهم ، والجحيم المسعرة منقلبهم ومآبهم. [١]قال الفيروز آبادى : الاستن والاستان : اصول الشجر البالية ، واحدها أستنة ، أو الاستن : شجر يفشو في منابته ، فاذا نظر الناظر إليه شبهه بشخوص الناس. وفي قوله سبحانه : هذا فليذوقوه حميم وغساق أي هذا حميم وغساق فليذوقوه ، وقيل : معناه : هذا الجزاء للطاغين فليذوقوه ، واطلق عليه لفظ الذوق لان الذائق يدرك الطعم بعد طلبه فهو أشد إحساسابه ، والحميم : الماء الحار ، والغساق : البار دالزمهرير ، عن ابن مسعود وابن عباس ، فالمعنى أنهم يعذبون بحار الشراب الذي انتهت حرارته ، و ببارده الذي انتهت برودته ، فببرده يحرق كما يحرق النار ، وقيل : إن الغساق : عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذات حمة من وحية وعقرب ، وقيل : هو مايسيل من دموعهم يسقونه مع الحميم ، وقيل : هوالقيح الذي يسيل منهم ، يجمع ويسقونه ، وقيل : هو عذاب لا يعلمه إلا الله « وآخر » أي وضروب اخر « من شكله » أي من جنس هذا العذاب « ازواج » أي ألوان وأنواع متشابهة في الشدة لا نوع واحد « هذا فوج مقتحم معكم » أي يقال لهم : هذا فوج وهم قادة أهل الضلالة إذا دخلوا النار ، ثم يدخل الاتباع ، فتقول الخزنة للقادة : « هذافوج » أي قطع من الناس وهم الاتباع « مقتحم معكم » في النار دخلوها كما دخلتم ، عن ابن عباس ، وقيل : يعني بالاول أولاد إبليس وبالفوج الثاني بني آدم ، أي يقال لبني إبليس بأمرالله : هذا جمع من بني آدم مقتحم معكم يدخلون النار وعذابها وأنتم معهم ، عن الحسن « لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار » أي لا اتسعت لهم أماكنهم ، لانتم لازموا النار ، فيكون المعنى على القول الاول أن القادة والرؤساء يقولون للاتباع : لامرحبا بهؤلاء ، إنهم يدخلون النار مثلنا ، فلا فرج لنا في مشاركتهم إيانا ، فتقول الاتباع لهم : « بل أنتم لا مرحبا بكم » أي لا نلتم رحبا وسعة « أنتم قد متموه لنا » أي حملتمو نا على الكفر الذي أوجب لنا هذا العذاب ودعوتمونا إليه ، وأما على القول الثاني فإن أولاد إبليس يقولون : لا مرحبابهؤلاء قد ضاقت أماكنهم إذا كانت النار مملوءة منافليس لنا منهم إلا الضيق والشدة ، وهذا كما روي عن النبي (ص) : أن النار تضيق عليهم كضيق الزج [١] بالرمح. « قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم » أي تقول بنو آدم : لا كرامة لكم أنتم شرعتموه لناوز ينتموه في نفوسنا « فبئس القرار » الذي استقررنا عليه « فالوا ربنا من قدم لنا [١]الزج بالضم : الحديد التى في أسفل الرمح. هذا » أي يدعون عليهم بهذا إذا حصلوافي نار جهنم ، أي من سبب لنا هذا العذاب و دعانا إلى ما استوجبنا به ذلك « فزده عذابا ضعفا » أي مثلا مضاعفا إلى ما يستحقه من النار ، أحد الضعفين لكفرهم بالله ، والضعف الآخر لدعائهم إيانا إلى الكفر « وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار » أي يقولون ذلك حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم فيها معهم وهم المؤمنون ، عن الكلبي ، وقيل : نزلت في أبي جهل والوليدبن المغيرة وذويهما ، يقولون : مالنا لانرى عمارا وخبابا و صهيبا وبلالا الذين كنا نعدهم في الدنيا من جملة الذين يفعلون الشر والقبيح ولا يفعلون الخير ، عن مجاهد. وروى العياشئ بالاسناد عن جابر ، عن أبي عبدالله 7 أنه قال : أهل النار يقولون : مالنا لانرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار ، يعنونكم لا يرونكم في النار ، لا يرون والله أحدا منكم في النار. « أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار » معناه أنهم يقولون لما لم يروهم في النار : أتخذناهم هزوا في الدنيا فأخطأنا ، أم عدلت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم معنا في النار « إن ذلك لحق » أي ماذكر قبل هذا لحق ، أي كائن لا محالة. ثم بين ماهو فقال : « تخاصم أهل النار » يعني تخاصم الاتباع والقادة ، أو مجادلة أهل النار بعضهم لبعض على ما أخبر عنهم. وفي قولة تعالى : « قل إن الخاسرين » في الحقيقة هم « الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة » فلاينتفعون بأنفسهم ، ولا يجدون في النار أهلا كما كان لهم في الدنيا أهل ، فقد فاتتهم المنفعة بأنفسهم وأهليهم ، وقيل : خسروا أنفسهم بأن قذفوها بين أطباق الجحيم ، وخسروا أهليهم الذين اعدوا لهم في جنة النعيم ، عن الحسن. قال ابن عباس : إن الله تعالى جعل لكل إنسان في الجنة منزلا وأهلا ، فمن عمل بطاعته كان له ذلك ، ومن عصاه فصار إلى النار ، ودفع منزله وأهله إلى من أطاع فذلك قوله : « اولئك هم الوارثون ». « ألا ذلك هو الخسران المبين » أي الظاهر الذي لا يخفى « لهم من فوقهم ظلل من النار » أي سرادقات وأطباق من النار ودخانها نعوذ بالله منها « ومن تحتهم ظلل » أي فرش ومهد منها ، وقيل : إنما سمي ماتحتهم ظللا لانها ظلل لمن تحتهم ، إذ النار أدراك وهم بين أطباقها ، وقيل : إنما اجري اسم الظلل على قعط النار على سبيل التوسع والمجاز ، لانها في مقابلة ما لاهل الجنة من الظلل ، والمراد أن النار تحيط بجوانبهم. وفي قوله : « أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار » اختلف في تقديره فقيل : معناه : أفمن وجب عليه وعيدالله بالعقاب الله أفأنت تخلصه من النار؟ فاكتفى بذكر من في النار عن الضمير العائد إلى المبتدأ ، وقيل : تقديره : أفأنت تنقذ من في النار منهم؟ واتي بالا ستفهام مرتين تو كيدا للتنبيه على المعنى ، وقال ابن الانباري : الوقف على قوله : « كلمة العذاب » والتقدير : كمن وجبت له الجنة ، ثم يبتدئ « أفأنت تنقذ » وأراد بكلمة العذاب قوله : « لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ». [١] وفي قوله تعالى : « أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة » تقديره : أفحال من يدفع عذاب الله بوجهه يوم القيامة كحال من يأتي آمنا لا يمسه النار ، وإنما قال : « بوجهه » لان الوجه أعز اعضاء الانسان؟ وقيل : معناه : أم من يلقى منكوسا ، فأول عضو منه مسته النار وجهه ، ومعنى يتقي يتوقى « وقيل للظالمين » يقوله خزنة النار. وفي قوله : « إن الذين كفروا ينادون » أي تناديهم الملائكة يوم القيامة : « لمقت الله أكبر » المقت أشد العداوة والبغض ، المعنى أنهم لما رأوا أعمالهم ونظروا في كتابهم وادخلوا النار مقتوا أنفسهم لسوء صنيعهم ، فنودوا : لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم ، وقيل : إنهم لما تركوا الا يمان وصاروا إلى الكفر فقد مقتوا أنفسهم أعظم المقت ، ثم حكى سبحانه عن الكفار الذين تقدم وصفهم بعد حصولهم في النار بأنهم قالوا : « ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين » اختلف في معناه على وجوه : أحدها أن الاماتة الاولى ص : ٨٥. في الدنيا بعد الحياة ، والثانية في القبر قبل البعث ، والا حياء الاولى في القبر لل مسألة والثانية في الحشر. وثانيها : أن الاماتة الاولى حالكونهم نطفا ، فأحياهم الله الدنيا ، ثم أماتهم الموتة الثانية ، ثم أحياهم للبعث ، فهاتان حياتان ومماتان. وثالثها : أن الحياة الاولى في الدنيا ، والثانية في القبر ، ولم يرد الحياة يوم القيامة ، والموتة الاولى في الدنيا ، والثانية في القبر « فاعترفنا بذنوبنا » التي اقترفنا ها في الدنيا « فهل إلى خروج من سبيل » هذا تلطف منهم في الا ستدعاء ، أي هل بعد الاعتراف سبيل إلى الخروج؟ وقيل : إنهم سألوا الرجوع إلى الدنيا ، أي هل من خروج من النار إلى الدنيا لنعمل بطاعتك؟ « ذلكم » أي ذلك العذاب الذي حل بكم « بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم » أي إذا قيل : لا إله إلا الله ، قلتم : أجعل الآلهة إلها واحدا؟ وجحدتم ذلك « وإن يشرك به تؤمنوا » أي وإن يشرك به معبود آخر من الاصنام والاوثان تصدقوا. وفي قوله تعالى : « وإذا يتحاجون في النار » أي واذكر يا محمد لقومك الوقت الذي يتحاج فيه أهل النار في النار ، ويتخاصم الرؤساء والاتباع « فيقول الضعفاء » وهم الاتباع « للذين استكبروا » وهم الرؤساء « إناكنالكم » معاشر الرؤساء « تبعا » وكنا نمتثل أمركم ونجيبكم إلى ماتدعوننا إليه « فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار » لانه يلزم الرئيس الدفع عن أتباعه المنقادين لامره « قال الذين استكبروا إناكل فيها » أي نحن وأنتم في النار « إن الله قدحكم بين العباد » بذلك ، بأن لا يتحمل أحد عن أحد ، وإنه يعاقب من أشرك به وعبدمعه غيره لا محالة « وقال الذين في النار » من الاتباع والمتبوعين « لخزنة جهنم » لخزنة جهنم « وهم الذين يتولون عذاب أهل النار من الملائكة المو كلين بهم« ادعوا ربكم عنا يوما من العذاب » يقولون ذلك لانهم لا طاقة لهم على شدة العذاب ولشدة جزعهم ، لا أنهم يطمعون في التخفيف ، لان معارفهم ضرورية يعلمون أن عقابهم لا ينقطع ولا يخفف عنهم « قالوا » أي الخزنة « أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات » أي بالحجج والدلالات على صحة التوحيد والنبوة ، أي فكفرتم وعاندتم حتى استحققتم هذا العذاب « قالوا بلى » جاءتنا الرسل والبينات فكذبناهم وجحدنا نبوتهم « قالوا فادعوا » أي قالت الخزنة : فاد عوا أنتم فإنا لا ندعو إلا بإذن الله ولم يؤذن لنافيه ، وقيل : إنما قالوا ذلك استخفافا بهم ، وقيل : معناه : فادعوا بالويل والثبور « وما دعاء الكافرين إلا في ضلال » أي في ضياع ، لانه لا ينفع. وفي قوله : « يسحبون في الحميم » أي يجرون في الماء الحار الذي قدانتهت حرارته « ثم في النار يسجرون » أي ثم يقذفون في النار ، وقيل : أي ثم يصيرون وقود النار « ثم قيل لهم » أي الهؤلاء الكفار إذا دخلوا النار على وجه التوبيخ « أين ماكنتم تشركون من دون الله » من أصنامكم « قالوا ضلواعنا » أي ضاعوا وهلكوا فلا نراهم ولا نقدر عليهم ، ثم يستدركون فيقولون : « بل لم نكن ندعو من قبل شيئا » أي شيئا يستحق العبادة ولا ماننتفع بعبادته ، وقيل : لم نكن ندعو شيئا ينفع ويضر ويسمع ويبصر ، وهذا كما يقال لكل ما لا يغني شيئا : هذاليس بشئ ، وقيل : معناه : ضاعت عبادتنا لهم فلم نكن نصنع شيئا إذ عبدناها ، كما يقول المتحسر : مافعلت شيئا « كذلك يضل الله الكافرين » أي كما أضل أعمال هؤلاء وأبطل ما كانوا يأملونه كذلك يفعل بجميع من يتدين بالكفر فلا ينتفعون بشئ من أعمالهم ، وقيل : « يضل الله أعمالهم » أي يبطلها ، وقيل : يضلهم عن طريق الجنة والثواب كما أضلهم عما اتخذوه إلها بأن صرفهم عن الطمع في نيل منفعة من جهتها « ذلكم » العذاب الذي نزل بكم « بماكنتم تفرحون في الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون » أي تأشرون وتبطرون. وفي قوله تعالى : « أسوء الذي كانوا يعملون » أي نجازيهم بأقبح الجزاء على أقبح معاصيهم وهو الكفر والشرك ، وخص الاسوأ بالذكر للمبالغة في الزجر ، وقيل : معناه : لنجزينهم بأسوأ أعمالهم وهي المعاصي دون غيرها مما لا يستحق به العذاب. « وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والانس » يعنون إبليس الابالسة ، وقابيل بن آدم أول من أبدع الكفر والضلال والمعصية ، روي ذلك عن علي 7 ، وقيل : كل من دعى إلى الضلال والكفر من الجن والانس ، والمراد باللذين جنس الجن والانس « نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين » تمنوا لشدة عدواتهم لهم بما أضلوهم أن يجعلوهم تحت أقدامهم في الدرك الاسفل من النار ، وقيل : أي ندو سهما ونطؤهما بأقدامنا إذ لالا لهما ليكونا من الاذلين ، قال ابن عباس : ليكونا أشد عذابا منا. وفي قوله تعالى : « لايفتر عنهم العذاب » أي لا يخفف عنهم « وهم فيه مبلسون » أئسون من كل خير « ونادوا يا مالك » أي يدعون خازن جهنم فيقولون : « يا مالك ليقض علينا ربك » أي ليمتنا ربك حتى نتخلص ونستريح من هذا العذاب « قال » أي فيقول مالك مجيبا لهم : « إنكم ماكثون » أي لابثون دائمون في العذاب قال ابن عباس والسدي : إنما يجيبهم مالك بذلك بعد ألف سنة ، وقال ابن عمر : بعد أربعين عاما « لقد جئناكم » أي يقول الله تعالى : لقد أرسلنا إليكم الرسل « بالحق » أي جاءكم رسلنا بالحق ، وأضافه إلى نفسه لانه كان بأمره ، وقيل : هو قول مالك ، و إنما قال : قد جئنا كم؟ لانه من الملائكة وهم من جنس الرسل « ولكن أكثركم » معاشر الخلق « للحق كارهون » لانكم ألفتم الباطل فكر هتم مفارقته. وفي قوله تعالى : « طعام الاثيم » أي الآثم وهو أبوجهل ، وروي أن أبا جهل أتى بتمروز بد فجمع بينهما وأكل وقال : هذا هوالزقوم الذي يخو فنا محمد به ، نحن نتزقمه ، أي نملا أفواهنا به ، فقال سبحانه : « كالمهل » وهو المذاب من النحاس أو الرصاص أوالذهب أو الفضة ، وقيل : هو دردي الزيت « يغلي في البطون كغلي الحميم » أي إذا حصلت في أجواف أهل تغلي كغلي الماء الحار الشديد الحرارة ، قال أبوعلي الفارسي : لا يجوز أن يكون المعنى : يغلي المهل في البطون ، لان المهل إنما ذكر للتشبيه به في الذوب ، ألا ترى أن المهل لا يغلي في البطون ، وإنما يغلي مايشبه به « خذوه » أي يقال للزبانية : « خذوه » بالاثم « فاعتلوه » [١] أي زعزعوه وادفعوه بعنف ، وقيل : معناه : جروا على وجهه « إلى سواء الجحيم » أي إلى وسط النار « ثم [١]من العتل ، وهو الاخذ بمجامع الشئ وجزء بقهر كعتل البعير. صبوا فوق رأسه » قال مقاتل : إن خازن النار يمر به على رأسه فيذهب رأسه عن دماغة ، ثم يصب فيه « من عذاب الحميم » وهو الماء الذي قد انتهى حره ، ويقول له : « ذق إنك أنت العزيزالكريم » وذلك أنه كان يقول : أنا أعز أهل الوادي وأكرمهم ، فيقول له الملك : ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في زعمك وفيما كنت تقوله ، وقيل : إنه على معنى النقيض ، فكأنه قيل : إنك أنت الذليل المهين ، إلا أنه قيل على هذا الوجه للا ستخفاف به ، وقيل : معناه إنك أنت العزيز في قومك الكريم عليهم فما أغنى عنك ذلك « إن هذا ماكنتم به تمترون » أي ثم يقال لهم : إن العذاب ما كنتم تشكون فيه في الدنيا. وفي قوله تعالى : « من ورائهم جهنم » أي من وراء ماهم فيه من التعزز بالمال والدنيا جهنم « ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا » أي لا يغني عنهم ما حصلوه وجمعوه من المال والولد شيئا من عذاب الله « ولا ما اتخذوامن دون الله أولياء » من الآلهة التي عبدوها لتكون شفعاء هم عندالله « هذاهدى » أي هذا القرآن الذي تلوناه والحديث الذي ذكرناه دلا لة موصلة إلى الفرق بين الحق والباطل. والرجز : العذاب. وفي قوله : « ويوم يعرض الذين كفروا على النار » يعني يوم القيامة ، أي يدخلون النار ، كما يقال : عرض فلان على السوط ، وقيل : معناه عرض عليهم النار قبل أن يدخلوها ليروا أهوالها « أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا » أي فيقال لهم : آثرتم طيباتكم ولذاتكم في الدنيا على طيبات الجنة « واستمتعتم بها » أي انتفعتم بها منهمكين فيها ، وقيل : هي الطيبات من الرزق ، يقول : أنفقتموها في شهواتكم وفي ملاذ الدنيا ، ولم تنفقوها في مرضات الله « فاليوم تجزون عذاب الهون » أي العذاب الذي فيه الذل والخزي والهوان « بماكنتم تستكبرون في الارض » أي باستكباركم عن الانقياد للحق في الدنيا « وبماكنتم تفسقون » أي وبخرو جكم عن طاعة الله إلى معاصيه. وفي قوله : « ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق » أي يقال لهم على وجه الا حتجاج عليهم : أليس هذا الذي جوزيتم به حق [١] لا ظلم فيه؟ « قالوا » أي فيقولون : « بلى وربنا » اعترفوا بذلك وحلفوا عليه بعد ما كانوا منكرين « قال [١]كذا في المجمع. والظاهر : حقا. فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون » أي بكفركم في الدنيا وإنكاركم. وفي قوله سبحانه : « وقال قرينه » يعني الملك الشهيد عليه ، عن الحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله (ع) ، وقيل : قرينه الذي قيض له من الشيطان ، وقيل : قرينه من الانس « هذا مالدي عتيد » إن كان المراد به الملك فمعناه : هذا حسابه حاضر لدي في هذا الكتاب ، أي يقول لربه : كنت وكلتني ، به فما كتبت من عمله حاضر عندي ، وإن كان المراد به الشيطان أو القرين من الانس فالمعنى : هذا العذاب حاضر عندي معدلي بسبب سيئاتي « ألقيافي جهنم كفار عنيد » هذا خطاب لخازن النار ، والعرب تأمر الواحد والقوم بما تأمر به الاثنين ، ألا ترى في الشعر أكثر شئ قيلا : « يا صاحبي ويا خليلي » وقيل : إنما ثني ليدل على التكثير ، كأنه قال : ألق ألق ، فثني الضمير ليدل على تكرير الفعل ، وقيل : خطاب للمكين الموكلين به وهما السائق والشهيد. وروى أبوالقاسم الحسكاني بالا سناد عن الاعمش أنه قال : حدثنا أبوالمتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله (ص) :إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى لي ولعلي : ألقيا في النار من أبغضكما ، وأدخلا الجنة من أحبكما ، وذلك قوله :« ألقيا في جهنم كل كفار عنيد » والعنيد : الذهب عن الحق وسبيل الرشد. « مناع للخير » الذي أمرالله به من بذل المال في وجوهه « معتد » ظالم متجاوز يتعدى حدود الله « مريب » أي شاك في الله وفيما جاء من عندالله ، وقيل متهم يفعل ما يرتاب بفعله ويظن به غيرالجميل ، وقيل : إنها نزلت في وليد بن المغيرة حين استشاره بنو أخيه في الاسلام فمنعهم. فيكون المراد بالخير الاسلام « الذي جعل مع الله إلها آخر » من الاصنام والاوثان « فألقياه في العذاب الشديد » هذا تأكيد للاول ، فكأنه قال : افعلا ما أمرتكما به فإنه مستحق لذلك « قال قرينه » أي شيطانه الذي أغواه ، عن ابن عباس وغيره ، وإنما سمى قرينه؟ لانه يقرن به في العذاب ، وقيل : قرينه من الانس وهم علماء السوء والمبتدعون « ربنا ما أطغيته » أي ما أضللته وما أوقعته في الطغيان باستكراه « ولكن كان في ضلال » من الايمان « بعيد » أي ولكنه طغى باختياره السوء « قال » أي فيقول الله لهم : « لا تختصموا لدي » أي لا يخاصم بعضكم بعضا عندي « وقد قدمت إليكم بالوعيد » في دار التكليف فلم تنز جروا وخالفتم أمري « مايبدل القول لدي » المعنى أن الذي قد مته لكم في دارالدنيا من أني اعاقب من جحدنى وكذب رسلي وخالف أمري لا يبدل بغيره ، ولا يكون خلافه « وما أنا بظلام للعبيد » أي لست بظالم أحدا في عقابي لمن استحقة ، بل هوالظالم لنفسه بارتكابه المعاصي التي استحق بها ذلك « يوم نقول لجهنم هل امتلات » متعلق بقوله : « مايبدل القول » أو بتقدير اذكر « وتقول » جهنم « هل من مزيد » قال أنس : طلبت الزيادة ، وقال مجاهد : المعنى معنى الكفاية ، أي لم يبق مزيد لا متلائها ، ويدل على هذا القول قوله : « لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين » وقيل في الوجه الاول : إن هذا القول منها كان قبل دخول جميع أهل النار فيها ، ويجوز أن تكون تطلب الزيادة على أن يزاد في سعتها ، كما جاء عن النبي 9 أنه قيل له يوم فتح مكة : ألا تنزل دارك؟ فقال (ص) : وهل ترك لنا عقيل من دار؟ لانه باع دور بني هاشم لما خرجوا إلى المدينة ، فعلى هذا يكون المعنى : وهل بقي زيادة؟. فأما الوجه في كلام جهنم فقيل فيه وجوه : أحدها : أنه خرج مخرج المثل ، أي أن جهنم من سعتها وعظمها بمنزلة الناطقة التي إذا قيل لها : هل امتلات؟ تقول : لم أمتل وبقي في سعة كثيرة. وثانيها : أن الله سبحانه يخلق لجهنم آلة الكلام فتتكلم ، وهذا غير منكر لان من أنطق الايدي والجوارح والجلود قادر على أن ينطق جهنم. وثالثها : أنه خطاب لخزنة جهنم على وجه التقرير لهم : هل امتلات جهنم؟ فيقولون : بلى لم يبق موضع لمزيد ، ليعلم الخلق صدق وعده ، عن الحسن ، قال : معناه : مامن مزيد ، أي لا مزيد. وفي قوله تعالى : « يوم يدعون » أي يدفعون « إلى نارجهنم دعا » أى دفعا بعنف وجفوة ، قال مقاتل : هو أن تغل أيديهم إلى أعناقهم ، وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم ، ثم يدفعون إلى جهنم دفعا على وجوههم ، حتى إذا دنوا قال لهم خزنتها : « هذه النار التي كنتم بها تكذبون » في الدنيا ، ثم وبخهم لما عاينوا ما كانوا يكذبون به وهو قوله : « أفسحر هذا » الذي ترون « أم أنتم لا تبصرون » وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا (ص) إلى السحر وإلى أنه يغطي على الابصار بالسحر ، فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب وبخوا بهذا ، ثم يقال لهم : « اصلوها » قاسوا شدتها « فاصبروا » على العذاب « أولا تصبروا » عليه « سواء عليكم » الصبر والجزع « إنما تجزون ما كنتم تعملون » في الدنيا من المعاصي بكفركم وتكذيبكم الرسول. وفي قوله تعالى : « إن المجرمين في ضلال وسعر » أي في ذهاب عن وجه النجاة وطريق الجنة ، وفي نار مسعرة ، وقيل : أي في هلاك وذهاب عن الحق « وسعر » أي عناء وعذاب « يوم يسحبون » أي يجرون « في النار على وجوههم » يعني أن هذا العذاب يكون لهم في يوم يجزهم الملائكة فيه على وجوههم في النار ، ويقال لهم : « ذوقوامس سقر » أي إصابتها إياهم بعذابها وحرها ، وهو كقولهم : « وجدت مس الحمى » وسقر. جهنم ، وقيل : هو باب من أبوابها. وفي قوله تعالى : « فيؤخذ بالنواصي والاقدام » فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم وأقدامهم بالغل ، ثم يسحبون في النار ويقذفون فيها ، عن الحسن ، وقيل : تأخذهم الزبانية بنواصيهم وبأقدامهم فيسو قونهم إلى النار : « هذه جهنم » أي ويقال لهم : « هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون » الكافرون في الدنيا قذ أظهرها الله تعالى حتى زالت الشكوك فا دخلوها ، ويمكن أنه لما أخبرالله تعالى أنهم يؤخذون بالنواصي والاقدام ثم قال للنبي 9 : « هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون » أي مشركون من قومك وسيردونها فليهن عليك أمرهم « يطوفون بينها وبين حميم آن » أي يطوفون مرة بين الجحيم ومرة بين الحميم ، والجحيم : النار ، والحميم : الشراب ، وقيل : معناه أنهم يعذبون بالنار مرة ويجرعون من الحميم يصب علهيم ليس لهم من العذاب أبدا فرج ، عن ابن عباس ، والآني : الذي انتهت حرارته ، وقيل : الآني : الحاضر. وفي قوله تعالى : « في سموم وحميم » أي في ريح حارة تدخل مسامهم وخروقهم ، وفي ماء مغلي حار انتهت حرارته « وظل من يحموم » أي دخان أسود شديد السواد عن ابن عباس وغيره ، وقيل : اليحموم : جبل في جهنم يستغيث أهل النار إلى ظله ، ثم نعت ذلك الظل فقال : « لا بارد ولا كريم » أي لا بارد المنزل ، ولا كريم المنظر ، وقيل : لا بارد يستراح إليه لانه دخان جهنم ، ولا كريم فيشتهى مثله ، وقيل : ولا كريم أي لا منفعة فيه بوجه من الوجوه ، والعرب إذا أرادت نفي صفة الحمد عن الشئ نفت عنه الكرم ، وقال الفراء : العرب تجعل الكريم تابعا لكل شئ نفت عنه وصفا تنوى به الذم ، تقول : ما هو بسمين ولا كريم ، وماهذه الدار بواسعة ولا كريمة. ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي أو جبت لهم هذا فقال : « إنهم كانوا قبل ذلك مترفين » أي كانوا في الدنيا متنعمين ، عن ابن عباس « وكانوا يصرون على الحنث العظيم » أي الذنب العظيم ، والاصرار أن يقيم عليه فلا يقلع عنه ، وقيل : الحنث العظيم : الشرك ، وقيل : كانوا يحلفون لا يبعث الله من يموت ، وأن الاصنام أنداد الله. قوله : « فشاربون شرب الهيم » أي كشرب الهيم ، وهي الابل التي أصابها الهيام وهو شدة العطش ، فلا تزال تشرب الماء حتى تموت ، وقيل : هي الارض الرملة التي لا تروي بالماء « هذانزلهم يوم الدين » النزل : الامر الذي ينزل عليه صاحبه ، والمعنى : هذا طعامهم وشرابهم يوم الجزاء في جهنم. وفي قوله تعالى : « قوا أنفسكم وأهليكم نارا » أي قوا أنفسكم النار بالصبر على طاعة الله وعن معصيته ، وعن اتباع الشهوات ، وأهليكم بدعائهم إلى طاعة الله ، و تعليمهم الفرائض ، ونهيهم عن القبائح ، وحثهم على أفعال الخير « عليها ملائكة غلاظ شداد » أي غلاظ القلوب لا يرحمون أهل النار ، أقوياء ، يعني الزبانية التسعة عشرو أعوانها « لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون » في هذا دلالة على أن الملائكة المو كلين بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون الله في أوامره ونواهيه. ثم حكى سبحانه ما يقال للكفار يوم القيامة فقال : « يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم » وذلك أنهم إذا عذبوا يأخذون في الاعتذار فلا يلتفت إلى معاذير هم ويقال لهم : لا تعتذروا فهذا جزاء فعلكم. وفي قوله : « وأعتد نالهم » أي للشياطين « عذاب السعير » عذاب النارالمسعرة المشعلة « إذا القوا فيها سمعوا لهاشهيقا » أي إذا طرح الكفار في النار سمعوا للنار صوتا فظيعا مثل صوت القدر عند غليانها وفورانها ، فيعظم بسماع ذلك عذابهم لما يرد على قلوبهم من هوله « وهي تفور » أي تغلي بهم كغلي المرجل [١] « تكاد تميز » أي تتقطع وتتمزق من الغيظ أي شدة الغضب ، سمى سبحانه شدة التهاب النار غيظا على الكفار؟ لان المغتاظ هو المتقطع مما يجد من الالم الباعث على الايقاع بغيره ، فحال جهنم كحال المتغيظ « كلما القي فيها » أي كلما طرح في النار « فوج » من الكفار « سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير » أي يقول لهم الملائكة الموكلون بالنار على وجه التبكيت لهم في صيغة الاستفهام : ألم يجئكم مخوف من جهة الله سبحانه يخوفكم عذاب هذه النار؟ « قالوا بلى قدجائنا نذير » أي مخوف « فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ » أي لم نقبل منه ، بل قلنا مانزل الله شيئا مما تدعونا إليه وتحذرونا منه ، فتقول لهم الملائكة : « إن أنتم إلا في ضلال كبير » أى لستم اليوم إلا في عذاب عظيم ، وقيل : معناه : قلنا للرسل : ما أنتم إلا في ضلال ، أي ذهاب عن الصواب. كبير في قولكم : أنزل الله عليها كتابا « وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل » من النذر ما جاؤونا به ودعونا إليه وعملنا بذلك « ماكنا في أصحاب السعير » قال الزجاج : لو كنا نسمع سمع من يعي ويفكر ونعقل عقل من يميز وينظر ما كنا من أهل النار « فاعترفوا بذنبهم » في ذلك الوقت الذي لا ينفعهم فيه الاقرار والاعتراف « فسحقا لاصحاب السعير » هذا دعاء عليهم ، أي أسحقهم الله وأبعدهم من النجاة سحقا. وفي قوله : « وأما القاسطون » العادلون عن طريق الحق والدين « فكانوا » في علم الله وحكمه « لجهنم حطبا » يلقون فيها فتحرقهم كما تحرق النار الحطب ، أو يكون معناه : فسيكونون لجهنم حطبا توقد بهم كما توقد النار بالحطب. وفي قولة : « يسلكه عذابا صعدا » أي يدخله عذابا شاقا شديدا متصعدا في العظم ، وإنما قال : يسلكه؟ لانه تقدم ذكر الطريقة ، وقيل : معناه عذابا ذاصعد ، أي ذامشقة. وفي قوله تعالى : « إن لدنيا أنكالا » أي عندنا في الآخرة قيودا عظاما [١]المرجل : القدر. لاتفك أبدا ، وقيل : أغلالا « وجحيما » وهو اسم من أسماء جهنم ، وقيل : يعني ونارا عظيمة ، ولا تسمى القليلة به « وطعاما ذاغصة » أي ذاشوك يأخذ الحلق فلا يدخل ولا يخرج ، عن ابن عباس ، وقيل : طعاما يأخذ بالحلقوم لخشونته وشدة تكرهه ، وقيل : يعني الزقوم والضريع وروي عن حمران بن أعين عن عبدالله بن عمر أن النبي (ص) سمع قارئا يقرء هذا فصعق. « وعذابا أليما » أي عقابا مو جعا مؤلما. وفي قوله : « سأرهقه صعودا » أي ساكلفه مشقة من العذاب لا راحة فيه ، وقيل : صعود جبل في جهنم من نار يؤخذ بارتقائه ، فإذا وضع يده عليه ذابت ، فإذا رفعها عادت ، وكذلك رجله في خبر مرفوع ، وقيل : هو جبل من صخرة ملساء في النار يكلف أن يصعدها حتى إذا بلغ أعلاها احدر إلى أسفلها ، ثم يكلف أيضا أن يصعدها فذلك دأبه أبدا ، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد ، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد ، فيصعدها في أربعين سنة عن الكلبي. وفي قوله : « ساصليه سقر » أي سادخله جهنم والزمه إياها ، وقيل : سقر : دركة من دركات جهنم؟ وقيل : باب من أبوابها « وما أدريك » أيها السامع « ماسقر » في شدتها وهولها وضيقها « لا تبقي ولا تذر » أي لا تبقي لهم لحما إلا أكلته ، ولا تذرهم إذا اعيدوا خلقا جديدا ، وقيل : لا تبقي شيئا إلا احرقته ، ولا تذر أي لا إبقاء عليهم بل يبلغ مجهودهم في أنواع العذاب « لواحة للبشر » أي مغيرة للجلود ، وقيل : لا فحة للجلود حتى تدعها أشد سواد من الليل « عليها تسعة عشر » من الملائكة ، هم خزنتها : مالك ومعه ثمانية عشر ، أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم كالصياصي ، يخرج لهب النار من أفواههم ، مابين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، تسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر ، نزعت منهم الرحمة ، يرفع أحدهم سبعين ألفا فيرميهم حيث أراد من جهنم ، وقيل : معناه : على سقر تسعة عشر ملكا فهم خزان سقر ، وللنار ودركاتها الاخر خزان آخرون ، وقيل : إنما خصوا بهذا العدد ليوافق الخبر لما جاء به الانبياء قبله وما كان في الكتب المتقدمة ، ويكون في ذلك مصلحة للمكلفين ، وقال : بعضهم في تخصيص هذا العدد : إن تسعة عشر يجمع أكثر القليل من العدد وأقل الكثيرمنه ، لان العدد آحاد وعشرات ومئون والوف ، فأقل العشرات عشرة ، وأكثر الآحاد تسعة ، قالوا : ولما نزلت هذه الآية قال أبوجهل لقريش : ثكلتكم امها تكم أتسمعون ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم [١] والشجعان ، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم؟ قال أبوالاسد الجمحي : أنا أكفيكم سبعة عشر ، عشرة على ظهري ، وسبعة على بطني ، فاكفوني أنتم اثنين ، فنزل : « وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة » الآية ، عن ابن عباس وقتادة والضحاك ، ومعناه : وما جعلنا الموكلين بالنار المتولين تدبيرها إلا ملائكة ، جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل النار ، ولم نجعلهم من بني آدم كما تعهدون أنتم فتطيقونهم « وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا » أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا محنة وتشديدا في التكليف للذين كفروا نعم الله ، وجحدوا وحدانيته حتى يتفكروا فيعلموا أن الله سبحانه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمة ، ويعلموا أنه قادر على أن يزيد في قواهم ما يقدرون به على تعذيب الخلائق ، ولو راجع الكفار عقولهم لعلموا أن من سلط ملكا واحدا على كافة بني آدم لقبض أرواحهم فلا يغلبونه قادر على سوق بعضهم إلى النار وجعلهم فيها بتسعة عشر من الملائكة « ليستيقن الذين اوتوا الكتاب » من اليهود والنصارى أنه حق ، وأن محمدا صادق من حيث أخبر بما هو في كتبهم من غير قراءة لها ولا تعلم منهم « ويزداد الذين آمنوا إيمانا » أي يقينا بهذا العدد وبصحة نبوة محمد 9 إذا أخبرهم أهل الكتاب أنه مثل ما في كتابهم « ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون » أي ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة ، والمعنى : ليستيقن من لم يؤمن بمحمد 9 ومن آمن بصحة نبوته إذا تدبروا وتفكروا « وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا » اللام لام العاقبة أي عاقبة أمر هؤلاء أن يقولوا هذا يعني المنافقين والكافرين ، وقيل : معناه : ولان يقولوا ماذا أرادالله بهذا الوصف والعدد؟ ويتدبروه فيؤدي بهم التدبر في ذلك إلى الايمان « كذبك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء » أي مثل ما جعلناخزنة النار ملائكة [١]الدهم : العدد الكثير. ذوي عدد محنة واختيارا نكلف الخلق ليظهر الضلال والهدى ، وأضافهما إلى نفسه لان سبب ذلك التكليف وهو من جهته ، وقيل يضل عن طريق الجنة والثواب من يشاء ، ويهدي من يشاء إليه « ومايعلم جنود ربك إلا هو » أي لايعلم جنوده من كثرتها أحد إلا هو ، ولم يجعل خزنة النار تسعة عشر لقلة جنوده ، ولكن الحكمة اقتضت ذلك ، وقيل : هذا جواب أبي جهل حين قال : ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر ، وقيل معناه : ومايعلم عدة الملائكة الذين خلقهم الله لتعذيب أهل النار إلا الله ، والمعنى أن التسعة عشرهم خزنة النار ، ولهم من الاعوان والجنود مالا يعلمه إلا الله ، ثم رجع إلى ذكر سقر فقال : « وماهي إلا ذكرى للبشر » أي تذكرة وموعظة للعالم ليذكروا فيتجنبوا ما يستوجبون به ذلك ، وقيل : معناه : وما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة للبشر من نارا الآخرة حتى يتفكروا فيها فيحذروا نار الآخرة ، وقيل : ماهذه السورة إلا تذكرة للناس ، وقيل : وماهذه الملائكة التسعة عشر إلا عبرة للخلق يستدلون بذلك على كمال قدرة الله تعالى وينزجرون عن المعاصي « كلا » أي حقا ، وقيل : أي ليس الامر على ما يتوهمونه من أنهم يمكنهم دفع خزنة النار وغلبتهم « والقمر » أقسم بالقمر لما فيه من الآيات العجيبة في طلوعه وغروبه ومسيره وزيادته ونقصانه « والليل إذا أدبر » : أي ولي « والصبح إذا أسفر » أي أضاء وأنار ، وقيل : معناه : إذا كشف الظلام ، وأضاء الاشخاص « إنها لاحدى الكبر » هذا جواب القسم ، يعني أن سقر التي هي النار لاحدى العظائم ، والكبر جمع الكبرى ، وقيل : معناه أن آيان القرآن إحدى الكبر في الوعيد « نذيرا للبشر » صفة للنار ، وقيل : من صفة النبي 9 ، فكأنه قال : قم نذيرا ، وقيل : من صفة الله تعالى فيكون حالا من فعل القسم المحذوف « لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر » أي يتقدم في طاعة الله ، أو يتأخر عنها بالمعصية. وروى محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن 7 أنه قال : كل من تقدم إلى ولايتنا تأخر عن سقر ، وكل من تأخر عن ولايتنا تقدم إلى سقر. « كل نفس بما كسبت رهينة » أي مرهونة أي مرهونة بعملها ، محبوسة به ، مطالبة بما كسبته من طاعة أو معصية « إلا أصحاب اليمين » وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ، وقيل : هم الذين يسلك بهم ذات اليمين « في جنات يتسائلون » أي يسأل بعضهم بعضا ، وقيل : يسألون « عن المجرمين » أي عن حالهم وعن ذنوبهم التي استحقوا بها النار « ماسلككم في سقر » هذا سؤال توبيخ ، أي يطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم : ما أو قعكم في النار؟« قالوالم نك من المصلين » أي كنا لا نصلي الصلوات المكتوبة على ماقررها الشرع ، وفيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالعبادات « ولم نك نطعم المسكين » أي لم نكن نخرج الزكوات التي كانت واجبة علينا ، و الكفارات التي وجب دفعها إلى المساكين وهم الفقراء « وكنا نخوض مع الخائضين » أي كلما غوى غاو بالدخول في الباطل غوينا معه « وكنا نكذب بيوم الدين » أي نجحد يوم الجزاء « حتى أتانا اليقين » أي الموت على هذه الحالة ، وقيل : حتى جاءنا العلم اليقين من ذلك بأن عايناه « فما تنفعهم شفاعة الشافعين » أي شفاعة الملائكة و النبيين كما نفعت الموحدين. وفي قوله سبحانه : « انطلقوا إلى ماكنتم به تكذبون » أي تقول لهم الخزنة : اذهبوا وسيروا إلى النار التي كنتم تجحدونها في الدنيا « انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب » أي نارلها ثلاث شعب ، سماها ظلا لسواد نارجهنم ، وقيل : هو دخان جهنم له ثلاث شعب تحيط بالكافر ، شعبة تكون فوقه ، وشعبة عن يمينه ، وشعبة عن شماله ، فسمى الدخان ظلا ، كما قال : « أحاط بهم سرادقها » [١] أي من الدخان الآخذ بالانفاس ، وقيل : يخرج من النار لسان فيحيط بالكافر كالسرادق فتنشعب ثلاث شعب ، يكون فيها حتى يفرغ من الحساب ، ثم وصف سبحانه ذلك الظل فقال : « لاظليل » أي غير مانع من الاذى بستره عنه فظل هذ الدخان لا يغني شيئا من حر النار ، وهو قوله : « ولايغني من اللهب » واللهب : مايعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر وأخضر ، يعني أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لم يدفع عنهم حر اللهب ، ثم وصف النار فقال : « إنها ترمي بشرر » وهو ماتطايرمن النار في الجهات « كالقصر » [١]الكهف : ٢٩ أي مثله في عظمه وتخويفه ، يتطاير على الكافرين من كل جهة ـ نعوذبالله منه – وهو واحد القصور من البنيان ، والعرب تشبه الابل بالقصور ، وقيل : « كالقصر » أي كاصول الشجر العظام ، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر فقال : « كأنه جمالت صفر » أي كأنه أنيق سود لما يعتري سوادها من الصفر ، قال الفراء : لا ترى أسود من الابل إلا وهو مشرب صفرة ، ولذلك سمت العرب الابل صفرا ، وقيل هو من الصفرة لان النار تكون صفراء. وفي قوله تعالى : « إن جهنم كانت مرصادا » يرصدون به ، أي هي معدة لهم يرصد بها خزنتها الكفار ، وقيل : مرصادا محبسا بحبس فيه الناس ، وقيل : طريقا منصوبا على العاصين فهو موردهم ومنهلهم ، وهذا إشارة إلى أن جهنم للعصاة على الرصد لا يفوتونها « للطاغين مآبا » أي للذين جازوا حدود الله وطغوافي معصية الله مرجعا يرجعون إليه ومصيرا ، فكأن المجرم قد كان باجرامه فيها ثم رجع إليها « لابثين فيها أحقابا » أي ماكثين فيها أزمانا كثيرة ، وذكر فيه أقوال : أحدها أن المعنى : أحقابا لا انقطاع لها ، كلمامضى حقب جاء بعده حقب آخر ، والحقب : ثمانون سنة من سني الآخرة. وثانيها أن الاحقاب ثلاثة وأربعون حقبا ، كل حقب سبعون خريفا ، كل خريف سبعما ئة سنة ، كل سنة ثلاث مائة وستون يوما ، كل يوم ألف سنة ، عن مجاهد. وثالثها أن الله تعالى لم يذكر شيئا إلا وجعل له مدة ينقطع إليها ، ولم يجعل لاهل النار مدة بل قال : « لابثين فيها أحقابا » فوالله ماهو إلا أنه إذا مضى حقب دخل حقب آخر ، ثم آخر كذلك إلى أبدالآ بدين ، فليس للاحقاب عدة إلا الخلود في النار ولكن قد ذكروا أن الحقب الواحد سبعون ألف سنة ، كل يوم من تلك السنين ألف سنة مما نعده. ورابعها أن المعنى : لابثين فيها أحقابا لا يذوقون في تلك الاحقاب إلا حميما و غساقا ، ثم يلبثون يذوقون فيها غيرالحميم والغساق من أنواع العذاب ، فهذا توقيت لانواع العذاب لا لمكثهم في النار وهذا أحسن الاقوال. وخامسها أنه يعني به أهل التوحيد عن خالد بن معدان. وروى نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله 9 : لا يخرج من النار من دخلها حتى يمكث فيها أحقابا ، والحقب بضع وستون سنة ، والسنة ثلاث مائة وستون يوما ، كل يوم كألف سنة مما تعدون ، فلا يتكلن أحد على أن يخرج من النار. وروى العياشي بإسناده ن حمران قال : سألت أباجعفر 7 عن هذه الآية فقال : هذه في الذين يخرجون من النار ، وروي عن الاحول مثله. وقوله : « لايذوقون فيها بردا ولا شرابا » يريدالنوم والماء ، عن ابن عباس ، قال أبوعبيدة : البرد : النوم هنا ، وقيل لا يذوقون فيها بردا ينفعهم من حرها ، ولا شرابا ينقعهم من عطشها « إلاحميما وغساقا » وهو صديد أهل النار « جزاء وفاقا » أي وافق عذاب النار الشرك لانهما عظيمان ولاذنب أعظم من الشرك ، ولا عذاب أعظم من النار عن مقابل ، وقيل : جوزوا جزاء وفق أعمالهم ، عن ابن عباس « إنهم كانوا لا يرجون حسابا » أي فعلنا ذلك بهم لانهم كانوا لا يخافون أن يحاسبوا ولا يؤمنون بالبعث « وكذبوا بآياتنا » أي بما جاءت به الانبياء ، وقيل : بالقرآن : وقيل : بحجج الله ولم يصدقوابها « كذابا » أي تكذيبا « وكل شئ أحصيناه كتابا » أي كل شئ من الاعمال بيناه في اللوح المحفوظ ، وقيل : أي كل شئ من أعمالهم حفظناه نجازيهم به « فذوقوا » أي فقيل لهؤلاء الكفار : ذوقوا ما أنتم فيه من العذاب « فلن نزيدكم إلا عذابا » لان كل عذاب يأتي بعد الوقت الاول فهوزائد عليه. وفي قوله : « إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون » يعني أن هؤلاء الذين وصفهم بالكفر والفجور محجوبون يوم القيامة عن رحمة ربهم وإحسانه وكرامته ، وقيل : ممنوعون عن رحمته ، مدفوعون عن ثوابه ، غير مقبولين ولامرضيين ، وقيل : محرومون عن ثوابه وكرامته ، عن علي 7. وفي قوله تعالى : « إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات » أي أحرقوهم وعذبوهم بالنار. وفي قوله : « ويتجنبها » أي ويتجنب الذكرى والموعظة « الاشقى » أي أشقى العصاة ، وهوالذي كفر بالله وبتوحيده ، وعبد غيره « الذي يصلى النار الكبرى » أي يلزم أكبرالنيران وهي نارجهنم ، والنارالصغرى نارالدنيا ، وقيل : النار الكبرى هي التي في الطبقة السفلى من جهنم « لا يموت فيها » فيستريح « ولا يحيى » حياة ينتفع بها ، بل صار حياته وبالا عليه يتمنى زوالها ، لما هوفيه معها من فنون العقاب وألوان العذاب. وفي قوله : « فأنذرتكم نارا تلظى » أي تتلهب وتتوقد « لايصلها إلا الاشقى الذي كذب » بآيات الله ورسله « وتولى » أي أعرض عن الايمان « وسيجنبها » أي سيجنب النار ويجعل منها على جانب « الاتقى » المبالغ في التقوى « الذي يؤتي ماله » أي ينفقه في سبيل الله « يتزكى » يطلب أن يكون عندالله زكيا لا يطلب بذلك رئاء ولاسمعة. قال القاضي : قوله : « لايصلها إلا الاشقى الذي كذب وتولى » لايدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر على مايقوله الخوارج وبعض المرجئة ، وذلك لانه نكر النار المذكورة ولم يعرفها ، فالمراد بذلك أن نارا من جملة النيران لا يصلها إلا من هذه حاله ، والنيران دركات على مابينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين ، فمن أين عرف أن غير هذه النار لا يصلها قوم آخرون؟ وبعد فإن الظاهر من الآية يوجب أن لايدخل النار إلا من كذب وتولى وجمع بين الامرين ، فلا بد للقوم من القول بخلافه لانهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات وإن لم يكذب. وفي قوله تعالى : « لئن لم ينته » أي إن لم يمتنع أبوجهل عن تكذيب محمد 9 وإيذائه « لنسفعن بالناصية » النون نون التأكيد الخفيفة اي لنجرن بناصيته إلى النار ، وهذا كقوله : « فيؤخذ بالنواصي والاقدام » [١] ومعناه : لنذلنه ونقيمنه مقام الاذلة ، ففي الاخذ بالناصية إهانة واستخفاف ، وقيل : معناه : لنغيرن وجهه ونسودنه بالنار يوم القيامة ، لان السفع أثر الا حراق بالنار « ناصية كاذبة خاطئة » وصفها بالكذب والخطاء بمعنى أن صاحبها كاذب في أقواله خاطئ في أفعاله ، لما ذكر الجربها أضاف [١]الرحمن : ٤١. الفعل إليها. قال ابن عباس : لما أتى أبوجهل رسول الله (ص) انتهره رسول الله (ص) ، فقال أبوجهل : أتنهرني يا محمد؟ [١] فوالله لقد علمت مابها ـ أي بمكة ـ أحد أكثر ناديا مني ، فأنزل الله سبحانه : « فليدع ناديه » وهذا وعيد ، أي فليدع أهل ناديه ومجلسه يعنى عشيرته فلينتصر بهم إذا حل عقاب الله به « سندع الزبانية » يعني الملائكة الموكلين بالنار وهم الملائكة الغلاط الشداد. وفي قوله تعالى : « كلالو تعلمون علم اليقين » أي لوتعلمون الامر علما يقينا لشغلكم ما تعلمون عن التفاخر والتباهي بالعز والكثرة ، ثم استأنف سبحانه وعيدا آخر فقال : « لترون الجحيم » على نية القسم يعني حين تبر زالجحيم في القيامة قبل دخولهم إليها « ثم لترونها » يعني بعد الدخول إليها « عين اليقين » كما يقال : حق اليقين ، ومحض اليقين ، معناه : ثم لترونها بالمشاهدة إذا دخلتموها وعذبتم بها. وفي قولة تعالى : « لينبذن في الحطمة » أي ليطرحن من وصفناه في الحطمة ، وهي اسم من أسماء جهنم ، قال مقاتل : وهي تحطم العظام وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب. ثم قال : « وما أدريك ما الحطمة » تفخيما لامرها ، ثم فسرها بقوله : « نارالله الموقدة » أي المؤججة ، أضافها سبحانه إلى نفسه ليعلم أنها ليست كسائر النيران ، ثم وصفها بالا يقاد على الدوام « التي تطلع على الافئدة » أي تشرف على القلوب فتبلغها ألمها وحريقها ، وقيل : معناه أن هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر خلاف نيران الدنيا « إنهاعليهم مؤصدة » يعني إنها على أهلها مطبقة تطبق أبوابها عليهم تأكيدا للا ياس عن الخروج « في عمد ممددة » وهي جمع عمود ، وقال أبوعبيدة : كلاهما جمع عماد ، قال : وهي أو تاد الاطباق التي تطبق على أهل النار ، وقال مقاتل : أطبقت الابواب عليهم ، ثم شدت بأوتاد من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمهاو حرها ، فلا يفتح عليهم باب ، ولا يدخل عليهم روح ، وقال الحسن : يعني عمدالسرادق في قوله : « أحاط بهم سرادقها » فإذا مدت تلك العمد أطبقت جهنم على أهلها [١]في التفسير المطبوع : أتنتهرنى يا محمد. نعوذ بالله منها ، وقال الكلبي : في عمد مثل السواري ممدودة مطولة تمدد عليهم ، وقال ابن عباس : هم في عمد أي في أغلال في أعناقهم يعذبون بها. وروى العياشي بإسناده عن محمد بن النعمان الاحول ، عن عمران بن أعين ، عن أبي جعفر 7 قال : إن الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ، و يقولون : مانرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا ، ومانحن وأنتم إلا سواء! قال : فيأنف لهم الرب تعالى فيقول للملائكة : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ، ثم يقول للنبيين : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ، ثم يقول للمؤمنين : اشفعوا فيشفون لمن شاء الله ، و يقول الله : أنار أرحم الراحمين ، اخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش ، [١] قال : ثم قال أبوجعفر 7 : ثم مدت العمد وأو صدت عليهم وكان والله الخلود. وفي قوله سبحانه : « سيصلى نارا ذات لهب » أي سيد خل نارا ذات قوة و اشتعال تلتهب عليه وهي نار جهنم « وامرأته » وهي ام جميل بنت حرب اخت أبي سفيان « حمالة الحطب » كانت تحمل الشوك والغضا [٢] فتطرحه في طريق رسول الله 9 إذا خرج إلى الصلاة وقيل : معناه حمالة الخطايا « في جيدها حبل من مسد » أي في عنقها حبل من ليف ، وإنما وصفها بهذه الصفة تخسيسا لها و تحقيرا ، وقيل حبل تكون له خشونة الليف ، وحرارة النار ، وثقل الحديد ، يجعل في عنقها زيادة في عذابها ، وقيل : في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل من فيها ، وتخرج من دبرها ، وتدار على عنقها في النار ، عن ابن عباس وعروة بن الزبير ، وسميت السلسلة مسدا لانها ممسودة أي مفتولة ، وقيل : إنهاكانت لها قلادة فاخرة من جوهر فقالت : لانفقنها في عداوة محمد (ص) فتكون عذابا في عنقها يوم القيامة ، عن سعيدبن المسيب. وفي قوله سبحانه : « قل أعوذ برب الفلق » الفلق : الصبح لانفلاق عموده بالضياء [١]الفراش جمع الفراشة ، وهى طائر صغير يتهافت على السراج فيحترق ، تسمى بالفارسية « بروانه » عن الظلام ، وقيل : الفلق : المواليد ، لانهم ينفلقون بالخروج من أصلاب الآباء و أرحام الامهات ، وقيل : جب في جهنم يتعوذ أهل جهنم من شدة حره ، عن السدي ، ورواه أبوحمزة الثمالي وعلي بن إبراهيم في تفسيريهما.
الهوامش · 21⌄
[٢]النساء : ٥٦.ص 235
[٣]النساء : ١٤٥.ص 235
[٤]آل عمران : ١٣٣.ص 235
[٢]يوسف : ٦٦ص 236
[٣]يونس : ٢٢ص 236
[٤]الكهف : ٤٢ص 236
[٢]الاعراف : ٤٤.ص 237
[٢]في النسخ : أبومحلز بالحاء ، والصحيح أنه بالجيم وزان منبر ، والرجل هو لا حق بن حميد السدوسى التابعى المتوفى في سنة ١٠٦ ، سمع جماعة من التابعين كابن عباس وأنس بن مالك وأبي موسى الاشعرى وعمران بن حصين وغيرهم ، وروى عنه جماعة من التابعين منهم أنس بن سيرين وقتادة وأيوب السختياني ، واتفق العامة على توثيقه. راجع تهذيب الاسماء « ج ٢ ص ٧٠ » والتقريب « ص ٦٠٩ » والقاموس مادة « جلز ».ص 241
[٣]بتقديم النون على الجيم هو عاصم بن بهدلة الاسدى مولاهم الكوفى أبوبكر المقرى المتوفى في ١٢٨ ، ترجمه ابن حجر في التقريب « ص ٢٤٤ ».ص 241
[٢]الفروة : جلدة الرأس بشعرها.ص 244
[٣]أي فيذيب ما في بطونهم.ص 244
[٢]في التفسير المطبوع : بئس القرار من قراره النار.ص 245
[٢]الصحيح : وقيل : كدردى الزيت. راجع التفسير المطبوع.ص 247
[٢]القصص : ٢٣.ص 248
[٣]يوسف : ١٩.ص 248
[١]هود : ٩٨.ص 249
[٢]أى فيقطع مافيها.ص 252
[٣]الجرز : العمود.ص 252
[٢]في التفسيرالمطبوع : « ولايبعد أن يخلق الله سبحانه بكمال قدرته شجرة في النار » و هو الصحيح.ص 257
[٢]الكهف : ٢٩.ص 278
[٢]الغضا : شجر من الاثل خشبه من اصلب الخشب وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ ، الواحدة منه « غضاة ».ص 279
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قلت له : يابن رسول الله خوفني فإن قلبي قد قسا ، فقال : يا أبامحمد استعد للحياة الطويلة ، فإن جبرئيل جاء إلى النبي 9 وهو قاطب [١] وقد كان قبل ذلك يجئ وهو متبسم ، فقال رسول الله (ص) : ياجبرئيل جئتني اليوم قاطبا ، فقال : يامحمد قد وصغت منافخ النار ، فقال : وما منافخ النار ياجبرئيل؟ فقال : يامحمد إن الله عزوجل أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت ، ثم نفخ عليها ألف عام حتى احمرت ، ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة ، لوأن فطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ، ولو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها ، ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والارض لمات أهل الدنيا من ريحة ، قال فبكى رسول الله (ص) وبكى جبرئيل ، فبعث الله إليهما ملكا فقال لهما : إن ربكما يقرؤ كما السلام ويقول : قدأمنتكما إن تذنبا ذنبا اعذبكما عليه ، فقال أبوعبدالله 7 : فما رأى رسول الله 9 جبرئيل متبسما بعد ذلك ، ثم قال : إن أهل النار يعظمون النار وإن أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم ، وإن جهنم إذا دخلوها هو وا فيها مسيرة سبعين عاما ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد واعيدوا في دركها فهذه حالهم ، وهو قول الله عزوجل : « كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق » ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم. قال أبوعبدالله 7 : حسبك؟ قلت : حسبي حسبي. « ص ٤٣٧ ـ ٤٣٨ »
ثو ، لى : ابن موسى ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن حفص ابن غياث ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي :
Show clickable narrator chain
قال : قال رسول الله [١]أى قابضا مابين عينه كما يفعل العبوس. 9 : أربعة يؤذون أهل النار على مابهم من الاذى ، يسقون من الحميم في الجحيم ينادون بالويل والثبور ، يقول أهل النار بعضهم لبعض : مابال هؤلاء الاربعة قد آذونا على ما بنا من الاذى؟ فرجل معلق في تابوت من جمر ، ورجل يجر أمعاؤه ، ورجل يسيل فوه قيحا ودما ، ورجل يأكل لحمه ، فقيل لصاحب التابوت : مابال الابعد قد آذانا على مابنا من الاذى؟ فيقول : إن الابعد قد مات وفي عنقه أموال الناس لم يجد لها في نفسه أداء ولا وفاء ، [١] ثم يقال للذي يجر أمعاؤه : ما بال الابعد قد آذانا على مابنا من الاذى؟ فيقول : إن الابعد كان لايبالي أين أصاب البول من جسده ، ثم يقال للذي يسيل فوه قيحا ودما : مابال الابعد قد آذانا على ما بنا من الاذى؟ فيقول : إن الابعد كان يحاكي فينظر إلى كل كلمة خبيثة فيسندها ويحاكي بها ، ثم يقال للذي كان يأكل لحمه : مابال الابعد قد آذانا على مابنا من الاذي؟ فيقول : إن الا بعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة. « ص ٢٣٩ ـ ٢٤٠ ، ص ٣٤٦ »
لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن ابن البطائني عن إسماعيل بن دينار ، عن عمروبن ثابت ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر 7 قال
Show clickable narrator chain
إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من أليم ( ألم خ ل ) العذاب ، فما ظنك يا عمرو بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ، عطاش فيها ، جياع ، كليلة أبصار هم ، صم بكم عمي ، مسودة وجوههم ، خاسئين فيها نادمين ، مغضوب عليهم ، فلا يرحمون من العذاب ، ولا يخفف عنهم وفي النار يسجرون ومن الحميم يشربون ، ومن الزقوم يأكلون ، وبكلاليب النار يحطمون ، وبالمقامع يضربون ، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون؟ فهم في النار يسحبون على وجوههم ، [١]لعله كان قبل ذلك قد فرط في ادائها وماطل بحق غرمائه ، وكان ذامال ومقدرة. مع الشياطين يقرنون ، وفي الانكال والاغلال يصفدون ، إن دعوالم يستجب لهم ، وإن سألوا حاجة لم تقض لهم ، هذه حال من دخل النار. « ص ٣٢٢ ـ ٣٢٣ »
الهوامش · 1⌄
[٢]الكلاليب جمع الكلاب والكلوب : حديدة معطوفة الرأس بجربها الجمر.ص 281
لى : أبي ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس بن عامر ، عن أحمد بن رزق ، عن يحيى بن أبي العلاء ، عن جابر ، عن أبي جعفر الباقر 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن عبدا مكث في النار سبعين خريفا ، والخريف سبعون سنة ، قال : ثم إنه سأل الله عزوجل : بحق محمد وأهل بيته لما رحمتي ، قال : فأوحى الله جل جلاله إلى جبرئيل 7 : أن اهبط إلى عبدي فأخرجه ، قال : يارب وكيف لي بالهبوط في النار؟ قال : إني قد أمرتها أن تكون عليك بردا وسلاما ، قال : يارب فما علمي بموضعه؟ قال : إنه في جب من سجين ، قال : فهبط في النار فوجده وهو معقول على وجهه فأخرجه ، فقال عزوجل : ياعبدي كم لبثت تناشدني في النار؟ قال : ما احصيه يارب ، قال : أما وعزتي لولا ما سألتني به لاطلت هوانك في النار ، ولكنه حتم على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته إلا غفرت له ما كان بيني وبينه ، وقد غفرت لك اليوم. « ص ٣٩٨ » مع : أبي ، عن سعد ، عن الحسن بن علي الكوفي مثله. « ص ٦٧ »
ما : الغضائري بإسناده عن شريح القاضي ، عن أميرالمؤمنين 7 في خطبة له طويلة :
Show clickable narrator chain
حتى تشق عن القبور ، وتبعث إلى النشور ، فإن ختم لك بالسعادة صرت إلى الحبور ، وأنت ملك مطاع ، وآمن لا تراع ، يطوف عليكم ولدان كأنهم الجمان [١] بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين ، أهل الجنة فيها يتنعمون ، وأهل النار فيها يعذبون ، هؤلاء في السندس والحرير يتبخترون ، وهؤلاء في الجحيم والسعير يتقلبون ، هؤلاء تحشى جماجمهم بمسك الجنان ، وهؤلاء يضربون بمقامع النيران ، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال ، وهؤلاء يطوقون أطواقا في النار بالاغلال ، فله فزع قد أعيا الاطباء ، وبه داء لا يقبل الدواء.
ع : أبوالهيثم عبدالله بن محمد ، عن محمد بن علي الصائغ ، عن سعيد بن منصور ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله 9 : إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ، فإن الحر من فيح جهنم ، واشتكت النار إلى ربها فأذن لها في نفسنين : نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف فشدة ما يجدون من الحر من فيحها ومايجدون من البرد من زمهريرها. « ص ٩٣ »
مع : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن جعفر بن محمد بن عقبة ، عمن رواه ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله عزوجل :
Show clickable narrator chain
« لابثين فيها أحقابا » قال : الاحقاب ثمانية أحقاب ، والحقبة ثمانون سنة ، والسنة ثلاث مائة وستون يوما ، واليوم كألف سنة مما تعدون. « ص ٦٦ » ايضاح : قال الجوهري : الحقب بالضم ثمانون سنة ، ويقال : أكثر من ذلك ، والجمع حقاب : مثل قف وقفاف ، والحقبة بالكسر واحدة الحقب وهي السنون ، والحقب والاحقاب : الدهور ، ومنه قوله تعالى : « أو أمضي حقبا ».
يد ، ن ، لى : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي قال :
Show clickable narrator chain
قلت [١]الجمان : اللؤلؤ. للرضا 7 : أخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال : نعم ، وإن رسول الله 9 قد دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء ، قال : فقلت له : فإن قوما يقولون : إنهما اليوم مقدر تان غير مخلوقتين ، فقال 7 : ما اولئك منا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي 9 وكذبنا ، وليس من ولايتنا على شئ ، وخلد في نار جهنم ، قال الله عزوجل : « هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن » الخبر. « ص ١٠٥ ـ ١٠٦ ، ص ٦٥ ، ص ٢٧٦ » ج : مرسلامثله. « ٢٢٢ »
لى : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر الباقر 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن رسول الله 9 حيث اسري به [١] لم يمر بخلق من خلق الله إلا رأى منه مايحب من البشر واللطف والسرور به ، حتى مر بخلق من خلق الله فلم يلتفت إليه ولم يقل له شيئا فوجده قاطبا عابسا ، فقال : ياجبرئيل مامررت بخلق من خلق الله إلا رأيت البشر واللطف والسرور منه إلا هذا ، فمن هذا؟ قال : هذا مالك خازن النار ، هكذا خلقه ربه ، قال : فإني احب أن تطلب إليه أن يريني النار ، فقال له جبرئيل 7 : إن هذا محمد رسول الله (ص) وقد سألني أن أطلب إليك أن تريه النار ، قال : فأخرج له عنقا منها فر آها فلما أبصرها لم يكن ضاحكا حتى قبضه الله عزوجل. « ص ٣٥٧ » ين : ابن أبي عمير ، عن ابن بكيرمثله ، وفيه : وقد سألني أن أسألك أن تريها إياه ، قال : فكشف له طبقا من أطباقها ، قال : فما افتر رسول الله (ص) ضاحكا حتى مات.
ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن عبدالله ابن هلال ، عن العلاء ، عن محمد ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
والله ماخلت الجنة من أرواح المؤمنين منذخلقها ، ولا خلت النار من أرواح الكفار والعصاة منذخلقها عز وجل ، الخبر. « ج ٢ ص ١١ » [١]في نسخة : حيث علا السماء.
ل : القطان ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن محمد بن عبيدالله ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن جده (ع) قال :
Show clickable narrator chain
إن للنار سبعة أبواب : باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون ، وباب يدخل منه المشركون والكفار ممن لم يؤمن بالله طرفة عين ، وباب تدخل منه بنو امية ، وهو لهم خاصة لايزاحمهم فيه أحد ، وهو باب لظى ، وهو باب الهاوية ، تهوي بهم سبعين خريفا ، فكلما هوى بهم سبعين خريفا فاربهم فورة قذف [١] بهم في أعلاها سبعين خريفا ، ثم هوى بهم كذلك سبعين خريفا فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين ، وباب يدخل فيه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا ، وإنه لاعظم الابواب وأشد ها حرا. « ج ٢ ص ١٢ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في نسخة : تهوى بهم.ص 285
ل : أبي عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن إسماعيل بن همام ، عن ابن غزاوان ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، عن النبي 9 قال :
Show clickable narrator chain
تكلم النار يوم القيامة ثلاثة : أميرا ، وقارئا ، وذاثروة من المال فتقول للامير : يامن وهب الله له سلطانا فلم يعدل فتزدرده كما يزدرده الطير حب السمسم ، وتقول للقاري : يامن تزين للناس وبارز الله بالمعاصي فتزدرده ، وتقول للغني يامن وهب الله له دنيا كثيرة واسعة فيضا وسأله الحقير اليسير قرضا فأبي إلا بخلا فتزدرده. « ج ١ ص ٥٥ » [١]في نسخة : تعذف بهم.
الهوامش · 1⌄
[٣]في المصدر : وسأله الفقير الحقير. مص 285
ل : ابن موسى ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن عبدالرحيم| الجبلي الصيدناني ، وعبدالله بن الصلت ، عن الحسن بن نصرالخزاز ، عن عمروبن طلحة ، عن أسباط بن نصر ، عن سماك بن حرب ، [١] عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
Show clickable narrator chain
قدم يهوديان فسألا أميرالمؤمنين 7 فقالا : أين تكون الجنة؟ وأين تكون النار؟ قال : أما الجنة ففي السماء ، وأما النار ففي الارض ، الخبر. « ج ٢ ص ١٤٧ »
ن : في خبرالشامي أنه سأل أميرالمؤمنين 7 عن شر واد على وجه الارض ، فقال :
Show clickable narrator chain
وادباليمن يقال له برهوت ، وهو من أودية جهنم ، وسأله عن كلام أهل الجنة ، فقال : كلام أهل الجنة بالعربية ، وسأله عن كلام أهل النار ، فقال : بالجوسية. . « ص ١٣٥ ـ ١٣٦ »
ن المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن أبي محمد العسكري ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن أبيه (ع) قال :
Show clickable narrator chain
قيل للصادق (ع) : أخبرنا عن الطاعون ، فقال : عذاب الله لقوم ، ورحمة الآخرين ، قالوا : وكيف تكون الرحمة عذابا؟ قال : أما تعرفون أن نيران جهنم عذاب على الكفار وخزنة جهنم معهم فيها فهي رحمة عليهم. « ص ١٧٩ »
ما : في كتاب أميرالمؤمنين 7 إلى أهل مصرفي وصف النار : قعرها بعيد ، وحرهاشديد ، وشرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يفترعذابها ، ولا يموت ساكنها ، دارليس فيها رحمة ، ولا تسمع لاهلها دعوة ، الخبر. « ص ١٨ » [١]سماك بكسر السين وتخفيف الميم هو سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلى البكرى الكوفى أبوالمغيرة ، توفى سنة ١٢٣.
الهوامش · 1⌄
[٢]كتبه اميرالمؤمنين 7 إلى محمد بن ابى بكر لما ولاه مصر ، وامران يقرأه على اهل مصرو ليعمل بما وصاه به فيه ، والكتاب طويل جدا وأوله : سلام عليكم فاني احمد اليكم الله الذي لا إله الاهو. مص 286
مع : أبي ، محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن عثمان ابن عيسى ، عن معاوية بن وهب قال :
Show clickable narrator chain
كنا عند أبي عبدالله 7 فقرأ رجل قل أعوذ برب الفلق ، فقال : الرجل : وما الفلق؟ قال : صرع [١] في النار سبعون ألف دار في كل دار سبعون ألف بيت ، في كل بيت سبعون ألف أسود ، في جوف كل أسود سبعون ألف جرة سم ، لابد لاهل النار أن يمروا عليها. « ص ٦٧ »
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا » فلبغنا ـ والله أعلم ـ أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار ، فقيل ( فيقال لهم ص ل ) ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار ، فيسحبون أنها الجنة ، ثم يدخلون النار أفواجا وذلك نصف النهار ، وأقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوامنازلهم في الجنة نصف النهار ، فذلك قول الله : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا. « ص ٤٦٥ »
الهوامش · 1⌄
[٢]استوى إلى الشى : قصده.ص 287
فس : أبي عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
ماخلق الله خلقا إلا جعل له في الجنة منزلا وفي النار منزلا ، فإذا سكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد : يا أهل الجنة اشرافوا ، فيشرفون عل النار وترفع لهم منازلهم فيها ، ثم يقال لهم : هذه منازلكم التي لوعصيتم الله دخلتموها ، قال : فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا ، لما صرف عنهم من العذاب ، ثم ينادي مناد : يا أهل النار ارفعوا رؤوسكم ، فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنة ومافيها من النعيم ، فيقال لهم : هذه منازلكم التي لوأطعتم ربكم دخلتموها ، قال : فلو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار حزنا ، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ، ويورث هؤلاء منازل هؤلاء ، وذلك قول الله : « اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ». « ص ٤٤٤ ـ ٤٤٥ » [١]الصدع : الشق في شئ صلب.
الهوامش · 1⌄
[٣]في المصدر : لدخلتموها ، يعنى النار ، قال اه. مص 287
فس : « كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما » فقيل لابي عبدالله 7 : كيف تبدل جلودهم غيرها؟ فقال أرأيت لو أخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في القالب أهي التي كانت؟ إنما هي ذلك وحدث تغير ( وجدت تغييرا خ ل ) آخر والاصل واحد. « ص ١٢٩ »
فس : قال أبوعبدالله 7 : إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، وقد اطفأت سبعين مرة بالماء ثم التهبت ، ولو لاذك ما استطاع آدمي أن يطيقها ( يطفأها خ ل ) وإنه ليؤتي بها يوم القيامة حتى توضع على النار فتصرخ صرخة لايبقي ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه فزعا من صرختها. ين : ابن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، عن النبي 9 مثله.
فس : « مقرنين في الاصفاد » مقيدين بعضهم إلى بعض « سرابيلهم من قطران » قال : السرابيل القمص. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« سرابيلهم من قطران » هوالصفر الحار الذائب ، يقول : انتهى حره ، يقول الله : « وتغشى وجوههم النار » وسربلوا ذلك الصفر فتغشى وحوههم النار. « ص ٣٤٨ »
فس : قال علي بن إبراهيم في قوله : « ومن ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد » قال : ما يخرج من فروج الزواني. قوله : « يتجر عن ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت » قال : يقرب إليه فيكرهه وإذا ادني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه ، فإذا شرب قطعت أمعاؤه ومزقت تحت قدميه ، وإنه ليخرج من أحدهم مثل الوادي صديدا وقيحا. ثم قال : وإنهم ليبكون حتى تسيل دموعهم على وجوههم [١] جداول ، ثم ينقطع الدموع فيسيل الدماء حتى لوأن السفن اجريت فيها لجرت ، وهو قوله : « وسقواماء حميما فقطع أمعاءهم ». « ص ٣٤٤ ـ ٣٤٥ »
فس : في رواية أبي الجاورد ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« إن عذابهاكان غراما » يقول : ملازما لا يفارق. قوله : « ومن يفعل ذلك يلق أثاما » قال : أثام وادمن أودية جهنم من صفر مذاب قدامها حرة في جهنم ، يكون فيه من عبد غيرالله ومن قتل النفس التي حرم الله وتكون فيه الزناة. « ص ٤٦٨ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في التفسير المطبوع : قدامها حدة.ص 289
فس : « وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم » قال : يدخل في كل باب أهل ملة ، وللجنة ثمانية أبواب. وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر (ع) في قوله :
Show clickable narrator chain
« وإن جهنم لموعدهم أجمعين » فوقوفهم على الصراط وأما « لهاسبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم » فبلغني ـ والله أعلم ـ أن الله جعلها سبع دركات : أعلاها الجحيم يقوم أهلها على الصفامنها ، تغلي أدمغتهم فيها كغلي القدور بما فيها. والثانية لظى نزاعة للشوى ، تدعو من أدبرو تولى ، وجمع فأوعى. والثالثة سقر لا تبقي ولا تذر ، لواحة للبشر ، عليها تسعة عشر. والرابعة الحطمة ، ومنها يثور شرر كالقصر ، كالقصر ، كأنها جمالات صفر ، تدق كل من صار إليها مثل الكحل ، فلا يموت الروح ، كلما صاروا مثل الكحل عادوا. والخامسة الهاوية فيها ملا يدعون : يامالك أغثنا ، فإذا أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار فيه صديد ماء يسيل من جلودهم كأنه مهل ، فإذا رفعوه ليشربوا منه [١]في المصدر : في وجوههم. م تساقط لحم وجوههم فيها من شدة حرها ، وهو قول الله تعالى : « وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا » ومن هوى فيها هوى سبعين عاما في النار ، كلما احترق جلده بدل جلدا غيره. والسادسة هي السعير فيها ثلاث مائة سرادق من نار ، في كل سرادق ثلاث مائة قصر من نار ، في كل قصر ثلاث مائة بيت من نار ، في كل بيت ثلاث مائة لون من عذاب النار ، فيها حيات من نار ، وعقارب من نار ، وجوامع من نار ، وسلاسل من نار وأغلال من نار وهوالذي يقول الله : « إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ». والسابعة جهنم ، وفيها الفلق وهو جب في جهنم إذا فتح أسعر النار سعرا ، وهو أشد النار عذابا ، وأما صعودا فجبل من صفر من نار وسط جهنم ، وأما أثاما فهو واد من صفر مذاب يجري حول الجبل فهو أشد النار عذابا. « ص ٣٥١ ـ ٣٥٢ »
الهوامش · 1⌄
[٣]في نسخة : ترمى بشرر.ص 289
فس : الدليل على أن النيران [١] في الارض قوله في مريم : « ويقول الانسان أءذا مامت لسوف اخرج حيا أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فور بك لنحشر نهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا » ومعنى حول جهنم البحر المحيط بالدنيا يتحول نيرانا ، وهوقوله : « وإذا البحارسجرت » ثم يحضرهم الله حول جهنم ويوضع الصراط من الارض إلى الجنان. قوله : « جهيا » أي على ركبهم ، ثم قال : « ونذرالظالمين فيها جثيا » يعني في الارض إذا تحولت نيرانا. قوله « مهاد » أي موضع « ومن فوقهم غواش » أي نارتغشاهم. « ص ٢١٦ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : قوله : لهم من جهنم مهاد اه. مص 290
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة يرفعه إلى علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال :
Show clickable narrator chain
إن في جهنم لواديا يقال له سعير ، إذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله : « كلما خبت زدناهم سعيرا » أي كلما انطفأت. « ص ٣٩٠ » شى : عن بكربن بكر رفع لحديث إلى علي بن الحسين 8 وذكرمثله.
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن الصادق 7
Show clickable narrator chain
في خبرالمعراج قال : قال النبي (ص) : سمعت صوتا أفزوعني فقال لي جبرئيل : أتسمع يامحمد؟ قلت : نعم ، قال هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت قالوا : فما ضحك رسول الله (ص) حتى قبض ، قال : فصعد جبرئيل وصعدت حتى دخلت سماء الدنيا فمالقيني ملك إلا وهو ضاحك مستبشر حتى لقيني ملك من الملائكة لم أرأعظم خلقا منه ، كريه المنظر ، ظاهرالغضب ، فقال لي مثل ماقالوا من الدعاء إلا أنه لم يضحك ولم أرفيه من الاستبشا رما رأيت ممن ضحك من الملائكة ، فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ فإني قد فزعت منه ، فقال : يجوز أن تفزع منه فكلنا يفزع منه ، إن هذا مالك خازن النار لم يضحك قط ، ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته فينتقم الله به منهم ، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك ، فسلمت عليه فرد السلام علي وبشرني بالجنة ، فقلت لجبرئيل ـ وجبزئيل : بالمكان الذي وصفه الله : مطاع ثم أمين ـ ألا تأمره أن يريني النار؟ فقال له جبرئيل : يا مالك أر محمدا النار ، فكشف عنها غطاءها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت ليتنا ولني مما رأيت ، فقلت : يا جبرئيل قل له : فليرد عليها غطاءها ، فأمرها فقال لها : ارجعي ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه ، الخبر. « ص ٣٦٩ ـ ٣٧٠ »
فس : « وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا يعني من في البحار إذا تحولت نيرانا يوم القيامة ، وفي حديث آخر : قال هي منسوخة بقوله » : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« وإن منكم إلا واردها » قال : أما تسمع الرجل يقول : وردنا ماء بني فلان؟ فهو الورود ولم يدخله. « ص ٤١٣ »
فس : « فالذين كفروا » يعني بني امية « قطعت لهم ثياب من نار » إلى قوله : « حديد » : يغشاهم النار كالثوب للانسان فتستر خي شفته السفلى [١] حتى تبلغ سرته ، وتلقص سفته العلياء حتى تبلغ رأسه « ولهم مقامع من حديد » قال : الاعمدة التي يضربون بها وقوله : « كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها » أي ضربا بتلك الاعمدة. « ص ٤٣٧ »
الهوامش · 1⌄
[٢]قوله : « ضربا بتلك الا عمدة » ليس في التفسير المطبوع ، نعم في طبعة منه موجود بعد قوله يضربون بها.ص 292
فس : قال علي بن إبراهيم في قوله : « وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوامنها من غم اعيدوا فيها » قال : إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما ، فإذا بلغوا أسفلها زفرت بهم جهنم ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد فهذه حالهم. « ص ٥١٣ »
فس : قال أميرالمؤمنين 7 : وأما أهل المعصية فخذلهم ( فخلدهم خ ل ) في النار ، وأوثق منهم الاقدام ، وغل منهم الايدي إلى الاعناق ، وألبس أجسادهم سرابيل القطران ، وقطعت لهم منها مقطعات من النار ، هم في عذاب قداشتد حره ، ونار قد اطبق على أهلها فلا يفتح عنهم أبدا ، ولا يدخل عليهم ريحا ( ريح خ ل ) أبدا ولا ينقضي منهم عمر ( غم خ ل ) أبدا ، العذاب أبدا شديد ، والعقاب أبدا جديد ، لا الدار زائلة فتفنى ، ولا آجال القوم تقضى. ثم حكى نداء أهل النار فقال : « ونادوا يا مالك لقيض علينا ربك » قال : أي نموت ، فيقول مالك : « إنكم ما كثون ». « ص ٦١٤ »
فس : « يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل مزيد » قال : هوا استفهام لانه وعدالله النار أن يملا ها فتمتلئ النار ، ثم يقول لها : هل امتلات؟ وتقول [١]في المصدر : قال تشويه النار فتسترخى شفته السفلى اه. م هل من مزيد؟ على حد الاستفهام ، أي ليس في مزيد ، قال : فتقول الجنة : يارب وعدت النار أن تملاها ، ووعدتني أن تملاني فلم لا تملاني وقد ملات النار؟ قال : فيخلق الله يومئذ خلقا يملا بهم الجنة ، فقال أبوعبدالله 7 : طوبى لهم إنهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها. « ص ٦٤٥ ـ ٦٤٦ »
الهوامش · 1⌄
[٣]في المصدر : ان الله وعدالنار. مص 292
فس : أبي ، عن عمروبن عثمان ، عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
لمانزلت هذه الآية : « وحئ يومئذ بجهنم » سئل عن ذلك رسول الله (ص) ، فقال : بذلك أخبرني الروح الامين أن الله لا إله غيره إذا برز [١] الخلائق وجمع الاولين والآخرين أتى بجهنم يقاد بألف زمام يقودها مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد ، لها هدة وغضب وزفير وشهيق ، وإنها لتز فر الزفرة ، فلو لا أن الله أخرهم للحساب لاهلكت الجميع ، ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البر منهم والفاجر فما خلق الله عبدا من عبادالله ملكا ولا نبيا إلا ينادي : رب نفسي نفسي ، وأنت يانبي الله تنادي : امتي امتي ، ثم يوضع عليها الصراط أدق من حدالسيف ، عليها ثلاث قناطر ، فأما واحدة فعليها الامانة و الرحم ، وثانيها فعليها الصلاة ، وأما الثالثة فعليها رب العالمين لا إله غيره ، فيكلفون الممر عليها فيحبسهم الرحم والامانة ، فإن نجوامنها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المتهى إلى رب العالمين ، وهو قوله : « إن ربك لبالمرصاد » والناس على الصراط فمتعلق بيد ، وتزول قدم ، ويستمسك بقدم ، والملائكة حولها ينادون : ياحليم اعف و اصفح وعد بفضلك وسلم سلم ، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها ، فإذا نجا ناج برحمة الله مربها فقال : الحمدلله وبنعمته تتم الصالحات وتزكو الحسنات ، والحمد لله الذي نجاني منك بعد أياس بمنه وفضله إن ربنا لغفور شكور. « ص ٧٢٤ » [١]في المصدر : إذا برز للخلائق. ومعنى بروزه وظهوره للخلائق بروزه بجلاله لهم. م
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : بالف زمام لكل زمام الف ملك اه. مص 293
فس : « وأسروا الندامة لما رأوا العذاب » قال : يسرون الندامة في النار إذا رأوا ولي الله ، فقيل : يارسول الله [١] وما يغنيهم إسرار الندامة وهم في العذاب؟ قال : يكرهون شماتة الاعداء « ص ٥٤٠ »
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر ، شكا إلى الله شدة حره وسأله أن يتنفس ، فأذن له ، فتنفس فأحرق جهنم. « ص ٥٧٩ » ين : ابن أبي عمير مثله. ثو : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير مثله. « ص ٢١٥ » كا : علي ، عن أبيه مثله. « ج ٢ ص ٣١٠ »
فس : قوله « سقر » واد في النار « لا تبقي ولا تذر » أي لا تبقيه ولا تذره « لواحة للبشر » قال : تلوح عليه فتحرقه « عليهاتسعة عشر » قال : ملائكة يعذبونهم ، وهو قوله : « وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة » وهم ملائكة في النار يعذبون الناس « وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا » قال : لكل رجل تسعة عشر من الملائكة يعذبونهم. « ص ٧٠٣ »
فس : سعيدبن محمد ، عن بكر بن سهل ، عن عبدالغني بن سعيد ، عن موسى ابن عبدالرحمن ، عن ابن جريح ، عن عطاء ، عن ابن عباس في قوله : « وإذا الجحيم سعرت » يريد اوقدت للكافرين ، والجحيم النارالاعلى من جهنم ، والجحيم في كلام العرب ما عظم من النار ، كقوله عزوجل : ابنواله بنيانا فألقوه في الجحيم « يريد النار العظيمة. » « ص ٧١٣ ـ ٧١٤ » [١]في المصدر : فقيل يابن رسول الله. م
فس : « تصلى » وجوههم « نارحامية تسقى من عين آنية » قال لها : أنين من شدة حرها « ليس لهم طعام إلا من ضريع » قال : عرق أهل النار وما يخرج من فروج الزواني « لايسمن ولا يغني من جوع ». « ص ٧٢٢ »
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن في النار لنارا تتعوذ منها أهل النار ، ماخلقت إلا لكل متكبر جبار عنيد ولكل شيطان مريد ، ولكل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ، وكل ناصب لآل محمد وقال : إن أهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل في ضحضاح من نار ، عليه نعلان من نار ، وشراكان من نار ، يغلي المرجل ، مايرى أن في النار أحدا أشد عذابا منه ، ومافي النار أحد أهون عذابا منه. « ص ٥٨٥ »
فس : « لابثين فيها أحقابا » قال : الاحقاب : السنين ، والحقب ثمانون سنة ، والسنة عددها ثلاث مائة وستون يوما ، واليوم كألف سنة مما تعدون ، أخبرنا أحمدبن إدريس عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضربن سويد ، عن درست بن أبي منصور ، عن الاحول ، عن حمران بن أعين قال : سألت أباعبدالله 7 عن قول الله :
Show clickable narrator chain
« لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما » قال : هذه في الذين يخرجون من النار. وقال علي بن إبراهيم في قوله : « لايذوقون فيها بردا » أى نوما ، قال : البرد. النوم. « ص ٧٠٩ »
فس : « قل أعوذ برب الفلق » قال : الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره ، سأل الله أن يأذن له أن يتنفس ، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم ، قال : وفي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل تلك الجب من حر ذلك الصندوق وهو التابوت ، وفي ذلك التابوت ستة من الاولين وستة من الآخرين ، فأما الستة من الاولين فابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في النار ، وفرعون موسى ، والسامري الذي اتخذ العجل ، والذي هو داليهود ، والذي نصر النصارى. [١] وأمسا الستة من الآخرين فهو الاول والثاني والثالث والرابع وصاحب الخوارج وابن ملجم « ومن شرغاسق إذاوقب » قال : الذي يلقى في الجب يقب فيه. « ص ٧٤٣ ـ ٧٤٤ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : يغيب فيه. مص 296
ج : عن هشام بن الحكم قال :
Show clickable narrator chain
قال الزنديق للصادق 7 : أخبرني أوليس في النار مقنع أن يعذب خلقه بهادون الحيات والعقارب؟ قال : إنما يعذب بها قوما زعموا أنها ليست من خلقه ، إنما شريكه الذي يخلقه فيسلط الله عليهم العقارب والحيات في النار ليذيقهم بها وبال ما كانوا عليه فجحدوا أن يكون صنعه ، الخبر. « ص ١٩٢ »
الهوامش · 2⌄
[٣]كالثنوية القائلين بوجود مبدأين اصليين متضادين : مبدء النور والخير ، ومبدء الظلمة والشر.ص 296
[٤]في نسخة : فجحدوا أن يكون صنعته.ص 296
ثو : أبي ، عن سعد ، عن النهدي ، عن ابن محبوب ، عن علي بن يقطين ، [١]سيأتى في خبر ٦٣
Show clickable narrator chain
أن اسمه : بولس ، واسم الذى هوداليهود : يهود. عن أبي الحسن موسى (ع) قال : كان في بني إسرائيل رجل مؤمن وكان له جار كافر فكان يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف في الدنيا ، فلما أن مات الكافر بنى الله له بيتا في النار من طين ، فكان يقيه حرها ، ويأتيه الرزق من غيرها ، وقيل له : هذا بما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق وتوليه من المعروف في الدنيا. « ص ١٦٣ ـ ١٦٤ »
ثو : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبدالله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن ميسر ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن في جهنم لجبلا يقال له الصعدى ، وإن في الصعدى لواديا يقال له سقر ، وإن في سقر لجبا يقال له هبهب ، كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره ، وذلك منازل الجبارين. « ص ٢٦٣ ـ ٢٦٤ »
الهوامش · 1⌄
[٤]لعله مأخوذ من هبهب بمعنى صاح وهاج وذلك لشدة فوران ناره ، أومن هبهبه بمعنى زجره.ص 297
يج : من معجزاته 9 أنه لما غزابتبوك كان معه من المسلمين خمسة وعشرون ألفا سوى خدمهم ، فمر 7 في مسيره بجبل يرشح الماء من أعلاه إلى أسفله من غير سيلان ، فقالوا : ما أعجب رشح هذا الجبل! فقال : إنه يبكي ، قالوا : والجبل [١]لوجود إبراهيم بن هاشم في الاسناد ، قال المصنف في الوجيزة : إبراهيم بن هاشم القمى حسن كالصحيح انتهى ، قلت : والحق أنه ثقة والحديث من قبله صحيح نص عليه جمع من المتأخرين نعم الحديث حسن بالهيثم بن أبي مسروق النهدى فتأمل. يبكي؟ قال : أتحبون أن تعلموا ذلك؟ قالوا : نعم ، قال : أيها الجبل مم بكاؤك؟ فأجابه الجبل ـ وقد سمعه الجماعة ـ بلسان فصيح : يا رسول الله مربي مريم وهو يتلوا : نار وقودها الناس والحجارة ، فأنا أبكي منذ ذلك اليوم خوفا من أن أكون من تلك الحجارة ، فقال : اسكن مكانك فلست منها ، إنما تلك الحجارة الكبريت ، فجف ذلك الرشح من الجبل في الوقت حتى لم يرشئ من ذلك الرشح ومن تلك الرطوبة التي كانت. « ص ١٦ »
شى : عن ابن مسكان رفعه إلى أبي عبدالله 7 في قوله :
Show clickable narrator chain
« فما أصبرهم على النار » قال : ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى النار.
م : في قوله تعالى : « الله يستهزئ بهم » وأما استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أن الله عزوجل إذا أقر المنافقين المعاندين لعلي 7 في دار اللعنة والهوان ، وعذبهم بتلك الالوان العجيبة من العذاب ، من العذاب ، وأقر المؤمنين الذين كانت المنافقون يستهزؤون بهم في الدنيا في الجنان بحضرة محمد صفي الملك الديان أطلعهم على هؤلاء المستهزئين بهم في الدنيا حتى يروا ماهم فيه من عجائب اللعاين وبدائع النقمات ، فيكون لذتهم وسرورهم بشماتتهم بهم كما لذتهم [١] وسرورهم بنعيمهم في جنان ربهم ، فالمؤمنون يعرفون اولئك الكافرين بأسمائهم وصفاتهم ، وهم على أصناف : منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه ، ومنهم من هو بين مخاليب سباعها تعبث به وتفترسه ، ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها وأعمدتها ومرزباتها يقع من أيديهم عليه تشدد في عذابه وتعظم خزيه ونكاله ، ومنهم من هو في بحار حميمها يغرق ويحسب فيها ، ومنهم من هو في غسلينها وغساقها تزجره زبانيتها ، ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها ، والكافرون والمنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون لما كانوا موالات محمد وعلي وآلهما صلوات الله عليهم يعتقدون ، فيرونهم : منهم من هو على فرشها يتقلب ، ومنهم من هو على فواكهها يرتع ، ومنهم من هو على غرفاتها أو في بساتينها وتنزهاتها يتبحبح ، والحورالعين والوصفاء والولدان و [١]في التفسير المطبوع : كما كان لذتهم. الجواري والغلمان قائمون بحضرتهم وطائفون بالخدمة حواليهم ، وملائكة الله عزو جل يأتونهم من عند ربهم بالحياء [١] والكرامات وعجائب التحف الهداياء والمبرات يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين : يا أبافلان ويا فلان ـ حتى ينادونهم بأسمائهم ـ ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون؟ هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتتخلصوا من عذابكم وتلحقوا بنا في نعيمها ، فيقولون : يا ويلنا أنى لنا هذا؟ يقول المؤمنون : انظروا إلى هذه الابواب ، فينظرون إلى أبواب الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون ، ويقدرون أنهم ممكنون أن يتخلصوا إليها ، فيأخذون في السباحة في بحار حميمها وعدوا بين أيدي زبانيتها ، وهم يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم ، فلا يزالون هكذا يسيرون هناك وهذه الاصناف من العذاب تمسهم حتى إذا قدروا أنهم قد بلغوا تلك الابواب وجدوها مردومة عنهم وتدهدههم الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواءالجحيم ، ويستلقي اولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم ، فذلك قول الله عزوجل : « الله يستهزئ بهم » وقوله عز وجل : « فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون ».
م : « فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة » حجارة الكبريت أشد الاشياء حرا « اعدت » تلك النار « للكافرين » بمحمد والشاكين في نبوته ، والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لامامته 7.
وفي رواية اخرى : « وقودها » أي حطبها « الناس والحجارة » توقد تكون عذابا على أهلها اعدت للكافرين المكذبين بكلامه ونبيه ، الناصبين العداواة لوليه ووصيه. [١]الحباء : العطية.
م : قال الامام 7 قال الله تعالى : « وقالوا » يعني اليهود المصرون المظهرون للايمان ، المسرون للنفاق ، المدبرون على رسول الله 9 وذويه بما يظنون ( أن خ ل ) فيه عظيم « لن تمسنا النار إلا أياما معدودة » وذلك أنه كان لهم أصهار وإخوة رضاع من المسلنين يسرون كفرهم بمحمد ( عن محمد خ ل ) وصحبه ، وإن كانوا به عارفين ، صيانة لهم لارحامهم وأصهارهم ، لما قال لهم هؤلاة : لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عندالله مسخوط عليكم معذبون؟ أجابهم هؤلاؤ اليهود بأن مدة ذلك العذاب الذي نعذب به لهذه الذنوب أيام معدودة تنقضي ، ثم نصير بعده في النعمة في الجنان ولا نستعجل المكروه في الدنيا [١] للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا ، فإنها تفنى و تنقضي ، ويكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة ولذات نعمة الدنيا ، ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد ، فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى. فقال الله تعالى : قل يا محمد « أتخذتم عند الله عهدا » إن عذابكم على كفر كم بمحمد وعلي ودفعكم لآياته في نفسه وفي علي 7 وسائر خلفائه وأوليائه منقطع غير دائم ، بل ماهو إلا عذاب دائم لا نفادله فلا تجتروا على الآثام والقبائح من الكفر بالله وبرسوله وبوليه المنصوب بعده على امته ليسوسهم ويرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم الكريم لولده ، ورعاية الحدب المشفق على خاصته « فلن يخلف الله عهده » فكذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز « أم تقولون على الله ما لا تعلمون » اتخذتم عهدا تقولون جهلا؟ بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون. ثم قال الله تعالى رد اعليهم : « بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة » قال الامام 7 : السيئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين الله وتنزعه عن ولاية الله التي يؤمنه من سخط الله ، وهي الشرك بالله والكفر به والكفر بنبوة محمد رسول الله والكفر [١]في التفسير المطبوع : ثم نصير بعد في النعمة في الجنان فلا نتعجل المكروه في الدنيا. ونقله المحدث الكاشانى في التفسير الصافى هكذا؟ أجابهم هؤلاء اليهود بأن مدة العذاب الذى نعذب به لهذا الذنوب أيام معدودة وهى التى عبدنا فيها العجل وهى تنقضى ثم نصير بعده في النعمة في الجنان ولا نستعجل المكروه في الدنيا. بولاية علي بن أبي طالب 7 وخلفائه ، كل واحد من هذه سيئة تحيط به ، أي تحيط بأعماله فتبطلها وتحمقها « فأولئك » عاملو هذه السيئة المحيطة « أصحاب النارهم فيها خالدون » ثم قال رسول الله 9 : إن ولاية علي حسنة لا يضر معها شئ من السيئات وإن جلت إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا وببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجوا منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين ، وإن ولاية أضداد علي ومخالفة علي 7 سيئة لا ينفع معها شئ إلا ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم والصحة والسعة فيردوا الآخرة ولا يكون لهم إلا دائم العذاب.
قب : تفسير الهذيل ومقاتل عن محمد بن الحنفية في خبر طويل والحديث مختصر « إنما نحن مستهزءون » بعلي بن أبي طالب 7 وأصحابه :
Show clickable narrator chain
فقال الله تعالى : « الله يستهزئ بهم » يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأميرالمؤمنين ، قال ابن عباس وذلك أنه إذا كان يوم القيامة أمرالله الخلق بالجواز على الصراط ، فيجوز المؤمنين إلى الجنة ، ويسقط المنافقون في جهنم ، فيقول الله : يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم فيفتح مالك بابا في جهنم إلى الجنة ، ويناديهم : معشر المنافقين ههنا ههنا فاصعدوا من جهنم إلى الجنة ، فيسيح المنافقون في نارجهنم سبعين خريفا إذا بلغوا إلى ذلك الباب وهموا بالخروج أغلقه دونهم ، وفتح لهم بابا إلى الجنة في موضع آخر فيناديهم من هذا الباب : فاخر جوا إلى الجنة ، فيسيحون مثل الاول فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم في موضع آخر ، وهكذا أبد الآبدين. « ج ١ ص ٥٧٤ »
شى : عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
يؤتي بجهنم لها سبعة أبواب : بابها الاول للظالم وهو زريق ، وبابها الثاني لحبتر ، والباب الثالث للثالث ، والرابع لمعاوية ، والباب الخامس لعبد الملك ، والباب السادس لعسكربن هوسر ، والباب السابع لابي سلامة ، فهم ( فهي خ ل ) أبواب لمن اتبعهم.
شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال أميرالمؤمنين 7 : إن أهل النار لما غلى الزقوم والضريع في بطونهم كغلي الحميم سألوا الشراب فاتوا بشراب غساق وصديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ ، وحميم يغلي في جهنم منذ خلقت كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا.
شى : عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
ابن آدم خلق أجوف لا بدله من العطام والشراب ، فقال : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه.
وعنه 7 في قول الله : « يوم تبدل الارض غير الارض » قال : تبدل خبزة بيضاء نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب ، قال له قائل : إنهم يومئذ لفى شغل عن الاكل والشرب ، فقال له :
Show clickable narrator chain
ابن آدم خلق أجوف لا بدله من الطعام و الشراب ، أهم أشد شغلا أم من في النار؟ قد استغاثوا قال الله : وإن يستغيثوايغاثوا بماء كالمهل.
قيه : من كتاب زهد النبي (ص) عن أبي جعفر أحمد القمي ، عن علي 7
Show clickable narrator chain
أن النبي 9 قال : والذي نفس محمد بيده لو أن قطرة من الزقوم قطرت على جبال الارض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته ، فكيف بمن هو شرابه؟ والذي نفسي بيده لو أن مقماعا [١] واحدا مما ذكره الله في كتابه وضع على جبال الارض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته فكيف بمن يقع عليه يوم القيامة في النار؟. [١]في نسخة : مقمعة. قلت : المقمعة كمكنسة : العمود من حديد ، أو خشبة يضرب بها الانسان على رأسه.
وفي الكتاب المذكور أنه لما نزلت هذه الآية على النبي 9 « وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم » بكى النبي 9 بكاء شديدا وبكت صحابته لبكائه ، ولم يدروا مانزل به جبرئيل 7 ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلمه ، وكان النبي (ص) إذا رأى فاطمة / فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحنه وتقول : « وما عندالله خير و أبقى » فسلم عليها وأخبرها بخبر النبي (ص) وبكائه ، فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت اثنا عشر مكانا بسعف النخل ، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى وقال : واحزناه إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير ، وابنة محمد 9 عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا ، فلما دخلت فاطمة على النبي 9 قالت : يارسول الله إن سلمان تعجب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحق مالي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك [١] كبش تعلف علها بالنهار بعيرنا فإذا كان اليل افترشناه ، وإن مرفقتنا لمن ادم حشوها ليف ، فقال النبي 9 : يا سلمان إن ابنتي لفي الخيل السوابق. ثم قالت : يا أبت فديتك ماالذي أبكاك؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقد متين قال : فسقطت فاطمة / على وجهها وهي تقول : الويل ثم الويل لمن دخل النار ، فسمع سلمان فقال : ياليتني كنت كبشا لاهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار ، وقال أبوذر : ياليت امي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار ، وقال عمار : ياليتني كنت طائرا في القفار لم يكن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار ، وقال علي 7 : ياليت السباع مزقت لحمي وليت امي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار ، ثم وضع علي 7 يده على رأسه وجعل يبكي ويقول : وابعد سفراه! واقلة زاداه! في سفرالقيامة يذهبون ، وفي النار يترد دون ، [١]المسك : بفتح الميم : الجلد. وبكلاليب النار يتخطفون ، [١] مرضى لا يعاد سقيمهم ، وجرحى لايداوى جريحهم ، و أسرى لايفك أسيرهم ، من النار يأكلون ، ومنها يشربون ، وبين أطباقها يتقلبون ، و بعد لبس القطن والكتان مقطعات النار يلبسون ، وبعد معانقة الازواج مع الشياطين مقرنون. قال السيد 2.
الهوامش · 1⌄
[٢]الادم جمع الاديم : الجلد المدبوغ. الليف : قشر النخل وماشا كله.ص 303
ومن الكتاب المذكور أن جبرئيل 7 أتى النبي (ص) عند الزوال في ساعة يأته فيها وهو متغير اللون ، وكان النبي 9 يسمع حسه وجرسه فلم يسمعه يومئذ ، فقال له النبي 9 : يا جبرئيل مالك جئتني في ساعة لم تكن تجيئني فيها؟ وأرى لونك متغيرا ، وكنت أسمع حسك وجرسك فلم أسمعه؟ فقال : إني جئت حين أمرالله بمنافخ [١] النار فوضعت على النار ، فقال النبي (ص) : أخبرني عن النار يا جبرئيل حين خلقها الله تعالى ، فقال :
Show clickable narrator chain
إنه سبحانه أو قد عليها ألف عام فاحمرت ، ثم أو قد عليها ألف عام فابيضت ، ثم أو قد عليها ألف عام فاسودت ، فهي سوداء مظلمة لا يضئ جمرها ، ولا ينطفئ لهبها ، والذي بعثك بالحق نبيا لوأن مثل خرق إبرة خرج منها على أهل الارض لا حترقوا عن آخرهم ، ولو أن رجلا دخل جهنم ثم اخرج منها لهلك أهل الارض جميعا حين ينظرون إليه ، لما يرون به ، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكره الله تعالى في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها ، ولو أن بعض خزان جهنم التسعة [١]المنفاخ والمنفخ : آلة ينفخ بها. عشر نظر إليه أهل الارض لما تواحين ينظرون إليه ، ولو أن ثوبا من ثياب أهل جهنم اخرج إلى الا رض لمات أهل الارض من نتن ريحه ، فأكب النبي 9 وأطرق يبكي وكذلك جبرئيل ، فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملك من السماء : يا جبرئيل ويا محمد إن الله قد أمنكما من أن تعصياه فيعذبكما.
كا : العدة ، عن البرقي ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن بصير [١] مولى أبي عبدالله 7 ، عن موفق مولى أبي الحسن (ع) قال :
Show clickable narrator chain
كان مولاي أبوالحسن 7 إذا أمر بشراء البقل يأمر بالاكثار منه ومن الجر جير فنشري له ، وكان يقول 7 : ما أحمق بعض الناس يقولون : إنه ينبت في وادي جهنم ، والله عزوجل يقول : « وقودها الناس والحجارة » فكيف ينبت البقل؟ « ف ج ٢ ص ١٨٣ »
الهوامش · 3⌄
[٢]احتمل الفاضل المامقاني أنه موفق بن هارون المترجم في رجال الشيخ في أصحاب أبى الحسن الرضا 7 راجعه.ص 306
[٣]في المصدر : فيشرى له م.ص 306
[٤]في المصدر : في وادفى جهنم م.ص 306
نهج : واتقوا نارا حرها شديد ، وقعرها بعيد ، وحليتها حديد ، وشرابها صديد.
الهوامش · 1⌄
[٥]في نسخة : وحليها حديد.ص 306
نهج ، نبه : قال أميرالمؤمنين 7 : واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار ، فارحموا نفوسكم فإنكم قد جر بتموها في مصائب الدنيا ، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه ، فكيف إذا كان بين طابقين [١]هكذا في نسخة المصنف. وفى الكافى : « نصير » بالنون ، وعنون في تنقيح المقال تارة « نصير » أبا حمزة الخادم ، واخرى « نصر » بلاياء راجعه. من نار ضجيع حجر وقرين شيطان؟ أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه؟ وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته؟ أيها اليفن الكبير الذي قد لهزه القتير كيف أنت التحمت أطواق النار بعظام الاعناق ، ونشبت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد؟ فالله الله معشر العباد وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم ، وفي الفسحة قبل الضيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها. ايضاح : الرمضاء : الارض الشديدة الحرارة. والطابق كهاجر وصاحب : الاجر الكبير. والحطم : الكسر. واليفن بالتحريك : الشيخ الكبير. ويقال : لهزه أي خالطه. والقتير كأمير : الشيب أو أوله. قوله 7 : إذا التحمت أي التفت عليها و انضمت والتصقت بها. ونشب الشئ بالشي أي علق. والجوامع جمع جامعة وهي الغل لانها تجمع اليدين إلى العنق.
ل : أبي ، عن محمد العطار ، عن سهل ، عن عمر بن سفيان الجرجاني رفع الحديث إلى أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
خلقت النار يوم الثلثاء وذلك قوله عزوجل : « انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب » قال : قلت : فالاربعاء؟ [١] قال : بنيت أربعة أركان للنار. « ج ٢ ص ٢٥ »
ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عل الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان ، عن أبي جعفر الاحول ، عن بشار قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله 7 لاي شئ [١]في المصدر : فما الاربعاء؟ اه. م يصام يوم الاربعاء؟ قال : لان النار خلقت يوم الاربعاء. « ج ٢ ص ٢٧ »
الهوامش · 2⌄
[٢]هو محمد بن على بن النعمان بن أبى طريفة البجلى مولى الاحول كوفى صير في يلقب بمؤمن الطاق وصاحب الطاق وشاه الطاق ، ويلقبه المخالفون بشيطان الطاق ، كان من أصحاب الائمة على بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم : ، كان ثقة متكلما حاذاقا حاضر الجواب ، ومنزلته في العلم وحسن الخاطر مشهور ، وله تصانيف كثيرة ، وله مع أبى حنيفة وغيره حكايات متعددة ، أورد بعضها الفاضل المامقاني في التنقيح في ترجمة ، ترجمه الشيخ والنجاشى وابن النديم في فهارسهم وغيرهم في كتب تراجمهم.ص 307
[٣]في الخصال المطبوع : بشار بن بشار ، ولعل اسم أبيه مصحف والصحيح يسار ، وهو بشاربن يسار الضبيعى الكوفى الثقة أخو سعيد مولى بنى ضبيعة بن عجل ، ويروى عن أبي عبدالله و أبي الحسن 8.ص 307
كا : في الروضة : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي جعفر الاحول ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن الله خلق الجنة قبل أن يخلق النار ، الحديث. « ص ١٤٥ »
كا : علي عن أبيه ، عن بكربن صالح ، عن القاسم بن بريد ، عن أبي عمروالزبيري ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
الكفر في كتاب الله على خمسة أو جه : منها كفر الجحود وهوالجحود بالربوبية وهو قول من يقول لارب ولا جنة ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية ، الخبر. « ج ٢ ص ٣٨٩ »
الهوامش · 1⌄
[١]هو قاسم بن بريد بن معاوية العجلى الثقة ، ويروى عن الصادق 7 ، ويروى عنه فضالة بن أيوب ومحمد بن سنان وبكر بن صالح. راجع جامع الروات.ص 308
مع : بالاسناد إلى المفضل بن عمر قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : إن الله خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم صلوات الله عليهم ـ وساق الحديث في قصة آدم وحواء إلى أن قال ـ : قالا : ربنا فأرنا ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ، فأمرالله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع مافيها من ألوان النكال والعذاب ، وقال الله عزوجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها اعيدوا فيها ، الحديث. « ص ٣٧ » [١]
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : منازل ظالميهم اه. مص 308
ن : الواراق ، عن الاسدي ، عن سهل ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن محمد بن علي ، عن أبيه الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال :
Show clickable narrator chain
دخلت أنا وفاطمة على رسول الله 9 ، فوجدته يبكي بكاء شديدا ، فقلت : فداك أبي وامي يا رسول الله ما الذي أبكاك؟ فقال : يا علي ليلة اسري بي إلى السماء رأيت نساء من امتي في عذاب شديد ، فأنكرت شأنهن فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن ، ور أيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها ، ورأيت امرأة معلقة بلسانها والحميم يصب في حلقها ، ورأيت امرأة معلقة بثديها ، ورأيت امرأة تأكل لحم جسدها والنار توقد من تحتها ، ورأيت امرأة قدشد رجلاها إلى يديها وقد سلط عليها الحيات و والعقارب ، ورأيت امرأة صماء عمياء خرساء في تابوت من نار ، يخرج دماغ رأسها من منخرها ، وبدنها متقطع من الجذام والبرص ، ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار ، ورأيت امرأة تقطع لحم جسدها من مقدمها ومؤخرها بمقاريض من نار ، ورأيت امرأة يحرق وجهها ويداها وهي تأكل أمعاءها ، ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير ، وبدنها بدن الحمار ، وعليها ألف ألف لون من العذاب ، ورأيت امرأة على وصورة الكلب ، والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها ، والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار. فقالت فاطمة / : حبيبي وقرة عيني أخبرني ماكان عملهن وسيرتهن حتى وضع الله عليهن هذا العذاب؟ فقال : يابنتي أما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال ، وأما المعلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها ، وأما المعلقة بثديها فانها كانت تمتنع من فراش زوجها ، وأما المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها ، وأما التي كانت تأكل لحم جسدها فإنها كانت تزين بدنها للناس ، وأما التي شدت يداها إلى رجليها وسلط عليها الحيات والعقارب فإنها كانت قذرة الوضوء قذرة الثياب ، وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض ، ولا تتنظف ، وكانت تستهين بالصلاة ، وأما العمياء الصماء الخرساء فإنها كانت تلد من الزناء فتعلقه في عنق زوجها ، وأما التي تقرض لحمها بالمقاريض فإنها تعرض نفسها على الرجال ، وأما التي كانت تحرق وجهها وبدنها وهي تأكل أمعاءها فإنها كانت قوادة ، وأما التي كان رأسها رأس خنزير وبدنها بدن الحمار فإنها كانت نمامة كذابة ، وأما التي كانت على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فإنها كانت قينة نواحة حاسدة. ثم قال 7 : ويل لا مرأة أغضبت زوجها ، وطوبى لا مرأة رضي عنها زوجها. « ص ١٨٤ ـ ١٨٥ »
ل : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن الخشاب ، عن إسماعيل بن مهران ، وعلي بن أسباط فيما يعلم ، عن بعض رجالهما قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : إن من العلماء من يحب أن يخزن علمه ولا يؤخذ عنه فذاك في الدرك الاسفل من النار ، ومن العلماء من إذا وعظ أنف وإذاوعظ عنف فذاك في الدرك الثاني من النار ، ومن العلماء من يرى أن يضع العلم عند ذوي الثروة [١] ولايرى له في المساكين فذاك في الدرك الثالث من النار ، ومن العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين ، فإن رد عليه شئ من قوله أو قصر في شئ من أمره غضب فذاك في الدرك الرابع من النار ، ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ليغز ربه علمه ويكثربه حديثه فذاك في الدرك الخامس من النار ، ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول : سلوني ولعله لا يصيب حرفا واحدا والله لا يحب المتكلفين فذاك في الدرك السادس من النار ، ومن العلماء من يتخذ علمه مروة وعقلا فذالك في الدرك السابع من النار. « ج ٢ ص ٧ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : عندالمساكين وضعا. مص 310
ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن عباد بن سليمان ، عن محمد بن سليمان ، الديلمي ، عن أبيه ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن موسى 7 في حديث [١]في المصدر :
Show clickable narrator chain
ذوى الثروة والشرف. م طويل يقول فيه : يا إسحاق إن في النار لواديا يقال له سقرلم يتنفس منذ خلقه الله ، لو أذن الله عزوجل له في التنفس بقدر مخيط لا حترق ما على وجه الارض ، وإن أهل النار ليتعوذون من حرذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعدالله فيه لاهله ، وإن في ذلك الوادي لجبلا يتعوذ جميع أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعدالله فيه لاهله ، وإن في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حرذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعدالله فيه لاهله ، وإن في ذلك الشعب لقليبا [١] يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعدالله فيه لاهله ، وإن في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعدالله في أنيابها من السم لاهلها ، وإن في جوف تلك الحية لصناديق فيها خمسة من الامم السالفة واثنان من هذه الامة. قال قلت جعلت فداك ومن الخمسة؟ ومن الاثنان؟ قال : فأما الخمسة : فقابيل الذي قتل هابيل ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه فقال : أنا احيي واميت ، وفرعون الذي قال : أنا ربكم الاعلى ، ويهود الذي هود اليهود ، وبولس الذي نصر النصارى ، ومن هذه الامة أعرابيان. « ج ٢ ص ٣٤ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : لسبعة صناديق. مص 311
ل : أبي ، عن الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، عن الصادق ، عن أبائه :
Show clickable narrator chain
أن عليا 7 قال : إن في جهنم رحى تطحن خمسا ، أفلا تسألوني ما طحنها؟ فقيل له : وماطحنها يا أميرالمؤمنين؟ قال : العلماء الفجرة ، والقراء الفسقة ، والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة ، وإن في النار لمدينة يقال لها الحصينة ، فلا تسألوني مافيها؟ فقيل : ومافيها يا أميرالمؤمنين؟ فقال : فيها أيدي الناكثين. « ج ٢ ص ١٤٢ »
م : ألا وإن الراضين بقتل الحسين 7 شركاء قتله ، ألا وإن قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم برآء من دين الله ، وإن الله ليأمر ملائكته المقربين أن يتلقوا [١]القليب : البئر. دموعهم المصبوبة القتل الحسين إلى الخزان في الجنان ، فيمز جونها بماء الحيوان فتزيد عذوبتها ، ويلقونها في الهاوية ، ويمز جونها بحميمها وصديدها وغساقها وغسلينها فتزيد في شدة حرارتها وعظيم عذابها ألف ضعفها ، تشدد على المنقولين إليها من أعداء آل محمد عذابهم.
الهوامش · 1⌄
[٣]في نسخة : أن يلقوا.ص 311
لى : بالاسناد المسطور في كتاب النبوة عن ابن عمر ، عن النبي 9
Show clickable narrator chain
في سياق قصة يحيى 7 قال : قال زكريا : حدثني حبيبي جبرئيل 7 عن الله عزوجل أن في جهنم جبلا يقال له السكران ، في أصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان لغضب الرحمن تبارك وتعالى ، في ذلك الوادي جب قامته مائة عام ، في ذلك الجب توابيت من نار ، في تلك التوابيت صناديق من نار ، وثياب من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، الحديث. « ص ١٩ »
ع : أبي ، عن محمد العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن سهل ، عن محمد بن سليمان عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قلت له : اصلي في قلنسوة سوداء؟ قال : لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار. « ص ١٢٢ »
فر : محمد بن أحمد معنعنا عن أمير المؤمنين 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) ذات يوم : يا علي إن جبرئيل 7 أخبرني أن امتي يغدر بك من بعدي ، فويل ثم ويل ثم ويل لهم [١] ـ ثلاث مرات ـ قلت : يارسول الله وماويل؟ قال : واد في جهنم أكثر أهله معادوك ، والقاتلون لذر يتك ، والنار كثون لبيعتك فطوبى ثم طوبى ثم طوبى ـ ثلاث مرات ـ لمن أحبك ووالاك ، قلت : يا رسول الله وماطوبى؟ قال : شجرة في دارك في الجنة ، ليس دار من دور شيعتك في الجنة إلا وفيها غصن من تلك الشجرة ، تهدل عليهم بكل ما يشتهون. « ص ٧٨ » [١]في المصدر : فويل ثم الويل لهم ، قلت : اه. م
الهوامش · 1⌄
[٢]فطوبى ثم طوبى لمن احبك اه. مص 312
ثو : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن محبوب ، عن ابن سدير ، عن رجل من أصحاب أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
سمعته يقول : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر : أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه ، واثنان في بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم ، وفرعون الذي قال : أناربكم الاعلى ، واثنان من هذه الامة أحدهما شر هما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار. « ص ٢٠٧ »
فس : « إن شجرة الزقوم طعام الاثيم » قال : نزلت في أبي جهل. وقوله تعالى : « كالمهل » قال : الصفر المذاب « يغلي في البطون كغلي الحميم » وهو الذي قدحمى وبلغ المنتهى ، ثم قال : « خذوه فاعتلوه » أي أضغطوه من كل جانب ، ثم أنزلوابه إلى سواء الجحيم ، ثم يصب عليه ذلك الحميم ، ثم يقال له : « ذق إنك أنت العزيز الكريم » فلفظه خبرو معناه حكاية عمن يقول له ذلك ، وذلك أن أبا جهل كان يقول : أنا العزيز الكريم ، فيعير بذلك في النار. « ص ٦١٧ »
فس : قوله تعالى : « وإذا النفوس زوجت » في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« وإذا النفوس زوجت » قال : أما أهل الجنة فزو جوا الخيرات الحسان ، وأما أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان ، يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم. « ص ٧١٣ »
فس : محمد بن جعفر ، عن يحيى بن زكريا ، عن علي بن حسان ، عن عبدالرحمن بن كثير ، عن أبي عبدالله 7 في قوله تعالى :
Show clickable narrator chain
« فأنذرتكم نارا تلظى لا [١]ليس في المصدر كلمة « عظيم ». م يصلها إلا الاشقى الذي كذب وتولى » قال : في جهنم واد فيه نار لايصلاها إلا الاشقى فلان الذي كذب رسول الله (ص) في علي 7 وتولى عن ولايته ، ثم قال : النيران بعضها دون بعض ، فما كان من نار هذا الوادي فللنصاب. « ص ٧٢٨ »
ين : ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر7 قال :
Show clickable narrator chain
إن في جهنم لواد يقال له غساق ، فيه ثلاثون وثلاث مائة قصر ، في كل قصر ثلاثون وثلاث مائة بيت ، في كل بيت ثلاثون وثلاث مائة عقرب ، في حمة [١] كل عقرب ثلاثون وثلاث مائة قلة سم ، لو أن عقربا منها نضحت سمها على أهل جهنم لو سعتهم سما.
الهوامش · 1⌄
[٢]القلة بالضم : الجرة العظيمة. الكوز الصغير.ص 314
ين : ابن أبي عمير ، عن عاصم بن سليمان ذكر في قول الله تبارك وتعالى : « تسقى من عين آنية » قال :
Show clickable narrator chain
يسمع لها أنين من شدة حرها.
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن عبدالله بن مسكان ، عن عبيدالله بن الوليد الوصافي ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
إن مؤمنا كان في مملكة جبار فولع به فهرب منه إلى دار الشرك فنزل برجل من أهل الشرك [١]الحمة كثبة : الابرة التى تضرب بها العقرب ونحوها. فأظله [١] وأرفقه وأضافه ، فما حضره الموت أوحى الله عزوجل إليه : وعزتي وجلالي لو كان لك في جنتي مسكن لاسكنتك فيها ، ولكنها محرمة على من مات بي مشركا ، ولكن يانار هيديه ولا تؤذيه ، ويؤتى برزقه طرفي النهار ، قلت من الجنة؟ قال : من حيث شاءالله.
كا : علي ، عن أبيه ، عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
نهى رسول الله 9 عن الاستشفاء بالحميات وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد فيها روائح الكبريت ، فإنها من فوح جهنم. « ف ج ٢ ص ١٨٨ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : من قيح جهنم « فوح خ ل » م.ص 315
ختص : عن ابن عباس قال :
Show clickable narrator chain
سأل ابن سلام النبي 9 عن مسائل فكان فيما سأله : أخبرني ما السبعة عشر؟ قال : سبعة عشرا سما من أسماء الله تعالى مكتوبا بين الجنة والنار ، ولو لا ذلك لزفرت جهنم زفرا فتحرق من في السماوات ومن في الارض.
ختص : القاسم بن محمد الهمداني ، عن إبراهيم بن محمد بن أحمد الهمداني عن يحيى بن محمد الفارسي ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه 8 ، عن أميرالمؤمنين 7 قال :
Show clickable narrator chain
خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة وبين يدي قنبر ، فإذا إبليس قد [١]أى أدخله في ظله أى كنفه. أقبل ، فقلت : بئس الشيخ أنت ، فقال : لم تقول هذا يا أميرالمؤمنين؟ فوالله لاحدثنك بحديث عني عن الله عزوجل مابيننا ثالث : إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت : إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى مني ، فأوحي الله تعالى إلى : بلى قد خلقت من هو أشقى منك ، فانطلق إلى مالك يريكه ، فانطلقت إلى مالك فقلت : السلام يقرء عليك السلام ويقول : أرني من هو أشقى مني ، فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الاعلى فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا فقال لها : اهدئي [١] فهدأت ، ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا وأشد حمى ، فقال لها : اخمدي فخمدت إلى أن انطلق بي إلى السابع ، وكل نار تخرج من طبق هي أشد من الاولى ، فخرجت نارظننت أنها قد أكلتني و أكلت مالكا وجميع ماخلقه الله عزوجل ، فوضعت يدي على عيني وقلت : مرها يامالك تخمد وإلا خمدت ، فقال : إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم ، فأمرها فخمدت ، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بها إلى فوق. وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها ، فقلت : يامالك : من هذان؟ فقال : أوما قرأت على ساق العرش ـ وكنت قبل قرأته قبل أن يخلق الله الدنيا بألفي عام ـ : « لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أيدته ونصرته بعلي » فقال : هذان عدوا اولئك وظالماهم.
نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه : قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : إن أهون أهل النار عذابا ابن جذعان ، فقيل : يارسول الله وما بال ابن جذعان أهون أهل النار عذابا؟ قال : إنه كان يطعم الطعام.
وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله (ص) : رأيت في النار صاحب العباء التي قد غلها ، ورأيت في النار صاحب المحجن الذي كان يسرق الحاج بمحجنه ، ورأيت في [١]أى اسكنى. النار صاحبة الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة كانت أوثقتها لم تكن تطعمها ولم ترسلها تأكل من حشاش الارض ، ودخلت الجنة فرأيت صاحب الكلب الذي أرواه من الماء
الهوامش · 1⌄
[٢]المحجن : العصا المنعفطة الرأس.ص 316
وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله 9 : يؤتى بالزاني يوم القيامة حتى يكون فوق أهل النار فتقطر قطرة من فرجه فيتأذى بها أهل جهنم من نتنها ، فيقول أهل جهنم للخزان : ما هذه الرائحة المنتنة التي قد آذتنا؟ فيقال لهم : هذه رائحة زان ، ويؤتي بامرأة زانية فتقطر قطرة من فرجها فيتأذى بها أهل النار من نتنها.
ختص : أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سعيد بن جناح ، عن عوف بن عبدالله الازدي ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
إذا أراد الله قبض الكافر قال : ياملك الموت انطلق أنت وأعوانك إلى عدوي فإنى قدأبليته فأحسنت البلاء ، و دعوته إلى دارالسلام فأبى إلا أن يشتمني ، [١] وكفر بي وبنعمتي وشتمني على عرشي ، فاقيض روحه حتى تكبه في النار ، قال. فيجيئه ملك الموت بوجه كريه كالح ، عيناه كالبرق الخاطف ، وصوته كالرعدالقاصف ، لونه كقطع الليل المظلم ، نفسه كلهب النار رأسه في السماء الدنيا ، ورجل في المشرق ، ورجل في المغرب ، وقدماه في الهواء ، معه سفود كثيرالشعب ، معه خمسمائة ملك أعوانا ، معهم سياط من قلب جهنم تلتهب تلك السياط وهي من لهب جهنم ، ومعهم مسح أسود وجمرة من جمر جهنم ، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له سحقطائيل ، فيسقيه شربة من النار لايزال منها عطشانا حتى يدخل النار ، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره وطار عقله قال : يا ملك الموت ارجعون ، قال : فيقول ملك الموت : كلا إنها كلمة هو قائلها ، قال : فيقول : ياملك الموت فإلى من أدع مالي وأهلي وولدي وعشيرتي وما كنت فيه من الدنيا؟ فيقول : دعهم لغيرك واخرج إلى النار ، قال : فيضربه بالسفود ضربة فلايبقى منه شعبة إلا أنشبها في كل عرق ومفصل ، ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه بسطا ، فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبوا عليه بالسياط ضربا ، ثم يرفعه عنه فيذيقه سكراته وغمراته قبل خروجها كأنما ضرب بألف سيف ، فلو كان له قوة الجن و [١]في نسخة : يسئمنى. وفي اخرى : سئمنى. الانس لا شتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب القي على صوف مبتل ثم يطوفه ( يدارفيه ظ ) فلم يأت على شئ إلا انتزعه ، كذلك خروج نفس الكافر من عرق وعضوو مفصل وشعرة ، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره ، « وقيل اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بماكنتم تقولون على الله غيرالحق وكنتم عن آياته تستكبرون » وذلك قوله : « يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا » فيقولون : حراما عليكم الجنة محرما ، وقال : يخرج روحه فيضعه ملك الموت بين مطرقة وسندان فيفضح أطراف أنامله وآخر ما يشدخ منه العينان ، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون ، فيقولون : لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا ، فيلعنه الله ويلعنه اللاعنون ، فإذا اتي بروحه إلى السماء الدنيا اغلقت عنه أبواب السماء ، وذلك قوله : « لاتفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين » يقول الله : رد وها عليه ، فمنها خلقتهم ، وفيها اعيدهم ، ومنها اخرجهم تارة اخرى ، فإذا حمل على سريره حملت نعشه الشياطين ، فإذا انتهوا به إلى قبره قالت كل بقعة منها : اللهم لا تجعله في بطني ، حتى يوضع في الحفرة التي قضاها الله ، فإذا وضع في لحده قالت له الارض : لامرحبا بك يا عدوالله ، أما والله لقد كنت ابغضك وأنت على متني ، [١] وأنالك اليوم أشد بغضا وأنت في بطني ، أما وعزة ربي لا سيئن جوارك ، ولا ضيقين مدخلك ، و لاوحشن مضجعك ، ولابدلن مطمعك ، إنما أنا روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران. ثم ينزل عليه منكرونكير وهما ملكان أسودان أرزقان يبحثان القبر بأنيا بهما ، ويطآن في شعورهما ، حدقتا هما مثل قدر النحاس ، وكلامهما مثل الرعد القاصف ، وأبصارهما مثل البرق اللامع فينتهرانه ويصيحان به ، فيتقلص نفسه حتى يبلغ حنجرته ، فيقولان له : من ربك؟ ومادينك؟ ومن نبيك؟ ومن إمامك؟ فيقول : لا أدري ، قال : فيقولان : شاك في الدنيا ، وشاك اليوم ، لا دريت ولا هديت ، قال : [١]متن الارض : ما ارتفع منها واستوى. فيضر بانه ضربة فلا يبقى في المشرق ولا في المغرب شئ إلا سمع صيحته إلا الجن والانس ، قال : فمن شدة صيحته يلوذ الحيتان بالطين وينفرالوحش في الخياس ، [١] ولكنكم لا تعلمون. قال : ثم يسلط الله عليه حيتين سوداوين رزقاوين يعذبانه بالنهار خمس ساعات وبالليل ست ساعات ، لانه كان يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله ، فبعدا لقوم لا يؤمنون ، قال : ثم يسلط الله عليه ملكين أصمين أعمين ( أعميين خ ل ) معهما مطرقتان من حديد من نار يضربانه فلا يخطئانه ( يخبطانه خ ل ) ويصيح فلا يسمعانه إلى يوم القيامة ، فإذا كانت صيحة القيامة اشتعل قبره نارا فيقول : لي الويل إذا اشتعل قبري نارا ، فينادي مناد : ألا الويل قددنا منك والهوان ، قم من نيران القبر إلى نيران لا يطفأ ، فيخرج من قبره مسودا وجهه مزرقة عيناه ، قد طال خرطومه ، وكسف باله ، منكسا رأسه ، يسارق النظر ، فيأتيه عمله الخبيث فيقول : والله ماعلمتك إلا كنت عن طاعة الله مبطئا ، وإلى معصيته مسرعا ، قد كنت تركبني في الدنيا فأنا اريد أن أركبك اليوم كما كنت تركبني وأقودك إلى النار ، قال : ثم يستوي على منكبيه فرحل ( فيركل ظ ) قفاه حتى ينتهي إلى عجزة جهنم ، فإذا نظر إلى الملائكة قدا ستعدواله بالسلاسل والاغلال قد عضوا على شفاههم من الغيظ والغضب فيقول : « ياويلتى ليتني لم اوت كتابيه » وينادي الجليل : جيئوا به إلى النار ، فصارت الارض تحته نارا ، والشمس فوقه نارا ، وجاءت نار فأحدقت بعنقه ، فنادى وبكى طويلا يقول : واعقباه قال : فتكلمه النار فتقول : أبعدالله عقبيك مما أعقبتا في طاعة الله قال ثم تجئ صحيفته تطير من خلف ظهره فتقع في شماله ، ثم يأتيه ملك فيثقب ( فيقلب خ ل ) صدره إلى ظهره ، ثم يفتل شماله إلى خلف ظهره. [١]الخياس : الشجر الملتف. غابة الاسد. ثم يقال له : اقرء كتابك ، قال : فيقول : أيها الملك كيف أقرء وجهنم أمامي؟ قال : فيقول الله دق عنقه ، واكسر صلبه ، وشدنا صيته إلى قدميه ، ثم يقول : « خذوه فغلوه » قال : فيبتدره [١] لتعظيم قول الله سبعون ألف ملك غلاظ شداد ، فمنهم من ينتفا ، لحيته ، ومنهم من يحطم عظامه ، قال : فيقول : أما ترحموني؟ قال : فيقولون : ياشقي كيف نرحمك ولايرحمك أرحم الرحمين؟! أفيؤذيك هذا؟ قال : فيقول : نعم أشد الاذى ، قال : فيقولون يا شقي وكيف لو قدطر حناك في النار؟ قال : فيدفعه الملك في صدره دفعة فيهوي سبعين ألف عام. قال : فيقولون : « ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول » قال : فيقرن معه حجر عن يمينه وشيطان عن يساره ، حجر كبريت من نار يشتعل في وجهه ، ويخلق الله له سبعين جلدا غلظه أربعون ذراعا بذارع الملك الذي يعذبه ، بين الجلد إلى الجلد أربعون ذراعا ، بين الجلد إلى الجلد حيات وعقارب من نار وديدان من نار ، رأسه مثل الجبل العظيم وفخذاه مثل جبل ورقان ـ وهو جبل بالمدينة ـ مشفره أطول من مشفر الفيل فيسحبه سحبا ، وا ذناه عضوضان ، بينهما سرادق من نار تشتعل ، قد أطلعت النار من دبره على فؤاده فلا يبلغ دوين سائهما حتى يبدل له سبعون سلسلة ، للسلسلة سبعون ذراعا ، مابين الذراع حلق عدد القطر والمطر ، لو وضعت حلقة منها على وبال الارض لاذابتها ، قال : وعليه سبعون سر بالا من قطران من نار ، ويغشى وجوههم النار ( عليه ظ ) قلنسوة من نار ، وليس في جسده موضع فتر إلا وفيه حلية من نار ، وفي رجليه قيود من نار ، على رأسه تاج ستون ذراعا من نار ، قدنقب رأسه ثلاث مائة وستين نقبا يخرج من ذلك النقب الدخان من كل جانب ، وغلى منها دماغه حتى يجري على كتفيه ، يسيل منها ثلاث مائة نهر وستون نهرا من صديد ، يضيق عليه منزله كما [١]ابتدر القوم أمرا : بادربغضهم بعضا ، إليه : أيهم يسبق إليه. يضيق الرمح في الزج ، فمن ضيق منازلهم عليهم ومن ريحها ومن شدة سوادها و ، زفيرها وشهيقها وتغيظها ونتنها اسودت وجوههم وعظمت ديدانهم ، فينبت لها أظفار السنور والعقبان تأكل لحمه وتقرض عظامه وتشرب دمه ، ليس لهن مأكل ولا مشرب غيره ، ثم يدفع في صدره دفعة فيهوي على رأسه سبعين ألف عام حتى يواقع الحطمة ، فإذا واقعها دقت عليه وعلى شيطان وجاذبه الشيطان بالسلسلة [١] فكلما رفع رأسه ونظر إلى قبح وجهه كلح في وجهه ، قال : فيقول : ياليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، ويحك بما أغويتني ، احمل عني من عذاب الله من شئ ، فيقول : ياشقي كيف أحمل عنك من عذاب الله من شئ وأنا وأنت اليوم في العذاب مشتركون؟ ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى عين يقال لها آنية ، يقول الله تعالى : « تسقى من عين آنية » وهو عين ينتهي حرها وطبخها ، واوقد عليها مذخلق الله جهنم كل أودية النار تنام وتلك العين لا تنام من حرها ، ويقول الملائكة : يا معشر الاشقياء ادنوا فاشربوا منها ، فإذا أعرضوا عنها ضربتهم الملائكة بالمقامع ، وقيل لهم : « ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ». قال : ثم يؤتون بكأس من حديد فيه شربة من عين آنية ، فإذا ادني منهم تقلصت شفاههم ، وانتثر لحوم وجوههم ، فإذا شربوا منها وصار في أجوافهم يصهر به مافي بطونهم والجلود ، ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى يواقع السعير فإذا واقعها سعرت في وجوههم ، فعند ذلك غشيت أبصارهم من نفحها ، ثم يضرب على راسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى شجرة الزقوم شجرة تخرج في أصل الجحيم ، طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، عليها سبعون ألف غصن من نار ، في كل غصن سبعون ألف ثمرة من نار ، كل ثمرة كأنها رأس الشيطان قبحا ونتنا ، تنشب صخرة مملسة سوخاء كأنها مرآة ذلقة ، مابين أصل الصخرة إلى الصخرة ( الشجرة خ ل ) سبعون ألف عام ، أغصانها يشرب من نار ، وثمارهانار ، وفرعهانار ، فيقال له : ياشقي اصعد ، فكلما صعد زلق ، وكلما زلق صعد ، فلا يزال كذلك سبعين ألف عام في العذاب ، وإذا [١]في نسخة : جاز به الشيطان السلسلة. أكل منها ثمرة يجدها أمر من الصبر ، وأنتن من الجيف ، وأشد من الحديد ، فإذا واقعت بطنه غلت في بطنه كغلي الحميم ، فيذكرون ما كانوا يأكلون في دار الدنيا من طيب الطعام فبيناهم كذلك إذ تجذبهم الملائكة فيهوون دهرا في ظلم متراكبة ، فإذا استقر وافي النار سمع لهم صوت كصيح السمك على المقلى ، [١] أو كقضيب القصب ، ثم يرمي بنفسه من الشجرة في أودية مذابة من صفر من نار وأشد حرا من النار ، تغلي بهم الاودية ، ترمي بهم في سواحلها ، ولها سواحل كسواحل بحركم هذا ، فأبعدهم منها باع ، والثاني ذراع ، والثالى فتر فيحمل عليهم هوام النار الحيات والعقارب كأمثال البغال الدلم ، لكل عقرب ستون فقارا ، في كل فقار قلة من سم ، وحيات سود زرق أمثال البخاتي ، فيتعلق بالرجل سبعون ألف حية ، وسبعون ألف عقرب ، ثم كب في النار سبعين ألف عام لا تحرقه قد اكتفى بسهمته ( بسمهاظ ) ثم تعلق على كل غصن من الزقوم سبعون ألف رجل ماينحني ولا ينكسر ، فيدخل النار من أدبارهم ، فتطلع على الافئدة ، تقلص الشفاه ، وتطير الجنان ، وتنضج الجلود ، وتذوب الشحوم ، ويغضب الحي القيوم فيقول : يامالك قل لهم : ذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ، يامالك سعر سعر فقد اشتد غضبي على من شتمني على عرشي ، واستخف بحقي ، وأنا الملك الجبار ، فينادي مالك : يا أهل الضلال والاستكبار والنعمة في دار الدنيا كيف تجدون مس سقر؟ قال : فيقولون : قد أنضجت قلوبنا ، وأكلت لحومنا ، وحطمت عظامنا ، فليس لنا مستغيث ، ولا لنا معين ، قال : فيقول مالك : وعزة ربي لا أزيدكم إلا عذابا ، فيقولون : إن عذبنا ربنا لم يظلمنا شيئا ، قال : فيقول مالك : فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير ، يعني بعدا لاصحاب السعير ، ثم يغضب الجبار فيقول : يامالك سعر سعر ، فيغضب مالك فيبعث عليهم سحابة سوداء يظل أهل النار كلهم ، ثم يناديهم فيسمعها أولهم وآخرهم وأفضلهم وأناداهم ، فيقول : ماذا تريدون أن امطركم؟ فيقولون : الماء البارد [١]وعاء يقلى فيه الطعام. واعطشاه! واطول هواناه! فيمطرهم حجارة وكلاليبا وخطاطيفا [١] وغسلينا وديدانا من نارفينضج وجوههم وجباههم ، ويغضا أبصارهم ، ويحطم عظامهم ، فعند ذلك ينادون : واثبوراه! فإذا بقيت العظام عواري من اللحوم اشتد غضب الله فيقول : يامالك اسجرها عليهم كالحطب في النار ، ثم يضرب أمواجها أرواحهم سعبين خريفا في النار ثم يطبق عليهم أبوابها من الباب إلى الباب مسيرة خمسمائة عام ، وغلظ الباب مسيرة خمسمائة عام ، ثم يجعل كل رجل منهم في ثلاث توابيت من حديد من نار بعضها في بعض فلا يسمع لهم كلام أبدا إلا أن لهم فيها شهيق كشهيق البغال ، وزفير مثل نهيق الحمير ، وعواء كعواء الكلاب ، صم بكم عمي فليس لهم فيها كلام إلا أنين ، فيطبق عليهم أبوابها ، ويسد ( يمدد خ ل) عليهم عمدها ، فلا يدخل عليهم روح أبدا ، ولا يخرج منهم الغم أبدا ، فهي عليهم مؤصدة ـ يعني مطبقة ـ ليس لهم من الملائكة شافعون ، ولا من أهل الجنة صديق حميم ، وينساهم الرب ويمحو ذكرهم من قلوب العباد ، فلا يذكرون أبدا.
الهوامش · 11⌄
[٢]السفود : حديدة يشوى عليها اللحم.ص 317
[٢]كذا في نسخة المصنف.ص 318
[٣]أى فيز جرانه.ص 318
[٢]في نسخة : الويل قددنى منك والهوان.ص 319
[٣]في هامش نسخة المصنف بخطه : عقبا ممتا أعقبت.ص 319
[٤]هكذا في الكتاب ، وفي هامش نسخة المصنف بخطه : دركا من دركاتها ، ظ.ص 320
[٥]في نسخة : وليس في جسده موضع فتر الا وفيه حية من نار. قلت : الفتر بالكسر ثم السكون : مابين طرف الايهام وطرف السبابة إذا فتحها.ص 320
[٢]تمرة خ ل في الموضعين وكذا فيما يأتى بعد.ص 321
[٢]الباع : قدر مداليدين. والفتر تقدم معناه.ص 322
[٢]أى يظلم ابصارهم. وفى نسخة : يعمى أبصارهم.ص 323
[٣]كذا في الجمل الثلاثة.ص 323
أقول : قال سيد الساجدين صلوات الله عليه في الصحيفة الكاملة فيما كان يدعون 7 بعد صلاة الليل : اللهم إني أعوذبك من نار تغلظلت بها على من عصاك ، وتوعدت بها من صدف عن رضاك ، [١] ومن نار نورها ظلمة ، وهينها أليم ، وبعيدها قريب ، ومن نار يأكل بعضها بعض ، ويصول بعضها على بعض ، ومن نار تذر العظام رميما ، وتسقي أهلها حميما ، ومن نار لا تبقي على من تضرع إليها ، ولا ترحم من استعطفها ، ولا تقدر على التخفيف عمن خشع لها واستسلم إليها ، تلقي سكانها بأحر مالديها من أليم النكال ، وشديد الوبال ، وأعوذبك من عقاربها الفاغرة أفواهها ، وحياتها الصالقة بأنيابها ، وشرابها الذي يقطع أمعاء وأفئدة سكانها وينزع قلوبهم ، وأستهديك لما باعد منها وأخر عنها ، الدعاء.
الهوامش · 3⌄
[٢]صال عليه : وثب.ص 324
[٣]فغرفاه : فتحه.ص 324
[٤]صلق نابه : حكه بالاخر فحدث بينمها صوت.ص 324
نهج : من عهد له 7 إلى محمد بن أبي بكر : واحذروا نارا قعرها بعيد ، و حرها شديد ، وعذابها جديد ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرج فيها كربة.
عد : اعتقادنا في النار أنها دارالهوان ، ودارالانتقام من أهل الكفر و العصيان ، ولا يخلد فيها إلا أهل الكفر والشرك ، فأما المذنبون من أهل التوحيد فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تدركهم والشفاعة التي تنالهم. وروي أنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها ، وإنما يصيتهم الآلام عندالخروج منها ، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم وما الله بظلام للعبيد. وأهل النارهم المساكين حقا لا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفف عنهم من عذابها ، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ، وإن استطعموا اطعموا [١]صدف عنه : أعرض وصد. من الزقوم ، وإن استغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ، ينادون من مكان بعيد : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ، فيمسك الجواب عنهم أحيانا ثم قيل لهم : اخسؤوا فيها ولا تكلمون ، ونادوا : يا مالك ليقض علينا ربك ، قال : إنكم ماكثون. وروي أنه يأمر الله عزوجل برجال إلى النار فيقول لمالك : قل للنار لا تحرقي لهم أقداما فقد كانوا يمشون إلى المساجد ، ولا تحرقي لهم أيديا فقد كانوا يرفعونها إلي بالدعاء ولا تحرقي لهم ألسنة فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن ، ولا تحرقي لهم وجوها فقد كانوا يسبغون الوضوء ، فيقول مالك : يا أشقياء فما كان حالكم؟ فيقولون : كنا نعمل لغيرالله ، فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممن عملتم له. « ص ٩٠ ـ ٩١ »